جريدة الجرائد

خريطة جديدة للاستثمارات الكويتية الدولية في 2017

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الكويت: 45 دولة تستحوذ على نصيب الاسد من الاستثمارات الكويتية الخارجية، هذا ما سعى إليه الصندوق السيادي الكويتي خلال الثلاث سنوات الماضية ضمن خطته لتوسيع خارطة استثماراته عالميا لتعزيز موقع الكويت على الخارطة التجارية العالمية سواء عبر عمليات استحواذ على شركات كبرى أو شراء اصول عقارية.

ويبدو ان الخطة التوسعية التي وضعها الصندوق السيادي الكويت للثلاث سنوات الاخيرة في طريقها للتغيير، حيث قالت مصادر مسؤولة في الهيئة العامة للاستثمار لـ «الأنباء» ان الهيئة تعكف على وضع خريطة جديدة للاستثمارات الكويتية الدولية في 2017، وذلك من منطلق الحفاظ عليها من تقلبات العملات.

وأضافت المصادر ان الخريطة الجديدة تتضمن توزيع جديد للاستثمارات من الناحية الجغرافية ونوعية الاستثمار اخرى، خاصة في دول بريطانيا ومصر وتركيا التي شهدت تقلبات في عملتها خلال العام الماضي.

وكشفت ان البدء في تنفيذ الخارطة الجديدة سيكون خلال العام الحالي، تمهيدا لاتخاذ قرار بشأن تسييل الأصول غير الضرورية في الدول التي شهدت تقلبات في عملتها.

الاستثمارات الخارجية

ويشارك القطاع الخاص الحكومة في الاستثمارات الخارجية حيث تتوزع الاولى بين قطاعات ‏عديدة وأهمها القطاع المصرفي والعقاري. كذلك ينشط رجال الأعمال الكويتيون في ‏المشاريع التجارية العالمية، وبحسب بيانات حكومية حديثة يصل حجم استثمارات القطاع الخاص الخارجية لنحو 22 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر الماضي.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة بلوبرينت القابضة للاستشارات الاستثمارية العقاريــة البريطانيــة مشعل الملحم لـ «الأنباء»، ان الاستثمارات الكويتية الخارجية حققت خسائر مؤثرة نسبيا بسبب الهبوط في أسعار عملات مصر وتركيا وبريطانيا مقابل الدينار.

ويضيف الملحم أن الجنيه الاسترليني انخفض بنحو 16.5% مقابل الدينار الكويتي خلال الفترة من نوفمبر 2015 إلى نوفمبر 2016، وانخفضت الليرة التركية بمعدل 20% وانخفض الجنيه المصري بنسبة 55% خلال نفس الفترة المذكورة.

ويوضح الملحم انه تم تقييم الخسائر بحسب الفرق بين سعر صرف عملات تلك الدول في آخر يوم عمل رسمي للدولة في عام 2015 واليوم المماثل له في نهاية نوفمبر 2016 مع الاخذ بالاعتبار ان تلك القراءات بحسب أسعار الصرف التي يعلنها البنك المركزي الكويتي.

مصر.. تخفيض الخسائر

وبالعودة إلى الاستثمارات الكويتية الخارجية، نجد ان قرار القاهرة بتعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، أدى إلى هبوط الجنيه بنحو 100% في السوق الرسمية خلال أقل من أسبوع، لينعكس ذلك مباشرة على الاستثمارات الكويتية التي انخفضت قيمتها بنحو 15% خلال ايام معدودة فور اعلان قرار التعويم، بحسب «ميد».

ويقول رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية المصرية للاستثمار الدولي محمد الكندري، إن تراجع سعر العملة المصرية دفع الكثير من الشركات الكويتية التي تستثمر في مصر، إلى تسييلها من أجل تقليل خسائر فروق العملة التي أحدثها التراجع الكبير في قيمة الجنيه.

وتسارعت وتيرة هبوط الجنيه أمام الدولار في السوق السوداء خلال الثلاثة اشهر الأخيرة، حتى وصل إلى 20 جنيها للدولار الواحد، ما دعا البنوك المصرية إلى التنافس فيما بينها في محاولة منها للقضاء على السوق السوداء.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للاستثمارات المصرية، يبلغ عدد الشركات الكويتية في مصر نحو 470 شركة، فيما يبلغ إجمالي استثماراتها نحو ملياري دولار.

تركيا.. وضع جيد

وبلاشك ما حدث في مصر مع المستثمرين الكويتيين لم يتغير في استثماراتهم في تركيا، حيث إن غالبيتها في القطاع العقاري إلا ان كيفية ادارة الاستثمار تغيرت بين متوسطة وطويلة الآجل وكلاهما أصول لا تتطلب البيع السريع، بل الانتظار حتى هدوء التقلبات، ولاسيما أن أي نشاط متهور سيؤدي إلى تشتت يدفع للبيع بأسعار لا توازي القيمة الحقيقية.

وبخلاف التوقعات، ابدى عبدالله الملا الخبير الاقتصادي تفاؤله تجاه الاوضاع الاقتصادية في تركيا، معتبرا أن الأحداث السياسية الاخيرة أعطت مؤشرات قوية على المصداقية العالية التي تتمتع بها الحكومة التركية.

ويشير الملا في هذا الخصوص خلال حديثه لـ«الأنباء» إلى أن تطورات الأحداث السياسية هناك، ودعم الشعب للحكومة هدأ مخاوف المستثمرين في هذا البلد، إلى الحدود التي تغيرت معها نظرتهم إلى المستقبل القريب بشكل إيجابي.

ويوضح الملا أن لا أحد يستطيع إنكار علاقة المال بالوضع السياسي في أي مكان، فكلما كان هناك استقرار تستطيع الأسواق تجنب الآثار السلبية التي يمكن أن تتفاقم في ظل الأوضاع غير الطبيعية، والتي تتزايد معها الشكوك بخصوص من سيقود البلاد في المرحلة المقبلة، ونظرته إلى المستثمرين الأجانب.

ويرى أن ما جرى يعزز التفاؤل بشأن المستقبل، خصوصا أن غالبية التوقعات تشير إلى أن الشعب أعطى الدعم للنظام القائم، وهو ما سينعكس إيجابا على قرارات المستثمرين.

وبخصوص مستقبل الاستثمارات الحكومية في تركيا، يقول الملا إن قرارات الصناديق الحكومية تبدو في مثل هذه الظروف واضحة، وهي عدم التخلص من أي استثمارات تابعة في وقت الأحداث، وهذا ينطبق على استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، وكذلك المؤسسة العامة للتأمينات التي تتميز استثماراتهما بأنها مؤسسية وطويلة الأجل، علاوة على أنها استراتيجية.

بريطانيا.. مشاريع كبرى

وعلى صعيد الاستثمارات الكويتية في بريطانيا، اشارت التقديرات إلى أن قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا تبلغ نحو 200 مليار دولار، حصة العقارات منها 45 مليارا، ما يمثل 40% من الاستثمارات الخليجية في العقارات بأوروبا، اما الكويت فتستحوذ على 40% من الاستثمارات الخليجية في بريطانيا.

وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي لحقت الاستثمارات الكويتية هناك خسائر فورية قدرت بمليارات الدولارات وفق مسؤول حكومي صرح لـ «الأنباء»، وهذه الخسارة ناتجة عن انخفاض الجنيه الحاد وابتعاد مؤقت وقصير للأسواق العالمية عن الشراء في أسواق العقار البريطانية.

ويرى خبير أسواق المال يحيى كمشاد في حديث لـ «الأنباء» ان الأمر قد يحتاج إلى أشهر وربما سنوات، لاستعادة الأسواق البريطانية قوتها»، لكنه أضاف أن «غالبية المستثمرين الخليجيين قد تكون لهم استراتيجيات طويلة الأجل، وستكون لديهم القدرة على تذليل الصعوبات لفترة كافية لعودة التعافي من جديد».​

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف