صناعة الزيت الصخري الأميركية تواجه أوقاتًا قاسية خلال 2019
هل اقتربت حفلة انتعاش الزيت الصخري من النهاية؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في اليوم الأخير قبل بداية أعياد الكريسماس، هبطت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الى 42.68 دولارا للبرميل وخام برنت القياسي &الى 54 دولارا للبرميل أي ان الخام الأميركي هبط دون السعر السحري 50 دولارا للبرميل، وهو أدنى معدل لاستمرار نشاطات التنقيب والإنتاج.&
&فالضغوط على الشركات المنتجة للزيت الصخري تزداد وقد يفلس عدد كبير منها. &للمرة الاولى في عام 2018 يهبط سعر الخام إلى أقل من 50 دولارا. يشير الكثير من الخبراء الى عتبة الخمسين دولارا كالرقم الحاسم الذي يفصل بين البقاء والهلاك أو نقطة اللاربح ولا خسارة.
سعر 50 دولارا هو المعدل لأن &بعض الحقول قد تدر ربحاً في نطاق سعري بين 35 و 45 دولارا وبعض&الحقول تحتاج الى &60 دولارا وما فوق لكي تستمر في العمل. ولكن خارج حوض بيرميان في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو السعر المطلوب قد يكون 65 دولارا.
لتمويل عمليات الاكتشاف والتطوير تعتمد غالبية صناعة الزيت الصخري على القروض البنكية ورؤوس أموال المستثمرين وعندما تتراجع الأرباح تظهر الحاجة لمزيد من الاستثمار والاقتراض، وإذا لم يكن هناك أمل في انتعاش الأسعار سترفض البنوك للإقراض وسيبتعد المستثمرون وسنرى مرحلة من الاغلاقات والافلاسات كما حدث عام 2015-2016. وبسبب الزيت الصخري تنتج الولايات المتحدة كميات أكبر من النفط وتصدر المزيد.
ثورة الزيت الصخري غير ممكنة بدون تمويل كافٍ
لتحقيق النجاح أي ثورة صناعية تحتاج الى عنصرين هامين،&وهما التكنولوجيا والتمويل. ثورة الزيت الصخري باتت ممكنة بتوفر تكنولوجيا الحفر الأفقي وتكسير الصخور بالقوة الهيدروليكية لاستخراج الزيت والغاز. ولكن توافر التمويل ساعد في تحويل التقدم التكنولوجي الى حقيقة انتاجية مثمرة.&
واعتمدت شركات الاكتشاف والإنتاج على التمويل من مصادر مختلفة ومنها القروض البنكية وطرح السندات. وساعدت أسعار الفائدة المنخفضة على دعم البنية التحتية المالية اللازمة لصناعة الزيت والغاز الصخري الأميركي. ومع نمو عمليات التنقيب والإنتاج ازدادت النشاطات التي تحتاج الى المزيد من رؤوس أموال المستثمرين والقروض. والشركات المعنية في التنقيب والإنتاج لا تستطيع التمويل من خلال النشاط اليومي بسبب الثغرة الزمنية الطويلة بين بدء مشروع وبين جني الأرباح ولسد الثغرة المالية تحتاج الى دعم مالي مستمر لتمويل عمليات التوسع والتطوير لتواصل نشاطتها.
تأثير انهيار الأسعار
وحسب تقديرات بلومبيرغ من المتوقع أن تخفض شركات التنقيب وانتاج الزيت الصخري ميزانيتها لعام 2019 &مع تراجع الأسعار منذ الانهيار الأخير في أسعار النفط قبل 4 سنوات.
اسعار المقياس العالمي غرب تكساس الوسيط هبط بأكثر من الثلث منذ 3 اكتوبر 2018، وهذا أكبر هبوط منذ بداية 2016. والسعر الآن أقل من 50 دولارا للبرميل مقارنة مع سعر 67 دولارا للبرميل المعدل من بداية العام حتى سبتمبر&الماضي. وهذا يعني ان بعض الشركات ستتخلى عن سياسة رفع الانتاج لكبح الإنفاق وخفض الميزانيات.
وقبل تهاوي الأسعار الأخير كانت التوقعات متفائلة إزاء عمليات التنقيب عن الزيت الصخري في عام 2019، ولكن الدلائل تشير الآن للدخول &في مرحلة التقشف. شركة انداركو الأميركية تقول إنها ستقلل الإنفاق بنسبة 3% لعام 2019.
الغريب في الأمر ان هذه النظرة التشاؤمية بدأت تسود &بعد ان اعلنت تلك الشركات ارقامًا ايجابية عن الأرباح في الربع الثالث من عام 2018.
واعترفت شركات طاقة اميركية عديدة انها تتمتع بسيولة جيدة عندما كان السعر بين 65 و 70 دولاراً للبرميل، ولكن هذه السيولة الممتازة تبخرت حسب دين غريغوريس نائب رئيس شركة آر اس اينيرجي. وشركات مثل ديفون وانداركو واوكسيدانتال استعملت الفائض من السيولة النقدية لاعادة شراء أسهم الشركة بدل الإنفاق على مشاريع تطوير جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج.
فشل اتفاق خفض الإنتاج في انقاذ الأسعار
وكانت محاولات "أوبك" وشركائها&خارج المنظومة لانقاذ الأسعار غير فعالة، حيث أن سعر خام غرب تكساس الوسيط يتأرجح أواسط الأربعينات ومزيج خام برنت القياسي يترنح بين أوائل واواسط الخمسينات وهذا أدنى مستوى في 15 شهرا. بينما يتصاعد انتاج الزيت الصخري بدأت شركات هذا القطاع تعاني من أزمة مالية بسبب انهيار الأسعار . وأبدى المحللون شعورا بعدم الثقة أن خطوات "أوبك" وشركائها&ستكون مجدية في إنقاذ الأسعار. التخفيضات المتفق عليها والتي لا تزيد عن 1.2 مليون برميل يوميا سوف لا تكون كافية للتخلص من الفائض في الأسواق.
وتتركز مخاوف المتعاملين&والمراقبين&على الإنتاج الأميركي الذي يستمر في الصعود، حيث بلغ في ديسمبر 2018 الرقم القياسي غير المسبوق &11.6 مليون برميل يوميا.&
ولكن الأسعار سوف لا ترتفع بشكل ملحوظ الا في حالتين، الأولى حدوث تطور جيوسياسي خطير كإغلاق مضيق هرمز او ان ترفع "أوبك" وشركاؤها التخفيضات &الى 2 مليون برميل يوميا. ومعظم &اعضاء اوبك يحتاجون الى اسعار افضل لتغطية الميزانيات وتقليل العجز. على سبيل المثال تحتاج السعودية الى سعر 88 دولارا للبرميل وليبيا تحتاج الى 114 دولارا ونيجيريا تحتاج الى 127 دولارا، حسب تقديرات بلومبيرغ والكويت تحتاج الى 48 دولارا للبرميل.
ولكن مع هبوط أسعار النفط وتراجع مؤشرات أسهم شركات الطاقة وأسواق البورصة بشكل عام ومع احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة. قد لا نجد شركات التنقيب والإنتاج في قطاع الزيت والغاز الصخري الغطاء المالي الكافي لاستمرار عملياتها.
وحسب الفايننشال تايمز: "متى بدأت أسعار النفط في الهبوط ومع قرار ادارة ترمب بتخفيف وطأة العقوبات على صادرات النفط الايرانية بمنح 8 دول إعفاءات، وكذلك القلق بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، كل هذه العوامل ستؤدي الى تراجع في نشاط قطاع الزيت الصخري.
وكانت عمليات التنقيب والانتاج مجدية ماليا في اسعار أعلى من 50 دولارا للبرميل، رغم أن &السعر المفضل اعلى من 60 دولارا. ومع تراجع معدل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 46 دولارا (الأسبوع الأخير من ديسمبر 2018) واذا استمر قد يؤدي الى خفض عمليات الحفر بنسبة &5 الى 10% من الانتاج خلال عام 2019.
وأزمة الأسعار لا تقتصر على الولايات المتحدة، حيث بدأت شركات أخرى غير أميركية بتغيير الخطط. الرئيس التنفيذي لشركة &BP بي بي روبرت دادلي قال الأسبوع الماضي (الأربعاء 23 ديسمبر) إن الشركة البريطانية العملاقة ستعيد النظر في سلم أولويات النشاط بعد تراجع أسعار النفط مؤخرا. وبشكل عام تواجه الصناعة النفطية في الولايات المتحدة وقتا كئيبا يشبه ذلك عندما هبطت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الى 27 دولارا عام 2016. وستعلن معظم الشركات خططها الانفاقية لعام 2019 في نهاية يناير وبداية فبراير 2019.
كما ان قيمة الاحتياطات التي استعملت كضمانة للديون البنكية ستنخفض قيمتها وهذا سيفقد البنوك الحافز لمنح قروض اضافية لشركات الحفر والانتاج. والدليل على هذه الخطورة هو هبوط مؤشر "ستاندرد أند بور" لصناعة التنقيب والانتاج النفطي &والتي خسرت 43% منذ بداية شهر اكتوبر 2018، وهذا سيعيدنا الى سيناريوهات النصف الثاني من عام 2014 حتى نهاية 2016 حسب دائرة معلومات الطاقة الأميركية.
ولا تزال المجهولية والتقلبات السعرية في قطاع الطاقة تخلق تحديات كبيرة لقطاع الزيت الصخري خلال 2019-2020.