اقتصاد

"مشروعات العلا" تعزز تحوّل المملكة سياحياً إلى العالمية

السعودية: تفعيل اقتصاديات الآثار والثقافة في الناتج المحلي

صورة جوية لمدينة العلا الأثرية في المملكة العربية السعودية
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: جاء إطلاق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الرؤية التصميمية لمخطط &"رحلة عبر الزمن&" مؤخراً بصفته خطوة عملية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية الثرية التي تحتضنها السعودية في الناتج القومي للبلاد.

وفي تقرير نشرته صحفة "الشرق الأوسط"، أكد مختصون أهمية تطوير المشاريع التراثية الكبرى، كونها أحد ممكنات تطوير القطاع السياحي بصفة خاصة، والاقتصادي الوطني بصفة عامة، مشيرين إلى أن مشروع العلا المعلن مؤخراً سيضع البلاد على خريطة السياحة دولياً، ويخلق مزيداً من الفرص الاستثمارية بمليارات الدولارات، ويمثل تنوعاً للثقافات وجذباً للاستثمارات الأجنبية.

نظام الآثار

ووافق مجلس الوزراء مؤخراً على تعديل نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، حيث وضع كثيراً من العقوبات الصارمة ضد المعتدين بصورة غير مشروعة على أثر من ممتلكات الدولة، مع إضافة بعض الصلاحيات للجهات المشرعة لتنظيم وتطوير القطاع.
وقال وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الأمير بدر بن فرحان، إن مشروع &"رحلة عبر الزمن&" سيكون أكبر متحف حي في العالم، ووجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، لتحقيق تطلعات ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس لجنة السياحة بـ&"غرفة الرياض&"، نايف الراجحي، لـ&"الشرق الأوسط&" أهمية تطوير أبرز المعالم التراثية السعودية، لتنعكس إيجاباً على القطاع السياحي والاقتصاد الوطني، عبر تفعيل دور المناطق الأثرية في تحقيق تطلعات الدولة، مبيناً أن المملكة لديها أماكن تراثية تاريخية كبيرة تنتظر الاستفادة في المرحلة المقبلة.

وأوضح الراجحي أن المشاريع العملاقة للمناطق التراثية ستحفز الاستثمارات الأجنبية والمحلية للمشاركة في تطويرها، وستخلق فرصاً وظيفية نوعية، مما يساهم في خفض نسبة البطالة التي تعد أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية المملكة 2030، مفيداً بأن مثل هذه المشاريع تضع السعودية ضمن خريطة السياحة العالمية.

وواصل نايف الراجحي، قائلاً إن اللجنة تعمل مع الجهات ذات العلاقة لإزالة المعوقات التي تعترض القطاع، بما يحقق المصلحة العامة، وتبحث في الوقت ذاته عن فرص مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الدولة الكبرى، ليقوم بدوره في بناء تلك المناطق بكفاءة وجودة عالية تتناسب مع مستهدفات السعودية، والتعريف بالهوية الوطنية والتراثية، وتستقطب فئات سياحية كبيرة من دول العالم كافة.

جاهزية المشروع

ووفقًا لصحيفة "الشرق الأوسط"، يتكون مخطط &"رحلة عبر الزمن&" من 3 مراحل رئيسية، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية عام 2023. وهو يعد جزءاً من برنامج تطويري شامل للمحافظة تشرف عليه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وتهدف الاستراتيجية عند اكتمالها إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

كانت تفاصيل المشروع المعلن عنه الأسبوع الماضي مثيرة، حيث استند إلى مخطط &"رحلة عبر الزمن&" لتكون خريطة تاريخية لحضارات استوطنت واحات العلا المتنوعة على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، من خلال استثمار الغنى التراثي والثقافي والثراء الطبيعي والجيولوجي للمنطقة، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث العلا ورسم المستقبل، عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي يُفاخر به.

ومن خلال المخطط المستوحى من طبيعة العُلا وتراثها، سيتم إنشاء 5 مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب المحافظة، في محطات ملهمة أساسية عبر مسار &"رحلة عبر الزمن&". وتبدأ هذه المراكز من البلدة القديمة جنوباً، مروراً بواحة دادان وجبل عكمة والواحة النبطية، وصولاً إلى مدينة الحجر الأثرية شمالاً.

بعد ثقافي

ضمن هذه المراكز، سيتم إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة، كما سيقدم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة، من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.

ولعل أحد أبرز مشاريع مخطط &"رحلة عبر الزمن&" هو معهد الممالك، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، بما في ذلك الممالك العربية القديمة &"دادان&" و&"لحيان&" و&"الأنباط&" في مدينة الحجر الأثرية، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

من جهته، أكد مهيدب المهيدب، الخبير السياحي المدير العام الشريك في الصرح للسياحة والسفر، لـ&"الشرق الأوسط&" أن المشاريع الجديدة، وآخرها مخطط &"رحلة عبر الزمن&"، التي تطلقها الدولة تتواكب مع طموح القيادة لتوفير آلاف الغرف المطلوبة لدى العوائل السعودية والأجنبية التي تحتاج إلى وجود الفنادق الفارهة، علاوة على توليد الوظائف للسعوديين.

وقال المهيدب إن هذه المشاريع تحتاج إلى خريطة طريق توضح احتياجات المناطق لجذب السياح، لينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أهمية تطوير المنظومة كاملة، من حيث الوصول إلى الموقع، وتجهيز البنية التحتية، وتوفير الفنادق والمرافق الفارهة، مع وجود مكاتب سياحية احترافية تتمكن من التسويق والتعامل مع مرتادي تلك المناطق.

المبادرة الخضراء

وعطفاً على مكانة العُلا، بصفتها مفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، سيربط قطار العُلا السياحي بالمطار الدولي مع المراكز الخمسة. ويشكل مشروع &"رحلة عبر الزمن&" التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية، حيث يشمل المخطط توفير خدمات مجتمعية ومرافق جديدة وساحات عامة ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، مما يحقق اقتصاداً ثقافياً للعلا، ويسهم في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزاماً بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة.

ويعكس مشروع معهد الممالك، وإعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية، التزام السعودية العالمي بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه، بالاعتماد على سياسات متينة لتنمية المناطق الطبيعية، والإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين إدارة المياه، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المخطط.

وسيتم تخصيص 80 في المائة من إجمالي مساحة العلا بصفة محميات طبيعية، لإعادة إحياء النباتات والنظم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها، وحماية الموائل الطبيعية لها.

وبالتناغم مع مبادرة &"السعودية الخضراء&"، يعتمد برنامج تطوير العلا على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط &"رحلة عبر الزمن&"، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية، ويتماشى تماماً مع طموح المملكة للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 60 في المائة، وزراعة 10 ملايين شجرة، وزيادة المساحات الخضراء بنسبة 12 ضعفاً خلال السنوات المقبلة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف