اقتصاد

طفرة رقمية لما بعد الجائحة

2021... عام الأرقام القياسية لصنّاع التكنولوجيا

طفرة ما بعد كورونا تصب في صالح شركات التكنولوجيا الكبيرة في العالم
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: بدا اندفاع الجائحة العام الماضي وكأنه حدث لمرة واحدة، إذ رفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستوى جديد ومتطاول. لكن في منتصف الطريق تقريبا حتى عام 2021، بدأ يبدو كما لو أن هذه كانت البداية فقط.

تشهد شركات التكنولوجيا الرائدة عاما أفضل في "وول ستريت" مما كانت عليه عام 2020، ولا تزال هناك أرقام قياسية جديدة يتم تسجيلها. القيمة السوقية لأسهم "مايكروسوفت" بلغت تريليوني دولار لأول مرة أخيرا. "فيسبوك" الشركة الوحيدة من الشركات الرائدة التي لم تصل بعد إلى تريليون دولار، تقع على مسافة قريبة من تلك العلامة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الاقتصادية".

هاتان الشركتان، إلى جانب "أبل" و"أمازون" و"ألفابت"، أضافتا 1.28 تريليون دولار من قيمة سوق الأسهم هذا العام. هذا المبلغ يعني 51 مليار دولار في الأسبوع، وأكثر من 47 مليار دولار أسبوعيا التي كسبوها طوال عام 2020 - الفترة التي بدت أنها مخصصة لسجلات الأرقام القياسية.

إذا كان عام 2020 العام الذي سلطت فيه أزمة كوفيد - 19 الضوء على الدور الأساسي الذي أصبحت تلعبه منصات التكنولوجيا في الحياة الحديثة، يتبين الآن أن عام 2021 العام الذي تعترك فيه "وول ستريت" مع الحجم الهائل للطفرة الرقمية التي تقع إلى ما وراء الجائحة.

صحيح أن الظروف المالية ظلت مواتية بشكل غير عادي لأسعار الأسهم بشكل عام. لكن تقدم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 17.4 في المائة حتى الآن هذا العام يفوق المكاسب بنسبة 15 في المائة في "إس آند بي 500"، ما يشير إلى عام آخر تصبح فيه قيمة سوق الأسهم الأميركية أكثر تركيزا بين حفنة صغيرة من الشركات.

ما يجعل المكاسب الأخيرة جديرة بالملاحظة بشكل خاص أنها تأتي ضد رياح سياسية معاكسة متزايدة. مر أقل من أسبوعين منذ أن نشر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون وابلا من مشاريع القوانين لتقييد شركات التكنولوجيا الكبرى بدرجة من دعم الجمهوريين.

يراهن "وول ستريت" على أن السياسيين لن يفعلوا شيئا يذكر لإلغاء انتقاء ممارسات الأعمال التي تستخدمها شركات التكنولوجيا لتعزيز مواقعها. وحتى إذا تم حظر بعض أساليبهم في ممارسة الأعمال، فقد أصبحت الشركات الرقمية العملاقة راسخة لدرجة أنه قد يكون من الصعب فتح أسواقها.

الافتراض في "وول ستريت" أن واشنطن لن ترغب في العبث كثيرا بقصة نجاح الأعمال الأميركية التي تمثل تناقضا مع الصين، حيث لم يعد التوافق الوثيق بين الحزب الشيوعي الصيني وحفنة من أبطال التكنولوجيا الوطنيين يبدو راسخا.

منذ أن منعت الصين الطرح العام الأولي لشركة آنت فاينانشيال في نوفمبر الماضي، انخفض سعر سهم علي بابا بنسبة 30 في المائة. قبل أربعة أعوام، تجاوزت القيمة السوقية لشركة التجارة الإلكترونية لفترة وجيزة قيمة "أمازون" على آمال أن يصبح قطاع الإنترنت في الصين قادة العالم. الآن، بسعر أقل من 600 مليار دولار، تساوي قيمة "علي بابا" ثلث قيمة نظيرتها الأميركية.

إحدى الحجج التي طالما ساقتها شركات التكنولوجيا الأميركية في واشنطن أن المحاولات العنيفة لكبح جماحهم لن تؤدي إلا إلى تعزيز موقف نظرائهم الصينيين. وفي الوقت الذي يخرجون فيه من الوباء بمظهر أقوى من أي وقت مضى، فإن هذه الحجة تبدو فارغة بشكل متزايد.

تأتي الرياح المعاكسة الثانية من التنافس العلني بين عمالقة التكنولوجيا أنفسهم. بعض من هذا سيكون بمنزلة المسرح السياسي، حيث تحاول الشركات الرائدة إظهار أنها ليست جزءا من احتكار القلة المريح. لكن نجاح "أمازون" في الإعلانات الرقمية يعد من بين أكثر النجاحات التي حققتها أخيرا، كما أن أحدث دفعة لخصوصية "أيفون" من "أبل" تبدو وكأنها هجوم مباشر على نموذج أعمال "فيسبوك" في الوقت الذي تسعى فيه إلى بناء قسم الإعلان الخاص لديها.

مع ذلك، لم يؤد أي من هذا إلى التأثير في الآفاق. قفزت قيمة "فيسبوك" بنسبة 27 في المائة هذا العام، حتى مع اشتداد المعركة القبيحة مع "أبل".

مع اقتراب الربع الثاني من نهايته، يتمتع عمالقة التكنولوجيا بزخم أعمال قوي في الوقت الذي يخرجون فيه من أسوأ ما في الوباء. وهذا يضمن جولة أخرى من العناوين الرئيسة المثيرة في الأسابيع المقبلة في الوقت الذي تتوسع فيه أعمالهم إلى ارتفاعات كانت تبدو في يوم من الأيام غير قابلة للتخيل بالنسبة لمثل هذه الشركات الكبيرة.

من المتوقع أن يبلغ كل من "جوجل" و"فيسبوك" عن عائدات تزيد بمقدار 27 مليار دولار على العام السابق، وهو ما يمثل قفزة هائلة بحدود 50 في المائة.

حتى مع هذا النوع من القفزات، سيظل من الصعب مضاهاة الأداء المذهل للربع الأول من هذا العام، عندما انتعشت أعمال "أبل" على خلفية أيفون 12. لكن "وول ستريت" لا يزال يتوقع زيادة إيرادات الشركات الخمس بمقدار 72 مليار دولار عن العام السابق، بزيادة بنسبة 30 في المئة.

ستزداد صعوبة مقارنات النمو مع مرور العام. لكن ما دام "وول ستريت" يبقي مخاوفه حول التضخم تحت السيطرة، فإن عام 2021 إلى حد كبير في طريقه منذ الآن لأن يصبح عاما آخر لكتب الأرقام القياسية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف