خليج إيلاف

إصرار محمد عبده!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تركي الدخيل

لا يمكن للنجاح الحقيقي أن ينضج إلا بعد تجارب مريرة وسقطات عديدة!
ليس للنجاح وصفة سحرية، لكن يمكن أن نجزم بأن من أراد شيئاً وخطط له وبذل كل طاقته من أجله فإنه سيحقق مراده مهما كانت المنغّصات والمكدّرات، وإذا قرأنا سير الكبار نعلم أنهم أعطوا أحلامهم كل شيء من أجل أن يصلوا إلى ما يصبون إليه علماً وعملاً، وكم هو مؤثر حينما قرأتُ بالأمس خبر وفاة شقيقة الفنان محمد عبده، فاطمة-رحمها الله-، وكان التقرير الذي كتبه الزميل علي فقندش في (عكاظ) كاشفاً لعلاقة محمد عبده بشقيقته، وكيف كانت صعوبات البدايات.
لم يصل محمد عبده إلى نجاحه هذا إلا بعد أن عمل بجهد دؤوب على مدى نصف قرن ليصل إلى النجومية والإتقان في التخصص، عانى في حياته من انكسارات كثيرة، لكنه كان يتخذ من المحنة منحة، ومن الألم دافعا للنجاح مرة بعد أخرى. كانت الأزمات داعمةً لمحمد عبده، جرياً على المثل: "الضربة التي لا تقتلك تقوّيك"، وهكذا كانت بالفعل حياته الشخصية، ولعل موقف محمد عبده مع شقيقته فاطمة يشرح كم هو عصامي هذا الرجل، وبخاصة وهو لا يغيب عن ذهنه أحلامه التي يسعى لتحقيقها.
في التقرير الذي أشرتُ إليه يروي الأخ الشقيق لمحمد عبده وهو أحمد أن محمداً كان قد ارتبط بحفل لصديق وكانت والدته حينها "زعلانة" منه، وكان بحاجة إلى ملابس مغسولة ومكويّة، فأخذ "الطشت" (إناء للغسيل) على رأسه متجهاً إلى بيت أخته لأن أخته حينها لم يكن لديها "الطشت" فذهب إليها وغسلت ثوبه وكوت غترته وذهب إلى الحفل.
قلت: إن موقفاً كهذا ليدل على أن الإنسان العصامي الحقيقي هو الذي يخلق فرص نجاحه بعيداً عن المؤثرات والوساطات، أن يعرف جيداً حدود طموحه، وأن يعمل على صقل ما يحسنه من مهارات، ولقد استطاع هذا الفنان أن يكون فناناً للعرب بعد طول انكسارات وتحولات ارتبطت بالتاريخ الفني السعودي على مدى خمسين سنة. الحياة المملوءة بالفرش الوثيرة والحرير لن تجد فيها الكثير مما يستحق الكتابة، وحدها الحياة المليئة بالعرق والكد والتعب والركض واللهاث هي التي تستحق أن تكتب وتدون وتكون درساً لأجيال مقبلة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف