خليج إيلاف

التداوي بالخمور!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

د.أريج السنان

عرضنا على القارئ الكريم موضوعا حول مضار الخمور تحت عنوان: "مضارها غلبت منافعها"، ومن المسائل المتفرعة من الموضوع والتي كثرت أسئلة القراء الكرام حولها مسألة التداوي بالخمور! وإن كان الإسلام قد أباحها فما هي ضوابطها؟

فنقول وبالله بالتوفيق: شرع الإسلام التداوي بكل طاهر مباح، وحرم التداوي بالمحرم والنجس كالخمر والخنزير لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام" رواه أبو داود، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث، رواه أحمد وأبو د اود والترمذي، ويستثنى من ذلك حالات الاضطرار مع عدم وجود العلاج البديل المباح الطاهر، ونستدل على ذلك بقوله تعالى في كتابه الكريم في سورة الانعام119/: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}، فقد دلت الآية الكريمة على إباحة تناول المحرمات عند الاضطرار.

وأما تصريح وتخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الخمور داء لا دواء فيما روي عن طارق بن سويد أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه عنها؟ فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بدواء ولكنه داء، رواه مسلم والإمام أحمد، فالحديث الشريف يفيد بأنها- الخمور- محرمة وإن كانت دواء، ولكن الحديث لم ينه عنها في الضرورات والاضطرار.

فالمسلم لا يتخذ دواء إلا بشروط من أهمها أن يكون تناولها- كما ذكرنا- عند الضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات، ومثال على ذلك المريض الذي تناول الأدوية التي تذاب بالكحول- على اختلاف أنواعها- ليدفع بها الضرر الذي جعله كالمضطر، لا لتقوية الجسد أو لعلاج الأمراض البسيطة التي لا تسبب ذلك الضرر، إضافة إلى أنه لم يتخذها علاجا إلا لأنه لم يجد الداء البديل المباح الذي يقوم مقام الخمر، وأن يُعلم من الطبيب الثقة أن هذا الدواء- أي ما به نسبة من الكحول- هو الذي يزيل أو يخفف الضرر أو يسكن آلامه، ويجب أن تُقدر هذه الضرورة بقدرها، فعلى كل من المريض والطبيب أن يجعل هذه الشروط والضوابط أمام عينيه في حال التداوي بالخمور، والله تعالى أعلم.

aalsenan@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف