خليج إيلاف

أيها الكتاب ما أجملك..أيتها الرقابة ما أقساكِ

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض ـ أحمد الواصل
لا يمر معرض الكتاب بالرياض (اقفل ابوابه قبل يومين) كل عام إلا وينتشر حديث عن مجموعة من أهل الحسبة (المطاوعة والمطوعات ) الذين يكهربهم الكثير من الكتب الجديدة والمؤلفين الجدد، فينطلقون مشحونين بقواهم وأعينهم الحادة وقلوبهم المرجوفة.هؤلاء المحتسبون، سواء من بعض المطاوعة المنتمين بالتعاون لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوبعض المتعاونين مع إدارة المطبوعات (رقابة الكتب)، عدوهم الكتاب الآخر.
ذكر وكيل وزارة الإعلام للشؤون الثقافية، المنظمة للمعرض والمشرفة عليه، عبد العزيز السبيل في المؤتمر الاستباقي أن " ما منع العام الماضي يبقى ممنوعاً، ووضعنا استمارات لتعبئته تجاه أي كتاب يقترح منعه"!
ويبدو هذا ما سهَّل المهمة على السادة الأفاضل، فقد تنكبوا عناء جهد الترصد لكل الأجنحة لولا أن خذلتهم إدارة المعرض التي نسيت، بسبب جدة المكان وعدم جهوزيته، أن ترقم وتضع أسماء دور النشر في اللوائح مما أخر فرصة طيران الكتب مقابل استناح فرصة للقارئ أن يغتنم ما يريد قبل جنون المطاوعة من الكتب!

رغم أن روايتي " سورة الرياض" ( دار الفارابي ) صدرت العام الماضي 2007 نافداً 300 نسخة في ظرف يومين بمعرض الكتاب، فانهم عادوا لمنعها هذا العام إثر محاضرة قام بها أحد المحسوبين على تيار المطاوعة ( الإخوان الجدد) مدعياً أنها تحقر مفتي البلاد السابق!
عوضاً على ذلك فقد منع، قبل أن يأخذ مكانه، كتابي الجديد "الرماد والموسيقى" عند ذات الدار، بسبب عبارات استفزازية! كما أنه ظلت ممنوعة كتب أخرى منها روايات الأمير سيف الإسلام بن سعود "قلب من بنقلان، طنين، الكنز التركي"، كذلك رواية "الدود" للروائي الشاب علوان السهيمي، فيما لم تحضر الدار من جديدها احترازاً كتاب "الإرهاب في جزيرة العرب" لإسحاق الشيخ يعقوب، كذلك كتاب "اغتيال الملك فيصل والخلافة السعودية" لنبيل خليل!
ولم يفوتوا المطاوعة الانكباب على جناح دار الساقي للتأكد من عدم وجود روايات تركي الحمد، فإذا كانت الثلاثية "أطياف الأزقة المهجورة" منعت لرقابة سياسية،فإن روايته الأخيرة "ريح الجنة" تستفزهم مثلما تستفزهم روايات جريئة تطرح قضايا الجنوس كالمثلية، ومسائل دينية مثل وضع المذهب الشيعي الجعفري (يوجد في السعودية الإسماعيلي والزيدي)، "الآخرون" لصبا الحرز، "الأوبة" لوردة عبد الملك دون نسيان جرح الهيئة في رواية "نساء المنكر" لسمر المقرن.
ورغم مشاركة أول دار نشر بحرينية تهتم بالأدب الخليجي، دار فراديس لصاحبها موسى الموسوي،التي كانت من باكوراتها رواية أثارت جدلاً ولا زالت تتوالى طبعاتها "القران المقدس" لطيف الحلاج،ومنعت منعاً عنيفاً، لكن العنوان الأكثر تردداً على الأفواه التي تزور الجناح، ثم يأتي السؤال عن رواية "سعوديات" لسارة العليوي.
وجوه متجولة
وما تستغربه، انك تصادف الكثير من الوجوه الثقافية الممنوعة كتبها تتجول في المعرض ، وبعضها يجلس أمام الأجنحة حيث تواجد ناشريهم، مثلما كان يجلس الناقد عبد الله الغذامي عند جناح المركز الثقافي، كذلك الأكاديمي وأحد مقدمي مذكرة الدستور متروك الفالح عند جناح مركز دراسات الوحدة العربية الذي سبق ونشر عندهم اكثر من كتاب فيما له كتاب عن الإصلاح الدستوري ممنوع وجوده.
لا تخلو الممرات من مصادفة الروائي والكاتب السياسي أبو طارق تركي الحمد ضاحكاً مع هذا ومسلماً بحرارة مع آخر، فيما سترى أستاذ الأدب وأحد مقدمي مذكرة الدستور عبد الله الحامد يتجول بين جناح وآخر ينتقي كتبه.
سترى الباحث في علم الاجتماع السياسي محمد صنيتان الذي منع له كتاب "النخب السعودية" سلسلة أطروحات الدكتوراه ـ مركز دراسات الوحدة العربية ، وتبارك له صدور كتابيه عن دار نشر يملكها الشيخ المحامي عبد العزيز القاسم، وهي الشبكة العربية، وهما "السعودية : الدولة والمجتمع"، والآخر "السعودية السياسي والقبيلة"، فتستغرب أن يخبرك مديرها الأستاذ ربيع صيداوي أنهما صودرا في ثالث يوم من المعرض!
معاناة كتب التاريخ
وإذا كانت كتب الأدب، خاصة، الروايات، وكتب الدراسات السياسية يترصد لها، فإن كتب التاريخ القديمة واجهت ذات الشيء، حيث نشر عبد العزيز بن لعبون كتاب "تاريخ حمد بن محمد بن لعبون" ـ والد الشاعر الشهير ، الذي يؤرخ لأنساب وتاريخ العرب وللدولتين السعوديتين الأولى والثانية،وقد احتال على الرقيب، فهو قد طبعه في السعودية لكنه وضعه للبيع في جناح ذات السلاسل في الكويت!
أخبرني مسؤول دار الساقي عصام أبو حمدان، أنه يضطر إلى عدم شحن أكثر من ثلث الكتب الجديدة عن الدار خاصة ذات الشأن السياسي التي يمكن أن تجني خسارة المشاركة في المعرض لسنوات، فهو التزم بعدم إحضار روايات تركي الحمد وسواها من الروايات المحظورة لأنه يعرف مسبقاً من الصعب إحضار كتب الباحثة في الأنثربولوجيا السياسية مضاوي الرشيد، كذلك مي يماني حيث تتناولان في كتبهما المجتمع والسياسة بما لا يرضي الرقيب السياسي!
قصة الإشراف وابن سعود
ومن سخريات المعرض أن واجه ماجد شبر مالك دار الوراق ـ لندن مسألة منع كتاب "قصة الأشراف وابن سعود" لعلي الوردي المستل ـ وهو في الأصل ملحق ـ من أحد أجزاء موسوعة "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" لعالم الاجتماع العراقي الوردي فيما تباع الموسوعة دون دراية من منعها !
ومقابل جناح الوراق توجد دار ومكتبة الهلال ـ لبنان ، وهي تبيع كتباً تراثية في التاريخ والشعر ، وقصص الأطفال لكنها تبيع دليل الخليج التاريخي للوريمر كذلك كتاب "تاريخ الجزيرة العربية- سيرة محمد عبد الوهاب" لحسين خلف الشيخ خزعل ، ولم يدر أحد!
وإذا كانت الشماتة ممكنة في بعض دور النشر مثل دار الآداب ـ لبنان، التي عقدت آمالها على نشر بعض الروايات والشعر من الخليج، فيما لم تحقق أي إقبال فهي عادت بذات الكمية التي جاءت بها، لكن حظ جارتها في الجناح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر كان جيداً حيث اعتمدت على كتب النقد الأدبي والسير مقابل المجموعة الكاملة لأعمال الروائي السعودي عبد الرحمن منيف مراعية أن تبيع تحت الطاولة روايتيه "مدن الملح" و"شرق المتوسط"!
الحظ والذكاء
يبقى صديقنا خالد المعالي، صاحب منشورات الجمل ـ ألمانيا، أكثر الناشرين حظاً وذكاءً في اختيار عناوينه التي تضع نفسها في الصدارة، فمن 18 كتاباً للمعالجة النفسية الكويتية فوزية الدريع، بكتب عن القبلة والجنس والرائحة والطعام والرجل الحيوان والحب في الأربعين، إلى اعتماده على مؤلف سعودي يوازيها في المستوى وإنما يوقع كتبه باسم مجهول "ابن قرناس" نشر له كتاباً قبل عامين "سنة الأولين"، ثم توالت كتبه الدينية البسيطة ذات المواضيع الحساسة، ولكن يدرك المعالي أنه يوازي ذلك بكتب ذات مستوى عال ، ومنها ترجمات راقية ومحكمة من الشعر لبودلير ورامبو وفرناندو بيسوا ويوجينيو دو اندراد، كذلك فاضل العزاوي الذي منعت مجموعته الكاملة في اليوم الخامس! دون نسيان أنه نشر الأعمال الكاملة لسعدي يوسف ويعد لذاتها مع سركون بولص ، ويتمم مشروعاً جميلاً بترجمة ونشر كتب السوسيولوجي المغربي الرائع عبد الكبير الخطيبي.
إذا كان المعالي لا يستطيع أن يعرض كتب المفكر الكبير عبد الله القصيمي،التي نشر بعضها، كذلك الأستاذ نبيل مروة صاحب الانتشار العربي الذي لم يأت بكتب القصيمي ولا كتب الصادق النيهوم المسؤول عنها كل لحظة، فان هذا لا يمنع من أن يستطيع القراء الحصول عليها أثناء السفر في الصيف أو كشتة الويك إند إلى المنامة!
يمضي المعرض،ولكن الكتاب أقوى مما نتخيل، فإن منع الكتاب في العالم العربي دعاية له، ورفع فضل له بالقيمة والمستوى، بل التأكيد على هشاشة وسخف من منع!
ويبقى النشيد : أيها الكتاب، ماأجملك

الكتب الممنوعة المبيعة بالسر

- "ترمي بشرر"، عبده خال، منشورات الجمل.
- "إصلاح الفكر الديني أولا"ً، يعقوب محمد إسحاق، بيسان للنشر والتوزيع
- "تاريخ القرآن"، نولدكه، منشورات الجمل
- "سنة الأولين"،ابن قرناس، منشورات الجمل
- "رسالة حول الخلافة وحكم الله"،ابن قرناس، منشورات الجمل
- "الحديث والقرآن"، ابن قرناس، منشورات الجمل
- "مملكة الحجاز: الصراع بين الشريف حسين وآل سعود"،راندال بيكر، الأهلية.
- "السعودية الدولة والمجتمع"، محمد بن صنيتان، الشبكة العربية
- السعودية السياسي والقبيلة"، محمد بن صنيتان، الشبكة العربية

أكثر الكتب مبيعاً

-"الحمام لا يطير في بريدة"، يوسف المحيميد،المركز الثقافي العربي، 1200 نسخة.
- "شارع العطايف"، عبد الله بن بخيت، دار الساقي، 1000 نسخة.
- "القبيلة والقبائلية هويات ما بعد الحداثة"، عبد الله الغذامي،المركز الثقافي العربي،800 نسخة.
ـ "لا مصور في عنيزة"، خالد البسام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 400 نسخة.
- "لا أحد في تبوك"،مطلق البلوي"،الانتشار العربي.
- "فتنة القول بتعليم البنات"، عبد الله الوشمي، المركز الثقافي العربي .
ـ "صخور النفط ورمال السياسة"، محمد السيف، شركة رياض الريس
- "فهم القرآن الكريم"، القسم الثاني، محمد عابد الجابري .
- "الآثار الشعرية"، آتور رامبو، منشورات الجمل.
- "الأعمال الكاملة"، عبد الله الطريقي، مركز دراسات الوحدة العربية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف