خليج إيلاف

محمد بن راشد:الإمارات لا تحتاج وساطات مع إيران لإنهاء احتلال الجزر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


دبي: سلمان الدوسري
قال الشيخ محمد بن راشد نائب الرئيس الإماراتي أمس إن بلاده ليست في حاجة لوساطات مع جارتها إيران، لحل قضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن عدم إقفال هذا الملف "يمكن أن تهب منه رياح غير مواتية لأمن واستقرار المنطقة ولعلاقات البلدين". واعتبر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس الإماراتي رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن قضية جزر بلاده المحتلة لا تحتاج إلى وساطة مع إيران، وأن الموقف الإماراتي "واضح وجلي، وهو التوصل إلى حل مع الجارة إيران بالوسائل السلمية، وإنشاء الله نتوصل إلى حل لهذه المشكلة وفق قواعد القانون الدولي، مستدركا: "إذا حلت هذه المشكلة، نقفل بابا يمكن أن تهب منه رياح غير مواتية لأمن واستقرار المنطقة ولعلاقات البلدين". وتحتل إيران ثلاث جزر إماراتية منذ عام 1971، و هي: جزيرتا طنب الصغرى وطنب الكبرى وتتبعان إمارة رأس الخيمة، وجزيرة أبو موسى وتتبع إمارة الشارقة وتقع في مدخل الخليج العربي على بعد نحو 160 كم من مضيق هرمز، وعلى بعد نحو 60 كم من ساحل الشارقة و75 كم من ساحل إيران.

وفي رد على أسئلة المواطنين والمقيمين في بلاده إلكترونيا، رد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على سؤال لمواطن سعودي سأل عن علاقات الإمارات التجارية القوية مع إيران، في الوقت الذي تحتل طهران جزرا إماراتية وترفض طهران الوساطات، وقال المواطن السعودي: "هل تتفضلون بشرح هذا الوضع غير المفهوم؟ وألا تتخوفون من برنامج إيران النووي؟ يعني إذا إيران صنعت في المستقبل سلاحا نوويا، كيف تستطيع الإمارات ودول المنطقة التعامل معها؟".

وكان رد الشيخ محمد بن راشد بالقول إن ركائز السياسة الخارجية لدولة الإمارات منذ قيامها هو بناء علاقات تعاون مع دول العالم كافة، على قاعدة الاحترام المتبادل، وتوازن المصالح، والتعايش السلمي وعدم التدخل بشؤون الغير ونبذ العنف وحل الخلافات بالحوار والوسائل الدبلوماسية، مضيفا: "فإذا كنا نعمل بمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير مع الجميع، فكيف بالنسبة لدولة جارة ومسلمة وصديقة؟ وبالنسبة للبرنامج النووي الإيراني فهو شأن داخلي إيراني طالما أن الأخوة في إيران يؤكدون أنه برنامج سلمي. أما موقفنا الثابت والمعلن من أسلحة الدمار الشامل بكافة صنوفها، سواء نووية أو كيماوية أو جرثومية، فهو الدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل".

لكن الشيخ محمد بن راشد رد على التساؤل بشأن علاقات بلاده التجارية مع إيران، بالقول إن جميع دول المنطقة لديها علاقات تجارية مع إيران وليس دولة الإمارات فحسب، مؤكدا أن هذه العلاقات قديمة وعمرها مئات السنين، "ولم يحدث في يوم من الأيام أن توقف التبادل التجاري بين شاطئي الخليج. وبالمناسبة، الخلافات الحدودية موجودة بين العديد من دول العالم المتجاورة، ولو كانت الخلافات الحدودية هي المعيار الوحيد للعلاقات بين الدول، لرأينا العداوات تسود بين دول عديدة في العالم".

واعتبر رئيس الحكومة الإماراتية أن المشكلات الحدودية بين الدول المتجاورة لم تمنع التبادل التجاري والإنساني، "بالعكس، المبادلات التجارية بين أية دولتين تؤدي دائما إلى تحسين العلاقات وترطيب الأجواء، وتسهيل حل المشاكل.. هل حل المشاكل يكون أسهل بين الأصدقاء أم بين الأعداء؟ في أجواء الصداقة يمكن حصر المشكلة ومنع تفاقمها وتحولها إلى أزمة تفيض عن حجم الخلاف الحدودي، وتزيد من صعوبة حله حلا عادلا، وقد تفتح الأبواب لتدخل أطراف أخرى تتغذى على الأزمات لخدمة مصالحها الخاصة، لا مصالح أطراف المشكلة ولا مصالح المنطقة".

كما رد على انتقاد مواطن إماراتي بشأن التغيير الوزاري الأخير، الذي أجراه الشيخ محمد بن راشد، بتناقل وزيري الصحة والتربية والتعليم وزارتيهما، خاصة أن هذا التناقل كان قد سبب جدلا كبيرا في الشارع الإماراتي، حيث قال الشيخ محمد: "أنا أعرف أن البعض استغرب تغيير الحقائب الوزارية بين الوزيرين. وسبب الاستغراب أن هذا الإجراء يحدث لأول مرة في الحكومة.. أنا يا أخي أقود فريق عمل، ومن خلال عملي مع هذا الفريق ومتابعتي لأداء أعضائه أتعرف أكثر على قدرات كل عضو منهم. وقراءاتي أن الأخ حميد القطامي (وزير الصحة سابقا) يكون أفضل في وزارة التربية والأخ حنيف حسن (وزير التربية سابقا) في وزارة الصحة. وما يحصل في الوزارات يحدث في أية تنظيمات أخرى، فقد يلاحظ مدير دائرة أن أحد المدراء أو رؤساء الأقسام يصلح أكثر في إدارة أو قسم آخر، ويكون أكثر إنتاجية فيه.. في كل الأحوال، التغيير ليس هدفا بذاته، بل وسيلة لتطوير العمل".

وقال الشيخ محمد بن راشد إن هناك حملة غربية على الإمارات ودبي، معتبرا إياها "تشويه نموذج وحدوي تنموي ناجح وواضح"، مؤكدا أن بعض الأخبار السلبية المنشورة في الإعلام الغربي "تم تصنيعها وفبركتها بإشراف أشخاص في مواقع مسؤولية معينة. وهم فعلوا هذا الشيء خدمة لمصالحهم الخاصة وخططهم. ونحن مطلعون على تلك الأساليب ونعرف أصحابها وهي واضحة لنا".

وأكد أن الفرص متاحة أمام مواطني دول مجلس التعاون الخليجي للعمل في الدوائر الحكومية الاتحادية، مبينا أنه يوجد في الوزارات الحكومية عدد من أبناء دول المجلس، وقال إن "سياسة التوظيف في الحكومة تعطي الأولوية للمواطنين ثم لأبناء دول المجلس ثم للعرب ثم للأجانب".

اقتصاديا.. توقع نائب الرئيس الإماراتي أن "تباشير" تعافي بلاده من آثار الأزمة المالية العالمية "قد بدأت في الظهور"، مضيفا أن الموعد المقرر لتخطي الأزمة "أقصر بكثير من الوقت الذي تحتاجه الاقتصادات الأخرى"، مؤكدا أن الاقتصاد الإماراتي قوي ومتنوع ويمتلك بنية تشريعية متطورة فيما النظام المالي "كفؤ".

وكشف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الأزمة المالية الاقتصادية العالمية استدعت إعادة النظر في خطة دبي الاقتصادية "دبي 2015"، وقال: "هي الآن تحت مراجعة متأنية، نرصد ونتابع كافة التطورات في الأسواق المالية والاقتصاد العالمي، وإذا شعرنا أن مواعيد إنجاز مشاريعنا تحتاج إلى تعديل، سنفعل ذلك للحفاظ على واقعية الخطط وضمان تحقيق أهدافها. وبالنسبة لتوقعاتنا. نعم، أتوقع إنجاز مستوى مرتفع من أهداف خطة 2015.

وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في فبراير (شباط) 2007، قد أعلن عن ملامح خطة دبي الاستراتيجية، التي تستهدف المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي، والوصول إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي يبلغ 108 مليارات دولار، ورفع معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 44 ألف دولار عام 2015. وارتفع معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي إلى 13% سنويا منذ عام 2000 حتى عام 2007.

واعترف الشيخ محمد أن الأزمة المالية العالمية أثرت على الأيدي العاملة الأجنبية في الإمارات "تأثيرا واضحا في القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة، كقطاع المقاولات".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف