خليج إيلاف

القاعدة: حملة للزواج تهدف إلى اصطياد الشبان وتجنيدهم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض - ناصر الحقباني

في أسلوب جديد يهدف إلى التغرير بالشبان المندفعين أو المترددين ممن يحملون الفكر التكفيري للانخراط بالجماعات الإرهابية، أعلن تنظيم "القاعدة" انطلاق حملة (مثنى وثلاث ورباع للزواج من زوجات الشهداء)، لاصطيادهم وتجنيدهم داخل التنظيم، وذلك خلال رسائل انتشرت على أكثر من 500 موقع على شبكة الانترنت بعد أن أدرك التنظيم صعوبة الحصول على مجندين جدد.وذكر أحد المواقع على شبكة الانترنت الذي أطلق الحملة وهي "شموخ الإسلام"، أنه ستبدأ حملة للزواج من أخواتنا زوجات الشهداء إكراماً لهم ولروحهم الطاهرة الزكية التي ضحوا بها، مشيرة إلى أن الحملة "تهدف إلى إحياء السنة وصون وحفظ أعراض زوجات الشهداء، وكفالة اليتيم، وزيادة النسل".

وطلب مجلس شورى الشبكة التي تختص بنشر المقاطع الصوتية والمرئية لقيادات "القاعدة"، بنشر الحملة في السعودية ومصر والشام والمغرب، وذلك بالتنسيق مع المجلس في حال عقد أي شخص العزم على الزواج بحسب بيانهم. وشملت الحملة مواقع إسلامية ومعظمها تختص بالشبان في الخليج العربي خصوصاً السعودية، وبلغ عدد الروابط على محرك البحث google أكثر من 532 رابطاً، وتستمر لمدة 8 أشهر بحيث يتم نشر الحملة على سبعة منتديات يومياً حتى يتمكنوا من نشرها على 2000 موقع الكتروني، ويتم عملية الزواج بواسطة البحث والتأني على أرض الواقع وليس بواسطة الإنترنت.

من جهة أخرى، أوضح الباحث في شؤون الجماعات الدينية الدكتور علي خشيبان لـ"الحياة"، أن هذه الحملة تعتبر غريبة في مضمونها، وأن هناك أهدافاً أخرى خلف هذه الحملة هي أكبر من عملية الزواج من زوجات الشهداء كما يطلقون عليهم، مشيراً إلى تنظيم "القاعدة" وعبر هذه الأساليب التي تخاطب الغرائز لتفتح أبواب جديدة للتجنيد في صفوف الشباب.

وقال خشيبان، إن هؤلاء الشباب الذين قد يستجيبوا لهذه الحملة لابد لهم أن يبحثوا عن قنوات اتصال لهؤلاء النسوة من زوجات الشهداء، كما يدعون وعبر بحثهم عن هذه القنوات سيتم اصطيادهم وتجنيدهم وهذه حقيقة الحملة.

فيما قالت الباحثة في شؤون الجماعات الفكرية بينة الملحم لـ"الحياة"، أن الفكر المنحرف تسلل تحت عباءة الشريعة الإسلامية، وخاض جولات كثيرة في تغيير وجهة الثقافة للمجتمع ونجح في اختراق الكثير من الأسر التي راح أبناؤها ضحية مؤكدة للفكر المنحرف، ونجاح التنظيم في تمرير وتحقيق أهدافه المبطنة من تحت عباءة الدين هي التي جعلت التنظيم لا يزال يعتقد أن بإمكانه الاستمرار على النهج نفسه وإن استبدل قنواته.

وأضافت: "أعتقد أن الهدف من إطلاق الحملة هو لبث مزيد من التحفيز في نفوس الشباب، في حين قد تضعف عزائمهم بين فينة وأخرى، خصوصاً خلال انحسار وتفكك نشاط الجماعات الإرهابية، وتبديد كثير من مخططاته". وأشار الباحث في شؤون الجماعات الدينية إلى أن أسلوب الحملة يجب تعريته، والكشف عنه، خصوصاً أن زوجات ممن قتلوا في مواجهات في مناطق الفتن والصراعات أو في الداخل وأطلقوا عليهم "شهداء" كما يدعون، لم تشتك إحداهن ومعظمهن متبرئات من أفعال أزواجهن.

ولفتت إلى أنهن لا يرحبن بدعوة تنظيم "القاعدة" لهن بالزواج مرة أخرى، خصوصاً وأن "القاعدة" هي سبب موت أزواجهن ومن الطبيعي أن يكون لهن موقف مضاد لدعوات تلك الجماعات.

وذكرت الملحم، أن التنظيم مجنّب لدور المرأة أو وضعها في حسبان استنفاذ نجاح تحقيق أهدافه من خلال قنوات أخرى، وأن الفرد الإرهابي هو في حال تغيب العقل تجعله لا يفكر ولا ينظر إلا إلى أمامه، وما وعده منظرو تنظيم "القاعدة" من وراء تفجير نفسه، صحيح أنه لا ينظر للخلف (أي أسرته)، فحين تبث "القاعدة" ضمانة اطمئنان لهذا الفرد فهي تضمن تماماً عدم التفاتته ومراجعة أهله وأسرته وزوجته واستنكارهم لتصرفاته.

وأكد خشيبان، أن الحملة ما هي إلى محاولة جديدة في طريقتها تضاف إلى محاولات عدة استخدمها تنظيم "القاعدة" في لفت أنظار الشبان في عمليات التجنيد، وذلك باستخدام أدلة وآيات قرآنية تحث على الزواج، ومحاولة الاندماج في هذه الحملة، إذ من الممكن أن تلتقي هذه الدعوة مع نشوة الشباب في موسم الصيف ليبحثوا عن زوجات الشهداء ليقعوا في فخ التجنيد.

وأضاف: "إن التوقيت الذي اختارته الجماعات الإرهابية مرتبط وبشكل أساسي في فترة الصيف، حيث يسهل سفر الشباب إلى الخارج، وبعض منهم يزداد وقت فراغهم، ما يسهل استدراجهم عبر المواقع المشبوهة التي تسهل اتصالهم بالأشرار خارج الوطن، خصوصاً أن نسبة الفراغ لديهم في فصل الصيف ترتفع حيث توقف المدارس".

وطالب الباحث في شؤون الجماعات الدينية الخشيبان، الأجهزة الأمنية أن يكون لها دور أكبر في مراقبة المواقع الإسلامية المشبوهة، خصوصاً أن تنظيم "القاعدة" أدركت صعوبة الحصول على مجندين جدد، ولذلك يجب أن يتم اتخاذ إجراءات سريعة لتجفيف منابع الإرهاب، منها المواقع الإسلامية التي تستخدم الدين كغطاء لتمرير أهدافها.

وحول استخدام تنظيم الفئة الضالة بدائل وطرق أخرى، قال خشيبان: "ليس لدي شك أن الجماعات الإرهابية تجرب طرقاً ووسائل كثيرة، وذلك يتوجب الحذر من خلال التوعية والتثقيف للشبان، وأن دور خطباء المساجد يجب أن يكون أكبر مما يمارسونه اليوم، فالمجتمع أمانة في أعناقهم وعليهم تبيان الحقائق كما هي".

وأضاف: " أن فئة الشباب في مجتمعنا تثيرهم مثل هذه الوسائل التي تبثها الجماعات التكفيرية بين فترة وأخرى، ولكن لا نزال في حاجة إلى منهجية فكرية تسهم في الحد من هذا المد في أساليب تجنيد التنظيمات الإرهابية".

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الدينية إلى أننا بحاجة إلى برامج حقيقية تبين الخطر الذي قد يحدثه تنظيم "القاعدة" عبر تجنيدها لمجموعات من الشبان وأثر ذلك على الوطن وشبابه، مثل حملة تكافح خطر "القاعدة" وتستهدف الشبان والشابات، وتستخدم فيها كل وسائل الإعلام المتاحة، حتى يكون كفيل بالرد على تلك الأساليب التي يستخدمها تنظيم "القاعدة".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف