الكويت:انفرط العقد... وصفر والشريعان في مهب الريح
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كتب- رائد يوسف وعايد العنزي وهادي العجمي ومحمد سندان:
بحلول الحادية عشرة من صباح اليوم ستكون الحكومة على موعد مع اجتماعين حاسمين لوضع حد للجدل السياسي المحتدم حالياً بشأن ملفي تعطل محطة مشرف للصرف الصحي وانتشار مرض انفلونزا الخنازير, اذ يلتئم مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي الذي كان مقرراً عقده امس لكنه تأجل إلى اليوم, حيث ينعقد بعد مغادرة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد متوجهاً الى ليبيا لحضور احتفالات ثورة الفاتح من سبتمبر, وفي الوقت ذاته تجتمع لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل للوقوف على استعدادات الحكومة لمحاصرة وباء انفلونزا الخنازير ومنع تفشيه, وذلك بحضور وزيري الصحة د. هلال الساير والتربية والتعليم العالي د. موضي الحمود.
وعلى اعتاب اجتماع اللجنة الصحية هبت رياح التطورات التي شهدتها البلاد امس بما تشتهيه سفن الحكومة على أكثر من صعيد, أبرزها شهادة منظمة الصحة العالمية التي أكدت ان استعدادات الكويت في مواجهة انفلونزا الخنازير تتفق تماماً مع توصياتها, وشددت على ان الوضع في البلاد "مطمئن ولا يدعو الى القلق", اما التطور الثاني الذي عزز موقف الحكومة واعطاها "جرعة ثقة" فهو تبدد الآمال بعقد دورة طارئة لمجلس الامة مع بروز معلومات تشير الى صعوبة التوصل الى الرقم المطلوب لتقديم الطلب وهو 33 نائباً, بسبب اصرار "تكتل المعارضين للجلسة" على موقفه, و"انفراط عقد الذين وقعوا بالفعل على الطلب" في ضوء الحديث عن عزم بعض النواب سحب توقيعاتهم اذا نجحت الحكومة في اقناع النواب خلال اجتماع اللجنة الصحية اليوم بسلامة اجراءاتها وكفايتها لمواجهة المرض, وعلى اعتبار ان الهدف من الجلسة قد تحقق بالفعل في اجتماع اللجنة ولكون هؤلاء يريدون في النهاية العنب ... لا قتل الناطور ومن بين أبرز الأسماء المرشحة لسحب توقيعاتها رولا دشتي وعدنان المطوع.
وجاء التطور الثالث على لسان خبراء قانونيين في مجلس الأمة ابلغوا الرئيس جاسم الخرافي بقانونية اجتماع اللجنة الصحية المقرر اليوم, ونقلت مصادر عن هؤلاء الخبراء القول: ان "من حق الحكومة دعوة اي لجنة الى الانعقاد, ولرئيس اللجنة في هذه الحالة ان يقبل او يرفض الطلب, لان المسألة ليست اوامر حكومية واجبة النفاذ".
واستباقا لاجتماع اللجنة الصحية قالت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي د. موضي الحمود انه "لا نية لدى الوزارة لتأجيل الدراسة عن موعدها المحدد في 27 سبتمبر الجاري للتعليم العام والmacr; 13 من الشهر نفسه للتعليم الخاص", مؤكدة ان الوزارة اتخذت الاجراءات الوقائية من مرض انفلونزا الخنازير بالتعاون مع وزارة الصحة.
وقالت الحمود في تصريح الى الصحافيين عقب اجتماعها مع مجلس وكلاء التربية ومديري المناطق التعليمية امس: ان "الهيئة التدريسية في رياض الاطفال والتربية الخاصة والداون سيلتحقون بالمدارس في موعدهم المحدد, وستخضع كل الهيئات لدورات تدريبية وورش عمل حول كيفية التعامل مع المرض قبل التحاق الطلبة بالدوام المدرسي", مشددة على ان الوزارة قطعت شوطا كبيرا في استعداداتها".
وعن اسباب عدم تأجيل الدراسة اسوة بمدارس عدد من الدول المجاورة قالت: ان "الوزارة حرصت على صحة وسلامة ابنائها الطلبة واعضاء هيئة التدريس من خلال الاجراءات الوقائية, وبما يحقق المصلحة الوطنية والاهداف التربوية لضمان استمرار العام الدراسي بشكل سليم وصحي".
من جهته قال المستشار الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية للامراض المعدية والمستجدة د. حسن بشرى: ان "المشكلة في الكويت هي الذعر والخوف الذي لا داعي له", مؤكدا ان وزارة الصحة تبذل قصارى جهدها وطاقاتها في مواجهة وعلاج المرض ومراقبته والتوعية به".
وقال بشرى في تصريح الى "كونا" امس: ان "نسبة انتشار فيروس انفلونزا الخنازير لا تدعو للقلق والاوضاع مطمئنة", مشيرا الى ان وزارة الصحة تتعامل بشفافية ووضوح في كل ما يتعلق بهذا المرض وتتواصل بشكل دائم ومستمر مع المنظمة الدولية.
في الاطار نفسه كشف مصدر وزاري لmacr; "السياسة" ان "الحكومة ستقدم - خلال اجتماع اللجنة الصحية اليوم - شرحا متكاملا ومفصلا للقرارات التي اصدرتها والاجراءات التي اتخذتها بخصوص ملفي انفلونزا الخنازير وتعطل محطة مشرف وقال: ان "مجلس الوزراء اعتمد ميزانية تعزيزية لوزارة التربية بقيمة 5 ملايين دينار لتوفير المعقمات والمطهرات لجميع المناطق التعليمية, كما أن هناك وفداً من منظمة الصحة العالمية سيزور البلاد لتفقد المدارس والوقوف بنفسه على استعدادات "التربية" لمواجهة المرض, والتأكد من جهوزية كل المؤسسات التعليمية مع التركيز على مرحلتي التعليم الابتدائي ورياض الأطفال.
وعلى صعيد طلب عقد الدورة الطارئة لمجلس الامة اكد مصدر برلماني لmacr; " السياسة" ان عدد الموقعين قفز الى "30" بعدما وقع عليه امس النائبان سعد زنيفر وحسن جوهر, متوقعاً ان يتوقف الأمر عند هذا الرقم, ما لم يأخذ بالتراجع بسبب عزم عدد من النواب سحب توقيعاتهم اذا اقتنعوا باجراءات الحكومة خلال اجتماع اللجنة الصحية اليوم.
وألمح المصدر الى ان ما وصفه بmacr; "استحالة عقد الجلسة" في موعدها يوم الأحد المقبل, حتى لو اكتمل عقد الموقعين على الطلب, بالنظر الى ان انعقادها يتطلب اجراءات دستورية تستغرق بعض الوقت, وعلى رأسها صدور مرسوم الدعوة.
هذه المعلومات التقت مع تصريح النائب د. وليد الطبطبائي الذي اكد ان 30 نائباً وقعوا على الطلب بالفعل, وتوقع زيادة العدد الى ,32 لكنه قال: "اذا تمت عرقلة طلب عقد الجلسة الطارئة من بعض الأطراف.. فنحن أدينا ما علينا".
من جهة اخرى ترددت معلومات تفيد ان نواب العوازم في الدائرة الانتخابية الاولى عقدوا اجتماعاً مع وزير الكهرباء والماء بدر الشريعان لتنسيق المواقف وحماية الوزير ما بدا انها "تداعيات سلبية" يمكن ان تطاله بسبب دور الوزارة في حادث تعطل محطة الصرف الصحي في مشرف وعلمت "السياسة" من مصدر مطلع ان الاجتماع تطرق الى سبل توفير الدعم للشريعان والوقوف بجانبه في حال تحول الهجوم النيابي- الذي ينصب حالياً على وزير الاشغال العامة والدولة لشؤون البلدية د. فاضل صفر الى الوزير الشريعان.
وألمح المصدر الى ان نواب العوازم أبلغوا الشريعان انهم لن يستطيعوا حمايته اذا تحولت دفة الهجوم باتجاهه لأن الوقوف معه ستكون له آثاره السلبية عليهم, لاسيما وان الاضرار الناجمة عن تعطل المحطة طالت ناخبي الدائرة الأولى, لافتا الى ان النواب اكدوا للشريعان ان "رفض طلب عقد الجلسة الطارئة" هو الشيء الوحيد الذي يستطيعون فعله حالياً من باب المساعدة له".
على الصعيد النيابي استمر التجاذب بشأن عقد الجلسة الطارئة, فيما لوحظ ان حملة الهجوم ضد وزير الاشغال د. فاضل صفر قد زادت حدة واشتعالاً وسط دعوات محمومة له بالاستقالة من منصبه بسبب ما اعتبر اهمالاً وتقاعساً في صيانة محطة مشرف.
في هذا السياق حذرت كتلة التنمية والاصلاح من تكريس سوابق غير دستورية تشل عمل المجلس وتتطاول على نصوص الدستور ومواد اللائحة الداخلية وتضرب بقرارات المجلس عرض الحائط, مجددة التأكيد على ان اجتماع اللجنة الصحية مخالف للائحة وعلى الحكومة ان تطلب اجتماع المجلس.
وحملت الكتلة رئاسة المجلس المسؤولية الكاملة عن تجاوز اللائحة, مستغربة سكوت ثلة من النواب المعروفين بحرصهم الشديد على الالتزام اللائحي".
وفي المقابل شدد النائب علي الراشد على انه "لا يرى حاجة للجلسة الطارئة" وقال في تصريح له امس: "لا يوجد قانون حتى نناقشه ونصوت عليه, لكن لو عقدت الجلسة فسأحضر, على الرغم من انهم في النهاية سيحيلون الموضوع الى اللجنة الصحية, يعني الشيء نفسه".
وفي قضية "حادث محطة مشرف" طالب النائب سعد الخنفور الوزير فاضل صفر بأن "يعلن صراحة عدم قدرته على ادارة الأمور" مؤكداً انه سيكون له موقف صارم تجاه ما يحدث ما لم يلمس تحركات وجهوداً بحجم المشكلة.
واذ اعتبر النائب حسين مزيد ما جرى في المحطة دليلاً يؤكد تقاعس وزارة الاشغال وعدم شعور وزيرها بالمسؤولية اكد ان الأمر بات يتطلب استقالة الوزير من منصبه استشعاراً منه بالمسؤولية السياسية امام الشعب الكويتي.
وقال مزيد لmacr; "السياسة": ان الوزير صفر اثبت عجزه في حل كارثة مشرف, واذا استمر على هذا النهج فستتعطل محطات اخرى, ويجب عليه تحمل المسؤولية".
وعلى دربه سار النائبان محمد هايف ومبارك الوعلان اللذان استنكرا قيام وزارة الاشغال بتحويل جزء من مياه الصرف الصحي من محطة مشرف "المعطلة" الى محطة العارضية, واعتبراه دليلاً على التخبط والاهمال والارتجالية. ودعا هايف الوزير صفر الى تحمل مسؤولية القرارات الترقيعية الطائشة, فيما وصف الوعلان لmacr; "السياسة" تصرف "الاشغال" بأنه "تخبط كبير, من شأنه ان يخرجنا من مشكلة ليوقعنا في مشكلة اكبر".
اما النائب مخلد العازمي فطالب وزارة الاشغال باتخاذ الاجراءات اللازمة لنقل المحطة من منطقة مشرف الى اخرى خارج المناطق السكنية.
اخيرا حذر النائب مبارك الخرينج في تصريح الى "السياسة" من ان تمتد الآثار البيئية لكارثة محطة مشرف لتشمل مناطق العارضية والرحاب وجليب الشيوخ, واعتبر مساعي "الاشغال" دليلاً على عقم الطريقة التي يتعامل بها مسؤولو الوزارة مع الأزمة التي امتدت آثارها لتشمل البحر والبشر.