شباب لبنان ..من ينتمي ومن لا ينتمي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في وطن يغرق بأوحال السياسة
شباب لبنان ..من ينتمي ومن لا ينتمي
عصام سحمراني من بيروت:الشباب اللبناني يغرق في أوحال السياسة حتى القاع دون أن يشعر سوى بعظمة القضية التي يدافع عنها ويتفانى في سبيلها على اختلافها وتنوّعها بين طرف وآخر.ربّما يبدو الوضع طبيعياً بالنسبة لشارع شبابي تشرّب العمل السياسي والتظاهرات والإنتخابات والتحالفات والتهديد والوعيد واستعراض القوة منذ نعومة أظفاره. وربّما يبدو الأمر طبيعياً للسياسيين المتحكّمين بطبيعة الحال بالأحزاب والتيّارات العاملة في لبنان الذين يبحرون من خلال تجييش الشباب في سبيل مصالحهم. تلك المصالح التي تصوّر في معظم الأحيان على أنّها قضايا حقيقية عبر الإعلام الذي كما يعلم الجميع لم يكن يوماً حرّاً ومحايداً أو بعيداً عن الملكيّات والتجاذبات السياسية والطائفية والمالية داخلياً أم خارجياً.
تلك مقدّمة كان لا بدّ منها لتبيان الظروف والعوامل التي تتحكّم في العمل السياسي للشباب اللبناني خاصة في ظلّ كلّ ما مرّ على لبنان من تظاهرات وإعتصامات ونشاطات ولقاءات متلفزة لجماعات المعارضة السابقة واللاحقة أو التي ما زالت ثابتة في مكانها. وقد كان عنصر الشباب هو الطاغي عليها، لا بل أنّه في معظم الأحيان كان العنصر الثاني في الجوقة مباشرة خلف الزعامات والقيادات الحزبية والسياسية التقليدية. والآن ومع إعادة افتتاح "خيمة الحرّية" في مكانها المعتاد في ساحة الشهداء من جهة وإطلاق "الحملة الشبابية اللبنانية لرفض الوصاية الأميركية" في الحرم الجامعي في الحدث من جهة أخرى تبدو مسألة الإنتماء السياسي لدى هذا الشباب واقعاً معاشاً لديه بغضّ النظر عن الفهم الكامل للموضوع لدى البعض والغباء التام لدى البعض الآخر.
إنتماء
وعلى الرغم من أنّ حسام أيضاً يصب إنتماؤه السياسي في خانة ذلك التحالف فإنّه يختلف عن كامل في أمور كثيرة. منها الأقدمية في انتمائه إلى الحزب التقدّمي الإشتراكي حيث "بدأنا صغاراً منذ المرحلة المتوسّطة في المدرسة" يقول حسام. أمر آخر هو الدعوة الديمقراطيّة التي يعلنها حسام والتي تحثّ الشباب اللبناني على "الإنخراط في الأحزاب وممارسة النشاطات الحزبية الكاملة كي يكونوا بنّائين في وطنهم" معتبرا مشاركته بناءة على ما يبدو.
سلمان يختلف عن الإثنين في التوجّهات والأهداف والقضايا والأحزاب طبعاً. هو ينتمي إلى "خطّ سياسي يحتّم عليّ أن أتفانى في سبيله لما له من أحقّية مطالب وقضايا تطال كافة مكوّنات الأمّة لا الوطن فحسب" يقول سلمان الذي ينتمي إلى حزب الله ولو أنّه حالياً في مرتبة طلاّب "التعبئة التربوية". أمّا عن خياره في الإنتماء إلى عقيدة الحزب فإنّ سلمان يعترف بدخول عوامل عديدة في ذلك منها المنطقة التي يعيش فيها في الضاحية الجنوبية حيث أكبر تجمّع للشيعة في لبنان ومن هذه العوامل أيضاً "المفاضلة اليومية التي يقوم بها كلّ واحد منّا والتي أثبتت لي أنّ حزب الله هو أشرف حزب في لبنان" يغيّر سلمان نبرة صوته لتصبح أكثر تهديداً.
علي أيضاً ينتمي حالياً إلى حزب الله. نقول حالياً لأنّه نشأ في الماضي على "صوت الشعب وزياد الرحباني ونشيد الأممية وجريدة النداء" العناصر المظلّلة بخيمة الحزب الشيوعي اللبناني. أمّا عن سبب نقلته النوعيّة تلك فهو يؤكّد أنّها جاءت بخيار شخصيّ تماشى مع "الإلتزام الدينيّ الذي يمثّله الحزب والذي صار معياراً لأنشطتي!" يقول علي الذي استبدل زياد الرحباني بباسم الكربلائي- مؤلّف ومنشد للطميّات الحسينيّة الرائجة لدى الشيعة.
ناديا أيضاً من الضاحية الجنوبية لبيروت لكنّها تؤيّد الشقّ الشيعيّ الآخر فيها "الأقل إلتزاماً دينياً" تقول ناديا غير المحجّبة. وعلى الرغم من أنّها من المؤيّدين لا من المنتمين إلى "حركة أمل" فإنّها لا تمانع بتاتاً في الإنتماء إلى أيّ من هيئات الحركة كما تقول. وتؤكّد على جملة من الأمور التي تساهم في استقطاب الشباب إلى سياسة تنظيمها، أمور مثل "الخدمات العامة والشعارات الوطنية الحقيقية والسمعة الحسنة". أمور تجد ناديا أنّ حركة أمل تتّصف بها "عبر الرئيس نبيه برّي الذي أسّس لنفسه مكاناً في تاريخ السياسة اللبنانية على مرّ العصور" تضيف بإفتخار.
لا إنتماء
وبعيداً عن فكرة زياد التي تنفي وجود دور للشباب في اختيار انتمائه إلى أحد الأحزاب فإنّ رنا التي لا تنتمي "ولم أنتم ولن أنتمي" إلى أيّ من الأحزاب تؤكّد على دور كبير تلعبه الإرادة الشخصية للشباب المسيّس. لكنّها في المقابل تبيّن الدور هذا الذي يختصّ "بدوافع الشباب المادية والسلطوية والإستقوائية على الأطراف الأخرى". وتجد أنّ الإنتماء الحزبي أو السياسي في وطن كلبنان "هو انتحار للوطن في ظلّ أنظمة الأحزاب الفاسدة الطائفية منها والعلمانية حيث تقوم على المنفعة الشخصية لا غير" .
رأي رنا هذا يجد مباشرة دليلاً ملموساً عليه يتمثّل في إيهاب. إيهاب هذا لا ينتمي أيضاً إلى أيّ من الأحزاب بل ولا يؤيّد أيضاً أيّاً منها. هو يعمل في محلّ للحلويات في بيروت ويكتفي بما يقدّمه عمله له من "وقت مشغول" يدوياً وفكرياً. ويبرّر عدم إنتمائه إلى "عدم وجود منفعة من أحد الأحزاب لديّ!". لكنّه يستدرك سريعاً، "لكن أكيد إذا بستفيد من إبليس نفسه أؤيّده لأنّ الشغلة ماشية هيك!!".
بالتأكيد لم نغطّ في عرضنا هذا شباب كافة القوى السياسية من أحزاب وتيارات بات عددها أكبر من تلك التي كانت أيّام الحرب. لكنّنا في المقابل عرضنا لأفكار شباب لبناني يتشابه في نشاطه السياسي على اختلاف طوائفه واتجاهاته. ربّما هو وباء يصيب الوطن العربيّ برمّته فيجعل الأمهات يرضعن سياسة عوض الحليب لأطفالهن، لكنّ لبنان بالتأكيد هو النقطة الأكثر تضرّراً من هذا الوباء. تصبحون على ديمقراطية لا يصحّ معها سوى قول المتنبي: أنّي بما أنا شاكٍ منه محسود!