ملحق شباب ألاسبوعي

روني.. الذي كان بينهم

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

عصام سحمراني : غالباً ما يذهب روني لمشاهدة مباريات بطولتي كرة السلّة وكرة القدم في لبنان. وبما أنّ نادي الحكمة الذي يلعب بفريق في كلّ من هاتين البطولتين هو المسيطر الجماهيريّ الأوّل على مستوى الشارع المسيحيّ في لبنان، فروني المسيحيّ حكماويّ بإمتياز.ونادي الحكمة بعد إنجازاته العديدة على كافة الصعد المحلّية والإقليميّة والقارّية والعالمية في كرة السلّة يشهد حالياً كما يعلم الجميع حالة من ثبات المستوى، لكنّه ثبات يضعه بعد النادي الرياضي البيروتيّ الذي يسيطر منذ العام المنصرم على كافة البطولات في العالم العربيّ على صعيد الفريق ككلّ وعلى صعيد اللاعبين فيه.
أمّا بطولة كرة القدم فقد شهدت هبوطاً للحكمة إلى مصاف أندية الدرجة الثانية -مع العلم أنّ أموراً سياسية تتحكّم عادة في هوية الهابط والصاعد والبطل في لبنان. وقد كان الحكمة قبل ذلك على وشك الحصول على بطولة الدوري اللبنانيّ بعد خسارته للقب بفارق نقطة واحدة أمام النجمة عام 2002.

إذاً ماذا يمكن لروني أن يفعل في هذه الحالة التي تشهد تلك الإنتكاسات لفريقه في اللعبتين. وروني كما هو معروف عنه فيه كلّ صفات اللبنانيّ الأصيلة من طائفية ومناطقية و"أشرفية.. أشرفية.. هيي هيي هيي أشرفية..". تلك أمور طبيعية للغاية يتربّى عليها كلّ لبناني فما بالكم أمام مشجّع لكرة السلّة والقدم معاً. وللعلم فقط فإنّ أيّ حسين أو عمر من "الشيّاح" أو من "الطريق الجديدة" لا يقلّ شأناً عن روني في هذا المضمار وهذا ما سيخبرنا به روني لاحقاً. فهي ثقافة عامة يؤجّجها السياسيون ويعتنقها المهمّشون من أمثال روني الذي لم يحمل يوماً في جيبه أكثر من مئة دولار قبضها ثمن انتخابه أحد حيتان السلطة في الإنتخابات الأخيرة.

أمام كلّ تلك الظروف إستسلم روني للمثل القائل "أنا وأخي على إبن عمّي وأنا وإبن عمّي عالغريب"، مع إنّ إبن العمّ ذاك قد يفضّل غريباً على روني، كما أنّ روني قد يفضّل غريباً من صنف آخر عليه. "بنروح نسبّ الكويتيين عالقليلة!!" أنتيبيوتيك طائفي جزئي تجرّعه روني، المدمن على كلّ ما ذكرنا، ليتمكّن من لجم شرايينه المتوقّدة بكره الآخر.


الحلّ إذاً كان عبر الإنضواء تحت الراية المتنوّعة الألوان للعلم اللبناني الذي يبست أرزته الخضراء أو تكاد. والمناسبة كانت مباراة دولية هامة في كرة القدم بين منتخبي الكويت ولبنان على ملعب بيروت البلديّ. المباراة جاءت ضمن التصفيات المؤهّلة لكأس آسيا للأمم التي ستقام نهائياتها في تجمّع من دول جنوب شرق آسيا عام 2008. والجدير بالذكر أنّ لبنان لم يتأهّل لغاية الآن إلى هذه البطولة من خلال التصفيات. والمرّة الوحيدة التي اشترك فيها كانت من خلال إقامة المسابقة على أرضه عام 2000 حيث كانت "الشرشحة" شاملة أمام المنتخب الإيرانيّ في الإفتتاح بأربعة أهداف نظيفة وتحت أنظار أكثر من خمسين ألف متفرّج داخل المدينة الرياضية ومئات آلاف اللبنانيين من خلال شاشات التلفزيون. وبالتأكيد فإنّه لن يتأهل هذه المرّة أيضاً في وجود منتخبات تفوقت عليه أكثر من مرّة وفي وجود المارد الأسترالي الذي انضمّ حديثاً إلى الإتحاد الآسيوي بكرة القدم ووقع مع لبنان والكويت والبحرين في مجموعة واحدة ستحسم على الأرجح لصالحه.

نتحدّث عن الملعب البلديّ الذي دخله روني للمرّة الثالثة في حياته خلال هذه المباراة. فهذا الملعب قد أعيد تجديده ليتلاءم والمقاييس الدولية لجهة الأرضية العشبية والمدرجات الكبيرة لإستقبال دورة الألعاب العربية عام 1997. وما زلنا لغاية الآن ندفع ضريبة تلك التجديدات فيه وفي غيره من الملاعب التي اختلفوا على تسميتها ومن منطلقات طائفيّة أيضاً. وذلك على الرغم من أنّ حلّ تسمية المدينة الرياضية مؤاتٍ الآن أكثر من أيّ وقت مضى لوجود آل شمعون والحريري معاً في قاعدة 14 آذار وفي عريضة الإطاحة برئيس الجمهورية، ولوجود آل الجميّل معهم أيضاً إذا ما انتقلنا إلى الإختلاف حول تسمية القاعة المغلقة الملحقة بها.
والملعب البلديّ يقع في قلب دائرة سنّية في منطقة "الطريق الجديدة" وهي أحد الأحياء شبه الشعبية في بيروت. قرب هذا الملعب يقع مقرّ نادي الأنصار. وبما أنّ نادي الأنصار قد حسب لفترة طويلة على آل الحريري قبل أن ينضمّ إليه الشقيق الضالّ نادي النجمة الذي يرأسه فخرياً النجل الأكبر للرئيس الراحل. والناديان سنّيان بشكل شبه كامل على صعيد الإدارة في كلّ منهما، لكنّ شذوذاً ما في العقلية الطائفية لشيعة الضاحية الجنوبية لبيروت يجعلهم يشجعون نادي النجمة ويكنّون الكره للأنصار ويصبغون النادي بالكامل بصبغتهم الطائفية التي لا يستسيغها أحد من الجماهير الأصلية السنّية للنادي العريق الذي أسّس عام 1945. بما أنّ ذلك حاصل فجماهير النجمة منعت بعد إحراز النادي للبطولة عام 2000 من الدخول مجدّداً إلى الملعب ونقلت مباريات النادي إلى ملاعب أخرى بعضها في الشمال والجنوب والبقاع أيضاً. وذلك عقب الأحداث المتكرّرة التي كانت تحصل تحت مقرّ نادي الأنصار من شتائم طائفيّة تمسّ بأولياء السنّة وزجاجات فارغة وبيض خالٍ من الإنفلونزا وقاذورات ترمى في كلّ حدب وصوب. أمّا الفتيل الذي أشعل قرار المنع وعجّل فيه فكان مبادرة مشجعي النجمة من سكّان "الشيّاح" المجاورة إلى التعدّي على مسجد "الإمام علي"- السنّي بعد إحدى المباريات. وقام بعضهم يومها بإزالة اللوحات التي تحمل أسماء الخلفاء الراشدين الثلاثة الأول ولم يترك سوى إسم الخليفة الرابع الإمام عليّ تحت إسمي الله جلّ جلاله والرسول (ص)؛ "ولوما العيب كنّا تركنا إسم واحد بس!!" قال أحدهم يومها.
إذاً فالوضع مشحون أساساً وجمهور النجمة مشتاق للعودة إلى الملعب الذي شهد بطولته الأولى بعد فترتي الحرب والأنصار، وجمهور النجمة شيعيّ وهو أحد طرفين بطبيعة الحال يشكّلان تجمّع 8 آذار؛ حركة أمل وحزب الله. أمّا جمهور الأنصار فقد وجد في المناسبة هذه خير وسيلة لردّ اعتباره وإعلان أحقّيته بالملعب والمنطقة ولبنان أيضاً، وهو جمهور سنّي أي في معظمه من الطرف الآخر؛ 14 آذار حيث تيّار المستقبل "يفلش" على الساحة السنّية في بيروت وغيرها.


الملعب كان ممتلئاً وروني كان واحداً من الجماهير لكنّ المدرّجات الشرقية فجأة انقسمت وصنّفت تلقائياً، ودائماً تحت راية الوطن، إلى جماهير شيعيّة تشتم أولياء السنّة وتهتف بإسم الإمام عليّ في مواجهة جماهير سنّية لا يمكنها سباب أولياء الشيعة لأنّهم أولياءهم بالمقابل فاكتفت بالهتاف بإسم "عمر" واستبدلت شتم الأولياء بالسياسيين الشيعة من الطرفين الأكبر. إمتدّت المعركة وبرزت عمّا سواها داخل الملعب وتدخّلت القوى الأمنية في بعض الإشكالات الصغيرة ولم يسلم بعض المشاغبين من الحجز لديها طيلة الليل.
روني لم يكن بين المشاغبين بطبيعة الحال لكنّ قلبه كان معهم. معهم "مع الإثنين يعني!!". فالمباراة الأجمل كانت بالنسبة إليه معارك جماهير المنتخب اللبناني الطائفية. ولأوّل مرّة في تاريخ دخوله إلى الملاعب لم ينبسّ روني بكلمة؛ "فالشباب كفّوا ووفّوا!".
هنيئاً لكم فضيحتكم..

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف