قرائنا من مستخدمي تلغرام يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام إضغط هنا للإشتراك
عماد الشرع من بغداد:على الرغم من أن العراقيين في العراق، ما عدا إقليم كردستان العراق، كانوا بعيدين خلال حكم نظام الرئيس صدام حسين السابق، الذي أطيح به في التاسع من نيسان عام 2003، عن كل ما يحصل في العالم من تطورات في مختلف مجالات الحياة، ومنها الهاتف النقال الذي كان ممنوعًا بحجة تهديده للأمن الداخلي العراقي، إلا أن دخول الهاتف النقال الخدمة في العراق في عام 2004، لم يكن إلا بداية لخلق نوع جديد من التسلية ينتهي بجيل جديد من المصورين الشباب. عباس المنغولي مطرب الهواتف النقالة فقد بدأ عدد من الشباب باستخدام كاميرات الهواتف النقالة لتصوير مشاهد الفرح والحزن والقتل وهجمات المليشيات والجماعات المسلحة على بعض مناطق بغداد ويتناقلونها فيما بينهم، حتى أصبحت بعض اللقطات ومقاطع الفيديو التي صوروها، وكشفوا فيها عن موهبة رائجة وتتناقلها الهواتف النقالة، مثل مقطع الغناء الذي يظهر فيها شخص يدعى عباس المنغولي وغيره من مطربي الهواتف النقالة، حيث يتم تقليد بعض الأغنيات العراقية التي لاقت رواجا في الشارع العراقي. كاميرات الهواتف النقالة خلقت متخصصين من الشباب بالتقاط الصور، وتصوير مقاطع الفيديو، بعض هؤلاء يطمحون إلى أن تكون ممارسة هواية التصوير عن طريق الهواتف النقالة بداية لدخولهم في مهنة التصوير. يقول عمر احمد، 30 سنة، إن "التصوير بوساطة الهاتف النقال أمر ممتع جدًا ومهم، لتسجيل كافة الإحداث التي عشناها، أو التي مرت علينا، وتلك الصور التي التقطتها ستكون في المستقبل حصيلة مهمة للذكريات". ويضيف احمد انه يلتقط صوره "بدقة حاليا بعد أن كانت اغلبها غير واضحة بسبب عدم معرفتي بطريقة التصوير الصحيحة، فضلاً عن السرعة التي كنت اعمد إليها في إلتقاط الصور، في بداية اقتناء الهاتف النقال، خوفًا من سرقته على يد العصابات المتخصصة بسرقة الهواتف النقالة"، والتي كانت موجودة في بغداد بعد أحداث التاسع من نيسان من عام 2003. ويتابع احمد أن هوايته المفضلة حاليًا هي "تصوير المشاهد الكوميدية" التي يقوم بها بعض أصدقائه، وكذلك أعراس أصدقائه وأفراحهم، معربا عن أمله في فتح استديو للتصوير خاص به، "كي يكون في مقدوري التعبير عن الموهبة التي اكتسبتها من خلال التصوير بواسطة الهاتف النقال، خلال السنوات الماضية"، كما يقول ويضيف أن "استديو التصوير سيكون مصدر رزقي اليومي، بعد انسداد كل فرص العمل في دوائر الدولة". يصورون لأن العراقيين يحبون الماضي ولا ينظرون إلى المستقبل ويرى صادق رحيم، 45 سنة، أن" قيام البعض بالتصوير من خلال هواتفهم النقالة هو هواية أكثر منه حب لمهنة التصوير نفسها، لأن أغلبية من يمتلكون الهواتف النقالة يحبون أن يسجلوا ذكرياتهم من خلال التقاط الصور ومقاطع الفيديو". ويتابع رحيم أن "العراقيين معروفون بحبهم للماضي، وغالبا ما تجد حديثهم يدور حوله، وقلما تجد عراقيا يتحدث عن المستقبل، ولهذا فإن أغلبهم يلتقطون الصور بوساطة الهواتف النقالة، لكي يعودوا إليها بعد سنوات حين يختفي احد الموجودين في الصورة أو في مقطع الفيديو، بسبب الموت أو السفر، لأن الشعب العراقي عاطفي ولا يفكر بجدية فيما يرغب". ويستدرك رحيم القول إن "الذين يلتقطون الصور بواسطة الهواتف النقالة قد تتكون لديهم قدرات كبيرة في مهنة التصوير، إذا كانوا جادين في حب تلك المهنة". التصوير بالهواتف النقالة أنعش عمل استوديوهات التصوير يعتقد حمدي سالم، 59 سنة، وهو صاحب استديو تصوير، في منطقة الحرية شمال غرب العاصمة العراقية بغداد، أن "الكثير من الذين يلتقطون صورًا بوساطة هواتفهم النقالة هم موهوبون، ولديهم القدرة على أن يصحبوا مصورين حقيقيين". ويوضح سالم أن "الكثير من الصور التي يتم إلتقاطها بوساطة الهواتف النقالة يتم جلبها إلى استديو التصوير الذي امتلكه لغرض طباعتها، واغلبها على قدر كبير من الجمال، ويعبر عن موهبة أصحابها في مجال التصوير". ويلفت سالم إلى أن "التصوير بوساطة الهواتف النقالة ساعد استوديوهات التصوير على زيادة إرباحها، لأن اغلب أصحاب الهواتف يرغبون بطباعة الصور التي التقطوها، فهم يريدون الاحتفاظ بها كذكرى لهم في البومات خاصة". ويرى سالم أن "الهواتف النقالة الحديثة التي تم بيعها في الأسواق العراقية تمتاز بوجود كاميرات ممتازة فيها تغني عن شراء بعض الكاميرات الشخصية، لهذا أصبح السؤال الأكبر عند الكثيرين من محبي التصوير ما هو حجم الكاميرا الموجودة في الجهاز، وهل تكون قادرة على التقاط صورة واضحة". الاستقرار الأمني يزيد الطلب على الهواتف ذات الكاميرات الجيدة ولأصحاب محال بيع أجهزة الهاتف النقال رأي مشابه لسالم من حيث الطلب المتزايد حاليا على الهواتف التي تحتوي على كاميرات ذات أحجام كبيرة تستطيع التقاط صور مشابهة لحد بعيد للصور التي تصور في الكاميرا العادية. ويقول محمد سعدي، 38 سنة، صاحب محل لبيع أجهزة الهاتف النقال، في حي الإعلام جنوب العاصمة العراقية، إن "الطلب تزايد حاليًا على الهواتف النقالة التي تمتاز بكاميرات جيدة، على الرغم من ارتفاع أسعار هذه الأجهزة". ويضيف سعدي أن "تحسن الوضع الأمني وعودة الحياة إلى العاصمة بغداد أدى إلى ازدياد الطلب على مثل هذه الأجهزة، لأن اغلب الشباب يرغبون بتصوير تنقلاتهم وسهراتهم ومظاهر الفرح التي تجري داخل بغداد". ويشير السعدي إلى أن أسعار هذه الأجهزة "تتراوح ما بين 400 دولار و750 دولارًا، ولكن رغم سعرها المرتفع، فهناك طلب متزايد عليها، بسبب جودة الكاميرات الموجودة فيها". ويعبر سعدي عن قناعته بأن" الشباب يحاولون من خلال شراء هذه الهواتف النقالة التعبير عما يدور في داخلهم من حب للتصوير، وتسجيل ذكرياتهم الجميلة، ونسيان ما حصل خلال الأعوام الماضية من أعمال عنف". يذكر أن أجهزة الهواتف النقالة دخلت إلى الخدمة في العراق في عام 2003، بعد موافقة، مجلس الحكم، الذي شكل بعد إسقاط نظام صدام حسين، على التعاقد مع ثلاث شركات لخدمة الهاتف النقال وهي عراقنا وأثير وآسياسيل.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
جيل قادم في الطريق
نايف محمد -
الزميل عماد الشرع ... تقرير جميل وخفيف ولكن صدقني المتابع للتغيرات على الساحة الاعلامية اصبح يجزم بان الهاتف الجوال اصبح اكثر من مجرد مكالمة بل تحول هو وحامله لاعلامي متنقل دمت بود
جيل قادم في الطريق
نايف محمد -
الزميل عماد الشرع ... تقرير جميل وخفيف ولكن صدقني المتابع للتغيرات على الساحة الاعلامية اصبح يجزم بان الهاتف الجوال اصبح اكثر من مجرد مكالمة بل تحول هو وحامله لاعلامي متنقل دمت بود