الطعام الجامعي همّ يؤرق الطلاب
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للشمال :سجلنا خلال هذا الشهر حالتي تسمم، وغالبية الطلبة الجدد يتذمرون
وضعية الطالب محمد تنسحب فصولهاعلى عدد هائل من طلاب المبيتاتوالأحياء الجامعيةالذين تزامنت عودتهم الجامعية مع النصف الثاني من شهر رمضان لا سيما الطلبة الجدد الذين يختار أغلبهم الإقامة في مبيتات حكومية تخلو معظمها من أجهزة التبريد "الثلاجة"، لذلك يجبر عدد لابأس بهوخاصة الذكور على الأكل في المطاعم الجامعية التي ينطلق نشاطها بالتوازي مع الموسم الدراسي لتامين توزيع وجبات الغذاء والإفطار على الوافدين من الطلبة.
وعمومًا تظل الأكلة الجامعية في نظر العديد من هؤلاء لا سيما الجدد دون المستوى المأمولوتبقى علامات السخط والتذمر هي العنوان الأبرز مع كل وجبة يومية مقدمة لتضاف معاناة الأكل إلى سلسلة لا تنتهي، تصدرها معاناة السكنومعاناة الغربة عن الأهل.
"إيلاف" رصدت من خلال زيارتها لبعض المبيتات والمطاعم الجامعية انطباعاتمجموعة من الطلبة حول نوعية الأكلة المقدمة ونقلت بكل أمانة هذه الآراء إلى القائمين على الإطعام الجامعي بديوان الخدمات الجامعية للشمال فكان هذا التحقيق: الساعة السادسة والنصف مساءً طابور طويل من الطلبة يتزاحمون في ما بينهمخارجأحد المطاعم الجامعية للظفر بمقاعد أمامية وأطباقساخنة على طاولة الإفطار.
"لقد مللت الانتظار. انتظار الحافلة العمومية لنقلي من مكان إقامتي إلى هنا وانتظار داخل الصف وانتظار مجدد للوسيلة نفسها لعودة أدراجي للمبيت". بهذه اللهجة الساخطة بادرنا كمال 21سنة الحديث مضيفا"قررت عدة مرات ألا أعود للأكل في هذا المطعم، لكن ما باليد حيلة، فأنا لا أحسن الطبخ وليس لي أقرباء أستنجد بهم خلال هذا الشهر، وعمومًا فالأكلة الرمضانية المقدمة متوسطة من حيث المحتوى وهزيلة من ناحية المذاق،ولكن ما يشجعني هو وجبة السحور التي أعتبرها دسمة بالمقارنة مع وجبة الإفطار ذاتها".
موقف كمال تطابق مع زميلته مريم التي بدت متذمرة من عدم اكتراث الطباخيين بمسألة البهارات فالأكلة حسب قولها أحيانا مالحة وأحيانا أخرى خالية من هذه المادة تمامًا. وأشارت إلى أن أغلب الطباخيين لا يراعون بعض الحالات المرضية الاستثنائية للطلبة والمتعلقة في أغلبها بمشكل اضطرابات المعدة وعسر الهضم كما تطرقت مريم إلى مسألة مهمة ونقطة سوداء صاحبت الأكلة الجامعية على مدى سنوات والمتعلقة بمادة "الكاربونات" التي تستعمل عادة لتسريع عملية طهي اللحوم،ولكن مضاعفاتها تنعكس سلبًا على صحة بعض الطلبة، على الرغم من تأكيد مراقبي الصحة خلو الأكلة الجامعية من هذه المادة وبأن المسألة لا تتعدى كونها ضربًا من الإشاعة لتبرير حالات التذمر وعدم الرضا.غير أن مروان سنة أولى علوم تقنية بالقطب الجامعي الغزالة أكد" لإيلاف" أن شعوره بأوجاع على مستوى البطن والرغبة في النوم طوال اليوم انطلق منذ أول وجبة إفطار تناولها بالمطعم الجامعي لتستمر كل ليلة مباشرة بعد عودته لغرفته يقضيها ذهابًا وإيابًا إلىبيت الراحة. الرأي ذاته يشاطره فيه صديقه في الغرفة أنيس الذي أكد لنا تدهور حالته الصحية وانتفاخ بطنه وشعوره بالغثيان بسبب نوعية الأكلة المقدمة في المطعم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى غياب قوارير الماء على طاولة الإفطار. "نحن لا نطلب من القائمين على الطعام الجامعي تزويدنابأكلة صنف خمس نجوم لكن على الأقل وجب مراعاتنا في هذا الشهر وفي جودة الأكلة بصفة عامة لأننا في الأيام العادية نجدالحل في المطاعم الشعبية لكن خلال هذا الشهر تغلق أغلبها أبوابها ولا مناص لنا من الأكلة الجامعية". هكذا بادرنا لطفي الحديث مضيفا"لقد قضيت الأسبوع الأول من رمضان في المطعم الجامعي لكني لم استطع تحمل رداءة الأكلة المقدمة وخيرت في النهاية اللجوء لأقربائي في الأيام الأخيرة من هذا الشهر رغم امتعاض بعضم لكن ما باليد حيلة"
من جهتها سعت" إيلاف" للاتصال بديوان الخدمات الجامعية للشمال المؤسسة المشرف على المبيتات والمطاعم الجامعية بمنطقة تونس الشمالية فكان لنا لقاء مع السيد سعيد بحيرة مدير عام الديوان الذي أوضح أن الديوان يشرف على قرابة 30 مطعمًا جامعيا،يتوزعون على 11 محافظة ويوزعون سنويا ما يقارب الـ 7 ملايين أكلة منها 35 ألف لمنطقة تونس الكبرى" تونس أريانة بن عروس "وأكد أن الديوان من خلال هياكله الصحية حريص على متابعة ظروف الإطعام بدءا من مرحلة تسلم المواد الأولية من المزودين وصولا إلى مرحلة تقديمها طازجة للطلبة كما تخضع كل هذه المواد الغذائية إلى كراس شروط مع المزودين المتعاقدين مع الديوان وفي صورة وجود أي مخالفة يقع بطريقة آلية فسخ العقد مع المزود وإرجاع المواد التالفة وتعويضها بأخرى.وأشار إلى أن الديوان لم يسجل منذ سنوات أي حالة تسمم باستثناء هذا الشهر حالتين بمحافظة زغوان تبين بعد مراجعتهما أن السبب يعود لتخزين الطلبة لأكلة جلبوها من المنزل لأيام ومع حرارة الطقس وعدم توفر أجهزة تبريد بالمبيتات فقد تعفنت الأكلات وحدث المكروه علما وأنه يتم رفع عينة من الأكلة الجامعية ويقع الاحتفاظ بها لمدة 72 ساعة على أقصى تقدير للعودة إليها في صورة ظهور أي حالة تسمم أو ماشابهها.
من جهتها أكدت السيدة سلوى بوبكر الأخصائية في حفظ الصحة بالديوان أن هيكلهم متعاقد مع أطباء بياطرة لمراقبة جودة المواد الحيوانية والأسماك فضلا عن ووجود فريق صحي في كل مطعم جامعي متكون من لجنة تسلم تتضمن فنيًا ساميًا في حفظ الصحة ومدير المطعم والمقتصد ورئيس الطباخين وأشارت أن اللجنة نفسها تنظم جدول الأكلات على مدى أسبوع كامل، وتحرص على تقديم أكلة صحية ومتنوعة من ناحية الكم والكيف.وأضافت في ختام حديثها أن الخطر موجود ووارد لكن الديوان بجميع هياكله الصحية يحاول قدر الإمكان الوقاية من خلال تكثيف عمليات المراقبة والزيارات الفجئية .
وبين سخط واستياء الطلبة وإقرار المسؤولين بجودة الأكلة تبقى المطاعم الجامعية موضوع سجال لاينتهي إلا بانتهاء السنة الجامعية وتبقى الأكلة الجامعية هما يؤرق الطلبة على مدار الموسم الدراسي وهنا نتساءل لماذا لا يقع تجهيز المبيتات الجامعية بأجهزة تبريد من أجل ضمان حفظ الأكلات ولماذا لا يقع النظر في مسألة النقل لاسيما للطلبة الإناث فالمسافة الفاصلة بين مكان السكن ومكان الإطعام ليست بالهينة كما أشارت بعض الطالبات.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف