عالم الأدب

التشكيل البصري في زمن العولمة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

"الجمال ماهو إلا بداية الرعب الذي مازلنا
بالكاد قادرين على تحمله مبهوتين" (ريلكه)

أولا: الآلة المتوحشة وعزلة الفنان
اذا كان الانسان في زمن العولمة يشعر بعزلته من جراء تطور عالمه تكنولوجيا، فان الفنان المعاصر يعاني من اغتراب وعزلة مضاعفة:

* عزلة امام عدم تكاملية منجزه الفني و تكامل مفردات لغته الفنية لعدم امتلاكه قدرة الخيال المطلق والحاسة الخارقة للتعبير عن اسرار الحياة والوجود./

* وعزلة اخرى تحاصره كفنان من خلال اغترابه الذي تخلقه الآلة والثورة التكنولوجدية.

وبالتاكيد فان هذا يعمق الهوة بينه والعالم الآخر و ينسحب هذا الاغتراب ايضا على مجالات ثقافية اخرى، مما يضع المثقف والعالم الذي يعيش فيه في زمن العولمة، أمام ازمة فكرية ومعرفية تثير الكثير من الالتباس والغموض. ومما يعمق هذا الاغتراب والعزلة وهستيريا الروح المعاصرة هو: وجود الفوضى الكونية المنظمة التي تبدو حضارتنا من خلالها وكانها تنحدر نحو هاوية النهاية الجحيمية وليس غريبا ان يفنى كل شئ ويعود الانسان الى الكهوف الحجرية. وبالرغم من ان العولمة ومكتشفات الفكر منحتنا حق تفحص كل اليقينيات من جديد، فالعقل والخيال البشري المتنور قد أنجز الكثير من مراحل التطور مما منحنا الان القدرة على الشك في كل شئ، بما فيه الشك في التاريخ و الفكر ومرتكزات الابداع والوعي الجمالي وكذلك الشك في المفاهيم جميعها سواء الكونية اوالبيولوجية منها اوعلاقة الذات بالأنا الأخرى … الخ. لكن الشئ المهم هو أن الخطوات الاولى لمرحلة الشك في الوعي الانساني ذاته قد أنجزت أيضا عندما بدأ كل من ماركس ونيتشه وفرويد، الشك في المفاهيم السابقة ووضعوا تأويلهم الجديد لها وصاغوا مفاهيم جديدة، وبهذا فانهم اعتبروا فلاسفة للشك الذي من خلاله فرضوا الحداثة في الفلسفة والفكر ووضعوا البذور الاولى لما بعد الحداثة مما مهد الطريق امام هيدجر وبارت وفوكو ودريدا وغيرهم لاكتشاف بصرية الشك والتاويل.

لكن ما يزيد عمق الازمة المعاصرة هو، العمل وبقصدية، على استلاب الانسان الثقافي ومحو أي اختلاف فكري عن طريق سلطة العنف والقمع، وعكس هذا فان الانظمة والقوى المسيطرة ستضع الانسان في زاية التمرد من اجل السيطرة عليه. مما يخلق اتجاها استغلاليا (استهلاك فكري) يجعل من العولمة انقلاب يتسم بالهيمنة على المراكز الحضارية الصغيرة فيؤدي الى بروز سمة مميزة في الثقافة الاقليمية هي:
الحنين الى الماضي الذي يبدو وكانه يوتوبيا متخلفة لانه ماض يشكله النهب الامبريالي والاستعماري فيصبح وكانه حنين الى صور الفقر والبدائية كما يؤكد رايموند وليامز في كتابه طرائق الحداثة.(عالم المعرفة ـ الكويت).
والحنين الى الماضي سببه التمسك والبحث عن الهوية والخصوصية، وهو سلوك لمواجهة غزو الاغتراب السايكولوجي الذي يفرضه التبادل السلعي العابر للقارات في المجال الثقافي أي الغزو الثقافي الذي يحرص على ان يتحول الى اشكال ثقافية وفنية ووسائل اعلام تفرضها الاقمار الاصطناعية على الثقافة الاقليمية.وبالتاكيد فان هذا يفرضه واقع جديد هو ان مراكز الانتاج الثقافي والاعلامي والفني العالمي حُددت باماكن حضرية قليلة فرضت مايسمى بالقرية العالمية في محاولة لفرض ثقافة متجانسة تفرضها شركات الاحتكارات التي تعمل على اشاعة التجانس والتهميش الثقافيي وكذلك وجود نخبة من المثقفين الذين ينظرون لأديولوجيا التجانس، وبالتاكيد فان هذه الآديولوجيا تجد ضالتها في التطور التكنولوجي الاستغلالي لفرض غزو ثقافي يخلق الاغتراب ,. ومثل هذه الآديولوجيا ضيعت فرص التبادل الثقافي الاصيل والمتنوع بين الشعوب والامم (انظر المصدر السابق) وبالتأكيد فان هذا يخلق سوء التفاهم بين البشر ويعمم العنف التكنولوجي ـ الحضاري ضد الإنسان بما فيها الحروب المعتمدة على آلات تكنولوجية للدمار.
ومن اجل خلق الحصانة الداخلية ازاء هيمنة السطو الثقافي في زمن العولمة تتحول المجتمعات الاقليمية الى مايشبه الكيانات المعزولة مما يؤدي الى العودة الى كل ماهو ماضوي و فطري وبدائي وسلفي مما يحتم نبذ ميراث الفكر الحديث، وانحسار النظرة الكوسموبولوتية ـ الكونية للعالام وابداعات الانسان العلمية والتكنولوجية.
ولكن اذا نظرنا الى التطور التكنولوجي، على اساس تكاملية التكنولوجيا ولخدمة تطور جميع الثقافات في عالمنا، فان العولمة تصبح ضرورة عالمية، وهذا يعني التبادل والتكامل الثقافي بعيدا عن الهيمنة من طرف واحد لمراكز القوى، فيصبح فتح الحدود امام هذا التطور الهائل هو تحقيق النزعة التفائلية التي دعى لها فلاسفة القرن الثامن والتاسع عشر، بمواجهة فلسفة نهاية التاريخ والانسان المتشائمة.
ومن جانب آخر فان الثقافة والفن والفكر بابعادها الكوسموبولوتية و بعيدا عن مركزية الهيمنة لثقافة ما، ستحقق طرفي المعادلة، وسيكون هدف الثقافة والفن الاقليميتان بخلفيتهما التكاملية لتحقيق شمولية الوعي الانساني.هذا النزوع التكاملي هو الذي يعطي لخصوصية الهوية تمايزها، وفي ذات الوقت يمنح الفكر والفن الكسموبولوتي غناه وتنوعه وتفرده نتيجة لاختلاف مصادره هذه الخصوصية وتنوعها.

واذا كانت هنالك خطورة نتيجة لهيمنة الالة و تعميم آلية العقل التجريدي المعاصر واشاعة التجانس والتشابه الفكري والفني مما يخلق ثقافة اغترابية وانسان معزول، فان الخطورة تكون مضاعفة في الابداع الفني، لان كل هذا سيحول نتاج الحواس الى آلية وعقلانية تؤدي الى تشئ الذات والفكر وتحويله الى فكر استهلاكي، وتخلق نوعا من انتفاء القدرات الحسية في الفن وتحتم قاحلية اللغة الفنية وتهميش الفن وفقر الخيال وقدرته على التاويل الجمالي.
وبالرغم من هذا التطور التكنولوجي الهائل وما انعكس على تطور في الفنون البصرية وبالذات في الفن العالمي الا ان السؤال الجوهري يبقى ملحا وهو: هل يتحول الفن الحسي الى فن تتحكم به الكابلات والاقمار والفضائيات؟ وهل تتكيف الثقافة والفن نتيجة لتقنية العقل التكنولوجي الجديد؟
ام ان الفن مازال يمتلك خطابه ولغته وتأثيره الذي سيشمل تطور الانسان والآلة معا من خلال اكتشاف الفنان لتلك الوسائل التي تكيف التكنولوجيا لخدمة اللغة الفنية والجمالية التي ستستغل العلم لتطوير مفردات خطاب الابداع الفني وهدفيته. وهل سيتولى الكمبيوتر امرنا ام ان القلب النابض ومشاعر الانسان تحت قيادة عقل متنور حاضن ومبدع للتطور التكنولوجي هي التي ستخلق اللغة الفنية والابداعية الجديدة.؟

اذن ماهي الحصانة الداخلية التي يجب ان نمتلكها في مواجهة هذه الخطورة؟
بداً ان المشكلة الجوهرية هي ان حواضرنا العربية المعاصرة لا تمتلك أساسا الحصانة الداخلية في مواجهة الغزو الفكري والتكنولوجي الاوربي، لانها مدن متلقية، وبهذا فليس أمامنا إلا إذا آمنا بضرورة معرفة الكيفية التي يمكن ان تتحول بها هذه التكنولوجيا (الغازية؟؟) الى جزء من حياتنا اليومية وتدخل ضمن ثقافتنا ومفردات لغتنا الفنية. لكن هذا غير مسموح به لاسباب كثيرة منها سياسية واجتماعية ودينية، لأن العرب عادة يربطون بين التطور التكنولوجي والاباحية سواء كان ذلك في اشاعة الحرية والديمقراطية و ماتتطلبه الحياة المتطورة من الدعوة الى منح المراة حقوقها وحريتها في ممارسة العمل الميداني جنبا الى جنب مع الرجل كمنافس له. او الدعوات التي يطلقها الفكر السلفي الذي يحارب الحياة الحديثة عادة عندما يدعو الى أن الكمبيوتر هو آلة شيطانية تؤدي الى الفساد وتخريب الاخلاق، متنا سين بان شيطان هذه الآلة (العقل العلمي) هو الذي يمنح هذه الثورة العلمية والفكرية والتكنولوجية التي تمنح الشك في كل شئ وإثارة الاسئلة المسكوت عنها التي هي ضرورية لتطور المجتمع والانسان.
أما من الجانب الجمالي والفني فأن الالتباس الذي يعيق تطور الفن العربي الان ويخلق جوهر أزمته هو سكونية لغته الفنية بالنسبة الى المشاهد. لذا فان ديناميكية الفن لايمكن ان توجد الا في قدرته على إثارة الاسئلة و هذا يدفعنا الى التفكير بالفن التشكيلي العربي المعاصر من جديد مع تشخيص الخطورة التي تواجهه والتي تكمن في أن هذا الفن سيفني ذاته كفن…..لأسباب ثلاثة:
ـ أما كونه فنا واقعيا فوتوغرافيا يخدعنا برؤية الواقع والطبيعة مرة ثانية في اللوحة.
ـ أو لانه فنا استهلاكيا يلتزم بسوق العرض والطلب التجاري، مبتعدا عن معالجة القيم الإنسانية
والمعرفية العميقة وقلق الانسان بسبب الخوف من انهيار حضارته.
ـ او باعتباره فن لايعالج اسئلته اعتماد على لغة الفن البصرية والتي تؤثر على البصر والبصيرة، وهذا يمنع الفنان من القدرة على التفكير بصريا لأنه مازال يفكر بحدود اطار اللوحة فقط.
ومن اجل ان يؤثر الفن التشكيلي العربي في الوعي الفكري والجمالي للفنان والمتلقي يكون من الضروري التفكير بجوهر وماهية الفن باعتباره بحث قوامه وطبيعته اجتماعية فلسفية جمالية وفينومينولوجية ـ ظاهرا تيه وبصرية ـ
وهذا يتطلب تغيرا في المفاهيم الاساسية للغة الفن البصري بحيث يشمل التغيير:
1) الوعي البصري للفنان
2) السرد البصري التأويلي لمكونات فضاء اللوحة.
3) علاقة فضاء اللوحة بالفضاء الملتبس الذي يكون خارج اطارها، وكذلك علاقة فضائها بالمشاهد ـ المتلقي البصري ـ أي المتفاعل وذلك عن طريق ماندعوه بالتفاعلية في الفن. ولا يمكن ان يتحول الفن الى رؤيا بصرية إبداعية و صورة فنية متشبعة بالدلالات مالم يوجد حيز للبعد الرمزي والتاويلي. ففي الفن البصري يتحول الزمن الواقعي الى زمن فني يشكل بعدا ميتافيزيقيا، أي زمن الرؤيا والحلم والواقع اللامرئي في حركته الديناميكية. ان مثل هذا المفهوم للفن يخلق رؤيا بصرية تجعل من الفنان راء متفرد نتيجة لرؤيته الابداعية الخاصة التي تبحث في الزمن الابداعي. اذن الرؤيا الابداعية تبنى من خلال تحقيق معمارية السرد البصري للفضاء في اللوحة،وهذا الفضاء البصري الديناميكي سيبقى حجابا غير مكشوفا وسيتحول الى لغز غامض بالنسبة الى المشاهد اذا لم يكون قريبا من روحه و اذا لم يعالج ماض وحاضر الانسان و يتنبأ بمستقبله ويمنحه القدرة على ان يفكر بصريا حتى يقترب من ان يكون بصيرا.

اللغة البصرية لمكونات فضاء اللوحة ضمن مفهوم البعد الرابع

الزمن الميتافيزيقي والبعد الرابع لفضاء اللوحة.
تنجزالعملية الفنية في فضاء اللوحه في زمنين هما الماضي والحاضر أي 1) ذلك المحفز الذي تشكلت صورته في ذاكرة الفنان 2) والزمن الآخر هو حاضر تحقيق اللوحة، والحاضر هنا هو آنية وعي وذاكرة الفنان مضافا إليه التداعيات التي يفرضها انجاز فضاء اللوحة. وهذا ينتج بل يشكل زمن واحد هو الزمن الابداعي الآني، بمعنى ان الحاضر يحتوى ايضا على الماضي المتكدس والمتوهج في ذاكرة الفنان وليس الماضي كمفهوم زال وانتهى. وهذا يعني حسب
(هايدجر) آنية لحظوية (أي حضور آني). اما المستقبل فهو ذلك السؤال الذي يطرحه الفنان على المشاهد المتفاعل وهذا هو احد الجوانب الفكرية لتحقيق البعد الرابع.اذن فالمستقبل الغامض الذي يطمح الفنان من خلال فضاء اللوحة في الكشف عنه يعني ذلك السؤال المصيري الوجودي الذي يقلق الفنان والمشاهد المتفاعل في ذات الوقت. وبإختصار هو جوهر العملية الفنية.
ولهذا فان الرؤيا البصرية تعني سرد الفضاء الذي يشكله مكونات فضاء وديناميكية اللون وذاكرة الاشياء غير المتناهية وحركيةالايقاع وهي في زمنها وفضاءها الابداعي، وعلاقة كل هذا بالتلقي من قبل المشاهد وقارئ اللوحة، والبعد الرابع لزمن وفضاء اللوحة يعني ايضا ادراك المشاهد المتفاعل للبعد البصري لفضاء اللوحة المبني على تلآمسية الازمنة الثلاث، الماضي والحاضر والمستقبل، وهنا يبدأ تاثير التفاعلية في وعيه وحواسه. وبما ان البعد البصري يساعد على تحقيق الامتداد اللامرئي لمكونات عالم اللوحة خارج اطارها أي خارج عالمها، وفي ذات الوقت الامتداد داخل العالم الخارجي
(عالم الفنان والواقع).ان هذه العلاقة بين بصريات اللوحة إمتدادها خارج اطارها، وبين الدخول بل التاثير في العالم الخارجي: هو نزوع لتشكيل لغة جديدة تنشئ كشف اللامحدود واللامرئي الذي يخلقه فضاء الفن البصري في علاقته بالعالم الخارجي و بالمشاهد. لان اللوحة بالرغم من انتمائها الى العالم المتناهي إلا ان طبيعة الرؤيا البصرية لذلك الفنان الذي يبحث في المجهول هي التي تغني مكونات فضاء اللوحة ليتعمق امتدادها في اللا متناهي. وبالتاكيد فا ن هذه الرؤيا تتجاوز من الادراك العقلاني الذي يقوم العقل فيه بتجريد الاشياء وتصويرها، الى الادراك الحسي، الذي يلعب دوره الاساسي في كشف الرؤى الفنية التي تمتد في الزمكان(هو نسبية الزمان والمكان ـ الفضاء)الذي تنتمي فيه مكونات فضاء اللوحة الى فضاء ديناميكي آخر غير واقعي، لاينتمي الى الزمان المالوف وانما الى الزمان البصري أي الى حركية الوجود الديناميكية لمكونات فضاء اللوحة.

الزمان والحركة
وبالتاكيد فان هذا الفهم لمعمارية السرد البصري في فضاء اللوحة يعتمد على الزمان المتحول الى حركة، وبالرغم من ان جميع المفاهيم الفلسفية والعلمية لتفسير الزمان التي أكدت على انه جوهر غامض وغير محسوس إلا من خلال علاقته بمظهر مادي آخر، غير ان الزمان يبقى هو ذات الزمان بسريانه الازلي. ولتحقيق هذا يمكن ان يقترن الزما ن بالحركة المادية (كحركة الشئ وإيقاعه) من اجل ان يصبح محسوسا وتكون له بداية ونهاية ويمكن السيطرة عليه.
ولكن عندما نتكلم عن البعد الرابع لفضاء وزمن اللوحة يعني بالضرورة الحديث عن الزمان الإبداعي البصري المرتبط بحركية مكونات فضاء اللوحة (موضوعها). و يلعب الإيقاع أهمية خاصة لتأكيد حركة الزمن في اللوحة كما هو الحال في فن الأوب آرت Op Art. وبالتاكيد فان معالجة فضاء اللوحة ضمن مفهوم البعد الرابع والتاكيد على الزمان البصري فان هذا سيعالج امكانية خلق اسطورية " الواقع الواقعي " حسب شوبنهاور او حسب فاسيلي كاندنسكي الذي يعتبر الفن " كإرادة تمثيل الاساسي الجواني " دون غيره مع حذف كل مصادفة بّرانية. ومن هذا المنطلق يمكن ربط الزمان البصري باسطورية الواقع الذي يعالجه الفنان في فضاء اللوحة وهنا يرتبط الزمان الابداعي بالزمان الاسطوري، وهو كيان له مكوناته المادية الممتدة من الماضي ليمتزج في الحاضر ويستشرف المستقبل، فاستعادة الاسطورة ضمن مفهومنا للبعد الرابع لمكونات فضاء اللوحة يعني كشف حجب الاسرار و وضبابية السديم بواسطة اكتشاف الرمز والتأويل عن طريق البصيرة والكشف الباطني للفنان وهنا تعني اسطورية الواقع الواقعي في فضاء اللوحة (هي استعادة مجسدة للزمان بكل مكوناته المحسوسة والملموسة) (حسب د. ملك احمد ابو النصر) وهذا الزمن الخاص هو الزمن الاسطوري الذي يعبر من خلاله الفنان عن اسطورية الواقع الواقعي، كما هو الحال مع الرؤيا الاسطورية التي شخصها فاسيلي كاندنسكي في تجريداته الاسطورية عن الواقع الواقعي اعتمادا على مفهومه عن الزمان الخارجي للعناصر والزمان الداخلي للكائنات. وبهذا فان التعبير عن اسطورية الواقع تخرج الزمان الاسطوري في فضاء موضوع اللوحة، من ظلام البرزخ الى نور الانوار، من العدم الى الوجود (أي تأكيده) من اجل سمو الادراك العقلي والحسي. وكما نؤكد من خلال مفهومنا للبعد الرابع لفضاء اللوحة على ديناميكية الزمان البصري فانه في ذات الوقت يتم التأكيد على ذاكرة اللون وبصرية الايقاع الذي يكون اكثر وضوحا ماديا في فنون بصرية اخرى.

(يتبع)

كوبنهاكن شمال الكوكب

كاتب المقال مخرج وباحث مسرحي
fasoudani6@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف