عالم الأدب

جديد عبود: عدي بن مسافر مجدد الديانة الأيزيدية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ضمت صفحات التاريخ ألايزيدي أسماء عديدة لشخصيات أثرت وتأثرت بالديانة الأيزيدية، منها ما كان نافذاً أجتماعياً أو عشائريا أو دينياً، ومنها مارسخ في الذهنية الشعبية والأساطير والحكايات التي يتناقلها الشيوخ، والعديد من هذه الشخصيات يتذكرها الأيزيدية بالرغم من التغييب الذي تعرضت له في كتب التاريخ ومساهمة بعض المؤرخين بالنظر لعدم كتابة تاريخ الأيزيدية بأمانة، حيث تعرض لهم عدداً من الباحثين والكتاب بما ينكر على شخصياتهم ورموزهم النفاذ ضمن صفحات التاريخ أو عكس واقع وتاريخ تلك الشخصيات بشكل غير حيادي و غير صادق ، فقد عزف التاريخ الشعبي العراقي أن ينقل القصص والأساطير والمرويات التي يتحدث عنها الأيزيدية، مثلما عزف العديد من المؤرخين والكتاب من ذكر موروثهم الشعبي لأسباب معروفة، وبرزت شخصيات مهمة في تاريخ الأيزيدية حتى صارت رمزاً من رموزها ، وعلماً من اعلامها يقترن أسمها مع الديانة الأيزيدية، وساهمت تلك الأسماء في أرساء دعائم جديدة لديانتهم، ورسمت لهم طرق المجادلــة والبحث والتفاني وبذل النفس في سبيل الدين الأيزيدي، كما أغنت موروثهم الشعبي بترانيم وتواشيح وأناشيد دينية جميعها باللغة الكردية، كما ابقت تراثاً من الكتابات الفلسفية والأنسانية الداعمة لحق الأنسان في الوجود والأختلاف والعمل بأتجاه الخير والتسامح والمحبة بين الناس، وأفنت شخصيات أعمارها في سبيل خدمة الدين الأيزيدي، وتقدمت رجال ونساء تفديه بأرواحها دون أن تفرط بعقيدتها وأيمانها، ووصل الامر في ان ينسج عامة الايزيدية قصصاً ومرويات وأساطير حول هذه الشخصيات و عن شجاعتها وتفانيها ، حتى أختلط الأمر على العديد من الناس في أمر هؤلاء، فأعتقدوا ماليس بهم ، أو تمت أحاطتهم بهالة وقدسية نتيجة الأساطير والمرويات ، وخلطوا الاساطير وقصص البطولة الخيالية بحقيقة هذه الاسماء، غير أن بعض من هذه الشخصيات ممن لم يختلف عليه أحد مع الأيزيدية من الناحية العلمية والفقهية والألتزام و من بين أهم هذه الشخصيات بل وعلى رأسها تبرز شخصية الشيخ عدي بن مسافر. فقد ساهمت تلك الشخصية في حثهم على الصمود والتصدي والثبات على ديانتهم، كما أثرت فيهم مجتمعاً وديانة من خلال التجديد والقيم التي بثها في مجتمعهم وألتزم بها رجال دينهم ، وأرتبط أسم عدي بن مسافر بتاريخ الديانة الأيزيدية كمجدد لهذه الديانة وناهض بمجتمعها ورمز كبير من رموزها، مثلما أرتبط أسم عدي بن مسافر بتشوهات تاريخية بقصد الأساءة الى شخصة، كما ذكره بعض كتاب التاريخ بما يليق بشخصيته وثقافته وأن انكر البعض عليه أرتباطه بالأيزيدية.
شكلت شخصية عدي بن مسافر أثراً مهماً في تاريخ الأيزيدية وتحولها بأتجاه التجديد والتطلع نحو تنظيم الديانة التي كانت تفتقر لهذا التنظيم قبله ، بالنظر لمكانته المتميزة بين الأولياء والرموز التي جعلت لها الايزيدية مكانة خاصة ، بأعتباره مجدداً وناهضاً بهذه الديانة في فتـــرة كانت بأمس الحاجة لهذا التجديـد والنهوض والترتيب حيث لم يحدثنا تاريخ الأيزيدية عن بروز شخصية توازن شخصية عدي بن مسافر ، ولهذا صارت له منزلة مقدسة وأساسية في الديانة الأيزيدية لما تركه من أثر مادي في تعاليمه ومواعظه وأرشاداته وكتاباته وشخصيتة وتراثــه وتفاصيل حياته وفلسفته وزهده وحكمته ، فأن له أيضاً مكانة خاصة يعتز بها الأيزيدية ويختلفون بها مع المؤرخين والباحثين المسلمين الذين يعتبرون الشيخ عدي بن مسافر مسلماً وعربياً ومتصوفاً ، في حين يراه الأيزيدية وبعض المنصفين من المؤرخين كرديا وأيزيدياً ، وبالرغم من أن أغلب الكتابات التي كتبت عنه ، والتي طرحت بعض منها حقيقة أن تجعله يدين بديانة أخرى غير الأيزيدية أعتزازاً بمكانة وشخصية عدي بن مسافر، وأثره في الحياة الفكرية والفلسفية والدينية .
وبالرغم من تواتر الكتابات التي تتحدث عن كون الشيخ عدي بن مسافر مسلماً وأنه من الشخصيات الاسلامية التي أشتهر بها التصوف والزهد، غير انه بنفس الوقت ظهرت كتابات أخرى غيرما ذكــر تريد النيل منه وبالتالي محاولة ضمن المحاولات العديدة للحط من تاريخ هذه الديانة ومحاولة تشويه حقائقها من خلال التعرض الى شخصية الشيخ عدي بن مسافر، ومحاولة أرباك حقائق التاريخ بقصص ضعيفة السند ومنعدمة الأثبات ومرتبكة وليس لها اساس بالأضافة الى تأثر الكتابات بالعامل الديني والزمني والسياسي ، الا أن دوره الحقيقي لم يزل مثار خلاف بين الباحثين في المجال التاريخي وفي مجال الكتابة عن الأيزيدية خصوصاً، وكذلك خلاف بين المصادر التاريخية بالرغم من كونها تتحدث عن شخص واحد يدعى عدي بن مسافر والذي لم يحظ بأهتمام يليق بمكانته وشخصيته الفذة في التاريخ الأنساني، وبما يتناسب مع المكانـــة التي أعطيت للرجال الكبار الذين عاصروه وعاشوا بنفــس الفترة التي عاشها الشيخ عدي بن مسافر ( 1078-1161 م ) .

الدور الكبير الذي لعبته شخصية مثل شخصية عدي بن مسافر حرياً بأن نبحث ونحلل مسيرتها وحقيقتها، وحري بأن نستعيد ماكتبه المؤرخون عنها ونحاول أن نقلب تاريخها ونتفحص محتوياتها ، ونحاول أيضاً تحليل الحقائق التي ضمتها صفحات كتابات التاريخ عنها، لنكشف على الأقل جزء من حقيقة هذا الرجل، ونحاول أن نفــرز المقبول والمعقول عن غيره مما وصلنا عنه ، فقد ترك الرجل أثــراً ملحوظاً وكبيراً في صفحات التاريخ وفي مجريات الحياة الأنسانية، بالأضافة الى كتابات لها علاقة بالعقائد، وأسهامات في التراث، جميعها كانت ضمن دراساته الأنسانية في الأخلاق والدين والفلسفة والأدب ، بما يدفع بأتجاه الالتزام بالعقيدة والوصايا الالهية التي أكدت عليها جميع الأديان بما فيها العقيدة الأيزيدية ، ومن يستعرض ما نقل عنه من أقوال يدرك سعة العقل ومقدار الحكمة والمعرفة والأيمان بالله ومحبة الأنسان التي تغمر روحه وتحدد ملامح شخصيته.

ويبدو ان البحث عن عدي بن مسافر مع ماوصلنا من مرويات وكتابات لن يكون سهلاً ومعبداً، فقد ربطه العديد من الكتاب بالديانة الأيزيدية ، غير أن كتاب آخرين اعتبروه مسلما من المتصوفين ومن الزهاد، ممن واكبوا ورافقوا الشيخ عبد القادر الكيلاني وقضيب البان والحسن البصري وغيرهم من أعمدة التصوف الأسلامي العربي، وعده كتاب آخرين كرديا بينما عده آخرين عربياً أموياً، وفي وقت عده كتاب أنه أيزيديا خالفهم بعض الكتاب في أعتباره مسلما وعده بعضهم منحرفاً عن الأسلام ، في حين أعتبر بعض أن الأيزيدية هم من أنحرفوا عنه وعن تعاليمه بعد وفاته ، وزعموا ان تطرفاً وأنحرافاً صار لدى الأيزيديـــة حتى عدوه آلهاً يعبدونه أو أن الاله الكبير حل في روحه.


در عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف