مهرجان الكاريكاتير العراقي الأول في هولندا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
لماذا فن الكاريكاتير؟
في سياق مهمة مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر أن تستحضر مفردات الثقافة العراقية المتميزة، فبعد تقديمها الناجح لدورتين للفلم الوثائقي العراقي والذي بدا صداه واضحا في المؤسسات الغربية قدمت مشروعا ثانيا هو فن الكاريكاتير العراقي والعربي منوهة إلى أهمية هذا الفن ثقافيا وسياسيا وفنيا لاسيما وأن عددا من فناني الرسم العراقي يتعاملون معه. مؤسسة أكد المعنية حصرا بالثقافة العراقية تأمل أن يكون هذا المهرجان بداية لحضور الفن العراقي في محافل المؤسسات الغربية وفي المدى الذي عملنا فيه وجدنا أن صدى مثل هذه الفعاليات المركزة يفوق الكثير من الدعايات السياسية التي تطرحها بعض الأحزاب والمنظمات الدينية. بدليل أن الجمهور العربي والعراقي والهولندي الذي يحضر المهرجان السينمائي وفن الكاريكاتير ليس جمهور أسرٍ ولا قبيلة ولا أحزب، بل هو جمهور يبحث عن حاجته الثقافية في فنون ونشاط الفنانين العراقيين. وهذا ما كان يسعد مؤسسة أكد.
فعلى مدى يومين عقد في لاهاي العاصمة الهولندية مهرجانا لفن الكاريكاتير العراقي والعربي وقد شارك فيه الفنانون: فيصل لعيبي ومؤيد نعمة وعبد الرحيم ياسر ومنصور البكري وكفاح محمود. كما شارك من جريدة الرأي الأردنية الفنان الشاب لؤي مبيضين.
كان برنامج المهرجان حافلا بالأنشطة العديدة فبعد كلمة مؤسسة أكد التي ألقاها الناقد ياسين النصير وركز فيها على أهمية فن الكاريكاتير فنيا وسياسيا ودوره في التنبيه والنقد عرج خلال كلمته على فنان الكاريكاتير في العراق ودورهم في مقارعة السلطات الفاشية والتي زجت ببعضهم في السجون ورحلت البعض الآخر خارج العراق كما هاجر الكثير منهم نتيجة ما لقوه من ظلم ومطاردة. بدأ افتتاح كبيرا حضره جمهور امتلأت قاعة ZCALA بهم من العرب والهولنديين وحضره القائم بأعمال السفارة العراقية والدكتور صادق جلال العظم والفنان الكبير خليل شوقي ابتدأ المهرجان بموسيقى عراقية أداها الفنانان أنور أبو دراغ " عود وجوزة" وستار الساعدي " إيقاع" وكانت موسيقى رائعة شدت الجمهور لتلك المواضيع العراقية مصحوبة بغناء أنور أبو دراغ وموالاته القديمة. بعد الموسيقى افتتح المعرض الفني للكاريكاتير وقد احتوى على 42 لوحة فنية للفنانين المشاركين وقد ظهر المعرض خلال تنظيمه والقاعة التي احتوته على أجمل ما يكون فن العرض الذي ناقش الجمهور الحاضر الفنانين على محتويات لوحاتهم وطرق فنونهم.وقد بدا لنا نحن المنظمين أن هذا المعرض الذي سيستمر شهرا كاملا في القاعة أنه من أهم المعرض التي استقطبت الفن العراقي في هولندا مما حدا بالكثيرين أن يطلب منا أعادة تجربة المهرجان والمعرض في العام القادم.
بعد افتتاح المعرض قدم الفنان فيصل لعيبي محاضرة قيمة عن " فن الكاريكاتير وصحافته في العراق" عرج في بداية حديثه عن الجذور القديمة لفن السخرية أو الإساءة وللتحقير عند الآشوريين والأكديين والسومريين والبابليين ثم ما تضمنته بعض آيات القرآن الكريم كسورة " المسد" وهي تتحدث عن أب لهب.ثم تطرق لما تضمنته مآسي العراقيين من صور كاريكااتورية في الشعر وفي النثر . أما في العصر الحديث فقد أبان المحاضر أن فن الكاريكاتير ظهر في نهاية القرن التاسع عشر في العراق بعد أن عرف قبل ذلك في مصر وبلاد الشام ومع أن السيد رءوف عيس صاحب مجلة المؤرخ يؤكد في مقال له نشر في مجلة النجم عام 1934 أن ما ظهر في العراق من فن الكاريكاتير كان أبق من مصر وبلاد الشام.وذلك بإصدار جريدة " جورنال العراق" من قبل الوالي العثماني داوود باشا الكرجي عام 1816 والتي كانت باللغتين العربية والتركية وهذه الجريدة أبق من جريدة الوقائع المصرية التي صدرت 1828 ثم جاءت جريدة الزوراء التي صدرت في 10/6/1869 ثم جريدة الموصل عام 1885 ثم جريدة البصرة 1889 وفي كل هذه الجرائد كانت ثمة مقالات للسخرية والفكاهة.
وفي سياق محاضرته القيمة عدد المحاضر الجرائد والصحف الساخرة في العراق وقد أجملها بعدد 31 جريدة كانت أولاها جريدة" مرقعة الهدى والتي صدرت في 21 تشرين الثاني 1909 وأخرها جريدة المجرشة التي يرأسها فيصل لعيبي والتي صدرت في لندن كجزء من صحافة المعرضة في 1992. ومن بين الصحف الساخرة التي ذكرها المحاضر صحيفة خان الذهب 1911 وصحيفة " بالك" 1911 أيضا وصحيفة البلبل 1911 وصحيفة جنة باز عام 1911 أيضا في الموصل وجريدة دومبلا في بغداد 1911 وجريدة المضحكات في بغداد عام 1912 وجريدة القسطاط في بغداد عام 1912 والهزل 1924 وغيرها من الصحف
أما الكتاب الساخرون في الثقافة العراقية فقد أدرج المحاضر عددا منهم في محاضرته فأشار لوجود عشر كتاب ينطبق عليهم فن الكتابة الساخرة من بينهم ميخائيل تيسي صاحب جريدة كناس الشوارع ونوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز وعبد القادر المميز صاحب جريدة أبو حمد وشاكر الجاكري وأبو سعيد " عبد الجبار وهبي" وأبو كاطع " شمران الياسري" وداوود الفرحان وعلاء اللامي وعبد الكريم كاصد . وفي موضوع رسامي الكاريكاتير في الصحافة العراقية ذكر المحاضر ثمانية عشر رساما مهما في المسار النقد الساخر من بينهم سعاد سليم ومصطفى أبو طبرة ونظمي وغازي عبد الله وناظم رمزي وحميد المحل وبسام فرج وصلاح جياد .
لم تقف المحاضرة عن الحدود القديمة فقد عرج على رسامي الكاريكاتير المحدثين في العراق فذكر منهم مؤيد نعمة الذي اعتبره رائد الحداثة وعبد الرحيم ياسر ووصف بطراوة الخط والأفكار والبساطة والاقتصاد ومنصور البكري وعلى المندلاوي وعد هذا الرباعي مربع الحركة الرسوم الساخرة في العراق.
صحبت المحاضرة سلايدات كثيرة تتبع فيها مسار الفن الساخر والرسوم القديمة التي أشارت إليه مع رسوم لفنانين معاصرين.
في اليوم الثاني فقد كان البرنامج حافلا بالمواضيع. في بداية البرنامج حاور الجمهور الفنانين فيصل لعيبي ومنصور البكري وكفاح محمود عن تجاربهم وآرائهم في فن الكاريكاتير ودورهم في الحياة السياسية والثقافية وقد شرح كل منهم وجهة نظره بما يتعلق بما سأل به الجمهور أو ما فات الحديث عنه يوم أمس، بعد المحاورة قدم الفنان الشاب لؤي مبيظين تصورا مقتضبا عن دوره وفنه وما يعمل به وقد حرصت مؤسسة أكد أن يصاحب الفنانين الكبار لفن الكاريكاتير فنان شاب وقد وفرت مؤسسة جريدة الرأي الأردنية فرصة جيدة لفنان الكاريكاتير فيها أن يحضر مهرجان من هذا النوع وأن يشارك فيه ويسهم في توضيح مهماته كفنان شاب. ثم قدم الفنان كفاح محمود محاضرة عن فن الكاريكاتير العراقي مبتدئا به من رسوم الكهوف حتى تجاربه الأخيرة وما قدمه من لوحات في المعرض وهي عبارة عن رسوم بالكومبيوتر. تعد جزء من مشروع لم يقف عند عتبة لفنان لم يترك فرصة كما يقول لا يرسم فيها. فالفنان كفاح الذي عمل في صحف العراق وفي مؤسسة ثقافة الأطفال ثم رحل عن العراق ليعمل سنوات عدة في الأردن في صحافتها ومؤسساتها ثم يستقر المطاف به في هولندا يواصل مشروعه الثقافي في رسم الكاريكاتير فنده نشطا في معرض فنية وفي مشاركات عدة ومطورا أداته ليستقر أخيرا على رسوم في الكومبيوتر. كفاح الذي ملأ الصحافة العراقية " الوفاق- الزمان وغيرهم برسومه كان يعتمد فن السخرية السياسية والمواقف المفارقة وفي اغلب رسومه ثمة حكاية أو قصة يرقمها بأرقام تتدرج فيها لوحته.
بعد المحاضرة قدم فلمان عن الفنان ناجي العلي الأول 10 دقائق للمخرج محمد توفيق والثاني للفنان قاسم عبد في الفلم الأول ثمة حكاية تربط بين رسوم ناجي العلي وتدرج مواقف القضية الفلسطينية وفيها يظهر خطاب السادات ومعاهدة كامب ديفد وآثارها المدمرة على القضية الفلسطينية، الفن الساخر بشخصية حنظلة تتابع المشهد السياسي والعربي وتقف منحازة للقضية الفلسطينية من مواقف عربية ومصرية أرادت أن تجعل من معاهدة كامب ديفد مشروعا للشرق الأوسط كله على حساب القضية الفلسطينية.
في الفلم الثاني 55 دقيقة عالج قاسم عبد ثلاث مسائل فنية في الفلم الأولى حياة ومسار فن ناجي العلي الذي ارتبط بقضية شعبه وتقلباته السياسية والثقافية،الثانية علاقته وبنية الأسرة والحياة اليومية له وقد شرحت زوجته وداد العلي تفاعلات ناجي مع الحياة البيتية والعامة بما يجعله فنانا لم يفقد صلاته البيتية وصلاته الاجتماعية، والثالثة ارتباط التقنية الفنية بالقضية السياسية والتي أجملتها رسومه على مدى حياته في بيروت وفلسطين والكويت ولندن حيث قتل، وقد أشار عدد من المتحدثين في الفلم طلال سلمان واحمد دحبور وغيرهم إلى حياة ناجي التي كانت واضحة ودقيقة وضوح قضيته والمساومات التي دأبت السلطة الفلسطينية عليها مما يعني ضمنا أن مقتله كان مثار جدل واسع بين أن يكون بأيد إسرائيلية أو فلسطينية. إن فنانا يتفق عليه العدوان لتصفيته يقف في رسومه فوق أي قضية عابرة ، فناجي العلي فنان الموقف الوطني غير المساوم، هذا ما خلصت إليه رؤية المخرج العراقي قاسم عبد.