عالم الأدب

روز اليوسف السيدة والمؤسسة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سلوى اللوباني من القاهرة:حرصاً من مكتبة الاسكندرية على مواكبة الحدث المهم في تاريخ الصحافة المصرية وهو مرور ثمانين عاماً على صدور العدد الاول من مجلة روز اليوسف، أعدت لمشروع كبير لاعادة تأريخ الاحداث الهامة التي مرت بها المؤسسة وذلك من خلال اقامة "معرض روز اليوسف 80 عاما من الصحافة"، الذي افتتح في 1 مارس 2006، بالاضافة الى "اعداد كتالوج أرشيفي وثائقي"، يتضمن تاريخ المؤسسة ومطبوعاتها، واهم كتابها وصحفيها، يُعد مرجعًا شاملاً لكل ما يتعلق بتاريخ المؤسسة، قام باعداد الكتالوج مجموعة من الشباب الباحثين تحت رعاية د. إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، والأستاذ كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف، استعرض الكتالوج تاريخ مؤسسة روزاليوسف الصحفية من خلال العديد من الجوانب، روزاليوسف.. السيدة والمؤسسة، مصر والعالم.. في عيون روزاليوسف، القلم والحياة.. أعلام من روزاليوسف، الريشة والإبداع.. رسامي الكاريكاتير، ونقدم مقتطفات من هذه الجوانب.

روز اليوسف السيدة والمؤسسة:
تضمن قصة حياة السيدة "فاطمة اليوسف" التي وضعت الحجر الاساس في هذا الصرح الثقافي العملاق،بدأ من طفولتها البائسة مروراً بتألقها على الساحة الفنية، فنانةمسرحية قديرة شاركت في العديد من المسرحيات خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين، حتى قيامها باعتزال التمثيل واتخاذها من مجال الصحافة مستقرًا، وقصة تأسيسها لمجلة روزاليوسف، وُلدت السيدة فاطمة اليوسف، وهو اسمها الحقيقي، فى مدينة طرابلس اللبنانية فى عام 1898م، عاشت طفولة تعيسة بعد رحيل والدتها ثم والدها، قبل أن تغادر إلى مصر وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، عملت خلال فنانة مسرحية في عدة فرق مسرحية منها فرقة اسكندر فرح، عزيز عيد، فرقة عبدالله عكاشة، جورج ابيض فرقة يوسف وهبي، وفي هذه الفترة تعلمت القراءة والكتابة والتمثيل، نجحت نجاحاً رائعاً عندما مثلت دور "مارجريت جوتييه" فى رواية غادة الكاميليا، وهنا أُطلق على روزاليوسف الاسم الخالد "سارة برنار الشرق"، ومن أشهر الادوار التي لعبتها دور"غادة الكاميليا، وأوبريت العشرة الطيبة، ودافيد كوبرفيلد، والتاج والفضيلة"، تزوجت من الفنان "محمد عبد القدوس" وأنجبت منه "احسان" احد كبار أدباء مصر، اعتزلت التمثيل بعد 14 عاما من العمل بالمسارح، عام 1919 بدأ اهتمامها يزداد بالسياسة من خلال خطب سعد زغلول، واتجهت الى الصحافة، وبدأت عملها فيه بإنشاء مجلة تحمل اسمها، وهي مجلة "روزاليوسف".

مجلة روز اليوسف:
صدر العدد الاول من مجلة روز اليوسف يوم الاثنين الموافق 26 اكتوبر عام 1925، كمجلة اسبوعية فنية ادبية مصورة، اخبارها ومقالاتها موزعة بين التمثيل والمسرح الى جانب قصة قصيرة مترجمة، ومواد اخرة مترجمة عن قصص تاريخية أوروبية أو مقتطفات من الصحف، ومقالات النقد الفني المصرية، في السنة الثالثة على اصدارها تحولت الى مجلة سياسية، ضمت العديد من الاقلام المهمة في مصر، وإلى جانب مجلة روزاليوسف أصدرت العديد من الإصدارات الصحفية، منها صحف صدرت خلال فترات مصادرة روزاليوسف مثل الرقيب، صدى الحق، الشرق الأدنى، مصر الحرة، الصرخة، ومنها إصدارات مستقلة بذاتها مثل روزاليوسف اليومية، الكتاب الذهبي "كتاب روزاليوسف"، ومجلة صباح الخير، والتي كانت فكرة مجلة جديدة ذات ميول اجتماعية، شارك الكتاب الشباب في إصدارها، تحمس لهذه الفكرة ابنها السيد إحسان عبد القدوس، ورشح الكاتب "أحمد بهاء الدين" ولم يتجاوز الثلاثين من عمره في حينها لرئاسة تحريرها، فكان أصغر من تولى هذا المنصب في مصر، الذي بدأ أولى خطواته بالاستعانة بطلاب قسم الصحافة بكلية الآداب في جامعة القاهرة، وعينهم جميعًا محررين في هذه المجلة الشابة، وصدر العدد الاول يوم 12 يناير 1956، وتمثلت عبقرية صباح الخير في شعارها الجريء الذي يتوافق بشكل مثير مع هذا الوضع الجديد، حيث وصف أحمد بهاء الدين المجلة بأنها " للقلوب الشابة والعقول المتحررة"، والجدير بالذكر أن مجلة روز اليوسف صودرت اكثر من مرة منذ عام 1928 بسبب النهج الذي اختارته المجلة بالدفاع عن مصالح مصر، مما أدى الى اصطدامها بحكومات عديدة، كما واجهت العديد من المحن منها انفصال محمد التابعي رئيس تحرير المجلة عنها، ومعه جمع من خيرة صحافييها من أمثال مصطفى أمين، وعلي أمين، بالإضافة إلى رسامي الكاريكاتير الكبار مثل صاروخان ورخا، وقد كانت صحيفة روزاليوسف اليومية من أوائل الصحف التى برزت فى ذلك الوقت فى مجال التجديد الصحفي وخاصة فى تبويبها، فقد أخذت عن "بارى سوار" و"ديلى هرالد" تقليد نشر الأخبار الهامة والصور الفوتوغرافية عن الحوادث البارزة فى الصفحة الأولى، وأخذت عن الصحافة الفرنسية نشر الأخبار فى الصفحة الثانية مباشرة بدل جعل صفحتي الوسط في نشر الأخبار الداخلية.


مصر والعالم:
احتوى الجزء الثاني من الكتالوج الارشيفي ما تناولته روزاليوسف للأحداث التي مرت بها مصر والعالم من خلال الأحداث الفنية والأدبية، الأحداث السياسية، الأحداث الاقتصادية، الأحداث الاجتماعية، الأحداث الرياضية، انتهجت روزاليوسف فى طريقة استعراضها للأحداث السياسية سواء التى مرت بها مصر أو الأحداث السياسية العربية والدولية، منهجا قائما على تقديم الخبر وتحليله، ومناقشة أبرز التطورات من خلال مجموعة من كبار الكتاب السياسيين الذين عملوا فى صرح روزاليوسف منذ إنشائها بدءا من محمد التابعي، وعباس العقاد، ومحمد حسنين هيكل، ومحمود التهامي، وعادل حمودة، واحمد حمروش، حتى كرم جبر وعبدالله كمال، كما اهتمت روزاليوسف بمناقشة الموضوعات والأحداث الاقتصادية التى تشغل بال المواطنين، فطيلة ثمانين عاما فجر محررو روزاليوسف العديد من الموضوعات الاقتصادية مستعرضين لها ومقدمين الحلول من خلال مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، و من أهم المشاكل والقضايا الاقتصادية التى تناولها كتاب روزاليوسف قضايا الاستيراد والتصدير، غلاء الأسعار، مشكلة الإسكان، الإصلاح الاقتصادي، التهرب الضريبي، الجمارك، دعم السلع، الرقابة الإدارية، مشاكل القطاع العام، هموم الموظفين، المجمعات الاستهلاكية، اتفاقية الجات .. الخ، بالاضافة الى اهتمامها بمشاكل الشعب الاجتماعية، كما قدم مجموعة من كبار المحللين والنقاد رؤيتهم للأحداث الرياضية الهامة على الساحتين المحلية والعالمية.

القلم والحياة:
أما الجزء الثالث احتوى كتاب وصحافي وأعلام مدرسة روزاليوسف الصحفية، بدأ من ناظر المدرسة "محمد التابعي" مرورا بكل من محمود عزمي، وعباس محمود العقاد، وإحسان عبدالقدوس، ويوسف السباعي، ويوسف إدريس، وعبدالرحمن الشرقاوي، وفتحي غانم، وكامل زهيري، وصلاح حافظ، وعبدالعزيز خميس، ومرسي الشافعي، وغيرهم الكثير من الرواد الذين اثروا الساحة الصحفية وصاروا أعلام ومؤسسي صحف وإعلاميين يفتخرون بتخرجهم من مدرسة روزاليوسف الصحفية.

الريشة والابداع:
الجزء الرابع ضم مدرسة الرسم الصحفي في روزاليوسف، من خلال أعمال رساميها الذين اثروا صفحات روزاليوسف وإصداراتها بكم هائل من الرسوم المعبرة عن مضمون رسالة المجلة، من هؤلاء كان: خوان سنتيس، وعلي رفقي، وبروفسكي، وجرومانوس، وفريدون، والمصري المبدع الكسندر صاروخان، وعبدالسميع عبدالله، ورخا، وزهدي العدوي، وصلاح جاهين، وبهجت عثمان، وجورج البهجوري، وغيرهم الكثير ممن رسموا بريشتهم روائع فن الكاريكاتير المصري في القرن العشرين.

قامت مؤسسة روزاليوسف على أكتاف ثلاثة شخصيات بارزة وهم السيدة "فاطمة اليوسف" صاحبة فكرة الإنشاء، والصحفي الكبير الأستاذ "محمد التابعي" مؤسس مدرسة روزاليوسف الصحفية، والأديب الكبير "إحسان عبدالقدوس" واضع الثوابت الرئيسية لاستمرار وتطور صرح روزاليوسف، كان لهؤلاء الثلاثة دور بارز فى نمو وتطور روزاليوسف، حتى أصبحت مؤسسة صحفية عملاقة، تضم (749) موظفا ما بين محررين، ومهندسين، وإداريين، وعمال طباعة وعمال فنية وعمالة عادية، يعملون فى القطاعات المختلفة للمؤسسة، توفيت فاطمة اليوسف في 10 ابريل عام 1958 عن عمر يناهز 67 عاماً.

salwalubani@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف