قص

سجل أحلام غير مرتبة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

السبت:
كنت أسبح في نهر النيل، والأسماك تمر من تحتي ومن جانبيَّ بهدوء وسلام، كنت أسبح في إتجاه التيار من أقصى الصعيد إلى أقصى الشمال، ودخلت في فرع دمياط، ودلفت منه إلى ترعة السلام، ومنها دخلت إلى سيناء، وإنصببت مع الماء على الرمال ودخلت في جذور شجرة فمصتني مصاً في جذعها، ووزعتني في أوراقها وثمارها، بعد ذلك نتحتني الشجرة فتبخرت وركبت سحابة وعبرت الحدود، وفجأة اشتدت الريح ووجدتني على وشك الهطول مطراً في أرض غير أرضي فتوسلت إلى الله ألا يسقطني وتشبثت بالضراعة، فاستجاب الله لي وحرك الرياح تجاهي، فحملتني إلى سيناء وأسقطتني ففررت بين الرمال باحثاً عن بذور لأرويها. ومن بعيد كان الجندي يستمع إلى المذياع، فسمعت منه وقع أقدام الجنود وهي تتأهب معلنة أنه "لا تصالح..". وصحوت ناظراً حولي باستغراب، وأطلقت زفرة أسى طويلة.

الأحد:
بينما أن طائر في سماء القاهرة، رأيت الشوارع غير مزدحمة على غير عادتها، سألت نفسي أين ذهب الناس، وأين تنام العربات والأتوبيسات، وأين الجوالين وأطفال الشوارع، اقتربت من أحد المقاهي فرأيت زحاماً بداخله وعرفت سبب الإختفاء من الشوارع. فثمة مباراة لكرة القدم تقام بين قطبي الكرة في مصر، والناس ما بين مهللة وساكنة في إنتظار من سيبادر ويحرز الهدف الأول. ومرة أخرى اقتربت من نفس المقهى ورأيت الناس تدخن وتشرب وعيونها حول شاشة التلفزيون تتابع البث المباشر لضرب العراق، وقشر اللب يتناثر من الأيدي على الأرض كما تتساقط القنابل والقاذفات الصاروخية، مدمرة كل ما يقابلها في الطريق. ومرة ثالثة رأيت نفس القوات تطلق النيران وتجرب كل أسلحتها في يوغوسلافيا والرئيس الأمريكي يظهر على الشاشة كما ظهر من قبل أثناء ضرب العراق معلناً أن الهدف هو القضاء على النظام الحاكم والمحافظة على روح الشعب. كل ذلك يحدث ومازلت أحلم فليهزني أحدكم ويخلصني من ذلك الكابوس المرعب.

الأثنين:
حبيبان، فتى وفتاة يمرحان في الحقول، ويطيران كفراشتين في إتساع لا حدود له، والدماء في وجهيهما تنبض بالحياة والحيوية والإنطلاق. فجأة سقطت الفتاة على الأرض فاقترب الفتى منها وهو يضحك محاولاً أن يخفف من سقوطها، ولكنها كانت فاقدة للوعي. إنزعج الفتى وحمل الفتاة إلى المستشفى.
قال الطبيب أنها تحتاج إلى بعض الفحوصات الطبية (فحوصات للدم والكبد). وبدأت رحلة الفحوصات والعلاج والفتاة راقدة في الفراش لا تقوى على حمل يدها من موضعها، والآسرة من حولها مزدحمة بالمريضات. ومن آن لآخر كانت تخرج إحدى هؤلاء المريضات محمولة على الطاولة ولا تعود. وتأتي مريضات أخريات ويرقدن في الآسرة الفارغة. أسبوعان فقط ورحلت الفتاة إلى ربها، والفتى ذاهل عما حوله.
أخبره الطبيب أن كبدها قد غافلها وانتهى. وأضاف، كل هؤلاء المريضات اللاتي تراهن سوف يرحلن فلا أمل في علاجهن. فالمرض يظهر فجأة بعد أن يكون الفيروس قد أنهى خلايا الكبد جميعها.
كيف ومتى تفشى هذا المرض في مصر؟ لا أحد يدري.. ولا أحد ينجو.. ولا أحد يتحرك.

الثلاثاء:
رأيت فيما يرى الحالم أن أطفال الشوارع قد اختفوا، وأنهم قد باتوا يجدون أسر تأويهم وتحميهم من الإنحراف والتشرد في الأزقة وتحت الكباري وفي الحدائق العامة، وأن الأسباب التي أدت إلى هروبهم من بيوتهم أو طرد ذويهم لهم قد حُلت، وأصبح الإسكان العشوائي، والفقر المرقع، والبطالة في السبيل إلى الإختفاء بعد أن وافقت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على تخصيص 50 فداناً لوزارة الشئون الإجتماعية لإقامة مجمع متكامل للدفاع الإجتماعي "دار لإيواء أطفال الشوارع". لإحتوائهم وإعادة المنحرف منهم إلى الطريق السليم وجعله مواطناً نافعاً وصالحاً لمجتمعه. وفي حالة نجاح التجربة سوف نحتاج إلى 50 فداناً أخرى لإقامة أسرهم بدلاً من إسكانهم العشوائي، و50 فداناً لإنشاء وإيجاد فرص عمل لهؤلاء الأطفال ولأسرهم بدلاً من البطالة والفقر.

الأربعاء:
بمجرد أن وضعت رأسي على الوسادة رأيت حالة تأهب كبرى لجميع عناصر الكون من إنسان وحيوان ونبات وجماد، ورأيت الشمس الساطعة ترسم سؤالاً كبيراً بفرشاة الضوء الضخمة.
تُرى ما الذي سيحدث في الرابع من مايو 1999، يوم إعلان قيام الدولة الفلسطينية في أراضيها؟ (الآن، خمس سنوات مرت، ولم يُعلن عن شىء )، إلى متى سأُغير فى هذه الجملة؟!

الخميس:
جدّي لأمي رجل صارم، ملامحه جامدة، وتجاعيد وجهه قد حفرها الزمن بإزميل حاد، وعيناه إما على الأرض، وإما في السماء، وصوته لا يُسمع، فكان دائم الصمت، وهو واحد من الفلاحين الذين حصلوا على الأرض بعد الثورة، ومنذ أن حصل على أرضه وهو كثير التجوال بها ليل نهار لا يفارقها، ملازماً لها وعارفاً بكل حدودها وتفاصيلها. كنت أراه وهو يمشي فيها متبخطراً كعاشق ولهان في حضرة حبيبته. وكان بين الحين والحين يضيف إليها أراض يشتريها من جيرانه.. مات جدّي..
بطريقة بسيطة جداً وهو الذي لم يمرض من قبل .. مات مقهوراً.. فقد إستولت إحدى الجهات على أرضه لعمل مشروع قومي وعوضته بمبلغ من المال. ولكنه لم ير المال، ولم ير أمامه منذ تلك اللحظة. ظل ينقلب وينقلب كطائر مذبوح تناثرت دماءه في الهواء، وما من أرض يُسلم الروح عليها، وما من حبيبة تضمه في ترابها.
كل ذلك شيء عادي، فالرجل فرد في المجتمع، والمجتمع إحتاج أرضه لعمل مشروع قومي يخدم القرية وتكبد في سبيل ذلك ملايين الجنيهات وأقيم المشروع (محطة لتنقية المياه)، وبدأ الثمر ينضج وتدفقت المياه النقية إلى بيوت القرية والقرى المجاورة_كل ذلك جميل_ ولكن المدهش والمثير أن الخبراء قد قيموا المشروع بعد إتمامه وخلصوا إلى قرار واحد وهو أن المشروع قد أقيم في المكان الخطأ لعدم توافر الرافد المناسب لتوفير المياة للمحطة بشكل دائم، ووضعوا خطة لنقل المشروع إلى مكان آخر في أرض رجل آخر.
وحين رأيت جدّي في هذه الليلة وهي المرة الأولى التي أراه فيها منذ موته، كان رجلاً آخر، ضاحك الوجه، بلا تجاعيد، وصوته يجلجل بالكلمات، وكان يملي عليّ أشياءً وطلب مني أن أكتبها، أعطاني وهو الميت درساً في التخطيط السليم للمشاريع الكبرى والتي تبدأ صغيرة في الغالب( كما فعل أجدادنا العظماء).

الجمعة:
لم أنم.


moashry@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف