الولد يلبس بنتا / البنت تلبس ولدا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ليس لأن هناك فرق بين أثنين غير متساويين- ليس العطب هو عطب المرأة والرجل، بل هو عطب المرآة.
حين نمد الجسر بين ضفتين فأننا لا نقيس من أجل ذلك مستوى المياه. نمد الجسر نحو السفن التي لا تعرف الصعود في إبحارها أو لا تعرف الهبوط. سفن ليس فيها ناس.
لكن في لندن، هناك فيها كل الناس.
النوم واليقظة! هبوط وصعود
ليلنا ونهارنا! هبوط وصعود
الولد يلبس "بنتا" ويمشي راقصا لاصطياد سمكة بحرية يطبخها عند السَحر. بالزيت مثلا مع قليل من البطاطس. ثم يركن جانبها قنينة بيرة.
والبنت تبتسم للولد قائلة: لقد صرت مثلي!
فتفكر وأفكر معها: أن المسألة كلها لباس إذن!
ألبس "بنتا" أو تلبس "ولدا".
يقال بأن الذكور أجمل من الإناث!
البنت من غير أحمر شفاه تظل يومها كله حزينة.
تقف البنت عند طرف المرآة كي تقيس جمالها. لكن جارها في شارع "مونترو"* في هيوستن يقترب على غفلة منها فيطبع قبلة سريعة على خدها ثم قبلة سريعة أخرى على عنقها ويشم رائحة شعرها: هذا الجار يريد المرآة له فقط.
"يكفي أيتها الأخت، الجارة، لقد جاء دوري".
"ألتن جونز" أيضا في " Good-bye Norma Jean " والأميرة النائمة ظلت نائمة.
في الصورة التي طبعتها "الميديا" في أيار: "ألتن جونز" مع حبيب عمره "ديفيد فورنيش". يا حبيبي أريد منـــك ولدا. ولد بمعنى أغنية. أو أريد منــــــك بنتـا يا حيـاتي.
البنت بمعنى أغنية أيضا يا "ديفيد فورنيش". حين يصبح الخلق والأرض و"آدم" فنا وأغان. يجلس آدم جلسة "ألتن" عند أصابع "أبوللو" كي يسوّق الدرج الموسيقى.
ثم تأتينا
I can’t explain but something about the way you look tonight take my breath away.
تأتي ديانا.
والملكة بظهرها المحني قليلا وعمرها المحني قليلا. لندن. الساعة الآن العاشرة ليلا. والبرج بحاله على الجسر المعلق.
أما في العراق- انكسار السرد، فهناك ظلمة خفيفة ورطوبة:
" مالي شغل بالسوق مريت أشوفك".
فيذهب إلى السوق كي يمر به. فهل يراه؟
كل يوم لا يراه فيه لا يعده على أصابعه، فهو هباء، فيلقيه بحاله في دجلة.
كل يوم. حتى صار الزمن من دون معنى.
ثم تقف بنت بزي ولد، أمام مرآة مكسورة يظهر فيها حائط بعيد، لا تدري من أين جاء.
يجب بطريقة ما عمل شيئا نافعا. للبنت بزي الولد.
تلبس عمامة. وتقف عند حد دجلة. ليست أميرة أو ملكة. لكنها بنت مخلوعة تبحث عن زمانها وتاجها.
" إلى مرسيديس، ملكة متوجة من دون تاج"
تنظر إلى راحة يدها فترى الفقد. المسألة ليست مسألة تاج أو زمان، المسألة أن هناك- فيها- عقدة نووية يجب حلها. والحل بالطبع يعتبر سرعة الضوء كعامل أساس. لكن من أين لنا أن نعرف سرعة الضوء؟ ومن يستطيع قياس سرعة الضوء؟
الضوء ليس له سرعة، لأنه إنارة. لو أنها، أننا نعرف ذلك لكانت المشكلة قد انتهت ولكانت المسألة قد انتهت أيضا.
يجب فض المرآة وجعلها امرأة! لن نعتمد عليها في قياس الشكل. نكسرها ربما، لكن، ولأن صورتي الكسر والتشظي أصبحتا عموميتان رحنا تفكر بفض العقد مع المرآة. أي أن نطويها مثلا ونكلف الظلمة بها.
ثم تخرج بلباس ولد- وهي لن ترى نفسها على أنها ولد أو بنت.
في المساحات العراقية الشاسعة ينبسط الفضاء مثل إنزيم، لا جنس له، سريع التكاثر، إنزيم يريد عتلة كي يرتفع ويصبح قريبا من السماء.
والظاهرة هنا ليست ظاهرة بنت أو ولد، ليست ظاهرة غناء أو فن. فتغير الأغنية "ما لي شغل بالسوق مريت أشوفك" تغيرها إلى نمط صامت. تجمع حروفها وتضع بدلا منها “Void”
لماذا الأغاني الآن ولماذا الفن الآن؟
تنزل الأغاني صامتة. البنت عند الجسر الديري المعلق واقفة محنية مثل ملكة قديمة. تنزل الأغاني عليها من دون معنى في صورة ضباب يأخذ شكل فضاء. لا يهم إن أخذت صورة بنت أو ولد فالفن هو حالة مركبة تجمع صوتين، صوت بنت وولد معا. الصوتان صوت واحد صامت حيث أن أغانيه وموسيقاه لا تعرفان كيف تولدان بعد، وكيف تأتيان إلى ال "عالم"، وكيف تملئان ال " Void"
الحل في رأسها: أن تقف هناك وتعقد على الصمت. زواج. لا يهم إن كانت ولدا أم بنتا. فالزواج مع الصمت هو جسر يصل السفن والتي تمخر المحيط والتي لا تعرف الصعود أو الهبوط. إذن ستعطي المرآة للظلام، ولن ترى إلى وجهها أو إلى لباسها.
كيف تلبس، هذا سؤال لم يخطر على بالها قط.
* "مونرو" شارع الفنانين والشاذين جنسيا في هيوستن
hsolaiman@hotmail.com