كتَّاب إيلاف

الارهاب ليس له صديق والحول سمة لسلوك أفراده

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس فقط ان الارهاب اعمى وأن منجزات قادة التنظيمات الارهابية حتى الان، تحرمهم من صفة البصيرة، بل ان اعضاء تلك التنظيمات والمؤمنين بها والمتحمسين لها، مصابون بالحول ايضا. ونموذج القريب أمامنا اعترافات المتهمة الرابعة بتفجيرات الاردن ساجدة عتروس الريشاوي، بأن مقتل ثلاثة من اخوتها الاشقاء على ايدي القوات الاميركية، كان مبررا انطلقت منه للثأر لهم. اختارت ساجدة ضحيتها بالوكالة، ومن الهدف السهل، البرئ، الذي لا علاقة له بالاحتلال الاميركي للعراق، وقررت هي والارهابيون الاخرون الانتقام من المدنيين. وما اسهل الوصول الى تجمعات بشرية تمارس حياتها اليومية بعفوية، تلتقي على فنجان قهوة مثلا او تحضر حفلا.

والحول السيكولوجي والذهني معا، ليس منطق ريشاوي وحدها، بل منطق هذه المرحلة الارهابية تنظيمات ودولا، وتتلخص بمقولة، "عليّ وعلى اصدقائي" طالما ان الاعداء هدفا ليس سهل المنال. وهو ما انتهجته القاعدة وصويحباتها من التنظيمات الارهابية الاخرى، وكان تفجير برجي نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، أفضل مثال على ذلك، عندما خطط اصحاب العقل الفذ من -المسلمين الساعين الى اعلاء كلمة الاسلام- الى خطف ركاب طائرتين بهدف قتل الموظفين العاملين في برجي التجارة العالمي. وهكذا انتقم الاخوة القاعديون من اميركا بقتل مدنيين ينتمون الى غالبية جنسيات العالم رافعين "ماركة" الاسلام كهوية للحدث!. وهذا ما فعلوه في مدريد وفي لندن عندما قتلوا مدنيين كانوا يستعدون للذهاب الى اعمالهم ومدارسهم صباحا، ولم يكونوا في حالة توجه للقتال في افغانستان او العراق. وهذا ما فعلوه في بالي باندونيسيا ومنتجع طابا وشرم الشيخ، وغيرها من اماكن اخذ السياح فيها فدية على شكل قتلى وجرحي، وكل ذلك بهدف الانتقام من الحكومات التي تساند الحروب على المسلمين. فأي بصيرة في ما يفعلون!

أما (أم المقاومة الاسلامية) فتتجلى في العراق بأن يلاحق، من يسمون انفسهم "المقاومة"، بأحزمتهم الناسفة وسياراتهم المفخخة، اشخاصا ابرياء متجمعين في الاسواق والمحلات والمستشفيات والوزارات. ووصل الانتقام أخيرا الى الجوار، بتفجير ثلاثة فنادق في الاردن حيث الشعب هناك في نسبة كبيرة منه مؤيد للمقاومة بنسختها الاسلاموية العراقية، فهل هذا جزاء السند المعنوي!.

هل يحتاج البشر الى كل هذا الكم من الدماء والخسائر البشرية ليقتنعوا بأن "الارهاب ليس له صاحب"، فهو ليس فريقا رياضيا يرتبط بمشجعيه ويعمل حسابا لغضبهم ورضاهم في آدائه. على أية حال ندعو الله الا تتعرض الشعوب الاخرى المتحمسة للمقاومة المذكورة، الى تجارب مشابهة حتى تغير من مواقفها المساندة للعنف الموجه نحو الابرياء تحت اسم المقاومة.

ولانني كلما كتبت عن الارهاب اجد من يوجه لي اللوم على تجاهلي لما يفعله الاحتلال، أقول، صحيح أن ما تقوم القوات الاميركية في العراق وفي افغانستان هو نوع من الارهاب الذي لا يوفر المدنيين ولا الابرياء، بحجة ملاحقة الارهابيين وبقايا نظام صدام. ولكن، ان اتفقنا على ادانة افعال قوات الاحتلال وسلوكها نحو هذا البلد ككل، فلم نقبل افعالا مشابهة من جماعات لا تفضل قوات الاحتلال بأخلاقياتها، وتختلف عنها فقط بلسان عربي وواجهة دينية، تقتل وتذبح باسميهما بحجة المقاومة؟

كاتبة وصحفية مقيمة في لندن

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف