كتَّاب إيلاف

للأقباط كل الحق في بناء كنائسهم

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم أحد عماله :ماذا تفعل لو عرضت لك حاجة؟ فأجاب :أقضي بكتاب الله. فقال له: فإن لم تجد؟ فأجاب فبسنة رسول الله. فقال عليه السلام: فإن لم تجد؟ فأجاب: أجتهد برأيي ولا آلو. فقال صلي الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه ويرضاه. هذا الحديث يدل دلالة قاطعة على أن هناك مشاكل ستعترض المسلمين ولن يجدوا لها حلاً لا في القرآن ولا في السنة بل سيحلونها بالعقل أي بالاجتهاد الذي نحن في أشد الحاجة إلية الآن، لأننا يجب ألا نقف أمام النصوص صماً وعمياناً، بل علينا أن نؤولها لتناسب روح عصرنا ما أمكن إلى ذلك سبيلا.

فلا يوجد في قرآننا الكريم ولا في السنة النبوية أي نص أو حديث يمنع إخواننا الأقباط من بناء وإصلاح كنائسهم، لكن فقهاء الإرهاب يستندون في فتاويهم بعدم بناء الكنائس لثلاثة نصوص لثلاثة قادة حربيين، النص الأول لأبي يوسف في كتاب الخراج الذي يقول فيه:"ويمنعون [أهل الذمة اليهود والنصارى] من أن يحدثوا بناء بيعة أو كنيسة في المدينة، إلا ما كانوا صولحوا عليه"، أما النص الثاني هو المعاهدة المعقودة بين أبي عبيدة الجراح وبين أهل حصن دمشق عندما فتحها نص:" على أن تترك كنائسهم وبيعهم، وعلى ألا يحدثوا بناء بيعة ولا كنيسة"، أما النص الثالث فهو المعاهدة المعقودة بين عياض بن غنم وبين أهل الرقة، المسماة بعهد عمر أو المنسوب لعمر كما أكد ذلك المؤرخ المصري د. عبادة كحيله، الذي نص على: "أن كنائسهم لا تخرب ولا تسكن (...) وعلى ألا يحدثوا كنيسة ولا بيعة". هذه النصوص الثلاثة هي اجتهادات لقادة عسكريين وقعوها بينهم وبين أهل البلاد المفتوحة ولا علاقة لها بالدين، أي ما يمكن أن نسميه الآن باتفاقيات سياسية عسكرية. كما أن هذه المعاهدات كانت صالحة لهم ولعصرهم. أما أن نطبق هذه الاتفاقيات على إخوتنا ومواطنينا الأقباط فهذا غير مقبول ولا يمكن تطبيقه. لماذا؟ لأن هذه المعاهدات بها كثير من التعصب وتتنافي مع روح عصرنا، عصر حقوق الإنسان والمواطنة، عصر المواثيق الدولية التي تحمي حقوق الأقليات الدينية والمدنية والمساواة بين المرأة والرجل، والمسلم وغير المسلم، فالقادة الثلاثة اجتهدوا برأيهم سواء أصابوا أم أخطأوا فهو رأيهم هم ولا يحسب على الإسلام، وكان صلي الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه: إذا حاصرت أهل حصن وأرادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله بل أنزلهم حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". وحتى لو كان هناك نص صريح ينص على ذلك لوجب علينا تأويله ليتناسب مع روح عصرنا وفكر عصرنا ومشاكل عصرنا، لأنه كما قال ابن رشد: "إذا اختلف النص مع العقل فيجب تأويل النص لأنه من غير المعقول أن يعطينا الله شريعة و يعطينا عقولاً مخالفة لها".
ما الضرر في بناء كنائس جديدة؟!

لقد سمح المسلمون لأنفسهم ببناء مساجد عشوائية كما يحبون، وحتى بدون تراخيص، بينما يحرم الأقباط ليس فقط من بناء كنائس جديدة بل من إصلاح شباك أو دورة مياه في كنيسة قديمة إلا بقرار من رئيس الجمهورية، وهو أمر يلحق بإخواتنا ومواطنينا الأقباط أذي كبيراً وهضماً لحقوقهم الدينية المكفولة بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها الدولة المصرية، كما يلحق أذى عظيماً بمصر في نظر الرأي العام العالمي، فهل بناء الأقباط لكنائس جديدة سيجعل إسلامنا في خبر كان؟ وهل لو هدمنا كنائسهم كلها ستنحل مشاكل مصر المستعصية من البطالة المستشرية والاقتصاد المنهار والزيادة السكانية التي تلتهم الأخضر واليابس؟ إننا نترك مشاكلنا الأساسية ونختلق حروباً وهمية مع أشقائنا في الوطن لنترك حربنا الأساسية التي تأخذ بخناقنا مسلمين وأقباط ، فحربنا الأساسية هي ضد الجهل والتخلف والقضاء على البطالة ونزع فتيل قنبلة الانفجار السكاني، حربنا الأساسية هي ضد الإرهاب والتعصب وكراهية الآخر، حربنا الأساسية هي ضد المتأسلمين الذين يعملون من الأقباط وكنائسهم قميص عثمان ليشعلوا نيران الفتنة الطائفية. فليبن الأقباط كنائس جديدة وليصلحوا كنائسهم القديمة، فهذا هو حقهم الطبيعي والعادل ليتساووا مع إخوانهم المسلمين في الله والوطن ، وليتناسب ذلك مع تزايد تعدادهم السكاني، حتى لا يشعروا أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وأن يكون "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" كما قال الحديث الشريف. وواضح أن هذا الحديث ساوي بين المسلم وغير المسلم. وأن يصبح ذلك عملاً لا قولاً، حقيقة لا خيالا، أم أنه يصدق علينا قول أحمد شوقي:

حرام علي بلابله الدوح / حلال للطير من كل جنس

علينا أن نعيد النظر في مسلمات فقهائنا البالية ونستبدلها بقيم حقوق الإنسان والقانون الدولي، علينا أن نجتث عوامل الفرقة والفتنة الطائفية التي تطل برأسها من آن لآخر حرصاً على مصرنا الحبيبة، علينا أن نشعر إخواننا وموطنينا الأقباط أنهم شركاء معنا في الوطن، وأنهم مواطنون من الدرجة الأولي، لتبقي مصر لكل المصريين وليست فقط للمتأسلمين الذين عاثوا ويعيثون فيها فسادا.
Ashraf3@wanadoo.fr

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف