كتَّاب إيلاف

جامعة آل البيت في العراق 1924ـ 1930 (4)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مصداقية التأسيس وفشل التجربة!

امين الجامعة (= الرئيس): الاستاذ فهمي المدرس
اصطلح على تسمية منصب من يقوم برئاسة وادارة الجامعة استخدام "امين الجامعة ". وجاء في مذكرة وزير الاوقاف في 17 اذار / مارس 1924 الى مجلس الوزراء حول اكتمال الكلية الدينية من جامعة ال البيت وضرورة الاسراع بتشكيلاتها العلمية والادارية.. وتنصيب امين الجامعة الذي يجب ان تتوفر فيه الصفات التالية: 1) ان يكون مزودا بالعلوم الدينية والمدنية معا 2) ممارسا تشكيل الجامعات ومجربا تطوراتها 3) عارفا بمستوى البلاد العلمي والاجتماعي ليسلك بمعرفته اساليب التقدم 4) ان يكون ذا شخصية ممتازة واخلاق شريفة تؤهلانه لاحراز الثقة والاعتماد 5) ان يكون من الاساتذة المجربين للتدريس في الجامعات زمنا طويلا 6) ان يكون واقفا على لغة اجنبية يستعين بها على مواصلة سير العلم في العالم المتمدن(1) .
لقد رشح الاستاذ فهمي المدرس لهذا المنصب، وهو عراقي الجنسية واجمع الكل على كفاءته.. كان قد قضى خمسة عشر عاما استاذا في الجامعة العثمانية (= دار الفنون) باستانبول دّرس فيها الحقوق الاسلامية وتاريخ الاداب العربية. وله اطلاع على انظمة الجامعات من خلال سفرياته واقامته في جامعات السوربون بفرنسا وكيمبرج بانكلترا والقاهرة بمصر لمدة سنة ونصف، فقرر مجلس الوزراء الموافقة على انتخابه امينا لجامعة ال البيت في 29 نيسان/ ابريل 1924 واقترن القرار بالارادة الملكية في 12 ايار / مايس 1924 (2) .

الجامعة في العام الاول:
لقد نجحت وزارة الاوقاف العراقية عملا بالارادة الملكية في 15 كانون الثاني / يناير 1924 بوضع النظام العام لجامعة آل البيت والمنهاج الخاص بالكلية الدينية من قبل لجنة مختصة كلفت بذلك. وقدم كّل من النظام والمنهاج الى الوزارة في 11 شباط/ فبراير 1924. لقد كان الملك فيصل الاول قد اطلع على منهاج جامعة آل البيت وسّر كثيرا به، ونظرا لعدم اكتمال أبنية الجامعة، فقد ارتأى ان يؤجل النظر في نظام الجامعة وان يقتصر على منهاج الشعبة (= الكلية) الدينية.. كما اقترح الملك باعادة النظر في بعض مواد المنهاج التي توهم بجعل الغاية العلمية في الدرجة الثانية، وتميل بانظار النشىء الى حب التوظف.. اذ يستوجب تعديل ذلك(3) .
وقدم ايضا الى مجلس الوزراء في 5 اذار / مارس 1924 للتصديق، وطلبت الوزارة الاسراع بانجاز مشروع النظام، فتألفت لجنة في 8 نيسان / ابريل للنظر فيه مشكلة من اربعة وزراء واثني عشر عضوا مختصا عراقي واجنبي منتهية من عملها في 18 ايار / مايس. وفي 26 ايار / مايس قدم النظام الى مجلس الوزراء على عهد وزارة جعفر العسكري الاولى، واستمرت المكاتبات بين وزارة الاوقاف ومجلس الوزراء حول الشروع بالتدريسات حتى تولى رئاسة الوزارة ياسين الهاشمي، فتألفت في 1 ايلول / سبتمبر لجنة من ثلاثة وزراء للنظر في تأسيس كليات الجامعة والبدء بالتدريسات ومقتضياتها(4) .
بدأت اللجنة الوزارية بالمذاكرة واجتمعت مرارا وبحثت في الامر مع مدير المعارف العام ومدير مدرسة الهندسة، ومدير مدرسة الحقوق.. ولكنها اجلت البت باتخاذ القرار متذرعة بسبب واحد هو وسائط النقل(5) . فما كان من وزير الاوقاف ابراهيم الحيدري الا استئناف المخاطبة، اذ رفع في 19 تشرين الاول / اكتوبر 1924 كتابا الى مجلس الوزراء، جاء فيه: " لقد قامت وزارة الاوقاف بعمل يستحق ان ينعت باهم الاعمال واجلها، وهو تأسيس (جامعة آل البيت) المفتقرة اليها البلاد اشد الافتقار، وانفقت عليها زهـاء ستمائة الف روبية (= ما يعادل 45000 دينارا عراقيا)، ولو فتحت ابوابها في 9 شعبان 1342 (الموافق: 18 اذار /مارس 1923) كما كان مقررا لكانت شعبها (= كلياتها) اليوم آهلة بالطلاب، ولكانت للعلم حركة يغتبط بها كل غيور على وطنه وقومه، ولكن التسويف الذي استمر نحو سبعة اشهر اضطر الراغبين فيها الى اقتحام اعباء السفر ومفارقة الاهل والديار، واحتمال النفقات التي لم يحصل عليها الكثيرون منهم الا بشق الانفس، وما امّوا الديار الاجنبية الا وهم مكرهون " (6) . ويتابع الوزير جملة ملاحظاته محددا بعض النقاط الاساسية، ومنها: 1) ان مدرستي الحقوق والهندسة مضمونة نفقتهما والشعبة الدينية متعهدة بها وزارة الاوقاف 2) تهافت الطلبة عليها 3) امين الجامعة رجل قدير له كفاءته وتجربته 4) حاجة البلاد للجامعة بدليل اغتراب اكثر من مائة طالب في العام نفسه بعد ان تأسست الجامعة 5) ليس من المصلحة ابدا ان يتأخر فتح الجامعة.
ومن خلال مقارنة ما جاء به فهمي المدرس في بيانه مع نص كتاب وزير الاوقاف ابراهيم الحيدري المذكور، وجدنا ثمة اختلافات في الصياغة ومعلومة النفقات، فقد جاء في الوثيقة المذكورة النص التالي: " لقد قامت وزارة الاوقاف بعمل يحق ان يقال له اهم الاعمال واجلها، وهو تأسيس جامعة ال البيت المحتاجة اليها البلاد اشد الحاجة، وانفقت عليها ما يقارب سبعماية الف روبية، ولو فتحت ابوابها في 9 شعبان 1341 كما كان مقررا لكانت شعبها اليوم آهلة بالطلاب، ولكان للعلم حركة تسر كل غيور على وطنه وقومه، ولكن التسويف دام نحو سبعة اشهر اضطر الراغبين الى اقتحام مشقة السفر ومفارقة الاهل والديار، وتكبد النفقات.. الخ
وعليه، فقد قدم الوزير مقترحاته التالية: 1) اصدار القرار بفتح الشعبة الدينية والشروع بالتدريسات طبقا للمنهاج الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية 2) نقل مدرستي (= كليتي) الحقوق والهندسة الى بناية الجامعة 3) تخويل امين الجامعة حق الاشراف على ادارتها الداخلية وابقاء مسؤولية كل شعبة (= كلية) على الوزارة المرتبطة بها 4) مسألة النقل والمواصلات لا يمكنها ان تكون عائقا بالنظر الى توفر الوسائط النقلية الخاصة البرية والنهرية(7) .
عرض البيان اعلاه باسبابه ومقترحاته من قبل رئيس الوزراء على مجلس الوزراء في 19 تشرين الاول / اكتوبر 1924، فقرر مجلس الوزراء في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر عدم الموافقة على بيان وزير الاوقاف ومذكرته. وعادت المخاطبات بين الوزارة والمجلس من جديد، وفجأة في يوم 20 كانون الاول / ديسمبر 1924 صدر امر وزاري يتضمن الاسراع بفتح الكلية الدينية ونقل مدرسة (= كلية) الهندسة الى بناية الجامعة. وكان ذلك مفاجأة لامانة الجامعة في حين كان الراغبون والمتقدمون من الطلبة المتقدمين للقبول في الجامعة قد تفرق شملهم، فما كان من الجامعة الا ان تفتح الصف الاول بطلبة الصف المنتهي من المدرسة الاعظمية والطلبة الذين نجحوا في امتحان القبول من قبل لجنة تألفت في وزارة الاوقاف، وكان مجموع الطلبة اثني عشر طالبا بدأوا دوامهم في الجامعة(8) .

الجامعة في العام الثاني:
على الرغم من نجاح الطلاب الى الصف الثاني نظير جهودهم وان لم تكن مدة السنة الاولى كاملة.. اّلا ان الطلبة والاساتذة في الجامعة كان يعتريهم القلق والشك والارتياب نظرا لما كان يصل الى اسماعهم من الاخبار حول مصير جامعتهم الفتية. ويبدو ان تلك الاخبار كانت صحيحة فبناء الصرح الجامعي المركزي قد توقف وحجة قلة الطلاب سارية المفعول، ولم تأذن الوزارة باستمرارية التدريسات الا في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1925 وبعد مكاتبات ومداخلات ومراجعات.. وايضا بعد ان تفّرق الراغبون في القبول، ناهيكم عن الحالة النفسية التي كان عليها الطلبة الناجحون من السنة الاولى، ولم تتمكن وزارة الاوقاف ان تقنع ـ هذه المرة ـ المتخرجين في المدرسة الاعظمية ان يكملوا تحصيلاتهم العلمية في الكلية الدينية.. ولم يبق الا الاقتصار على من نجح في امتحان القبول طبقا لنظام 1925 وهم ستة عشر طالبا ؛ فبلغ مجموع طلبة الكلية الدينية (28) طالبا.. وكان ذلك على عهد وزارة عبد المحسن السعدون الثانية(9) .

الجامعة في العام الثالث:
يبدو ان وضع الجامعة غدا في حالة سيئة منذ مطلع العام الثالث، ليس بذريعة قلة الطلبة، بل بسبب قلة المال هذه المرة! وعلى الرغم من نجاح اثني عشر طالبا قبلوا في الامتحان، وبلوغ طلبة الكلية (36) طالبا، الا ان حالة الطلبة والاساتذة كانت صعبة للغاية، ذلك لأن الوزارة قد اوقفت تعيين قسم من اساتذة الصف الثالث! ومنعت من الصرف رواتب القسم الاخر من الاساتذة ثلاثة اشهر مع انقطاع صرف رواتب الطلبة، وجاء ذلك بناء على ملاحظة المستر كوك مستشار وزارة الاوقاف.

ولكن ماذا حدث بعد ذلك من تداعيات؟
في 19 كانون الثاني / يناير 1927، اتضحت المزيد من التفاصيل والإجراءات التي سببت ردود فعل واسعة النطاق، والتبرير دوما هو المنع من الصرف، إذ قامت وزارة الأوقاف بإبلاغ أمانة جامعة آل البيت بإلغاء المواد الأساسية: علم النفس، وعلم الاجتماع، وفلسفة التشريع، وعلم الاقتصاد، ونظام القضاء، والفقه الحنفي ـ من الصفوف الثالثة ـ فضلا عن علم البلاغة والخطابة شريطة ان يعوّض عن هذه العلوم بـ " المنطق وعلم الكلام " مع تبليغ الأساتذة بانتهاء وظائفهم بناء على قرار اللجنة الوزارية! أما ساعات العلوم الملغاة، فإنها تترك شاغرة وهي ثلاثون ساعة في الأسبوع!
لقد حدثت ردود فعل واسعة النطاق ضد هذه القرارات والإجراءات، فقد اضطربت الجامعة وانفرط عقد التدريس فيها، وتفرق الأساتذة والطلبة، وشلّت الإدارة ولكن الصحف العراقية أجمعت على الانتصار للعلم من خلال تأييدها لجامعة آل البيت والإشادة بمنهاجها وعملها الدائب منتقدة الإجراءات غير المسؤولة التي صدرت بحق طلبة الجامعة وأساتذتها وبحق الدراسة وبحق مصير الجامعة. وكانت هناك ثمة جهود متواصلة وسعي حثيث لإرجاع الحياة إلى هذه المؤسسة العلمية، فصدر الأمر في 7 شباط / فبراير 1927 بالاستمرار على تدريس علم النفس وعلم الاجتماع! وفي 24 من الشهر نفسه، صدر الأمر بإعادة البقية شريطة ان تكون مقيدة بتلك السنة فقط! فقامت الجامعة بإعادة أنفاسها، اذ قامت باسترجاع طلبتها واستدعاء أساتذتها ولّم شعثها وجمع شتاتها.. ولكن الحادثة كانت قد أحدثت شرخا بالغا من التقاطع بين الجامعة وبين أساتذتها وابنائها! وتخلخلت الثقة بمصيرها ومستقبلها نتيجة للمبررات الواهية: قلة الطلبة في السنة الأولى، او قلة المال في السنة الثانية، واتساع المادة العلمية في السنة الثالثة. ويعلق أمين الجامعة على ذلك بقوله: " ولم يعهد في قرن من القرون ان جامعة قدر لها أن تسير بعنوانها وتاريخها سيرا شاذا غير جامعة ال البيت "(1() .

الجامعة في العام الرابع:
صدر في أواخر العام الثالث نظام رقم 11 لسنة 1927 م يقضي باتباع ما يلي: 1) بتقليص مدة التعليم في جامعة آل البيت من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات.
2) الجمع بين الصفين الثالث والرابع في الدراسة.
3) الاقتصار على إلغاء علم الاقتصاد ونظام القضاء وعلم البلاغة وعلم الخلاف.
4)تخصيص (25 روبية) (ما يقارب دينار ونصف الدينار العراقي) راتبا شهريا للطلبة على السواء بعد ان كان المبلغ متزايدا بحسب الدرجات من (35) روبية (ما يوازي: 2 دينار و625 فلسا) إلى (50) روبية (ما يوازي: 3 دنانير و75 فلسا).
5)يفرض للأستاذ مبلغا قدره (10) روبيات (ما يوازي: 750 فلسا ) لاداء المحاضرة بديلا عن مرتبه الشهري الدائم.
6)الزام خريجي الثانوية الاعظمية باكمال تحصيلهم الدراسي في الكلية الدينية بالجامعة.
واحتوى النظام الجديد المعدل على "منهاج" يتضمن تدريس العلوم التالية: (التفسير / الحديث / المعاملات من الفقه الحنفي / الوصايا والمناكحات / اصول الفقه السني / اصول الفقه الجعفري / الفلسفة الاسلامية / حكمة التشريع / تاريخ الاديان / علم النفس / علم الاجتماع / علم ما وراء الطبيعة / علم التربية / الخطابة / تاريخ الاداب العربية / تاريخ التمدن الاسلامي / تاريخ العرب قبل الاسلام / تاريخ العراق / احكام الاوقاف / اصول ادارة الاوقاف / الفرائض).
اما شروط القبول، فان من جملتها: امتحان الكفاءة،ويمنح المجازين للشهادة حق التوظف في جميع دوائر الاوقاف ووظائفها سواء كانت علمية ام ادارية وغيرها او تدريس اللغة العربية والعلوم الدينية في مدارس الاوقاف ومدارس المعارف، او في وظائف المحاكم الشرعية، والافتاء. وان من يحرز الشهادة العالمية (الدكتوراه) من المتخرجين يمكن ان ينّصب بدرجة (مقرر) في الكلية، كما منح النظام لمجلس المدرسين الحق بالنظر في مناهج التدريسات وتوزيعها على سنوات الدراسة، والبحث في الاساليب المؤدية الى تقدم الكلية علميا، وترشيح الاساتذة وفصلهم. وتقرير امتحان الشهادة العالمية، وتدقيق مؤلفات المدرسين وابحاثهم لاستحقاق المكافآت عليها، واعداد لائحة الميزانية، ووضع لوائح الانظمة والتعليمات (11) .
يبدو ان مجىء هذا "النظام" بمثابة انقاذ لجامعة آل البيت مّما اّلم بها وعلى عهد وزارة جعفر العسكري الثانية. وافتتحت الجامعة سنتها الرابعة باعتمادها النظام الجديد، وكانت الانفس قد اطمأنت للروح الجديدة ولمستقبل المؤسسة الفتية، ولكن الاحداث والوقائع لم تحقق الثقة والمصداقية، فقد اخذت وزارة الاوقاف تخرق احكام النظام، فتقوم بتعيين خريجي الثانوية الاعظمية بوظائف التدريس قبل ان يكملوا تحصيلهم العلمي في الكلية الدينية العالية خلافا للمادة التي خصت هذا الحق لخريجيها فقط، او انها تقوم بتعيين طلبة الكلية قبل اكمالهم لمتطلبات الجامعة ونجاحهم فيها. فماذا حصل؟
رفعت امانة الجامعة الى الوزارة المعنية مذكرة في 17 ايلول/ سبتمبر 1927 طالبة فيها رعاية احكام النظام، وبعكسه سوف يصعب على الجامعة الاحتفاظ بطلبتها خصوصا اذا ما استمرت عملية توظيفهم قبل نيلهم الشهادة.. وسيشكل ذلك خطرا في السنين المقبلة بقبول اعداد اكبر في الصف الاول بالشكل المطلوب، ولكن المذكرة لم تأت بنتيجة تذكر! واضطرت الجامعة الاقتصار في سنتها الرابعة على عشرة من الطلبة الناجحين في امتحان القبول بحضور لجنة مؤلفة في الوزارة نفسها.. ومن اصل (46) طالبا من المتقدمين.
كانت جامعة آل البيت تبدو وقد احتضنت النظام الجديد وهي تسير بجهودها وسط عقبات لا حصر بها ؛ فاذا بوزارة عبد المحسن السعدون الثالثة تخلف وزارة جعفر العسكري.. وحال تسلم الوزارة الجديدة مقاليد الحكم، فقد نشرت الصحف خبر تأليف لجنة وزارية للنظر في نظام الجامعة ومنهاج الكلية الدينية العالية.. مع انتقادات الصحف لما يراد ادخاله او تغييره او تعديله على "النظام" وهاجمت هذه التصرفات واعترضت على بعض المواد التي يراد ادخالها، وفكرة ادماج الثانوية الاعظمية بالكلية الدينية.. وتنزيل مستوى الجامعة، وحذف بعض العلوم الاساسية، فعاد القلق والاضطراب وافتقدت الرؤية وخيم الاحباط على نفوس الاساتذة والطلبة والموظفين لسوء المصير الذي سيلحق بجامعتهم.
هكذا، رفعت امانة الجامعة مذكرة الى الوزارة في 27 تشرين الاول/ اكتوبر 1928 وبلسان مجلس المدرسين جاء فيه بالنص :
" اذاعت الصحف ان مجلس الوزراء اخذ ينظر في نظام الجامعة وفي منهاج الشعبة (=الكلية) العالية الدينية، وليست هذه هي المرة الاولى من نوعها فان كل وزارة استلمت زمام الحكم نظرت في نظام الجامعة وفي منهاج الشعبة فاسفرت النتيجة من ذلك النظر عن حذف جملة من العلوم الاساسية وتنزيل مدة التعليم وتنقيص الثقافة.. الامور التي لها تأثيرها في تشويه سمعة الجامعة وتثبيط عزائم الاساتذة والطلاب وتنفير الراغبين وشل الادارة والحط من المستوى العلمي. حتى انتهى الامر الى وضع نظام مقترن بالارادة الملكية تعينت فيه الوظائف والعلوم ومدة التدريس ومخصصات الاساتذة والطلاب وصلاحية مجلس المدرسين وحقوق المجازين وشروط القبول والامتحان ودرجات الشهادة وغير ذلك مما جرت عليه العادة ان ينص عليه النظام الاساسي.
وما كانت الجامعة تطبق هذا النظام حتى بدأت الشائعات تحوم حول تبديله عقب استلام الوزارة زمام الحكم شأن الوزارات التي تقدمتها بغض النظر عن احكامه التي جعلت وضع لوائح الانظمة والتعاليم حقا من حقوق مجلس المدرسين، فاذا كانت الحكومة تنقض اليوم ما ابرمته بالامس فمن المستحيل ان تكون الجامعة تلك الثقافة التي تأسست من اجلها الشعبة الدينية ومن المستحيل الاحتفاظ بالاساتذة والطلاب الذين اصبحت حياتهم العلمية في الجامعة رهن الطالع والمصادفات وفوق المستحيل الوثوق بالجامعة والاعتماد عليها.
نعم قد يغير النظام ولكن بلوائح تقدمها ادارة الجامعة نفسها الى الجهات المختصة تلاحظ فيها النقص الذي يبدو لها بالاستقراء والتتبع وتلاحظ تقدمها المطرد لتكون نتائجها في كل سنة أوفر واعم من التي قبلها، لا ان تحاك نظمها في الخارج بايدي غير الواقفين على سير العلم في الجامعة وعلى الحاجة التي تتطلبها والذين تمنعهم كثرة اشغالهم من الاهتمام بدقائق شؤونها، على ان الجامعة لها امين مسؤول وللشعبة مجلس مؤلف من علماء ذوي خبرة ووقوف تام على تطور الحركة العلمية في الجامعة وفي غيرها من المؤسسات، بينهم رجال من كبار الموظفين الذين تعتمد عليهم الحكومة في وضع الانظمة والاخذ بآرائهم في خطط الاصلاح العلمي... الخ(12)
لم تجب الوزارة عن هذه المذكرة القوية.. وبقيت الحالة في الجامعة صعبة وانتظرت حتى يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1928 لكي ترفع مذكرة ثانية بقرار مجلس المدرسين ؛ ولكنها مذكرة تتضمن جملة من الملاحظات والمقترحات، وتحّمل المشرعين للنظام توجيه عنايتهم نحو الغاية المثلى التي تأسست من اجلها جامعة آل البيت، ومن الاهمية بمكان ان نورد ـ باختصار ـ ما جاء في المذكرة الثانية:
1)ارجاع مدة التعليم في الكلية االدينية العالية الى نصابها السابق (= 4 سنوات) نظرا لاسباب ومبررات عدة (اوردتها المذكرة الثانية).
2)استحداث الكراسي التي يتوقف عليها اكتمال الثقافة الدينية العصرية، وهي: تاريخ الحديث / تاريخ الفقه / تاريخ التفسير / تاريخ المذاهب / تاريخ اديان العرب / تاريخ الفلسفة / فلسفة الاديان / فلسفة الاجتماع..
3)تدريس اللغة الانكليزية من اجل ان يتوسع الطلبة في مواضيع ومواد ليس لها في اللغة العربية من المآخذ والمراجع كافية.. ولئلا يكون تحصيل الطلبة من الانكليزية في ثانويات الاوقاف قد ذهب سدى!
4)اضافة علم الاقتصاد ونظام القضاء الى المنهاج كما كان سابقا لانهما من العلوم التي لا يستغنى عنهما مجازو الكلية الدينية بجامعة آل البيت.. نظرا لتوظيفهم في وظائف الشرع والاوقاف، كما انها شرعية فهي اقتصادية ايضا، وحذفهما بناء على انهم يدرسان في مدرسة الحقوق ـ كما يرى البعض ـ غير صحيح (لاسباب شرحتها المذكرة.
5)ايصال رواتب الطلاب الى الرقم (35) روبية قياسا على دار المعلمين العليا، وللتمايز بين الكلية وبين ثانويات الاوقاف.. ونظرا لان اكثر الطلبة من الغرباء المنقطعين، فقد اثبتت التجربة ان (25) روبية لا تكفي لسد الرمق والحاجات الضرورية، علما بأن التخصيص السابق كان يبدأ بـ (35) روبية وينتهي بـ (50) روبية تناسبا مع الدرجات في كل مرحلة.
وبمناسبة وضع لائحة الميزانية لسنة 1929ـ1930، ينتهز مجلس المدرسين الفرصة لالفات النظر الى المواد والمقترحات التالية:
1)وضع ميزانية للكلية الدينية العليا.. يمكن لادارة الجامعة بالتصرف من المتفرقة خلاصا من العودة والاضطرار الى المخاطبة بشأن الجزئيات والكليات.
2)وضع تخصيصات كي تبلغ ساعات علم التربية ثلاث، وعلم ما وراء الطبيعة الى ساعتين، لأن الساعة الواحدة لكل منهما غير موفية بالحاجة، وما كان الاكتفاء بها الا لضرورة وقتية.
3)تخصيص المبلغ الكافي لتأسيس مكتبة تتناسب مع حاجة الكلية للمراجع والكتب التي يضطر اليها الاساتذة والطلبة لدراستها ومراجعتها.. مثل اقتناء امهات الكتب والمعاجم.. الخ والمكتبات من اوليات المواد التأسيسية للمعاهد، وان الجامعة لا يوجد فيها كتاب واحد من كتب الدراسة او كتب المطالعة، سوى مجلة الجامعة التي اصدرتها جامعة آل البيت وقد اوقفت الوزارة صدورها " وهي خير اثر علمي صدر في هذه البلاد كما شهدت بذلك مجلات مصر والهند وغيرهما من الصحف الاسلامية "!
4)تأثيث قاعات المحاضرات التي آن اوان استعمالها في اقامة المراسم، والقاء المحاضرات العامة.. وتمرين الطلاب على الالقاء في مشهد عام.
5)يقترح فتح كلية الاداب نظرا لتوفر العدد الكافي من خريجي ثانويات المعارف، ونظرا للحاجة الماسة الى مدرسين للغة والاداب والتاريخ والجغرافية.. وان فتحها لا يكلف نفقة زائدة.. وان علومها مشتركة بينها وبين الكلية الدينية، وصولا الى تكوين الثقافتين الدينية والادبية.
اجابت الوزارة على هذه المذكرة في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1928 بانها تحل المذكرتين المقدمتين من الجامعة محل الاعتبار عند النظر فيما يتعلق بها وانها تشكر المجلس عليها! وأوعزت الى المحاسبة بملاحظة ما يختص بالميزانية منها. ولما كان جواب الوزارة مشجعا، فقد قدمت امانة الجامعة بقرار من مجلس المدرسين مذكرة اخرى عن المقترحات المذكورة، وعما تحتاج اليه من نفقات وذلك في 3 كانون الاول/ ديسمبر 1928(13) .
اشتراطات جامعة آل البيت:
احتوت المذكرة الجديدة على بعض الاشتراطات المهمة التي عالجت مقترحاتها التشكيلات الجديدة في الجامعة، والتي قررها مجلس المدرسين وعرضها على الوزارة التي وافقت عليها. وتتضمن تلك التشكيلات اربعة اقسام، قسمان يخصان منهاج الشعبة (=الكلية) الدينية العالية باضافة علوم وزيادة ساعات علوم اخرى.. اخذين بالاعتبار ان مدة الدراسة اربع سنوات ؛ ويجري العمل بذلك من بداية السنة الدراسية القادمة.. اما القسم الثالث فيعالج مسألة زيادة رواتب الطلبة، وانشاء مكتبة، وتأثيث قاعة المحاضرات، واعادة اصدار المجلة. اما القسم الرابع، فيختص باستحداث كلية للاداب.

ويمكننا الوقوف مليا على تفصيلات تلك "الاشتراطات ":
القسم الاول: اضافة مبلغا قدره (5694) روبية(ما يعادل: 427 دينارا) الى الميزانية كمخصصات للكراسي المحدثة نظير الساعات المقتضية لها للفترة بين 15 ايلول/ سبتمبر 1929 ـ حتى نهاية شهر اذار / مارس 1930، وهي: فلسفة الاديان / تاريخ اديان العرب / فلسفة الاجتماع / تاريخ الفقه / الاقتصاد / نظام القضاء / تاريخ الفلسفة / اللغة الانكليزية.
القسم الثاني: اضافة مبلغا قدره (1248) روبية (ما يعادل: 600, 93 دينارا) مخصصات للساعات المضافة الى بعض العلوم خلآل الفترة المذكورة اعلاه، وهي: علم التربية وعلم النفس وعلم ما وراء الطبيعة.
القسم الثالث: يخصص مبلغ (5000) روبية (ما يعادل: 375 دينارا) لتأسيس مكتبة - شريطة ان يضاف المبلغ نفسه في ميزانية كل سنة -. ومبلغ (3000) روبية (ما يعادل: 225 دينارا) لتأثيث قاعة المحاضرات. و مبلـغ (1600) روبية (ما يعادل: 120 دينارا) لمجلة الجامعة عن (8) اشهر مدة التدريس. ويضاف (10) روبيات شهريا(ما يعادل: 750 فلسا) الى مخصصات كل طالب من طلبة الكلية الدينية اسوة بمخصصات طلبة دار المعلمين.
القسم الرابع: يخصص مبلغ (13000) روبية (ما يعادل: 975 دينارا) مخصصات استاذين لكلية الاداب احدهما في علم الآثار وثانيهما في الفنون الجميلة.. نظرا لأن بقية علوم الاداب لا تحتاج الى مخصصات كونها تدّرس في الكلية الدينية العالية.
كانت الجامعة متمثلة برئاستها وطاقم مدرسيها تتطلع من خلال اشتراطاتها اعلاه الى تكييف المادة العلمية في جامعة ال البيت وانكشافها وتكامل نموها من خلال تشكيلاتها.. ولكن ظهرت النتيجة بخلاف كل التطلعات والامال(14) !

الجامعة في العام الخامس:
كان من ابرز سمات السنة الجامعية الخامسة ذلك النظام الذي اقرته الوزارة السعدونية الثالثة.. وكان محل انتقادات الصحف وملاحظات امانة الجامعة وسخط الاساتذة والطلبة.. نظرا لحالة الهبوط التي جرّ الجامعة اليها مقارنة بالنظام السابق الذي سنّته الوزارة العسكرية الثانية. فما الذي تضمّنه نظام السنة الخامسة؟
1)ادماج المدرسة الاعظمية في الكلية الدينية.. فخرجت الاخيرة عن كونها دائرة علمية في جامعة للتعليم العالي، وغدت مدرسة للتأهيل العادي.
2)تعيين مدير للشعبة (= الكلية) يعهد اليه تدريس بعض الدروس. وهذا يخالف الانظمة الجامعية ؛ ذلك ان مجلس المدرسين هو الذي ينتخب لها رئيسا يمكنه ان يدرس العلم المتخصص به.
3)إطلاق الحرية للوزارة في وضع منهاج العلوم تصدره بتعليمات.. في حين ان نظام الجامعة ومناهجها من مسؤولية الجامعة واختصاصات مجلس المدرسين.
4)قصر وظائف المجازين على التعليم والتوظف في دائرة الأوقاف.. في حين ان شعب (= كليات) الجامعة تخصصية يمكن لمن يقرأ ويدرس ويجاز فيها ان يتوظف في اكثر من دائرة ووزارة.
5) منح مجلس المدرسين حق البحث في تقدم الشعبة من الوجهتين الإدارية والعلمية، ولكن هذا التقدم المنشود بحاجة إلى المال.
6)تقييد الامتحان السنوي وتدقيق أوراق الممتحنين بحضور مميزين اثنين على الأقل عدا المدرس.. وهذا قيد محرج للجامعة أسرتها التعليمية.
وهناك تقييدات وتعليمات أخرى في النظام الذي عمل على هدم الجامعة ومسخ الكلية الدينية، وجعلها مدرسة شاذة وغريبة الأطوار.. فلا هي مدرسة ثانوية ولا هي مدرسة عالية ولا هي كلية جامعية ولا هي جامعة علمية!! (15)
هكذا، غدا مصير جامعة آل البيت في العراق بعد مضي قرابة سبع سنوات على وضع الملك فيصل الأول حجر الأساس لها، وبعد مضي خمس سنوات على افتتاحها وبدء التدريسات في أروقتها، ولم تنفع كل المعالجات والصيحات والاشتراطات والاقتراحات من اجل إبقائها ومن اجل استقلاليتها ومن اجل تطويرها !!

جامعة آل البيت: التداعيات وفشل التجربة
لقد مضت سنوات خمس على افتتاح هذه الجامعة التي كانت حلما لفيصل الاول وامنية للعراقيين، باركها الجميع، ولكنها صادفت قدرا كبيرا من المصاعب والصدمات والعراقيل تحت ذرائع متعددة. وقد اّثر ذلك كله على مسيرتها سواء على ادارتها ام اساتذتها ام طلبتها، في وقت كانت تحتاج فيه الى التشجيع وتأسيس المبادرات والتدابير الصحيحة والاسس المتينة والاستقلالية الكاملة عن بقية الوزارات والمؤسسات في الدولة، فقد عرضها ذلك كله للخلل وتدخلات من ليس له أي خبرات او تجارب في الشؤون الاكاديمية العلمية. جاء في عريضة رفعها امين الجامعة الى رئيس الوزراء، قوله: ".. وعكفت على العمل بجهد وتجرد لتحقيق اسمى غاية في مؤسسة حديثة احيطت باحوال استثنائية غريبة، مقيدة بقيود اقل ما فيها الشغب المتواصل من بعض الوزراء المحبط لكل عمل ".
كانت جامعة ال البيت العراقية قد نالت سمعة واسعة منذ ان نشرت وكالات الانباء اخبار حفل افتتاحها برعاية فيصل الاول، فقد وردت اليها رسائل وهدايا ودعوات من الشعبة الدولية المؤسسة من قبل لجنة التعاون الفكري في عصبة الامم، ومن جامعات: روال ونيويورك وجيكوسلوفاكيا وموسكو وفلسطين ولينين باذربيجان وشيكاغو.. وعلى الرغم من ذلك، فلم تتحرك لا الجامعة ولا الوزارة ولا الحكومة على العالم لتوفير الدعم المادي والمعنوي الكافي لمثل تلك المؤسسة الناشئة ابان تلك العشرينيات من فترة ما بين الحربين العظميين.. كما ولم يتحرك المجتمع، وخصوصا، مستوياته العليا من اجل دعم المشروع في سنواته الصعبة الاولى!
على الرغم من قوة مناهج التدريس ورصانة المواد والموضوعات، والتعليمات الدقيقة التي رسمتها خطط الجامعة بالنسبة للاساتذة والمدرسين واسلوب المحاضرات والتشدد فيه كما هو التشدد في مسألة القبول باداء امتحانين تحريري وشفوي.. وعلى الرغم من وجود اساتذة من العلماء الاكفاء، امثال: ناجي الاصيل وعبد العزيز الثعالبي وطه الهاشمي.. فقد كتب امين الجامعة يصف اسلوب بعض الاساتذة والمدرسين في المحاضرات قائلا : " ومن نكد الجامعة ان يفسح في المجال لان تحتل مقاعدها عقليات لا تأتلف مع مبادئها وغاياتها، ولا تقبل الائتلاف ولا الانفكاك، والضرورة تقضي بالخضوع لها اتقاء الفتنة. فاذا ما قيل لهم افسحوا قامت قيامة الدين والشريعة والاسلام والمسلمين، ولات حين مناص تمضي الساعات باملاء انساب واقاصيص لا تتعدى تاريخ الولادة والوفاة، وان من المفسرين من كان يركع كل يوم وليلة (600) ركعة، و(سورة الانعام) شيعها سبعون الف ملك الى سماء الدنيا، وطول كل لوح من الواح التوراة اثني عشر ذراعا وهي من زبرجد، ونزل القرآن منجما ليسهل حفظه على النبي لانه امي لا يقرأ السواد، والحكمة في اميته لئلا يقول الناس انه ساحر.. والمطلوب هو البحث عن تطور التفاسير بحسب اختلاف العوامل والمؤثرات من لغة وادب وفلسفة وسياسة وعنصر واقليم وعلوم وفنون.... " (16) .
هنا لابد ان نتأمّل حجم المأساة التي كانت ولم تزل حتى يومنا هذا.. وخصوصا في المدارس والجامعات، ومن قوة تلك المرحلة ابان بدايات القرن العشرين ان يتجرّد الاستاذ فهمي المدرس ليشخّص الداء بكلّ حرية وشجاعة ولكن المأساة تكمن اليوم في هشاشة مرحلتنا هذه ابان بدايات القرن الواحد والعشرين ان ليس باستطاعة أي رئيس لأي جامعة عربية ان يكتب وينتقد اسلوب ما يفعله الدجالون والاغبياء والملالي الذين امتلئت بهم الجامعات العربية، وهم يرّددون الخزعبلات والخرافات ويجترون البقايا والترسبات.. وهم عّلة هذا الزمن المنكود.

هوامش
1- عن مذكرة السيد وزير الاوقاف المؤرخة 17 آذار / مارس 1924.
2- يوسف عز الدين، فهمي المدرس.. (سبق ذكره) (نقلا عن الارادة الملكية المؤرخة 12 ايار (مايس) 1924.
3- عن وثائق البلاط الملكي (الديوان 37) وثيقة برقم 24/ 153 بغداد وتاريخ 25 شباط 1924 (المركز الوطني لحفظ الوثائق ـ بغداد).
4- المدرس، بيان..، ص 25. وانظر: كتاب جامعة آل البيت (دائرة الامانة 2) برقم (60) المؤرخ 7 حزيران 1924.
5- عن: وثيقة كتاب ديوان مجلس الوزراء، بغداد (79) سري، برقم 2113/16/16 بتاريخ 9 ايلول 1924.
6- من خلال مقارنة ما جاء به فهمي المدرس في بيانه مع نص كتاب وزير الاوقاف ابراهيم الحيدري المذكور، وجدنا ثمة اختلافات في الصياغة ومعلومة النفقات، فقد جاء في الوثيقة المذكورة النص التالي: " لقد قامت وزارة الاوقاف بعمل يحق ان يقال له اهم الاعمال واجلها. وهو تأسيس جامعة ال البيت المحتاجة اليها البلاد اشد الحاجة. وانفقت عليها ما يقارب سبعماية الف روبية. ولو فتحت ابوابها في 9 شعبان 1341 كما كان مقررا لكانت شعبها اليوم آهلة بالطلاب، ولكان للعلم حركة تسر كل غيور على وطنه وقومه. ولكن التسويف دام نحو سبعة اشهر اضطر الراغبين الى اقتحام مشقة السفر ومفارقة الاهل والديار، وتكبد النفقات..... الخ
7- بالاعتماد على وثيقة بيان وزارة الاوقاف، الحكومة العراقية: بغداد المرقم (86) والمؤرخ 30 ربيع الاول 1343 للهجرة الموافق 19 تشرين الاول 1924.
8- المدرس، بيان..، ص 33ـ 34.
9- المصدر نفسه، ص 34ـ36.
10- انظر وثيقة نظام الشعبة العالية من جامعة آل البيت رقم (11) لسنة 1927 بتوقيع: فيصل (الملك) وجعفر العسكري (رئيس الوزراء) ووزراء العدل والداخلية والمالية والمعارف والاوقاف والدفاع.. عن: الحكومة العراقية (وزارة الاوقاف): نظام الشعبة العالية الدينية من جامعة آل البيت، بغداد: مطبعة النجاح، 1927 م / 1346 هجرية.
11- المصدر نفسه، وقارن مع: المدرس، بيان..، ص 40ـ41.
12- نص المذكرة في كتاب: جامعة ال البيت: دائرة الامانة برقم (589) وبتوقيع: امين جامعة آل البيت، بغداد. وانظر ايضا: بيان..، ص 38ـ 39.
13- المصدر نفسه، ص 40. وكان امين الجامعة فهمي المدرس قد رفع مذكرة اخرى بتاريخ 29 تشرين الاول / نوفمبر 1928 الى وزير الاوقاف يعترض فيها على دمج علم الاجتماع مع علم النفس معللا ان الاول لا يتناسب الا مع علم التربية او التاريخ او الاقتصاد بشكل اضطراري. (قارن، وثيقة مذكرته: جامعة آل البيت: دائرة الامانة برقم (592) وتاريخ 29 تشرين الاول 1928).
14- المدرس، بيان..، ص 41ـ 43.
15- المصدر نفسه، ص 43ـ 46.
16- المصدر نفسه، ص 50 ـ 51.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف