كتَّاب إيلاف

المرأةُ أكثر اغراءً بالحجاب!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

-1-
المعارك القائمة الآن في العالم العربي، وفي بعض دول الغرب حول ظاهرة الحجاب هذه الأيام، ما هي إلا ضياع للوقت والجهد، وتغطية على كثير من الهموم الحقيقية والمشاكل الملحة للعرب المسلمين والمسلمات. ولا أدري ما الذي يضايق الرجل العربي أو الغربي، في أن يرى المرأة العربية المسلمة محجبة، ولماذا كل هذا الغبار حول الحجاب أو عدمه، الذي لم يُثرْ في عصر من عصور الانحطاط العربي كما يُثار هذه الأيام، وفي عصر الانحطاط الحالي هذا؟
فبعيداً عن النصوص الدينية، وبعيداً عن فتاوى الفقهاء، وبعيداً عن مئات البرامج الدينية التي تناقش موضوع الحجاب، وبعيداً عن آلاف الصفحات التي كُتبت عن الحجاب والمُحجبات، أرى بأن الرجل المُعارض للحجاب هو رجل لا ذوقَ رفيعاً لديه في تقدير جمال المرأة المُحجبة التي زادها الحجابُ جمالاً وإغراءً وأنوثة. وأن المرأة بالحجاب تبدو أكثر إغراءً للرجل، من المرأة التي لم تتحجب. فبعض اللائي لم يتحجبن، ذوات شعر قبيح ذي رائحة كريهة، خاصة إن كانت صاحبته فقيرة، أو متوسطة الحال، لا تملك ثمن الشامبو والكنديشنر، أو لا تملك الذهاب إلى الكوافير كل اسبوع في ظل ارتفاع أسعار الشامبو والكنديشنر، وارتفاع أجور محلات الكوافير، التي أصبح ماشطوها أكثر نجومية من النجوم أنفسهم.

-2-
وربما كانت فتاوى أسيادنا الفقهاء المُبجلين، من أن يكون الحجاب على هذا النحو الجميل، الذي نراه الآن على رأس المذيعات والممثلات والمغنيات المُحجبات بالدرجة الأولى، وبعض العاملات في البنوك وشركات العلاقات العامة بالدرجة الثانية، هو إثارة دينية شرعية حلالاً زلالاً لشهوة الرجل العربي التي كادت أن تموت هذه الأيام، بفعل الظلم السياسي والفقر الاقتصادي والاحباط الاجتماعي. وبحيث أصبح الرجل العربي أكثر رجال العالم انصرافاً عن المرأة وضعفاً في ممارسة الجنس. وأصبح الرجل العربي حسب الاحصائيات الأخيرة، أكثر الرجال في العالم استهلاكاً للمنشطات الجنسية وللفياغرا، التي أصبحت تُنتج محلياً في بعض بلدان العالم العربي.

-3-
وبما أن الجنس والخبز هما أهم عنصرين في حياة الرجل العربي دينياً وقومياً وفحولياً وشعرياً، بحيث أن أكثر الكتب مبيعاً في العالم العربي هي كتب الجنس ودواوين الشعر التي تتحدث عن الجنس (ما زال نزار قباني حتى الآن أكثر الشعراء العرب مبيعاً لدواوينه) وأكثر المقالات المقروءة هي مقالات الجنس، وأكثر البرامج التليفزيونية هي برامج الجنس، وأكثر الأحاديث الدينية اقبالاً هي التي تتحدث عن الجنس في الإسلام. وأن سباب سطوح مجموعة من الشباب الدعاة سطوح نجوم السينما هو( تخريجاتهم ) الدينية لشرعية الصداقة بين الفتى والفتاة. وبلغ عدد الذين علقوا على حديث "الجنس في رمضان" الأخير أكثر من ستمائة قارئ، بينما لم يعلق على مقالات أشهر الكتاب السياسيين الجادين في العالم العربي أكثر من مائة قارئ.

-4-
الحجاب الذي نراه الآن على رؤوس المُحجبات، وخاصة الممثلات والمذيعات والستات الارستقراطيات، وخاصة من ذوات الشعر الأكرت، أو من ذوات الشعر الخشن كشعر الخيول، هو آخر صيحات الموضة، ومن انتاج أشهر الدور الباريسية للأزياء. ويجيء الحجاب مزركشاً حيناً، ومطرزاً حيناً، وسادةً حيناً آخر، بحيث يتماشى لونه مع لون الفستان أو البلوزة، ويكون عادة من الحرير الجميل، أو يكون من القطن للمحجبات ذات الحال المتوسط. وتكون المُحجبة من هؤلاء أو أولئك بكامل أناقتها وبكامل زينة وجهها الصبوح. وغالباً ما تلبس ملابس ضيقة تُظهر فتنة جسدها. ومن المُحجبات ذات الحال المتوسط والفقير، من يلبسن الجينز الضيق، لتبدو أكثر إغراءً وفتنة، وهي تتقصع في الأسواق والطرقات.

-5-
مشاهدة المرأة بالحجاب، وقد أطّرت أو (بروزت) وجهها بهذا الايشارب الجميل، كالصورة أو اللوحة الجميلة التي زادها إطارها (بروازها) الفخم جمالاً على جمال وروعة على روعة، قد أضاف إلى الرجال العرب متعة النظر المُركّز إلى وجه المرأة وخاصة جميلات الوجه من الممثلات والمذيعات والصحافيات، والتركيز على العينين والشفتين والأنف. فلم يعد تركيز الرجل في نظراته الشهوانية للمرأة تضيع بين خصلات شَعر المرأة. بل تركزت هذه النظرات على الشفتين والعينين والأنف والوجنات. وهي كلها كانت قبل الحجاب وبعده مراكز اثارة الشهوة الجامحة لدى الرجال، ولم يكن الشَعرُ المحجوب كذلك. ولعل الشعراء العرب الإيروتيكيين المشهورين، قد ركّزوا في غزلهم الرومانسي على عيون المرأة وعلى شفتيها أكثر مما ركّزوا على شعرها. سيما وأن شَعر المرأة في العصور العربية الخوالي، كان مُغطىً كما هو مُغطى اليوم. ورغم هذا فلم تُحرم المرأة من أنوثتها الطاغية، ولم يُحرم الشعراء من التمتع والتشبب بالمرأة وجمالها. ولم يَحُلْ عدم ظهور شَعرها بين جمال المرأة والتغزل به في الشِعر الإيروتيكي.

-6-
لقد أضاف الحجابُ الحديث بألوانه الزاهية، وقماشه الحريري، وتناسقه مع باقي لباس المرأة، وطريقة لفه حول الوجه، جمالاً للمرأة، وأداة جذب جديدة للرجل العربي. وتمَّ التركيز على ما في الوجه فقط ودون الشَعر من جمال وأنوثة، وليس على ما على الرأس من شَعر.

ولعل الإسلام كدين شجع كثيراً على ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة، إلى الحد أنه الدين السماوي الوحيد الذي سمح للرجل بأن ينكح أربع نساء في وقت واحد، إن كان يملك المال الكافي والقوة الجنسية الكافية، بحيث يعدل بين نسائه في الليل والنهار، قد أراد من حيث لا نعلم، ومن حيث لم ندرك إلا مؤخراً، أن يكون الحجابُ أداةً جديدةً وأسلوباً شرعياً محبباً لجذب الرجال نحو النساء. وكان الإسلام يعلم، بأن الرجل العربي في عصور الانحطاط - كهذا العصر الذي نعيش فيه الآن - سوف تنحطُّ أيضاً قدرته الجنسية، وسوف يُعاني من العنّة (العجز الجنسي) ما يعاني الآن، وسوف يفقد الكثير من فحولته. وسيلجأ إلى السحر والجن والشعوذة حيناً، وإلى الفياغرا حيناً آخر للتخلص من العنّة، فأمرَ النساءَ المسلمات بالحجاب، وترك لهن اختيار ألوان الحجاب، ونوع القماش والموديل والزركشة، بحيث ظهرت نساء كثيرات، أكثر جمالاً بالحجاب من ذي قبل، وأكثر إغراءً واثارة للغرائز الحيوانية من السابق، لو كنتم تعقلون.

السلام عليكم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف