كتَّاب إيلاف

خطر زحف المؤسسات الدينية على السلطة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لقد بات خطر تهديد المؤسسات الدينية بفكرها الكاسر للقانون في البلدان العربية خطرا داهما يفكك هذه البلدان في وضح النهار بدون حاجة لرمي الحجارة على الاستعمار ولا على مخططات الامبريالية ولا غيرها، وان من ساهم في ذلك هو الحكومات الديكتاتورية بكل سيطرتها التعسفية التي تسببت بشكل لا ارادي بتكوين قوة مضادة لها فلكل فعل رد فعل معاكس له في الاتجاه ومساو ٍ له في القوة، حيث انها افرغت الشارع العربي اولا وقبل كل شيء من الفكر الليبرالي واليساري ليبقى الفكر الديني هو المضاد على الساحة فماذا يفعل بنا هذا الفكر الان؟ ..
لنتتبع المشهد العربي في زحف المؤسسات الدينية بفكرها المحرض على العودة الى الوراء وايقاف عجلة التطور ففي:

* مصر التي هي اكبر دولة عربية من حيث السكان والثقل الثقافي والسياسي والتي كانت تعتبر الوجه المشرق للعرب في الستينات والسبعينات، اصبحت السلطة بها تحت سيطرة رجال الدين وفتاوي الازهر حتى بات اي وزير او مسؤول في الدولة يخشى كلمة قالها- ولو على حساب النكتة- اذ يتبعها تدخل رجال الدين وما ينتجونه من تكفير ومطالبة باقالة وما الى ذلك مما يبين قوة هؤلاء وسيطرتهم على الدولة وعلى فكر الجمهور الذي يغرق باوهامهم وتوجيهاتهم الخرافية يوما بعد اخر، فزاد الحجاب وزاد معه الرقيق الابيض بنفس الوتيرة - لكنه - مستور خوفا من سيوف النهي عن المنكر، اما الفقر وابناء الشوارع والخراب الروحي فحدث ولا حرج، ولم تسلم المراكز الحضرية والسياحية من تفجيرات وتدمير المتطرفين وبات العنف والخوف والموت المفاجيء من هواجس اي سائح الى ارض اولى الحضارات واعرقها .

* العراق الذي عانى من نظام فاشي متطرف ظل يتخبط لعقود بين قتل الناس والايغال بقبرهم وتحطيم البنى الاساسية في الثقافة والعلم والاقتصاد و كل مفاصل الحياة الحضارية، والاحتراب مع الجيران للخروج من ازماته والتبجح بحملة ايمانية لمحاولة تهدئة الاوضاع بيوتوبيا الدين مما خلف شعبا مقهورا حزينا مجروحا وجد ان الصلاة والدين اسهل واهون له من لملة جروحه التي لاتعد ولاتحصى، و بعد ان تخلص من صدام على ايدي جيوش العالم وخبراتهم التي تجهل شعبنا ولاتعرف ماذا تفعل سوى التمسك بالدبابة والبندقية، زحفت الاحزاب والمؤسسات الدينية والطائفية التي تاكل من لحم ابناء العراق ومستقبلهم حتى بات الوضع ماساويا والحلول عقيمة واصبح العراقي مهجرا في وطنه ومنفيا حيا او ميتا، وصار تأثير الجامع اكثر من تأثير الجامعة وغيرت الاحزاب اليسارية العريقة به شعارها من (ياعمال العالم اتحدوا) الى (ياعمال العالم صلوا على النبي ) وتحجبت بها صحفهم ومواقعهم التي باتت لاتنشر كلمة مضادة للحجاب ومطالبة بالتحرر احيانا، واصبح المشهد العراقي بلونين فقط حمرة الدم وسواد العباءة الباكي..

* لبنان الذي كان املنا بالديمقراطية والانفتاح على العالم وعلى التنوع، لبنان الفن والحضارة والذوق الرفيع والادب الرومانسي والجمال الذي دعا ايليا ابو ماضي الله بشعره ان يلتفت ليراه جنة على الارض، لبنان الذي كان في الستينات قبلة السياح الاوروبيين والعالمين، لبنان الذي ماان تعافى من حروبه قليلا حتى خرج به حزب الله الذي طبع الجنوب بطابع ايراني وقاد الناس الى عنتريات الحروب وسيوفها وفجائعها ورغبة السيد نصر الله في ان يتشبه بالامام الحسين في القرن الحادي والعشرين مما تسبب بتدمير البلد بحروب غير منتهية بحجة النصر والمفاجئات التي لم نر منها سوى موت اللبنانيين وتدمير بيوتهم، ولم يكفه هذا الذي كان يتوجب عليه الاعتذار من الشعب اللبناني لعدم صحة تقديراته انما صار يهدد مبدأ الديمقراطية التي اسسها لبنان بدماء ابنائه وصار يطالب الحكومة بفرض سلطانه عليهم والتلويح بالعنف والتظاهرات والتخويف لاسقاط الشرعية باسقاط الحكومة المنتخبة واحلال حكومة دينية شبه العسكرية محلها.

* المملكة العربية السعودية البلد الذي يتوجه له العالم من المشرق الى المغرب في كل عام والذي بنى وتوسع وكاد يصل الى انفتاح وفسحة اقتصادية كان من المفترض يتبعها انفتاح اجتماعي وفكري وسياسي واسع يوطد البنى الفوقية ويبقي ما كان ويحاول ردم الهوة بين طبقات المجتمع ومحاولة الوصول الى مصاف الدول الكبرى، لكن تهاونا عاما مع السلفيينالمتشددين الديني، وترك هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتل دور المؤسسات العلمية والثقافية بل تحتل حتى ما يتوجب على السلطة التنفيذية القيام به مما اصبحت هذه الهيئة كالشرطة المتعسفة على المواطنين، تكفر هذا وترجم تلك وزحف الفكر المتطرف على السلطة حتى بات اليوم خطر فكر بن لادن واعوانه يتفشى بين الناس كالنار في الهشيم ليعرض البلد لانواع العنف والموت باي لحظة.

* فلسطين التي ما ان خرج تنظيم حماس للساحة الفلسطينية حتى تعقد الامر وبات العنف والموت هو القوت الوحيد للشعب الفلسطيني وبدلا من ان تسير عملية السلام صوب تحرير بقية المناطق الفلسطينية اصبح الان تحرير اية بقعة من الاراضي المحتلة حلما مستحيل الحصول، واصبح غسيل الدماغ والحلم بحور العين هو غاية مايفعله الشباب الموهوم والنتيجة مزيدا من الاحتلال والدمار والجوع والحصارات والخراب.

* السودان لايحتاج وضعه لشرح بعدما مزقته النزاعات حيث استولت مجموعة دينية بالقوة على بالحكم واستفردت به لتنشر التخلف والانقسام في المجتمع ولم تستطع حتى الان ان تحل ازمة واحدة من الازمات التي مر بها السودان، بل هي التي خلقت ازمة دار فور وغيرها واعادت السودان الى مائة سنة الى الوراء. ومثل هذه البلدان ايضا.
الجزائر التي مزقتها القوى المتطرفة واوجعت الشعب باساليب الارهاب والتخريب.

ان جميع البلدان العربية التي لاتخلو جميعها من المتطرفين والتجمعات والمؤسسات المتبرقعة ببرقع الدين زيفا حيث يختبيء تحت هذا البرقع وحش سياسي بانياب ارهاب يتمسكن حتى يتمكن، فما ان تحررت البلدان العربية من نير الانتدابات والاستعمارات وما ان انتعشت الحياة العربية صوب العلم والحضارة حتى برزت علينا هذه لتدمر كل شيء فصرنا نترحم على سنوات السبعينات التي شهدت بها اغلب البلدان العربية استقرارا نسبيا وازدهارا ثقافيا وعلميا ومعماريا ولولا هذه الاحزاب والتيارات الاسلامية لاصبحنا اليوم في عداد الدول المتحضرة.....
فهل ستتنبه السلطات الدكتاتورية لهذا الوحش وتحد من شراسته وعطشه للموت والتخريب؟ على الاقل لمصلحة بقائها بالسلطة التي باتت مهددة لا رحمة بابناء الفقراء والجهلاء الذين يموتون جريا وراء الوهم.

balkis8@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف