كتَّاب إيلاف

هل حقا اعدام صدام.. حرام؟!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ان المؤيد لتثبيت دائرة التمييز لحكم الاعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين الصادر عن المحكمة العليا يرى انه حرام لانه اقل مما يستحق لما اقترفه هو ونظامه من اعمال دموية ضد شعبه والانسانية. التي تنافي الشرائع الدينية والاعراف الدولية، وما تم الكشف عنه عبر المقابر الجماعية والسجون... الا دليل على ذلك!
والمعارض للحكم يرى بانه حرام لان صدام بطل مغوار وحامي عرين العروبة، والمدافع عن بيضة الاسلام، وان ما قام بما يقوم به يقوم به اغلب حكام المنطقة للحفاظ على كرسي الحكم، مؤكدين بان تثبيت حكم الاعدام يخدم مصالح ورغبة اعداء الامة!

ان تثبيت دائرة التمييز قرار الحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإعدام وتنفيذ الحكم خلال 30 يوما. ليس أمرا غريبا مستغربا بل كان متوقعا لأبناء الشعب العراقي، ولأغلب شعوب المنطقة الواعية الذين يعلمون بتاريخ الرئيس صدام المليء بالحروب والمجازر والظلم والظلمات ...، ولو انه اعدم مباشرة بعد القبض عليه في ذلك الموقع وبتلك الحالة المخزية لكن الأمر تحصيل حاصل ولم تثار ضجة حوله أكثر من الضجة التي رافقت عملية قتل أبنائه. لان الأجواء في تلك الفترة مهيأة. لأنها بداية الكشف عن الوجه الحقيقي لنظام البعث الصدامي وجرائمه والمقابر الجماعية التي تفوح برائحة الدم والصورة البشعة، بالإضافة لهروب واختباء وصمت من يؤيدوه خوفا من المحاسبة والقصاص أو الانتقام.
ومن الطبيعي ان يكون للرئيس السابق مؤيدون يعارضون حكم الاعدام وهم معروفون بمواقفهم الداعمة له لانهم جزء من نظامه او من المستفيدين من وجوده. اومن الذين اصيبوا بعمى رؤية ظلم ودكتاتورية اولى القربى!.
ولكن الغريب والمستغرب ردة فعل ومواقف الذين يعرفون حق المعرفة بتاريخ ومدى دموية ومجازر وظلم صدام على مواطنيه والدول المجاورة. وبالذات موقف بعض الكتاب والمثقفين ورجال الإعلام المحسوبين بأنهم الطليعة في محاربة الظلم والدكتاتورية والاستبداد، والمطالبين بالحرية والانفتاح والتغيير وتطبيق الديمقراطية في دول المنطقة العربية، ومنهم من يشكلون المعارضة للانظمة القائمة في بلدانهم ....... إذ كشفوا عن وجوههم الحقيقية عبر الرفض والتنديد والاستنكار والطعن بحكم المحكمة على الرئيس السابق صدام حسين بالإعدام بعد مرافعات وجلسات طويلة ومتابعة ومراقبة من العالم. مهددين ومحذرين من عقوبة تنفيذ الحكم- الإعدام - بانه سيدخل العراق وربما المنطقة في نفق مظلم يزيد الوضع الأمني والطائفي سوءا وتعقيدا. و عبر تبرير أن المحكمة ودائرة التمييز تخضع لحكومة يسيطر عليها الاحتلال، وان الحكومة طائفية تخدم مصالح الاعداء، وانها خطة لافشال مشروع المصالحة بين ابناء الشعب العراقي....، وهناك من اتخذوا من الوسائل الاعلامية المتنوعة منابرا للتباكي تارة والتفاخرتارة اخرى بالرئيس المحكوم، فيما حاول البعض ان يجعل من صدام رغم فضائح الجرائم والمقابر الجماعية.... سيد الأمة وقائدها المبجل والبطل المغوار ( بالرغم من الاعتراف بانه ظالم لشعبه وارتكب مجازر بحق الانسانية)!
فيما برر بعض الاعلاميين موقفهم من اصل محاكمة الرئيس السابق صدام حسين والحكم عليه بالاعدام..بانه لم يفعل أكثر مما يفعل اغلب الحكام العرب مع شعوبهم، مضفين بانه إذا جاز محاكمة صدام على جرائمه... فيجب محاكمة جميع الأنظمة اولا!

هل صدام وامثاله الدكتاتوريين يستحقون كل هذا الاهتمام ...الا يكفي ما قام به من فظائع ودموية بحق شعبه. بحيث لم يسلم منه اقرب الناس اليه... من المخجل ان يتدافع بعض الكتاب للدفاع عن صدام ونظامه لانه يحاكم في ظل بلد محتل او لان هناك من هو اسوء منه؟!.

اليست المقابر الجماعية والجثث التي تم الكشف عنها، والتعذيب والسجن القسري والتهجير.... تدل على وقوع جرائم ضد الانسانية بحق الشعب العراقي؟ الا يستحق المظلوم والمعتدى عليه حكما عادلا لرد الاعتبار ويعيد حزءا من حقه وكرامته؟ اليس من الطبيعي ان ينال المذنب والمجرم والقاتل لشعبه العقوبة المناسبة، وهل الظلم والدكتاتورية والاستبداد والاجرام والتعذيب والاعتداء على الحقوق والقتل....، يختلف من شخص الى اخر او من نظام الى نظام، ام ان الحق والعدالة تشابه على هولاء كما تشابه البقر على بني اسرائيل؟!


ان هذا الموقف يعبر عن مدى الازدواجية في عقلية هذه الشريحة (بعض الكتّاب والمثقفين) التي تمثل امتدادا لشريحة سابقة تمكنت من تسريب ثقافتها للعقل والتاريخ العربي .... تمارس نفس العمل في قلب الحقائق، وتزيين وتمرير صور الخداع ... مما اوجدت ثقافة وحالة من التعظيم والتفاخر بشخصيات... في تاريخنا خلطت اعمالا صالحة بكثير من السيئة، ومنها من قامت باعمال دموية واجرامية ضد شعوبها.. كما يحدث اليوم وغدا!.

فلا عجب ولاغرائب في العقلية العربية التي ما زالت محافظة على تمسكها بتعظيمها لامثال صدام وتذرف الدموع على المجرمين، وتتقلب في بركة من التخلف والتشرذم. بعدما فقدت بوصلة الحق والحقيقة والعدالة، والوعي الحقيقي، واصيبت بمرض نسيان الجرم والاعتداء، وفشلت في بناء مجتمع قائم على الحرية والديمقراطية واحترام الانسان كما هو انسان.


اعدام صدام وكل من اجرم بحق الانسانية ليس بحرام.. وانما ما يقوم به بعض الكتاب والمثقفين والاعلاميين العرب اكبر حرام!!!!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف