كتَّاب إيلاف

نساندهم في الغرب ونهملهم في الشرق

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

أفادت الأنباء أن السلطات المصرية أطلقت سراح الدفعة الأخيرة (156معتقلا) من السودانيين الذين اعتصموا في القاهرة وأدى اعتصامهم إلى قتل أكثر من عشرين منهم، وجرح العشرات، مطالبين بترحيلهم إلى الغرب. وأفادت أنباء أخرى أن آلاف السودانيين- وآخرين ينتظرون اللحظة المناسبة- تسللوا عبر سيناء إلى إسرائيل، طالبين اللجوء إليها.السودان بلد عربي شقيق. فما الذي فعلته المنظمات الشعبية والنقابية والمهنية والسياسية العربية لإنقاذ هؤلاء المساكين العرب، وتأمينهم، قبل أن يُقتل من قُتل، ويُجرح من جُرح؟

ما الذي فعلته الهيئات الدينية العربية الرسمية وغير الرسمية انتصارا لهؤلاء المشردين الذين رمت بهم حروب السياسيين والمتعصبين خارج بلادهم؟
ما الذي فعلته منظمات حقوق الإنسان القومجية والثورجية والإسلاموية، لإنصاف هؤلاء الفقراء المهزومين وإيصال صوتهم إلى من يهمه الأمر قبل أن تحل بهم المأساة وتستفحل؟ أم أن هذه المنظمات التي تدعي أنها حقوقية تشغلها السياسة والمناصب ليس إلا، وفي شغل شاغل عن حقوق الإنسان، وعنهم، وعن أمثالهم من العرب المقهورين المعذبين الذين لا همَّ لهم سوى لقمة العيش؟

ما الذي كان سيحدث لو أن هؤلاء العرب السودانيين الذين اعتصموا في القاهرة وقتل منهم- حسب الإحصائيات الرسمية- ثلاثة وعشرين إنسانا، وجرح العشرات، أثناء فض الاعتصام بقوة البوليس، لو أنهم اعتصموا في بلد غربي، وأصيب واحد منهم بنوبة قلبية فمات، لا بل بجرح بسيط، أو رعاف؟ ألن تقيم هذه المنظمات القومجية والثورجية والإسلاموية الدنيا، ولا تقعدها؟ ألن يصبوا جام غضبهم وخطبهم ومقالاتهم وتلفزيوناتهم وإذاعاتهم على ذلك الغرب، ويتهمونه بالبغض والكراهية والحقد على الفقراء، خاصة إن كانوا عربا؟ ويدعون عليه باليتم وتفريق الجمع وتشتيت الشمل وإبادة النسل والموت والخراب؟ كم من الندوات كانت ستعقد؟ وكم من المسيرات كانت ستحشد؟ أما كانت ستبح الحناجر بالهتافات صارخة ضد القتلة (وا إنسانيتاه) نصرة للمعتصمين العرب المستضعفين؟ أما كنا سنقف على ساق واحدة نطالب الهيئات والمنظمات الأممية، بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف المتآمرين وفضح المخططين وإنزال أشد العقوبات اليعربية بالمنفذين المجرمين؟

أما كانت الفضائيات إياها ستجند كل أموالها وخبراتها وعمالها ومراسليها وضيوفها لفضح الظلم الغربي على الفقير العربي الذي استبيحت كرامته وهدر دمه وكل ذنبه أنه اعتصم سلميا؟ ألن يتصدر المحللون (الاستراتيجيون) واجهة الفضائيات، ويعصرون أذهانهم لكشف الصلة بين قتل العربي المعتصم سلميا في الغرب، وبين احتلال العراق وأفغانستان، ثم يعودوا بالتاريخ القهقرى مئات السنين لربط الحدث باحتلال جزر الهند الغربية والحروب الصليبية؟ أما كان الانتحاريون خطفوا العاملين الأجانب في المؤسسات الإنسانية، وفجروا المدارس والمستشفيات ومجالس العزاء ومحطات الحافلات انتقاما وثأرا؟ لكن الله ستر وجعل الحدث في بلاد العرب، لا في بلاد الغرب!
لماذا نطالب الغرب أن يكون حريصا على إنساننا العربي أكثر من حرصنا عليه؟ لماذا نطالب الغرب أن يصون كرامة إنساننا، ويؤمن إقامته ومستلزماته، وعيشه اللائق الكريم، في الوقت الذي نحتقر فيه هذا الإنسان، وفي أحسن الحالات نهمله وننساه؟ هل من المفروض أن يكون الآخرون أحرص منا على أبناء جلدتنا وأخوتنا؟
لماذا يترك هؤلاء اللاجئون المعتصمون أوطانهم وروابطهم وأراضيهم التي نشأوا وترعرعوا فيها، ويختارون الغرب الاستعماري، المختلف عنهم في كل شيء، في ثقافته ودينه وقيمه وإباحيته، دون سواه للهجرة والإقامة؟ هل هم منقطعون عن أخبار العالم؟ ألم يسمعوا ما تتناقله الأخبار صباح مساء، من اضطهاد وتمييز غربي ضد أبناء جلدتهم وقوميتهم المهاجرين؟ أم أنهم يسمعون ولا يصدقون؟ أم أن جهنم الغرب خير من جنة بلادهم؟ أليس من الغريب أن يسير هؤلاء عكس المتفق عليه، فيفضلوا (زيوان) الغريب على قمح القريب؟

لماذا لم يطالب هؤلاء بالهجرة إلى إحدى الدول العربية؟ ولماذا لم تتطوع أية دولة عربية وتفتح أبوابها لهم، وتستضيفهم؟ أصحيح أنه لا توجد دولة عربية قادرة على استيعاب ثلاثة آلاف من المهاجرين العرب؟ في الوقت الذي يستقدمون ملايين العمال الآسيويين؟

وأخيرا أليس من المعيب بحق الشعوب العربية ومنظماتها ومؤسساتها أن يتجه هؤلاء السودانيون- إن صح ذلك- إلى من نطلق عليهم (أحفاد القردة والخنازير) إلى إسرائيل، طالبين اللجوء؟ أهي نكاية بالعرب، أم أن الطرقات قد سُدت في وجوههم؟ ألا تشعر هذه المنظمات العربية بالخجل؟

Saadkhalil1@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف