كتَّاب إيلاف

الحل العادل للمسألة الكردية؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

على هامش رسالتي إلى أوردغان

باستثناء التعليقات الخمسة السايكوباتية بتوقيع صالح، طارق الوزير، هاني، و ZEMNAKO [لا شك أنكم من دون حاجة لتعويض M ب B قد انتبهتم للتعري البونوغرافي لهذا المكبوت الذي أصيب بالهوس SATYRIASIS والتحرش الجنسيين] التي هي خمس طاقيات إخفاء لبستها شخصية إسلامية تونسية مريضة ومؤذية باتت معروفة لكم جميعاً برسائلها البونوغرافية للبروفسير رجاء بن سلامة طوال شهور، فإن باقي التعليقات، على الأقل، ما وصلني منها بالبريد بعد يومين من نشر رسالتي، هي عموما معقولة أو سديدة سواء في نقدها أو مساندتها لرسالتي المفتوحة لأوردغان.
كم هو مفيد أن ينخرط الكاتب في نقاش متعارض مع قرائه لتوضيح وتعميق نقاط الاختلاف... لكن وضعي ، بعدما أصبحت مستطيعاً بغيري خاصة في الكتابة، لا يسمح لي، واحسرتاه، بهذا "الترف". ومع ذلك سأتجشم عناء مناقشة تعليق السيد نواف خليل النقدي عن المسألة الكردية عامة والتركية خاصة لأهميتها وراهنيتها للقضية الكردية التي هي أيضاً، سياسياً وأخلاقياً، وإنسانياً، قضيتي، أنا الذي نذرت حياتي للذود عن المعذبين في الأرض، وخاصة أرض الإسلام المنتجة والمعيدة لإنتاج الجلادين النادرين في تاريخ البشرية: الخميني وصدام نموذجاً. هذان الوحشان نظما للكرد، وغيرهم من الأقليات فضلاً عن أنباء طائفتيها، مذابح مروعة.

لماذا كلّت المديح لأوردغان؟
أولاً يؤاخذني ناقدي على "كيل المديح لهذا الإسلامي" طيب رجب أوردغان، فهو في نظره ليس استثناء من قادة الإسلاميين المعروفين بسياسة الوجهين. يقول لقادة الاتحاد الأوربي ما يريدون سماعه منه،احترام حقوق الكرد، ويعطي لقادة الجيش والشرطة الأمر بمواصلة اضطهادهم ... لنكن واضحين. فيما يخصني ليس عندي ثأر شخصي من الإسلاميين بمن في ذلك راشد الغنوشي، الذي أبى أمس (21/2/2006) أيضاً إلا أن يلاحقني بمكالماته الخرساء، والذي رماني في مارس 2005 في موقع "النهضة" بتهمة كاذبة نسبت لي، تحريضاً على قتلي، كتاب "المجهول في حياة الرسول". العداء وغيره من الانفعالات التي تطغي على التروي الموضوعي للمحلل الذي يفترض فيه احترام الوقائع، البعد عن الأحكام المسبقة، عن الأحكام القبلية، وعن محاكمة النوايا، تشكل عوائق معرفية تعتقل عقله فلا يعود قادراً على إنتاج معرفة موضوعية عن الموضوع الذي يعالجه، ولا يعود قادراً على الفهم الأمثل لبواعث الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، ولا عن توقع عواقبها الفردية والجمعية. وهكذا عندما تطغي الانفعالات على التحليل البارد تغدو مقاربة المشاكل وحلولها عقيمة كما هو الحال في كثير من الحالات خاصة في الفضاء العربي الإسلامي حيث الولاء والبراء، الحب والعداء، الثأر، الغيرة، الرغبة وغيرها من الانفعالات الطاغيةتشكل العائق الأول للتفكير السليم.
التزام آداب البحث النزيه مع الإسلاميين لا يمنعني من نقد مشروعهم المعادي للحداثة السائدة في العالم، والتي لا مستقبل لشعوبنا خارجها ولا بالأحرى ضدها، ولا يمنعني خاصة من "كيل المديح" لكل إسلامي يتخلى عن هذا المشروع. حزب العدالة والتنمية برئاسة أوردغان تخلي عن المحاور المركزية للمشروع الإسلامي بتخليه قولاً وفعلاً عن الدولة الإسلامية، دولة الحاكمية الإلهية المعادية للتعددية السياسية، الدينية والفلسفية المؤسسة للديمقراطية والنقاش المتعارض، والمحرّمة للفن ولكل تعبيرات وتجليات غرائز الحياة، والتي تطبق حيث قامت (إيران، السودان، أفغانستان طالبان وبعض دول الخليج) الشريعة ويطالب دعاتها بتطبيقها حيث لم تقم بعد. لماذا لا "أكيل المديح" لأوردغان وحزبه بتخليهما عن هذا المشروع الذي ينادي بالعقوبات البدنية ويدين المرأة بالقصور الأبدي، ويعتبر غير المسلم ذمياً بالوراثة، ويري في الدين والدولة توأمين متلاصقين، ويعطي للدولة الإسلامية كل الحق في "منع الزواج بالفسقة والملحدين وأعداء الإسلام عامة" كما يقول راشد الغنوشي في كتابه "الحريات العامة في الدولة الإسلامية ص99" الذي وصفه مؤلفه في تموز (يوليو) 2005 بأنه "نشيد من أجل الحرية"! حرية الدولة الإسلامية التفتيشية في التدخل في الحياة الخاصة لرعاياها !. ولماذا لا "أكيل المديح" لآوردغان الذي فضل السياسة على الجهاد الذي يعتبره المشروع الجهادي الإسلامي المعاصر "ذروة سنام الإسلام"، وتبني القيم العقلانية والإنسانية الكونية التي هي اليوم "قيم مشتركة" لكل دول الاتحاد الأوربي فضلاً عن الدول المتحضرة الأخرى، متخلياً هكذا عن فقه "الولاء والبراء" بما هو تحريم وتجريم لهذه القيم العلمانية، وبما هو انطواء على الهوية الدينية في عصر تشابكت فيه مصالح البشرية من وراء الحدود الجغرافية، اللغوية والدينية، وبما هو تحريض دائم على الجهاد ضد "اليهود والصليبيين". منذ سنوات كلت المديح لخاتمي و"الإصلاحيين" الخمينيين سابقاً عندما تخلوا عن هذه "الثوابت" في المشروع الإسلامي. فلماذا لا أكيل المديح لأوردغان الذي تخلي عنها هو أيضاً بشهادة تقرير المفوضية الأوربية الذي نشر في أكتوبر 2005 ليكون مرجعاً لقمة رؤساء دول الاتحاد الأوربي سنة 2007 للنظر في قبول عضوية تركيا في الاتحاد. ماذا جاء في هذه الشهادة؟ أن حكومة أوردغان تجاوبت مع معايير الاتحاد الأوربي في مجالات التطور الديمقراطي، دولة القانون، تبني حقوق الإنسان وحقوق الأقليات... وشهادة المفوضية الأوربية جديرة بالثقة في نظري. دول الاتحاد الأوربي ليست،عندما يتعلق الأمر باحترام "القيم المشتركة" للمجتمع الأوربي، شبيهة بجمهوريات الموز العربية والإسلامية التي لا تدافع إلا عن بقاء حكمها المترنح وليس لها قيمة واحدة جديرة بهذا الاسم تدافع عنها. فما لم تطبق تركيا،جميع القيم الأوربية وفي مقدمتها حقوق الإنسان وحقوق الأقليات فلن تقبل عضويتها. كيف ننسى أن محكمة حقوق الإنسان الأوربية، إحدى المؤسسات التي تسهر على احترام القيم المشتركة للإتحاد، هي التي أرغمت حكومة أوردغان على إعادة محاكمة زعيم كرد تركيا، عبد الله أوجلان، لإلغاء عقوبة إعدامه، وأن الاتحاد الأوربي هو الذي اشترط على تركيا، فيما اشترط عليها، الالتزام بالقيم الأوربية: مساواة المرأة بالرجل ، مساواة المسلم بغير المسلم، مساواة الملحد بالمؤمن، مساواة المواطنين المنحدرين من الأقليات بباقي المواطنين في حقوق المواطنة الكاملة.
كلت المديح لأوردغان لأنه طالب حماس في رسالة مفتوحة بترك الفقه إلى السياسة، وترك الجهاد إلى المفاوضات مع إسرائيل، وسأكيل له المديح أكثر إذا نجح في انتشال الحركات الإسلامية الأخرى من قبضة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجهادية لتتخلي بدورها عن الجهاد، والحاكمية وفقه الولاء والبراء؛ الذي يمثل العمود الفقري لمشروعها المجتمعي تماماً مثل "القاعدة". وسأنحت له تمثالاً في كوخي الفرنسي إذا استطاع أن يتغلب على الجيش، ذي التقاليد العثمانية في اضطهاد الأقليات، فيحرر عبد الله أوجلان من الأسر ويعطي لحزبه التأشيرة القانونية ليشارك في الانتخابات ويعطي لأعضائه حق النقاش بالكردية في البرلمان بعد أن تكون قد تكرست لغة رسمية ثانية على غرار العربية المعترف بها في إسرائيل كلغة ثانية للأقلية العربية!.هذه المطالب تبدو اليوم أماني. لكن قبول عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي سيحولها إلى حقائق. لا يفوتني هنا التذكير بهذه الحقيقة المركزية: لن تنفتح الدول العربية والإسلامية على الحداثة إلا بالتدخل الخارجي بشتى أشكاله. تشهد على ذلك حالة العراق، تركيا ولبنان وأفغانستان التي ضم أول برلمان منتخب فيها بحرية 20 امرأة جنباً لجنب مع ممثلي طالبان! في هذه البلدان التي حررها التدخل الخارجي ،الدبلوماسي أو العسكري،يدور فيها نقاش متعارض بلا محرمات ويزدهر الفكر النقدي بما هو مساءلة لليقينيات وتشكيك في المسلمات التقليدية، وتنسيب للمطلقات وإلزام جميع الادعاءات بإثبات شرعيتها أمام محكمة العقل. مع الاعتراف بأن هذا العقل غير كامل لكن البشرية لا تتوفر على ميزان عام سواه لتزن به الخطأ والصواب في المعرفة والحياة اليومية وتكتب تحت إملائه عقدها الاجتماعي في السياسة المحلية والدولية على حزب الحداثة وخاصة أبناء الأقليات الأكثر تعرضاً للاضطهاد والأكثر حاجة ماسة للحداثة أن يكيلوا هم أيضاً المديح لأوردغان لتجاوبه حتى الآن مع النصائح الأوربية للتخلي عما كان يري فيه حزبه والحركات الإسلامية تركاً لـ"ما هو معلوم من الدين بالضرورة" وتالياً تخلياً عن واجب البراء من الغرب أي القطيعة مع حضارته.

لماذا أكراد تركيا أقلية؟
ثانياً: آخذني ناقدي عن استخدام عبارة "الأقلية الكردية التركية" مصطلح الأقلية، مثل مصطلح الأكثرية، مصطلح مختصر يشير إلى حكم واقع، إلى معاينة سسيولوجية لا علاقة لها بأحاكم القيمة الأخلاقية التحقيرية أو التقريظية. وكرد تركيا أقلية مضطهدة في الجزء التركي من كردستان الذي استوطنوه منذ القرن السابع قبل الميلاد. وهم أقلية بتعريف الدراسة التي تبنتها الأمم المتحدة منذ 1991: الأقلية هي "جماعة أقل عددياً من باقي سكان دولة ما، في موقع غير سائد، يمتلك أعضاؤها - مواطنو الدولة - من وجهة النظر الاثنية، الدينية، أو اللغوية مميزات تختلف عن مميزات باقي السكان، يتجلي فيها ، ولو ضمناً، شعور التضامن، بهدف حماية ثقافتهم، تقاليدهم أو لغتهم". بهذا المصطلح السوسيولوجي العرب السنة في العراق أقلية أيضاً. وقد بدأ عقلاؤهم يناضلون سياسياً لحماية حقوقهم كأقلية وينسون امتيازاتهم التي انتهت بنهاية صدام الذي كان يحكم بهم وضدهم في وقت ولحد!.

الدولة الكردية المستقلة
ثالثاً: تأكيد ناقدي على فكرة أن "الحل العادل هو الاستقلال وبناء دولة كردية مستقلة على الأرض التاريخية للأمة الكردية". كتبت في الأسبوعية اللبنانية "الحرية" سنة 1969:"في الشرق الأوسط أمتان لم تتجسدا بعد في دولة- أمة: الأمة الفلسطينية والأمة الكردية". في السيناريو المتفائل ستقوم هاتان الدولتان . الفلسطينية ربما في المستقبل المنظور على غزة والضفة الغربية. أما قيام الدولة الكردية على كردستان التاريخية التي تتخذ شكل هلال يمتد على 000 530 كلم مربع من البحر الأبيض إلى الخليج الفارسي، منطلقاً من شرق تركيا ماراً بشمال سوريا، منعطفاً شمال العراق، داخلاً في إيران حتى الخليج ... فليس للأسف غداً. نضج "حل عادل" لتوحيد الأمة الكردية واستقلالها يتطلب شرطين: أن يكون ضرورياً وممكناً. "الحل العادل" ضروري. لكنه ليس ممكناً الآن، لأن العوامل التي تناضل ضده أقوى من العوامل التي تناضل معه. بدلاً من "الحل العادل"، الذي لم تنضج شروطه بعد يحسن المطالبة بالحل الواقعي الممكن. يقوم هذا الحل في نظري على مبدئين: توطيد فدرالية كردستان العراق والمطالبة بالحقوق اللغوية الإنسانية والمواطنة الكاملة لكرد تركيا، إيران وسوريا.

توطيد الفدرالية في كردستان العراق مهمة مركزية للأمة الكردية ونخبها التي تحتاج في نضالها من أجل توحيدها في دولة-أمة إلى إقليم قائد يكون نقطة ارتكاز لباقي أكراد الشرق الأوسط. نقطة الضعف في الحركة القومية الكردية كانت اعتمادها،الضروري قطعاً، على دول الجوار التي تضطهد هي الأخرى كردها.وعلى استعداد لبيع الكرد المتحالفين معها للدولة التي تحاربهم. كما برهنت على ذلك تجربة كرد العراق مع إيران، وتجربة كرد تركيا مع سوريا الذين استثناهم قانون الإصلاح الزراعي سنة 1966 ، لأسباب عنصرية، من الاستفادة منه، ولم تعترف سوريا، للأسباب نفسها، إلا منذ أسبوعين بالجنسية السورية لـ 000 200 كردي عاشوا أباً عن جد غرباء على أرضهم التي استوطنوها منذ 27 قرناً! كما قايض الشاه كرد كردستان العراق بشط العرب مع صدام في اتفاق الجزائر، باع حافظ الأسد في أواخر التسعينات حزب العمال وزعيمه عبد الله أوجلان بثمن بخس.

بعد تكريس فدرالية كردستان العراق دستورياً واعتراف العالم بها، لم يعد كرد كردستان التاريخية مضطرين لعقد مثل تلك التحالفات الظرفية العقيمة مع عدو ضد عدو آخر. وهذا ما قد يجعل النضال الطويل والشاق، من أجل توحيد الكرد في دوله - أمه، أقل مشقة. قد يكون هذا النضال سلمياً إذا نجح العالم المتحضر في تقليم مخالب الدكتاتوريات العربية والإسلامية ونقل بلدانها إلى الحداثة، أي إلى تبني القيم المشتركة للمجتمع الدولي ومنها حق تقرير المصير.

نقل الشرق الأوسط إلى الحداثة هو اليوم مهمة راهنة يرعاها مجلس الأمن الدولي فضلاً عن المجتمع المدني العالمي. لقد بدأ العالم يعي أن قدامة الشرق الدينية والسياسية غدت منذ الآن تهديداً جدياً لاستقراره. من هنا بات على نخب الشرق الحديثة أن تساند دون عقد، هذا المسعى الداعي لتحديث بلدانهم، العاجزة عن الانتقال بقواها الذاتية إلى الحداثة التي غدت منذ نهاية المذبحة العالمية الثانية خارجية المنشأ، أي مستوردة، على ما برهنت تجربة إدخال الحداثة السياسية ، الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى كل من ألمانيا النازية واليابان العسكرية. في بلدان الشرق ميزان القوة بين قوى الحداثة وقوى القدامة هو لصالح هذه الأخيرة. مما يحتم على القوى الحديثة الاستعانة بالمجتمع المدني العالمي والمجتمع السياسي الدولي لتغيير الميزان لصالحها. في غياب ذلك، ستغوص بلدانهم في الكاووس (العما) حيث ستخوض القبائل ، الطوائف،الاثنيات وأشباه الدول حرب الجميع ضد الجميع.

وجود فدرالية كردستان العراق واستنفار المجمع الدولي ضد انتهاك حقوق الإنسان وحقوق الأقليات عاملان ملائمان لإنجاح المطالبة بالحقوق الثقافية والمدنية لكل من كرد إيران، تركيا وسوريا وفي مقدمتها حقهم في تحويل لغتهم من لغة محادثة إلى لغة ناقلة باستخدامها في التدريس والإعلام والمطالبة بحصولهم على حقوق المواطنة الكاملة والحكم الذاتي أو اللامركزية، حسب الحالات، لهم ولباقي الأقليات.غياب التضامن الفعال بين أقليات الشرق وتوحيد مطالبها ونضالها هو أحد أسباب استمرار مآسيها.

الاتجاه التاريخي ملائم لمثل هذه المطالب. الشرق الأوسط فسيفساء من الأقليات التي يفوق مجموع عددها في بعض بلدانه، مثل إيران، الأغلبية السائدة. مثل هذه البلدان لا تصلح لها الدولة المركزية التي لن تحكمها إلا بالحديد والنار لصهرها صورياً وقهرياً في بوتقة الدولة- الطائفية أو الدولة- القبلية المركزية. كما كانت حالة العراق بالأمس وحالة إيران وسوريا اليوم. نمط الحكم العقلاني والواقعي في هذه البلدان هو الفدرالية في البلدان المتعددة الطوائف والقوميات واللامركزية في باقي البلدان. فدرالية الطوائف والاثنيات ، التي يتباري في هجائها إعلاميونا، قد تكون مدخل العراق إلى الديمقراطية. لماذا ننسي أن أعرق ديمقراطيين اسيويتين، الهندية واللبنانية، قامتا على التوازن بين الطوائف لسبب وجيه هو غياب شرط توطين الديمقراطية في البلدان المتخلفة، الحداثة، أي التوازن بين الطبقات الحديثة، التصنيع، مجتمعات الاستهلاك، انتشار التعليم، رسوخ الثقافة الديمقراطية وفي مقدمتها التعلق بقيمة التعددية.

الاتجاه التاريخي هو إلى أفول الدولة المركزية في العالم لصالح نمط الحكم الفيدرالي أو اللامركزي في الداخل، ولصالح الهيئات الدولية الاقتصادية والسياسية في الخارج . البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية أقوى من أية قوة في العالم، ولجنة بروكسل أقوى من أقوى دولة في الاتحاد الأوربي، ومجلس الأمن الدولي، أقوى من أقوى دولة على الأرض. وهذا يعزز الاتجاه إلى الحكومة الفدرالية واللامركزية عالمياً في إطار أسواق جهوية [= إقليمية] مشتركة واتحادات سياسية جهوية في انتظار تحويل مجلس الأمن الدولي على المدى البعيد إلى حكومة عالمية. التطور الاقتصادي والسياسي والعالمي محكوم بالعولمة. ما يميز دولة العولمة عن الدولة المركزية القديمة هو ضراوة التنافس الاقتصادي العالمي. ليس بوسع أية دولة معزولة أن تصمد في هذه المنافسة ما لم تدخل في تكتل اقتصادي جهوي. في العولمة المنافسة لا تدور بين دول مركزية بل بين تكتلات اقتصادية واتحادات دول فدرالية. أقرب مثل على ذلك السوق الأوربية المتحدة ثم الاتحاد الأوربي.
دولة فلسطين المستقلة ودولة كردستان التاريخية، مثل باقي دول المنطقة، ستجد نفسها في المستقبل المتوسط أو البعيد مدعوة إلى الدخول الطوعي في سوق اقتصادية مشتركه ثم في فدرالية سياسية شرق أوسطية على غرار السوق المشتركة والاتحاد الأوربي وبالمؤسسات والقيم المشتركة الكونية السائدة اليوم في أوربا.هذا السيناريو المتفائل.
ولمثل ذلك فليعمل العاملون.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف