كتَّاب إيلاف

مجاهدي خلق عودة الشيخ الى صباه (2)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يعود الفضل الكبير لوجود النظام الإسلامي الحاكم في ايران اليوم الى التيارات والحركات السياسية التي عارضت الشاه وعملت على إسقاطه عرش البهلوي طوال فترة حكمه لإيران والتي استمرت خمسين عاما. غير ان الملالي الذين هيمنوا على الحكم في طهران نكروا هذه الحقيقة وقاموا بعض اليد التي قدمت لهم الخدمة و ساهمت بوصولهم الى السلطة. و كانت منظمة مجاهدي خلق من أوائل تلك الحركات التي استهدفها الملالي كونهم كانوا على علم ان هذه المنظمة بما تتمتع به من قدرة على التلون واستحداث الشعارات و ركوب الموجة بالإضافة الى خبرتها التنظيمية وما تحمله من ارث نضالي وشعبية واسعة قادرة على عرقلة مشروعهم السياسي وهيمنتم المطلقة على السلطة. ولهذا بدأوا بمحاربتها مبكرا وكان ذلك بإصدار فتوى من الخميني شخصيا بإلغاء ترشيح مسعود رجوي لاول انتخابات رئاسية تجري في ايران كما حرمته تلك الفتوى من دخول اول برلمان ايراني بعد الثورة حيث حصل فيه رجوي على أكثر من نصف مليون صوت عن دائرة طهران وحصدت فيها منظمة مجاهدي خلق معظم الأصوات في إرجاء إيران واحتلت المرتبة الثانية بعد الحزب الجمهوري الإسلامي حزب السلطة.
عمليات الإقصاء المبكرة لمنظمة مجاهدي خلق دفعها الى دخول المواجهة السياسية العلنية مع الملالي و تزعم المعارضة العلمانية ضد نظام الجمهورية الإسلامية وذلك بعد ان دخل حزب تودة الشيوعي و حركة تحرير ايران اللبرالية والجبهة الوطنية القومية والوطنية او غيرها من التنظيمات الأخرى في تحالف مع النظام الجديد خوف من البطش.
هذه المعارضة العلنية من قبل مجاهدي خلق دفع النظام الى اتخاذ خطوات صارمة ضدها تمثل جانب منها بتصريحات هجومية للخميني وصف فيها مجاهدي خلق " بالمنافقين " وقد دفع هذا الخطاب جماعة الضغط " من حملة الهراوات الذين تحولوا فيما بعد الى مليشيا الحرس الثوري واللجان الثورية " بالهجوم على التجمعات والمهرجانات الخطابية التي كانت تقيمها المنظمة في طهران وباقي المدن الإيرانية. و من اعنف تلك الهجمات حدثت أثناء مهرجان خطابي لمسعود رجوي أقيم في ملعب أمجدية بطهران في حزيران /يونيو 1980م وانتقد فيه رجوي رؤوس النظام بسب تقييد الحريات وتبديدها. وقد تعرض الحشد لهجوم من قبل حملة الهراوات أصدر على أثره ثلاثون من نواب البرلمان الذي تم تشكيله حديثًا بيانًا أدانوا فيه هذه الهجمات.
بعد هذه الحوادث أشدت الخصومة بين الطرفين وبدأت المطارات تلاحق أعضاء المنظمة وبدأت الصدامات العنيفة في الشارع الإيراني تدور بين أنصار النظام و أنصار المنظمة مما دفع بمسعود رجوي في الأسبوع الأخير من يونيو عام 1981 م الى مغادرة ايران سرا الى فرنسا بصحبة رئيس الجمهورية ابو الحسن بني صدر الذي تم خلعه من قبل الخميني على الرغم من انه كان رئيسا منتخبا من قبل الشعب.
بعد هروب رجوي وبني صدر شدد الملالي قبضتهم على السلطة و بدأوا بشن حملة إعدامات طالت أنصار المنظمة وكل من يتظاهر معترضا. وقد صرح نائب الخميني آنذاك الشيخ حسين علي منتظري بأنه لابد من قتل أعداء الجمهورية الإسلامية و لابد من عدم التساهل معهم او العفو عنهم مطلقا. وفي الفترة التي تلت خروج مسعود رجوي وبني صدر ما بين يونيو حزيران1981م وحتى نهاية العام اعدم النظام أكثر من أربعة آلاف شخص من أعضاء مجاهدي خلق وأنصار وغيرهم من جماعات المعارضة.
وعقب خلع بني صدر أمر الخميني بإنشاء مجلس رئاسي مؤقت لإدارة الحكومة ضم رئس الوزراء محمد علي رجائي ورئيس السلطة القضائية رئيس حزب الجمهوري الإسلامي آية الله بهشتي و رئيس البرلمان هاشمي رفسنجاني إلا أن انفجرا وقع في ذات اليوم في مقر الحزب الإسلامي وأدى الى مقتل بهشتي وخمسة وسبعين آخرين من بينهم محمد منتظري وسبعة عشر عضوا من أعضاء البرلمان حمل النظام مجاهدي خلق مسئوليته هذا التفجير.
وعلى اثر هذا الحادث تم اختيار محمد علي رجائي لرئاسة الجمهورية و الشيخ محمد باهنر الذي حل محل بهشتي رئيسا للوزراء إلا انه لم تمضي سوى فترة قليلة جدا على انتخاب رجائي لرئاسة الجمهورية حتى فجر مجاهدو خلق في أغسطس عام 1981م مقر رئاسة الوزراء وقتلوا رجائي و باهنر وعددا آخر من أعضاء الحكومة.
هذه العمليات جاءت في إطار الحرب المسلحة التي بدأت تخوضها المنظمة ضد النظام وهو ما حول الأجواء بينهما الى حرب شوارع يومية استطاع النظام فيها من توجيه ضربة قوية الى المنظمة عبر قتله لموسى خياباني قائد قوات المجاهدين في الداخل بالإضافة الى اشرف رجوي زوجة مسعود رجوي وثمانية عشر عضوا آخر من كوادرمجاهدي خلق بعد معركة دامية في صبيحة يوم الاثنين 8 شباط (فبراير) عام 1982 دارت بينهما في طهران بعد مهاجمة قوات حرس الثوري مخبأهم السري.
هذه الأحدث كانت تجري بالتزامن مع اشتعال جبهات الحرب الإيرانية ضد العراق وكان النظام الإيراني قد استغلها لسحق خصومه بجميع تياراتهم كما انه تمكن من تجيش الشعب وزجه في مواجهة الجيش العراقي عبر شعارات دينية وقومية مسيسة .
بعد استقراره في قرية " أوفرسيرواز" وهي عبارة عن مجمع مكون من مساكن محمية جيداً تضم محطة بث لا سلكي تتمكن من توجيه رسائل من باريس إلى إيران بهدف إدارة الأمور وتوجيه خلايا المنظمة من الخارج , اتصل مسعود رجوي بالعراق وأبدى استعداده للتعاون معه للإطاحة بالنظام الإيراني. كانت هذه فرصة مهمة للعراق لا يمكن ردها. وهنا بدأ الخلاف يدب بين مسعود رجوي و الرئيس المعزول ابو الحسن بني صدر الذي رفض قرار" المجلس الوطني لمقاومة الإيرانية " التي تشكل في عام 1983م باقتراح من منظمة مجاهدي خلق وضم عددا من الشخصيات والأحزاب السياسي من بينها احزاب كردية حيث اقر المجلس الحكم الذاتي لكردستان الإيرانية بالانتقال الى العراق.
وبانتقال مسعود رجوي للعراق دخلت المنظمة مرحلة جديدة من الصراع مع النظام وبدأ المعارضون في الخارج يلتحقون بصفوف " جيش التحرير الوطني " الذي شكلته المنظمة والمجلس الوطني لمقاومة والذي بلغ عدد أفراده أكثر من عشرون ألف مقاتل مدربون على مختلف صنوف الأسلحة بما فيها سلاح الطيران وقد شكل العنصر النسائي فيه نسبة كبيرة وذلك كله بفضل الدعم المادي والمعنوي الذي قدمه العراق والذي مكن المنظمة من القيام بالعديد من العمليات العسكرية داخل العمق الإيراني وفي طهران تحديدا حيث بدأت العمليات تطال وشخصيات ومراكز أمنية و دوائر حكومية مهمة.
و بعد قبول ايران لقرار وقف أطلاق النار مع العراق عام 1988م وجدت المنظمة ان الأجواء النفسية والسياسية باتت مهيأة لقيامها بشن هجوم عسكري كاسح يؤدي الى احتلال طهران و إسقاط النظام في غضون ثلاثة وثلاثين ساعة فقط . و قد تقرر ان يجري الهجوم من خمسة محاور " سربيل ذهاب - إسلام آباد"، "إسلام آباد - كرمنشاه"، "كرمنشاه - همدان"، "همدان - قزوين"، " قزوين - طهران" وعلى هذا الأساس بدأت المنظمة بشن هجومها الذي أطلقت عليه اسم ( فروغ جاويدان ) بقيادة مباشرة من مسعود رجوي ولكن القدر كان لهم بالمرصاد حيث كانت بعض الوحدات من مليشيات فيلق9 بدر التابع للمعارضة العراقية تقوم بنقل مواقعها من منطقة إسلام آباد الى الأحواز و في الأثناء شاهدت قوات مجاهدي خلق تدخل المنطقة فقامت بالاشتباك معها ومشاغلتها لحين وصول القوات الإيرانية التي أوقفت الزحف وقامت بهجوم مضاد أطلقت عليه اسم عمليات( مرصاد ) وهو ما أدى الى إفشال خطة مجاهدي خلق التي خسرت في ذلك الهجوم عدت آلاف من مقاتليها وتم اسر أعداد كبيرة أخرى جرى إعدامهم لاحقا بشكل فضيع جدا.
هذا العملية دفع الخميني الى إصدار قرار بإعدام جميع السجناء والمعتقلين المنتمين الى منظمة مجاهدي خلق وجاء القرار تحت عنوان " تبيض السجون" وقد تم في غضون شهرين إعدام أكثر من خمسة وثلاثين ألف معارض غالبيتهم من أعضاء ومناصري المنظمة. إلا ان فشل عملية ( فروغ جاويدان ) لم يمنع مجاهدي خلق من مواصلة عملياتهم المسلحة داخل العمق الإيراني. فقد قاموا بتنفيذ سلسلة من التفجيرات وعمليات الاغتيال طالت رئيس سجن افين الشهير" أسد الله لاجوردي" الذين كان ضالعا في مذبحة السجناء كما جرى اغتيال رئيس هئية أركان الجيش الجنرال " علي صياد شيرازي" بالإضافة الى عمليات أخرى استهدف جانبا منها مباني حكومية قرب القصر الرئاسي ومقر مرشد الثورة علي خامنئي ومقرات الحرس الثوري في شمال طهران. وكانت النظام بالمقابل يقوم بشن هجمات انتقامية على مواقع المنظمة في العراق وكان من أعنفها الهجوم الذي شن في يوم 18 نيسان 2001م بصورايخ ارض ارض ضد قواعد المنظمة في مدينة الكوت بمحافظة واسط وضد مواقع أخرى للمنظمة في شمال بغداد و أسفر عن سقوط ستة قتلى وجرح العشرات من المواطنين العراقيين الأبرياء الساكنين بالقرب تلك القواعد.
عقب ذلك الهجوم جرت ما يشبه الهدنة بين الطرفين حيث أوقفت منظمة مجاهدي خلق عملياتها وبدأت ايران تحسن علاقاتها مع العراق وبقي الوضع مستقرا حتى جاء الغزو الانكلو- أمريكي واحتل العراق.
يتبع

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف