كتَّاب إيلاف

السيد حسن نصر الله.. لا تقصفوا تل أبيب!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نعم.. وأكررها للمرة الثانية: لا تقصفوا تل أبيب!
ربما هي رغبة تخالف كل ما يتمناه الشارع العربي، الذي اصبح اكثر عطشا لاحصاء قتلى صواريخ حزب الله على اسرائيل.
لكن هذا العطش لن يقود إلا الى عطش اكبر.
أنا لا اتحدث عن المستوى الشعبي الذي يريد ان يرى عددا اكبر من الصواريخ تسقط على المدن الاسرائيلية، أنا اتحدث عن المستوى السياسي والعسكري، حيث لا يقود سقوط هذه الصواريخ سوى الى طريق اكثر تعقيدا.
اكثر من ذلك اقول انه يجب على حزب الله أن يدرك ان سقوط صواريخه على تل أبيب تحديدا ستجعل كل الشارع الاسرائيلي يقف وراء جيشه في كل ما يقوم به، حتى ولو ادى ذلك الى اجتياح ودمار كامل لكل حجر في لبنان.
اسوأ من ذلك ان الرأي العام العالمي سيكون اكثر تعاطفا مع اسرائيل، اكثر من اي وقت في تاريخها.
اعلم ان اسرائيل قتلت الكثير من الابرياء في لبنان، لكني لست ارى ذلك بالمبرر الاخلاقي لقتل حزب الله أبرياء في اسرائيل نفسها، ذلك ان اراد الحزب ان يكون في موقف اقيلمي قوي على الاقل.
السيد نصر الله يستخدم ورقة تل أبيب في كل تصريحاته. وقد هلل كثيرون لرؤية تل ابيب تقصف. لكني لست ارى التصريح بذلك شيئا عاقلا، بل غوغائية قد تجر المنطقة كلها الى حرب شاملة.
منذ اليوم الأول للحرب قلت ان من حق حزب الله ان يطالب باطلاق اسراه. ومن حقه ان يقايض عليهم بجنود اسرائيليين وقعوا في قبضته.
قلت ايضا ان من حق حزب الله ان يدافع عن أرضه وعن جنوبه، لكن دون ان يصل الى قصف عشوائي لمدن اسرائيلية بما في ذلك تل أبيب.
لن يحقق حزب الله نصرا حاسما بصواريخه، بل سيحقق تعاطفا عالميا خارجيا اكبر مع اسرائيل، ورغبة انتقام اكبر داخل اسرائيل، ودمار لا يعلم مداه سوى الله تعالى لكل لبنان.
لا ينبغي ان يطل السيد نصر الله بين حين وحين ليهدد بقصف جديد، بل الأولى ان يؤكد على تجنبه قتل الابرياء، والتأكيد كل مرة على ان كل ما يطالب به هو اطلاق سراح الاسرى.
هو قال ذلك بالفعل في اكثر من مناسبة، لكنه كان يرفق مطلبه بقصف صاروخي لا يلبث ان يبدأ قبل ان ينتهي هو من كلامه.
اعتقد ان ابقاء الحرب عند حدودها الدنيا يمكن ان يفيد حزب الله ويضر اسرائيل اكثر. فالبعد النفسي في هذه الحرب تحديدا قد يقود الى نتائج غير متوقعة. لكن ان اصبح القصف يطرق كل بيت في تل أبيب، عندها ستأتي نهاية غير سعيدة لكل المنطقة، دون ان نجد دولة واحدة تتعاطف مع حزب الله، او تلقي باللائمة على اسرائيل.
الحرب خدعة، وان شئنا ان تكون حربنا كذلك، فلا يجب ان نوسع من دائرتها الى الحدود التي تخرج فيها عن السيطرة.
لن تسقط تل أبيب بصاروخ واحد او عشرة الآف صاروخ لحزب الله. لكن لبنان ستقطع اوصاله بعشرة صواريخ اسرائيلية لا أكثر.
لقد استطاع حزب الله ان يوصل رسالة واضحة الى الجميع بأنه لا يمكن الاستهانة به. وتلقى في الوقت ذاته رسالة من اسرائيل تقول انها لن ترضى بأن تكون تحت رحمة صواريخ عشوائية.
اتمنى ان يعي حزب الله الرسالة جيدا، وان يدرك ان قصف العاصمة الاسرائيلية، وان جعل الشارع العربي يرقص طربا، فليس ذاك اكثر من كوننا شعب راقص لا اكثر!
nakshabandih@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف