كتَّاب إيلاف

العرب وجيبوبوليتيك البحر المتوسط (3/3)

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الجزء الأخير من قراءة في كتاب "جيوبوليتيك البحر المتوسط"

أولاـ ليبيا
مع

جيوبوليتيك البحر المتوسط: الخصوصية والاستثناء (2)

جيوبوليتيك البحر المتوسط: قراءة في كتاب ييف لاكوست (1)

ليبيا، هذه الدولة ضخمة المساحة ( 1،7 مليون كيلومتر، و5،5 مليون نسمة) فإننا نعود إلى مشكلات الدولة العثمانية، لأن هذا الجزء من إفريقيا بقي فترة طويلة تحت الحكم العثماني وذلك حتى نهاية عام 1911، أي بعد قرن من رحيلهم عن مصر وستين عاما بعد الجزائر. في العهد الثماني نحن لا نتحدث عن ليبيا بل عن "عرش طرابلس". ومع بداية القرن العشرين حتى أعاد الإيطاليون استخدام كلمة ليبيا. تشير هذه الكلمة في الماضي البعيد إلى الشمال الإفريقي باستثناء مصر وتونس الحالية. في العهد الفرعوني،العلاقات بين مصر وليبيا كانت علاقات نزاع وخلاف، لأن المحاربين الليبيين كانوا يغزون وادي النيل، مع ذلك شكل المحاربون الليبيون القسم الأكبر من جيوش الفراعنة. حيث على خلاف معظم المزارعين والفلاحين في بلاد المغرب والمشرق، المزارعون الفراعنة تقليديا لم يكونوا مسلحين ولم يمارسوا الفنون الحربية والقتالية.

الإرث الإغريقي و الواحة الصحراوية في فزان
منذ القرن السابع قبل الميلاد، أقيمت مجموعة من المستعمرات على السواحل الليبية وهي:الفينيقية،اليونانية والقرطاجية. الإقليمان الساحليان الكبيران في منطقة خليج "سرت" تقريبا، يحملان أسماء يونانية حتى اليوم : طرابلس Tripolitaine في الغرب، وتعنى " المدن الثلاث" و Cyreacute;naiuml;que من اسم " سيرين". بالمقابل وعلى بعد 800 كيلومتر جنوب طرابلس، نجد "فزان" والتي تحمل اسم شعب بربري قديم.
السنوسيون واحتلال الجزائر
في عام 1835،طرابلس أصبحت ولاية عثمانية بسبب احتلال الفرنسيين للجزائر قبل ذلك بخمس سنين. من النتائج الأخرى لاحتلال الجزائر كان إنشاء في منطقة الجبل الأخضر عام 1843 أول "زاوية" سنوسية وستصبح فيما بعد قوة مهمة. أسسها "محمد بن علي السنوسي"، وهي عائلة وفق المصادر التاريخية ذات أصول من الأندلس، ووجدت لأول مرة نحو 1792 قرب مستغانم في الجزائر، ثم انتقلت إلى مكة عام 1830 وبقيت هناك حتى 1843. كان لديها مشروع للوقوف ضد التوسع المسيحي وأيضا العثماني.
هذا الموقف ضد العثمانيين الذي التقى مع الحركة الوهابية في الجزيرة العربية في سنوات 1812ـ1819، جعل السلطات العثمانية تدمر "الزاوية" السنوسية. بعد ذلك أسست السنوسية مركزا لها في "الجغبوب" 300 كيلومتر جنوب طرابلس. بعد موت المؤسس، وانتقال الزعامة إلى "المهدي" و أبنائه، السنوسية استمرت في التطور، وأنشأت عشرات الزوايا وعملت على ربط القبائل من جنوب الجزائر حتى وادي النيل. حتى أنها وصلت إلى الجزيرة العربية في منطقة "عسير" على البحر الأحمر وإلى الصومال أيضا.

الاستعمار الإيطالي
كانت علاقة إيطاليا في البداية مع ليبيا علاقة سلمية،حيث الشركات الإيطالية تمول مناطق حديثة في مدن منطقة طرابلس، وذلك بموافقة السلطات المحلية. العملاء الإيطاليون كانوا على اتصال بالسنوسيين حتى أنهم أمدوهم بالسلاح. لكن الإيطاليين كما العثمانيين يريدون السيطرة على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط.
الحدود الهندسية الحالية لليبيا مع تشاد،مصر و تونس وضعت من قبل دبلوماسيين إنكليز وفرنسيين. الحكومة التركية في عام 1908 لم ترد ترك هؤلاء يكملون عملهم، وفي عام 1911 صراعات محلية تحولت إلى حرب مفتوحة. لكن إعلان الحرب في البلقان عام 1912 سمح للإيطاليين بتحقيق انتصار سهل ثم السيطرة على جزر "دوديكانس" اليونانية. واجه الجيش الإيطالي صعوبات كثيرة من قبل القبائل الليبية في محاولته احتلال ليبيا. ولم يستقر إلا بعد سياسة قمع رهيبة و إعدامات طالت الكثير من الليبيين.
في عام 1941، الجنرال "روميل" ومعه 45000 رجل و250 دبابة، يستقرون في طرابلس بمهمة من هتلر لمساعدة الإيطاليين، ومن أجل مهاجمة مصر، لاسيما قناة السويس، ثم البترول العراقي. تم إيقافه في معركة "العلمين" 60 كيلومتر غرب الإسكندرية في عام 1942 من قبل الجيش البريطاني بقيادة "مونتغمري". ضمن هذه الفترة قدم السنوسيون مساعدات كثيرة للإنكليز ضد الألمان والإيطاليين. في عام 1951 وبعد استقلال ليبيا تحت "كنف" الأمم المتحدة، زعيم السنوسية سيصبح ملكا على ليبيا تحت اسم إدريس الأول. لتقام بعد هذا التنصيب قواعد جوية أمريكية وبريطانية قرب مدينة طرابلس، وترتبط استراتيجيا مع القواعد في المغرب وإسبانيا ثم الشرق الأوسط. بين عامي 1958ـ1959 اكتشف البترول من قبل "برتش بيتروليوم". ومن أجل تقوية أجهزة الدولة عمد البريطانيون والأمريكيون إلى تدريب الجيش الليبي، لكن مع حلول عام 1969 مجموعة من الضباط الليبيين يأخذون السلطة وكأن من بينهم الضابط معمر القذافي. حملت هذه المرحلة ثلاثة عناوين رئيسة : المحاولات الوحدوية مع الدولة العربية،الحلاف الليبي/التشادي، الصراع ضد سياسات للدول الغربية)، والأهم من ذلك هو الصراع مع الصحراء وإقامة المشاريع التنموية.
أما اليوم فأمام الدول الليبية شكل آخر من الصراع يقوم على بناء الدولة الحديثة على ضفاف البحر المتوسط، و أن تكون ليبيا مركزا اقتصاديا تجاريا في شمال إفريقيا و جنوب المتوسط.

ثانيا ـ مصر
Egypte : كلمة من اليونانية وكانت هذه الكلمة واحدة من الأسماء التي أطلقت على مدينة Memphis والتي استخدمها اليونان للإشارة إلى كل البلاد، بينما كلمة Kemet اسم تناقله السكان ويعني "البلاد السوداء" بسبب اختلاط الأرض أو "التربة" السوداء لوادي النيل مع الرمل الأصفر للصحراء.
هل كان المجتمع المصري مجتمعا هيدروليكيا ؟ لقد كان لتركز السكان في وادي النيل له مميزات جيوبوليتكية بالنسبة للذين يمارسون السلطة، وهي السيطرة بسهولة على شعب من الفلاحين و القرويين. من هنا نقول أن الدولة في مصر من أول الدول المركزية في التاريخ. ولكن حتى القرن التاسع عشر أن مصر بدأت في بناء السدود وحفر القنوات الكبيرة والمشاريع المائية الضخمة. لكن مع إقامة سد أسوان يمكن القول أن مصر أصبحتا مجتمعا هيدروليكيا.
مصر مركز العالم العربي : لمصر بعدد سكانها قيمة جيوبوليتكية كبيرة. إنها مركز العالم العربي. وما يجمع مصر بالعالم العربي ثقافيا وسياسيا هو أكبر من العلاقات التي تجمع بين الدول "التركفونية" من الأناضول إلى كازاخستان. مصر أيضا تقع بين جناحي العالم العربي وبذلك تميز بين مشرق العالم العربي حيث توجد ثقافة أخرى هي الكردية ومغربه حيث توجد أيضا الثقافة الأمازيغية.
ما هي الأسباب الجيوبوليتكية وراء الحملة الفرنسية على مصر ؟ لقد كانت الحملة الفرنسية على مصر نتيجة لخيار جيواستراتيجي، ضمن حسابات ما سيسمى بعد فترة "مسألة الشرق". حيث روسيا قامت بغزو مناطق كبيرة شمال البحر الأسود وفرضت على تركيا وبلغاريا اتفاقية Kutchuk Kainardji عام 1774 والتي تنص على فتح المضائق أمام روسيا. بالنسبة للفرنسيين والإنكليز،وهما المتنافسان الكبيران في حوض المتوسط،كان أمامهما معضلة كبيرة :فهل يساعدان الدولة العثمانية الضعيفة من أجل إيقاف الروس؟ أو الاستفادة من هذا الضعف؟
الحملة على مصر تطلبت خلق أزمة بين العرب والأتراك، وبنفس الوقت هي وسيلة للوصل إلى الهند عبر البحر الأحمر والتضييق على الإنكليز، إذا إنه رهان جيواستراتيجي كبير. لكنه ما لبس أن سقط بسرعة بسبب تفوق القوة البحرية البريطانية، خاصة عندما قام الأميرال ويلسون بتدمير الأسطول الفرنسي في أبي قير.
المشروع الجيوبوليتكي الكبير لمحمد على باشا :ما يدهشنا عند محمد علي باشا هي شمولية وتمامية مخططاته الجيوبوليتكية: في البداية تأسيس جيش وتصنيع أسلحة، تحويل الفلاحين إلى جنود دائمين بشكل قريب من النظام الروسي آنذاك، بناء أسطول له قوته في حوض المتوسط. بالإضافة لذلك هيأ محمد علي الإمكانيات المادية لبناء أول سد على النيل عند رأس الدلتا. في الواقع المشاريع المائية لمحمد علي قدمت خدمة كبيرة للزراعة والمزارعين في مصر وتتركز في الانتقال من العيش على موسم واحد في السنة إلى موسمين ثم التصدير للمنتجات ذات القيمة العالية. لقد قدم محمد علي إستراتيجية كاملة للتنمية ذات طابع محلي لا تعتمد على الخارج أو النماذج الخارجية في التنمية، وهذا ما سيسمى في مرحلة لاحقة "بالثورة الصناعية". إذا أسس محمد علي أدوات إستراتيجية جيوبوليتكية أخافت حتى القوى الغربية منه. تمثل هذا الخوف بتوسع الرؤية الجيوبوليتيكية عند محمد علي باشا. حيث وصل جيشه عبر البحر الأحمر إلى منطقة الحجاز وبقي فيها ما بين عامي 1812 و 1819، طرد بعد ذلك الوهابية من مكة والمدينة. وفي عام 1827 دمرت القوى الأوربية أسطول محمد علي في معركة "نافارين" الشهيرة.وصل جيوش محمد علي أيضا إلى سورية في عام 1831 والتي سيطر لتركها في عام 1840 ومعها الحجاز أيضا. كان السبب الرئيسي وراء تدمير المشروع "العلوي" هم الإنكليز الذين لم يرغبوا في رؤية العثمانيين ضعفاء أمام روسيا.
توجه محمد علي إلي السودان بجيش يقوده ابنه في عام 1821 ليصل إلى النيل الأبيض والنيل الأزرق، وأسس ابنه مدينة الخرطوم عام 1824. وارتبطت الخرطوم بالقاهرة عبر سفن تعمل على البخار في نهر النيل.وجد محمد علي في السودان شعبا متجانسا من الناحية الثقافية "رغم الاختلاف الديني" والخضوع إلى سلطة معينة يعود إلى تقاليد خاصة. ويبقى السؤال هنا سؤالا جيوـ تاريخي لم يوجد له جوابا مقنعا حتى الآن: لماذا سلطة الفراعنة ومن جاء بعدهم في منطقة وادي النيل لم تتجاوز بشكل حقيقي منطقة "أسوان" والشلالات الأولى ؟ هذا يقود إلى سؤال آخر : كيف يمكن شرح أن المستوى الكبير التنظيمي،الفكري، التقني و الفني الذي عرفه المجتمع الفرعوني لم يستطع تجاوز المجتمع المصري؟محمد علي كان من أوائل من فكروا بأن بلاد النيل هو كلا جيوبوليتيكيا. ويمكن أن يتم هذا من خلال زيادة عدد السكان في وادي النيل من قبل المصريين وحتى الوصول إلى الخرطوم.
تحديث مصر كان واضحا بتحقيق مشروع قناة السويس. لقد كان مشروعا جيوبوليتيكيا ضخما منذ البداية ومن هنا كان الخلاف الكبير على المشروع بين فرنسا وبريطانيا، ليس المكان مناسبا لعرضه. ونذكر هنا أن "ييف لاكوست" في كتابه يتحدث بشكل تفصيلي عن مصر وحول النقاط التالية (ثورة أحمد عرابي،نتائج الحماية البريطانية على السودان،الحركة الوطنية المصرية وأيضا حركة الإخوان المسلمون،نتائج الحرب العالمية الثانية وبداية ظهور إسرائيل ثم ثورة الضباط المصريين، تأميم قناة السويس فشل العدوان الفرنسي /الإنكليزي، من حرب حزيران 1967 إلى السلام 1979، الخوف من سيطرة الإخوان المسلمين على مصر).

ثالثا ـ سورية
مزقت فرنسا وبريطانيا الجسد السوري بعد الحرب العالمية الأولى.أما السوريون فقد حصلوا على استقلالهم في ظروف خاصة معقدة. لكن التطور السياسي الجيوبوليتكي لمنطقة بلاد الشام "سورية الكبرى أو الطبيعية" تأثر بشكل كبير منذ الاستقلال أو بعد الحرب العالمية الثانية بأفكار حزب البعث. حيث لا يوجد إلا أمة عربية واحدة وليس هناك مكان للنزاعات الطائفية والعرقية في هذه الأمة.
سورية تلعب أحيانا دورا لا يمكن تجاوزه في الشرق الأوسط رغم مساحتها وعدد سكانها الصغيرين نسبيا، ورغم أنها لا تمتلك ميزة البترول كبعض الدول العربية الأخرى أو ثروات إستراتيجية أخرى، كما أن سوريا لا ترتكز على قوة مائية هامة، بل على العكس مصادرها المائية محدودة.لكن الدور السوري في الشرق الأوسط يعود إلى قياداتها العسكرية المتتالية وإلى مثقفيها. البعث في سوريا كان له أهمة خاصة بذاته، لأنه لم يكن كما " كان" في العراق بعث مدعوم بالبترول وبمصادر مائية كبيرة، وأيضا بحمى الصراع ضد الشيعة الفرس والشيعة المدعومين من الفرس.

قضية لواء إسكندرونة و نتائجها:
العلاقات السورية مع الاتحاد السوفييتي السابق سمح لها بتحدي تركيا الأكثر قوة من الناحية العسكرية.تاريخيا، سورية لم تقبل التخلي عن إسكندرونة التي قدمت كهدية فرنسية للأتراك عام 1939 مقابل مساندة تركية لها في الهجوم على "باكو" خلال الحرب الفرنسية/الإنكليزية ضد الاتحاد السوفييتي. مع الوقت ومن أجل ممارسة الضغط من قبل سورية على تركيا، عمدت دمشق لإيواء المقاتلين الأكراد من حزب العمال الكردستاني وزعيمهم "عبد الله أوجلان". استمر ذلك حتى 1998 عندما طلبت تركيا إبعاد"أوجلان" من سورية تحت تهديد الحرب، وبما أن سورية من غير الاتحاد السوفييتي فقد كان عليها أن تبعد الزعيم الكردي....

"بسمارك العرب" والدولة الفلسطينية:
لقد كان أمام الرئيس حافظ الأسد جبهات جيواستراتيجية متعددة أهمها وفق "ييف لاكوست" معارضة قيام دولة فلسطينية. حيث نعرف جيدا إرادة الرئيس حافظ الأسد بقيام سورية الكبرى والتي تضم الأردن ولبنان وفلسطين، وربما العراق. لكن التعبير "سورية الكبرى" يشبه تعبير "صربيا الكبرى" أو "كرواتيا الكبرى"، إي أن هذا ليس إلا مشروعا جيوبوليتيكيا كلاسيكيا تدعمه إيديولوجية البعث. ولكن الغير معقول في الموضوع أن تقف سورية ضد قيام دولة فلسطينية مستقلة.
إن دور سورية بتزويد حزب الله بالأسلحة القادمة من إيران يهددها بضرب من الطائرات الإسرائيلية والتي تهدد دمشق من غير عناء.وسورية ليس لديها الإمكانيات لشن حرب على إسرائيل. وإذا في فرضية الحرب من إسرائيل سقط النظام في سورية فإنه من الممكن أن يستبدل بنظام وحكومة للإخوان المسلمين.

رابعا ـ لبنان
أخذت لبنان هذا الاسم من جبلها "جبل لبنان" والذي كان منذ القرون الوسطى ملجأ للأقليات الدينية.أما المدن الساحلية اللبنانية فقد أنشأها الفينيقيون. المجموعة التي بقيت أساسية في هذه المنطقة هم المسيحيون الموارنة ويتبعون للكنيسة الكاثوليكية. ولكن اليوم هناك الشيعة في الجنوب والبقاع، والدروز وهم اقل عددا. يمكننا القول والكلام " لييف لاكوست " أن الموارنة والدروز هم الأقليتان اللتان أسستا في القرن التاسع عشر بدايات الكيان السياسي اللبناني ويعود هذا، وبشكل متناقض، إلى الخلاف فيما بينها. هذا الخلاف جعل نابليون الثالث يتدخل لحماية الموارنة و الضغط على تركيا من أجل جعلها تعترف باستقلال "ولاية" جبل لبنان وهي مرتفعات تصل إلى (1000 م). هنا المكان لا يتسع لعرض تحليل المؤلف: فيما يتعلق بالأقليات الدينية وضعف الدولة اللبنانية، ثم الحرب الأهلية والحرب السورية الإسرائيلية في لبنان.

خامسا ـ إسرائيل و فلسطين
الصهيونية مشروع جيوبوليتيكي متفرد : فنظريا الصهيونية هي تجميع اليهود فوق إقليم محدد. ولكن هذه الحركة القومية لا تشبه الحركات القومية الأخرى، أولا لأن أفراد الديانة اليهودية كانوا مشردين في أقاليم كثيرة أوربية لها قوميات أو تتبع لقوميات متعددة، ثانيا، أفراد الديانة اليهودية يتكلمون لغات متعددة مختلفة وفق البلدان التي عاشوا فيها. على كل، هذا المشروع الجيوبوليتيكي لم يكن مشروع الشعب اليهودي بل مشروع حاخاماته، وفي النهاية تم اختيار مكان لقيام الدولة اليهودية حيث لا يوجد التجمع الأكبر لليهود وهذا من أكبر تناقضات هذا المشروع. ( طبعا نذكر هنا أننا سنفرد مجموعة من المقالات للحديث عن جيوبوليتيك الصهيونية وفق أحدث الكتابات عنها وبالتالي الحديث عن علاقة هذا الجيوبوليتيك مع الأرض الفلسطينية).

نظرة إلى مستقبل جيوبوليتيك البحر المتوسط من خلال كتابات "ييف لاكوست".
يبدو أن الصراعات القديمة على ضفتي المتوسط لم تنته حتى الآن. حيث هذا النوع من العلاقات مستمر بين الدول المتجاورة والتي تقع على جهة واحدة من المتوسط. كما هو الحال في منطقة البلقان، أو بين الدول التي تؤثر في المتوسط العراق/إيران، وأيضا الصراع الصهيوني الفلسطيني، وأخيرا كما كان الوضع في يوغسلافيا. ويمكن أن نضيف إلى ذلك التوتر الجيوبوليتكي بين الجزائر والمغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربي أو حتى ما يجري في إسبانيا.
وهنا يطرح سؤال آخر : هل الظاهرة المتوسطية، في حالات الصراع بين ضفتي المتوسط سيحل مكانها صراع آخر بين الدول المتجاورة ؟ الجواب بالتأكيد يحتاج إلى دراسات كثيرة لتطور الأوضاع السياسية،الثقافية والاقتصادية في كل دولة من دول البحر الأبيض المتوسط على حدة،ثم ربط هذا التطور"علما أن كلمة تطور يمكن أن تحمل معنى سلبيا" بالمصالح المشتركة بين الدول المكونة لسواحل المتوسط من جهة، ومن جهة أخرى، للمصالح المشتركة لشمال وجنوب البحر المتوسط.

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونيه

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف