كتَّاب إيلاف

يوليو واخواتها السبعة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اسعدنا وابكانا مسلسل الملك فاروق فى رمضان ومن قبله الحديث العفوى الذى تحدثت به الاميرة فريال لمحطة ال ام بى سى. لقد نسجت حركة يوليو جبل من الاكاذيب حول العصر الليبرالى فى مصر واطلقوا عليه " العصر البائد"،فهل يمكن أن يكون العصر الوحيد الذى بنيت فيه مصر الحديثة وتمتع الشعب بتجربة ديموقراطية معقولة وانتجت فيه مصر اغلب اعلامها فى الثقافة والفكر وبرزت فيه الوطنية المصرية بجلاء والتحمت وازدهرت الوحدة الوطنية فى مصر عصرا بائدا؟. فماذا يمكن ان نطلق على عصر الفاشية المصرية والفساد والنهب والتطرف والشعارات الذى نعيشه بعد هذه الثورةالمدمرة؟. إنه عصر "الرعاع". لقد حكمنا الرعاع الذين افسدوا كل شئ فى مصر وامتلئت الكتب بجبال من الاكاذيب بداية من الاسلحة الفاسدة فى فلسطين والتى كانت محض خيال صحفى إلى صناديق الذهب والمجوهرات التى حملها فاروق معه إلى الخارج إلى حياة العربدة والسكر التى كان يعيشها فاروق رغم إنه كان ينفر من الخمر حسب وصف اقرب الناس اليه وهى طليقته الملكة فريدة.
وبرع محمد حسنيين هيكل فى التشنيع على العصر البائد وصنع لنا شخصية اسطورية من محض خياله وهى شخصية عبد الناصر. عبد الناصر الذىيعرفه الشارع العربى هو من صنع خيال هيكل اما عبد الناصر الحقيقى فهو الذى كان يشتم الملوك العرب بامهاتهم فى خطب عامة ويصف رئيس وزراء بريطانيا بالخرع ويقول طظ فى امريكا ويستخدم فى خطبه اسلوب فتوات الحارة وسلم جيش مصر لاحد اصدقائه من الحشاشيين وملأ سجونه بالمثقفين وتحالف مع الاخوان فى خراب القاهرة وحرقها واقسم على المصحف والسيف فى غرفة مظلمة امام قائد التنظيم السرى الارهابى للاخوان المسلمين وذلك حسب شهادة خالد محيى الدين لقناة الجزيرة. يقول عبد المنعم عبد الرءوف احد الضباط الاحرار " انه كون اول خلية لضباط الاخوان المسلمين فى اكتوبر عام 1942 من كل من جمال عبد الناصر، الذى كان برتبة نقيب، والملازم اول حسين حمودة وخالد محيى الدين".
تشتت العائلة الملكية فى ارجاء العالم، فعاش فاروق فى ايطاليا وعاش ابنه الطفل فى موناكو على حساب الامير رينيه وعاشت بناته فى سويسرا بمساعدة الاسرة المالكة السعودية وسكنت الملكة فريدة فى باريس فى شقة اهداها لها شاه ايران واضطرت الى بيعها تحت ضغط الحاجة وباعت ملابسها ايضا،وعمل ابناء فاروق فى مهن عادية فى المدارس والفنادق، فاين هى صناديق المجوهرات التى تحدث عنها اعلام عصر الرعاع؟.
احتكر رجال الثورة الحديث باسم الشعب من اول بيان وانذار لهم وجه الى الملك فاروق فقال البيان "عريظة موجهة للملك تحمل مطلبين على لسان الشعب". من اول يوم احتكروا الحديث باسم الشعب ومارسوا الجرائم باسم الشعب ودمروا استقلال القضاء باسم الشعب وصادروا الحريات باسم الشعب واحتكروا تفسير الوطنية باسم الشعب، وباسم الشعب ايضا زجوا بحلفائهم من الاخوان فى السجون واذاقوهم كؤوس المرارة والعذاب.
عندما كان النحاس يقول باسم الشعب وقعت معاهدة 36 وباسم الشعب الغيها كان يحق له هذا، فقد كان زعيما للاغلبية فى انتخابات نزيهة اما محترفى الشعارات وتزوير الانتخابات فلا يحق لهم اطلاقا ذكر كلمة شعب على السنتهم، باسم الشلة نعم، باسم الرعاع والعوام نعم ولكن ليس باسم الشعب.
السادات الذى كان تباعا وقاتلا ومتعصبا يعيش ابناءه فى قصور فى مصر والغرب، وابناء عبد الناصر ينعمون فى الملايين والفساد حتى ان خالد عبد الناصر حصل على اعلى كوبون من الطاغية صدام، وزوج ابنته اشرف مروان كان متورطا مع المافيا وتجار السلاح والارتزاق من الحركات الارهابية المسلحة ومتهما بالجاسوسية،وفاق حسنى مبارك الجميع، فى حين عاش ابناء الملوك فى حياة بسيطة وشظف العيش.
فى عصر الرعاع كل شئ جائز الاغتيالات والقتل ودس السم والتشهير بالناس، وصل الامر الى تصوير الناس فى اوضاع جنسية والتشهير بهم فى الشوارع كما حدث مع حسام ابو الفتوح ومن قبله مع الرجل القوى وزير الدفاع الاسبق ابو غزالة واتهامه فى قضية لوسى ارتين لخلافات على عمولات السلاح ومن قبلهم ابتزاز الممثلات والفنانات جنسيا على ايدى صلاح نصر وعصابته.
فى عصر الرعاع سمعنا اقذر العبارات والشتائم، اما العصر البائد فيصفه انيس منصور بقوله" كان مستوى الحوار رفيعا.وانا ادعى اننى عرفت كل بنات الملك فاروق وعرفت الملكة فريدة عشر سنوات والملكة نازلى وسمعت ورايت وشاركت. لم اجد كلمة نابية واحدة ولا عبارة منحطة".
ولم يقتصر تاثير ثورة يوليو على مصر فحسب وانما امتد وجهها الكالح الى كل المنطقة العربية الى اخواتها السبعة من الحكام المستبدين الفسدة مدمنوا الشعارات فى العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان والجزائر ومنظمة التحرير.واستضاف رجال يوليو البلطجية على ارض مصر ومنهم البلطجى المجرم صدام حسين ومفجر الخراب فى السودان جعفر النميرى خليفة الله السابق فى الارض والمعتوه حاكم ليبيا الحالى الذى يصف نفسه بانه الابن البار ليوليو ولعبد الناصر ونعم الوصف.
لم يعد قادرا على ازاحة الرعاع من على كراسيهم الا رعاع مثلهم وهذا هو جوهر الصراع الدائر الان فى الشرق الاوسط بين الرعاع ورعاع الرعاع، او الرعاع الجدد وهم الاسلاميون. الصراع دائر بين اخوة فى الرضاعة، بين حلفاء الامس، بين الذين احتكروا الوطنية وقسموا الناس حسب اهوائهم بين وطنى وخائن وبين الرعاع الجدد الذين قسموا الناس بين مؤمن وكافر، بين محتكرى الوطنية ومحتكرى الحقيقة المطلقة،بين الذين يزعمون انهم يتحدثون باسم الشعب والذين يزعمون انهم يتحدثون باسم الله.
فالف لعنة كما يقول سعد الدين ابراهيم على المستبدين الحاليين ومليون لعنة على الرعاع الجدد المتربصين بالمنطقة.... من القاعدة الى الاخوان المسلمين.

magdi.khalil@yahoo.com


أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقة قانونية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف