كتَّاب إيلاف

من ينقذ غزة؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم تعد غزة تحظى بالاهتمام الأول للعرب، فقد غطت على أخبارها ومصائب أهلها أحداث العراق اليومية الدامية التي تتصاعد دون توقف، وأخبار لبنان المقلقة، الذي تتطلع إليه، وتنتظر انفراجا في احتقاناته السياسية، جميع الشعوب العربية، فاحتلت بذلك غزة المركز الثالث في ترتيب الأولويات الحالية، وربما المركز الرابع بعد الذي استجد من أحداث دموية وسياسية وأمنية في الباكستان.


غزة عبر التاريخ
يطلق عليها أيضا اسم (غزة هاشم) إذ يُقال أن جد النبي (ص) هاشم بن عبد مناف مدفون فيها. كما أنها مسقط رأس الإمام الشافعي. ويعود تاريخ غزة إلى حوالي (3500) سنة قبل الميلاد، فقد ورد اسمها في مخطوط للفرعون تحتمس الثالث، كما ورد ذكرها في ألواح تل العمارنة. وقد احتلها المصريون القدماء قرابة ثلاثمائة عام. كما خضعت لسيطرة الهكسوس الذين اتخذوها قاعدة لهم في هجومهم على مصر. وقد سيطر عليها الفلسطينيون القادمون من البحر المتوسط. واحتلها أيضا الآشوريون حتى عام (609) قبل الميلاد إلى أن أعادها إلى مصر بقوة السلاح نيخو الثاني. ثم خضعت للبابليين في عهد سرجون الأكادي وابنه كارام. احتلها فيما بعد الفرس على عهد الملك قنبيز عام (535) قبل الميلاد، إلى أن احتلها الاسكندر المقدوني عام (332) قبل الميلاد، فاستوطنها اليونانيون، ونشروا لغتهم فيها، وأصبحت اللغة الرسمية في غزة. تلاهم بعد ذلك الرومان عام (96) قبل الميلاد، حيث أنشأوا فيها مصنعا لسك النقود.
فتحها المسلون العرب عام (635) ميلادي. واحتلها الصليبيون عام (1100) للميلاد، إلى أن طردهم منها في معركة حطين صلاح الدين الأيوبي عام (1187)ميلادي، ثم غزاها المغول، وطردهم منها (بيبرس) عام (1260) ميلادي بعد معركة عين جالوت الشهيرة.
خضعت للحكم العثماني منذ العام (1516م) واحتلها نابليون عام (1799م) وعادت ودخلت تحت الحكم المصري عام (1831م) في عهد محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا، إلى أن استولت عليها بريطانيا عام (1917م) خلال الحرب العالمية الأولى، وأصبحت في فترة الاحتلال البريطاني جزءا من فلسطين. وعندما أصدرت الأمم المتحدة عام (1947م) قرارا بتقسيم فلسطين إلى دولتين، قامت مصر عام (1948) بدخول قطاع غزة، واحتفظت به بموجب اتفاقية الهدنة الموقعة مع إسرائيل في شباط (1949).
احتلتها إسرائيل لأول مرة أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام (1956) ثم ما لبثت أن انسحبت منها مع انسحاب جيوش العدواني الثلاثي من مصر. لكنها أعادت احتلالها عام (1967) وبقيت فيها إلى أن انسحبت منها عام (2005) تطبيقا لخطة شارون بالانسحاب الأحادي الجانب، وأزالت منها جميع مستوطناتها وقواعدها العسكرية. فعادت للسلطة الفلسطينية إلى أن انفردت منظمة حماس بالسيطرة عليها في حزيران (2007).
اشتهرت غزة في الماضي بزيتها وزيتونها الذي كانت تصدره بكميات كبيرة إلى البلدان المجاورة، فقد كانت حقول الزيتون تحتل مساحات شاسعة في القطاع، إلا أن الجيش التركي قطع ما يقرب من (95%) من أشجار الزيتون الغزواي لاستعماله حطبا للوقود بدلا من الفحم الحجري لتسيير القطارات، فأصبحت غزة أقل المدن إنتاجا للزيت والزيتون.
تعتبر غزة نقطة وصل بين أسيا وأفريقيا (بلاد الشام- مصر). وكانت تقع على أهم الطرق التجارية القديمة، كما كانت محطة للقوافل التجارية القادمة من الهند وحضرموت واليمن ومكة، لتنتقل تلك البضائع بعد ذلك إلى تدمر ودمشق وباقي المدن الشامية. وقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد إنشاء خط سكة حديد (القنطرة- حيفا) الذي يمر بغزة، ومنها إلى لبنان وسوريا وتركيا.
يبلغ عدد سكان قطاع غزة قرابة مليوني نسمة أغلبهم من لاجئي عام (1948) ويبلغ طول القطاع حوالي (40كم) وعرضه بين (5-8كم) وتحتوي غزة- عدا الكليات والمعاهد المتوسطة- على خمس جامعات هي: الجامعة الإسلامية- جامعة الأزهر- جامعة الأقصى- جامعة فلسطين الدولية- جامعة القدس المفتوحة.


غزة اليوم
ترتبط غزة والضفة الغربية من الناحية الاقتصادية والتجارية والخدمية (ماء- كهرباء- وقود- اتصالات) ارتباطا مباشرا بإسرائيل. وتعتمد الأكثرية الساحقة من أهالي غزة وباقي المدن الفلسطينية في معيشتهم على المساعدات الخارجية التي تقدم أكثرها الدول الغربية بما فيها أمريكا، وتقدم أقلها الدول العربية بما فيها الدول العربية النفطية الغنية. ومنذ أن انتصرت منظمة حماس بالانتخابات التشريعية، وفازت بالسلطة، وأعلنت برنامجها السياسي الذي يتعارض مع سياسة وتوجهات الدول المانحة، قُطعت المساعدات العربية والأجنبية عن الشعب الفلسطيني، إذ لا أحد يدفع لوجه الله تعالى، وإنما لتسويق سياساته ومصالحه.
ومنذ أن انفردت حماس بحكم غزة، أُزيح الحصار عن الضفة الغربية، واشتدت وطأته حول قطاع غزة التي تعيش هذه الآونة أياما سوداء لم تعشها من قبل ولم تخطر لها على بال، في ظل صمت عربي وإسلامي مطبق على الحال الذي وصل إليه سكان القطاع. فرواتب الموظفين مقطوعة، ومؤسسات القضاء معطلة جمعيها، فلا محاكم ولا قضاة، مما أوجد فراغا قانونيا وحالة من عدم الاطمئنان لدى المواطنين. كما أن قطاع الصحة في معاناة متزايدة يوما عن يوم نتيجة الإضرابات، وفقدان الأدوية. عدا عن أن تسريح الآلاف من عناصر الشرطة والدفاع المدني والأمن الوطني قد جعل هؤلاء بلا دخل، وأوجد حالة من الفراغ الأمني، مما زاد من عدد الناس الذين هم تحت خط الفقر. والخطوة التي اتخذها السلطة في رام الله بإعفاء المواطنين الغزاويين من دفع الضرائب ودفع فواتير الماء والكهرباء أربكت حماس وقطعت عنها بعضا من الإمدادات الهامة.
ومما زاد الطين بلة أن إسرائيل أعلنت قطاع غزة كيانا معاديا، فقطعت البنوك الإسرائيلية صلتها بالبنوك في غزة. وأغلقت المعابر إغلاقا تاما، مما منع المرضى من السفر للعلاج في الدول المجاورة، ومنع الناس من أداء العمرة وأداء فريضة الحج. كذلك فإن إغلاق المعابر أدى إلى منع تصدير آلاف الأطنان من المواد التي ينتجها القطاع، وإلى عدم وصول المواد الخام، مما تسبب في إغلاق المصانع وتسريح قرابة خمسين ألف عامل وربما أكثر، أضيفوا إلى عدد العاطلين عن العمل، وإلى عدد الواقعين تحت خط الفقر. كما أدى ذلك إلى عدم وصول المساعدات التي تقدمها بعض الجمعيات العربية والإسلامية. كذلك فإن التهديد الإسرائيلي بزيادة عدد ساعات قطع الكهرباء، والتقنين في كمية الوقود المرسلة إلى غزة، يهدد السيارات ووسائل المواصلات بالتوقف عن العمل، ويهدد الناس في تأمين وسائل التدفئة، خاصة وأننا على أبواب فصل الشتاء، بل قد دخلنا فيه. لكن الخطر الأكبر الذي يخشاه الغزاويون، ويتوقعون حدوثه، هو تهديد إسرائيل باجتياح غزة واحتلالها من جديد، في ظل ضوء أخضر أمريكي، وربما عربي.
لا شك أن حماس تدرك أن أحوال الغزاويين قد وصلت إلى الدرك الأسفل، وأن سوء حالتهم في تفاقم مستمر، وأن ذلك بسببها، وتدرك أيضا أنهم يعاقبون عربيا ودوليا انتقاما منها، ونكاية بها. وبغض النظر عن صحة أو بطلان ما يوجه إلى حماس من اتهامات، فإن الدول المانحة "العربية والغربية" تحمل منظمة حماس مسؤولية تردي الأوضاع في قطاع غزة.
لقد أكده السيد إسماعيل هنية كل هذا، وغيره كثير، في خطابه (الأحد 4/11/2007) وأكد أيضا أن سبب الحصار هو الانتقام من حماس، ومعاقبتها، ومعاقبة الشعب الذي انتخبها. وأوضح بالأرقام المخاطر الشنيعة المحتملة من هذا الحصار الظالم، في حال استمراره. لكن أهم ما أكده السيد هنية هو قوله: (إننا لسنا طلاب سلطة). فهل يعني هذا التأكيد أن تتخلى حماس عن السلطة، محبة بالغزاويين والفلسطينيين، الذين منحوها ثقتهم وأصواتهم ومحبتهم، وكشكل من أشكال رد الجميل لهم، لدرء البؤس عنهم، خاصة وإن الافتداء شيمة أصيلة من شيم العرب؟
Saadkhalil1@hotmail.com

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
أهل غزة أدرى
المعلم الثاني -

سيدي أهل غزة أدرى بشعابها...فهم الذين انتخبوا حماس وهم وحدهم من يقرر ما اذا كانوا يريدون نبذ سسبيل العنف وصواريخ القاهر والظافر التي لا تهدف الا المدنيين على الجهة الأخرى من الحدود...من حق حماس أن تعلن اسرائيل عدوا ..من حقها كذلك أن ترفض مبدأ السلام عارضة ما تسميه "هدنة مؤقتة" تستأنف بعدها الأعمال الحربية متى استطاعت ...لكن عليها تحمل النتيجة وعدم الشكوى عند معاملتها بالمثل ...فهل تظن حماس أن اسرائيل بهذه السذاجة لتترك من يعاديها حتى يقوى فيقدر عليها ويبيدها ؟؟

ان مع العسر يسرا
اوس العربي -

ازالة الكيان الصهيويني مسألة وقت وعسا الله ان يحقق نبؤة الشيخ المجاهد الشهيد احمد ياسين الذي تنبأ بزوال الكيان الصهيوني بداية من عام 2027 وبعيدا عن اي نبؤة فان اي احتلال مصيره الى الزوال مهما طال الزمن او قصر ان الكيان الصهيوني بعد حرب تموز الظافرة ليس كقبلها ومبشرات النصر تلوح في الافق وتحتاج فقط الى قليل من الصبر والعمل المشترك ان هذا الكيان نمر من ورق كما ثبت في حرب رمضان وحرب تموز لكن ما يطيل في عمره هو تفرقنا تحت رايات وعقائد شتى والوحدة والتخطيط والصبر والجلد كفيلات بازالة هذا الكيان السرطاني الخبيث الغريب الذي هو لامحالة زائل كما زالت امبراطوريات ظنت وظن الناس انها مؤبدة ابد الابدين فجاءها امر الله من حيث لم تحتسب صبرا ال ياسر صبرا ان مع العسر يسرا .

خاتم الأنبياء !!
خليل ك. -

كتب أوس:&;عسا الله ان يحقق نبؤة الشيخ المجاهد الشهيد احمد ياسين الذي تنبأ بزوال الكيان الصهيوني بداية من عام 2027 &; !!!!!!!!_أستغفر الله العلي العظيم...أبشر بطول العمر يا احتلال

سيناء جزء من غزة
قنديل -

غزة تعاني والعلاج في التمدد الى صحراء سيناء الذي يعتبر جزءا من فلسطين التاريخية والجغرافية

ياسين يتنبئ
متعجب -

حتى شيوخهم اصبحوا انبياء يعلمون علم الغيب الذي لم يعطيه رب العباد لاحد

2027?
مغترب -

يا فرحتنا! وهل يبقى الناس في جوع وبؤس حتى تتحقق العدالة على الأرض؟ حماس تريد أن تستبقي السلطة لنفسها للأبد مثل جميع الديكتاتوريات التي تحكمنا.

زناديق غزة
عوني -

انصار حماس يقولون اعوذ برب الناس ما بحلها إلا حماس حتى القرآن الكريم تم تحريفه وحتى اصل الرسول (ص) تم نكره ؟؟؟

حماس
خوليو -

حماس وأخواتها غير مؤهلين للحكم ، فقط للصلاة فليتركوا الحكم للعقول الحديثة التي تؤمن بالديمقراطية والعلم الحقيقي، وليتجهوا للعبادة من أجل ربح الجنة، فعالمهم هناك، فليتركوا الأرض لأهل الأرض.

أحتلتها حماس أيضا
كركوك أوغلوا -

ولايمكن لهم التخلي عنها لأنها غنيمة في غزوة غزة ؟؟00غزاة الماضي جاؤا ورحلوا ولكن حماس باقية ليوم القيامة أو 2027, أو أيهما أبعد ؟؟!!00

زوال اسرائيل حتمي
حمساوي -

زوال الكيان الصهيوني وعد رباني فكلما زاد اليهود علوا ـ اجراما ـ كلما دنت نهاية كيانهم ان وعد ا لله لا راد له وحتما ستزول اسرائيل كما زالت ممالك وامبراطوريات ظنت وظن الناس ان زوالها مستحيل تلك سنة الله في الذين ظلموا ولن تجد لسنة الله تبديلا .

اشكرك على المعلومات
سهى -

اشكرك على هذه المعلومات القيمه عن الحبيبه غزه.للاخ الذي يقول الشيوخ يعلمون الغيب يا اخي هم لا يأتوا بالكلام من عندهم يقول الله تعالى(و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين و لتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرّة عليهم و أمددناكم بأموال و بنين و جعلناكم أكثر نفيراإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا)الله عزوجل وعد الله بقهرهم و أنه سيبعث عليهم من يذلهم و أنهم سيدفعون ثمن جرائمهم ضد شعبنا ثمنا غاليا اجلا من اجلا فلكل ظالم نهايه