كتَّاب إيلاف

صدقت هوليود وكذبت إسقعرب

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي الوردي عالم الاجتماع الذي خرج من رحم العراق وكتب الكثير من المؤلفات منها "وعاظ السلاطين"، "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، "أسطورة الادب الرفيع "، "شخصية الفرد العراقي" وعدد آخر من الكتب واكثر من 150 بحثا ودراسة. تعرفت على كتابات الدكتور علي الوردي وانا لا زلت طالبا في الثانوية في خمسينات القرن الماضي عن طريق كتابه "شخصية الفرد العراقي" الذي جاء في الصفحات الاخيرة منه، ان لم تخني الذاكرة عن نقاش بينه وبين زميل له وهو لازال طالبا جامعيا في بريطانيا في اربعينات القرن الماضي عن من احق بالخلافة علي ام عمر،. وعندما احتدم النقاش سألهم زميلهم البريطاني الذي راقبهما عن من الفائز في الانتخابات؛ اهو عمر ام علي؟ فقالا له انهما خليفتان اغتيلا منذ اكثر من الف عام. ضحك الرجل وقال تختلفان على شخصين مضى عليهما اكثر من الف عام ؟ ولعمري جال في خاطر الانكليزي بان امة كهذه تعيش ماضيها لا حاضر لها. ولم يتغير حال هذه الأمة بعد اكثر من 14 قرنا.لقد تمنى الوردي في أحد كتبه "أسطورة الادب الرفيع " ان يكو ن مثقفي أمته كما في النص التالي :" أهدي كتابي هذا إلى أولئك الادباء الذين يخاطبون بأدبهم أهل العصور الذهبية الماضية، عسى ان يحفزهم الكتاب على ان يهتموا قليلا باهل هذا العصر الذي يعيشون فيه، ويخاطبونهم بما يفهمون. فلقد ذهب عهد الذهب، واستعاض عنه الناس بالحديد!". فالامة"إسعربية" لم تتغير عن حالها في تحديد الافضلية منذ ذلك الوقت وان وعاظ سلاطينها لم يتغيروا قط وانما زادوا في عهرهم الفكري وفتاويهم الشيطانية التي يذهب كل يوم مئات الناس ضحايا لها. فالعديد من مشايخ السعودية تفتي ليس فقط بتكفير طائفة مسلمة٬ وانما تحليل دم ابنائها كالشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك في فتواه ليوم 17-12- 2006 والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين وغيرهما وعلى هدى تلك الفتاوي يفجر شباب بائس لا يملك من الدينا حتى الامل مستعجلا الفوز بالجنة حيث تنتظره 72 من حور العين، وان كان شاذا فان صبيان كالؤلؤ المنثور سيحيطون به (ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ، سورة الانسان). تلك الفتاوي وما ينشر في مواقع الاصولين السلفين العرب في الانترنيت يحشش عقول شباب كثيرين بالحقد الاعمى ضد الآخر. ومجزرة سوق الصدريه الشعبي في بغداد الذي راح ضحية عملها الاجرامي اكثر من 360 مواطنا بين شهيد وجريح باستخدام اكثر من طن من المتفجرات.

ولو كان عند ذلك المجرم قنبلة كيمياوية او ذرية لاستخدمها لقتل اكثر عدد من الناس. وقبله فعلها شخصين بتفجير جسديهما الرخيصين وسط الناس الابرياء في مدينه الحلة الذي ذهب ضحية عملهما الارهابي ذاك اكثر من 170 بريئا. وقبله في مسجد طوزخرماتو او في مدينة كركوك وغيرها الكثير الذي تنقله وسائل الاعلام العالمية بعد لحظات من وقوعه. يفغر المشاهد فاه متعجبا لهذا الحقد ضد الانسان حتى وان كان من جنسه ودينه ومن وطنه وحتى فرد من اهله ويسأل نفسه كيف الحال إذا كان من دين آخر او جنس او شعب آخر ؟ ومن الجانب الآخر مظاهر عاشوراء الاخيرة التي تظهر ليس فقط القيمة الدينا للانسان الذي يزحف على ركبتيه في شعائر لا اساس لها من قاعدة فقهية وحفلة إسالة الدماء من رؤوس مشقوقة ومنها اب يفج رأس ابنه الصغير بسيف. ان الصور تلك، بالاضافة إلى المجازر التي تقترفها الجماعات الاصولية ضد الابرياء، وما اقترفته حماس في الاراضي الفسلطينية بقتل اطفال فلسطينين إلا سلسلة واحدة متشابهة في النوع وان اختلفت الوان حباتها تثير لدي اي انسان خير في العالم، ليس فقط القرف وانما الرعب ايظا. ان قراءة سريعة لما يجري في المساجد في الدول الغربية ويسمع وعاظها وشيوخها ودعواتهم للجهاد والحقد على الآخر، حتى وصل بعض الشيوخ المطالبة بازالة الانظمة الديمقراطية في اوربا الغربية التي اعطتهم الامن، المأوى والعيش الكريميعرف لماذا العالم ينظر إلينا بحذر وريبة وخوف.لقد كان على حق الكاتب البريطاني هنري بورتر، في مقاله في "الاوبزيرفر" يوم الرابع من شباط الجاري عندما دعى الجالية المسلمة الى طرد أئمة ووعاظ يحرضون على الكراهية والعنف من المساجد. وانتقد، بريطانيا نفسها لما اعتبره " الخطيئة الأعظم في التسامح مع اللاتسامح". وأشار الكاتب الى شريط وثائقي عرضته القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني، وتضمن خطبا لبعض الائمة والوعاظ تدعو صراحة الى كراهية اليهود والمسيحيين، والى استخدام العنف ضد من يعتبرهم الوعاظ "كفارا". وأكد في هذا الخصوص على دور بعض الدعاة السعوديين المتشددين، أو الوعاظ الذين قال انهم درسوا في السعودية.
ان عنوان مقالي مرتبط باستنكار ناشطة من منظمة " كير" التي تدافع عن المسلمين في الولايات المتحدة والتي تحظى بدعم السلطات هناك ٬ لعرض المسلسل التلفزيوني الامريكي "24" الذي صور في بعض حلقاته نشاط جماعات ارهابيه عربية وإسلامية في الولايات المتحدة تخطط لتفجير مدينة لوس انجلس بقنبلة " قذرة" او كيمياوية لا يهم، معتبره ذلك منافي للحقيقه وانها بدأت تشعر بالخوف من دخول المحلات العامه وهي ترى عرب فيها او مسلمين. انا اتفق مع الناشطة بان اخذ العرب والمسلمين بجريرة واحدة غير صحيح، ولكن الصحيح ايظا ان كثيرين منهم يدعمون ويساندون الفكر المتطرف ولا مانع لديهم من القيام باي عمل إرهابي ضد الآخر (واعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ).

كما وان الكثير من الجوامع تستغل لاغراض غير ما اوجد المسجد لها في ان يكون مركزا اجتماعيا ومدرسة وعظية وليس مكانا لاعداد اجساد "مقنبلة". ان المساجد والحسينات اصبحت قلاع مسلحة تنطلق منها فرق الموت الطائفية. هذا ما يمكن ان يراقب في العراق، اما في خارجه فان لم يكن مخزنا للذخيرة والسلاح الحي فانه ملغوم بالفكر الاصولي والحقد الطائفي وكره الآخر. وبعد استنكار منظمة " كير" قررت ان اشاهد تلك الحلقات. كانت هوليود منصفة في تقديم الارهابيين من العرب والمسلمين من جماعات الارهاب القاعدية واخواتها بالصورة الحقيقية لهم وفي افضلها حيث القضاء على الخصوم باطلاقة رصاصة. ولو قدمت جزء بسيط لما تقوم به من حز الرقاب وحفر الرؤوس بالحفارات الكهربائية وتقطيع الاوصال للاحياء وغيرها لكانت اقرب لواقع ما تقترفه أيديهم وتخطط له عقولهم المريضة.

وبعد الذي يحدث الآن على الساحه الدوليه وما يجري من حقد اعمى واعمال إرهابية في اكثر من مكان وفي طليعتها العراق فان ما قدمه المسلسل التلفزيوني المذكور ليس بعيدا عن الحقيقة والتي يمكن حدوثها في اي مكان وفي اي مدينة ودولة، وما رغبة بن لادن وعصابات القاعدة الحصول على اسلحة دمار شامل إلا مؤشر واحد لها بدعوى ان يسود الإسلام٬ وليس معروفا أي إسلام هذا؟ ليس هناك مكان آمن ما دامت المدارس تفرخ شيوخ فتاوي الارهاب والقتل والحقد الطائفي٬ وما دامت ماكنة كره الآخر التي تزرعها فتاوي الشيوخ السلفيين والاصوليين تدور. فلن يسلم شعب او قومية كما لم تسلم الرياض والدار البيضاء،عمان، مدريد، لندن ونيويورك من قبل من جرائم الاصوليين الذين احتكروا الله والجنة لهم. وقد راح ضحية جرائهم ابرياء، الكثير منهم من الاطفال. لقد صدقت هوليود في نقلها صورة حقيقية عن الخوف الذي يمكن ان يملئ قلوب الناس، منا نحن العرب والمسلمين. وكذبت ماكنة الاعلام الاسلام ۔ عربية التي تكذب ذلك وتظهر ان ما يجري من سفك للدماء وقتل الابرياء ما هو إلا جهاد. ان في صوت الاعلام العربي _ الإسلاموي نبرة كاذبة لاخفاء الحقد الدفين نحو الحضارة الإنسانيه وحرية الاعتقاد. ان اقلام غير شريفة ووسائل إعلام كاذبة تحمل راية العروبة والإسلام تحاول ان تحسن صورة الجماعات الارهابية التي لها كامل الاستعداد لاستخدام كل وسائل الدمار وان اتيحت لها اسلحة دمار شامل لاستخدمتها ضد الآخرين. ذلك وغيره يجري على الساحة العراقية والدولية على الرغم من اجماع عدد من علماء المسلمين في وثيقة مكة في 6 20-10-200 التي جاء فيها :"المسلم هو من شهد أنه لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله، وهو بهذه الشهادة يعصم دمه وماله وعرضه إلا بحقها وحسابه على الله ويدخل في ذلك السنة والشيعة جميعا، والقواسم المشتركة بين المذهبين أضعاف مواضع الاختلاف وأسبابه. والاختلاف بين المذهبين،أينما وجد، هو اختلاف نظر وتأويل وليس اختلافا في أصول الإيمان ولا في أركان الإسلام. ولا يجوز شرعا لأحد من المذهبين أن يكفر أحدا من المذهب الآخر". يقول المفكر الإسلامي ضياء الشكرجي في مقالة له في عراق الغد http://www.iraqoftomorrow.org/ تحت عنوان" نكتة "فتوى" حرمة الدماء والأموال والأعراض" : ""واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم"، قد يسأل سائل، وما هو المضحك، أو المحزن، أو الغريب في هذه اللافتة.، لاسيما وهي تمثل وحيا إلهيا، لا بد لنا من أن نقف أمامه موقف الاحترام له، والتزود بالعبرة منه؟ هنا أقول ابتداءً إن قوله تعالى "إن الحكم إلا لله" الذي استخدمه الخوارج لدعم دعواهم بتكفير علي ابن ابي طالب عليه السلام، هو الآخر كان نصا قرآنيا، وعبارة "الله أكبر" التي غدت شعارا للتفجير والتفخيخ والذبح هي الأخرى نص شرعي، وكل آيات التبرير للعنف والإرهاب هي من القرآن الكريم أو من السنة". لقد صدقت والله وكذلك هوليود في قول الحقيقة وفي ذلك المسلسل وكذب الإسلامويين ـ القومجين العرب"إسقعرب".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف