داعش واخواتها!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا انتشرت منظمات شبه عسكرية وعصابات منظمة وميليشيات بمختلف التسميات والايديولوجيات، وبمشتركات سلوكية واحدة تقترب من التوحش وتتجاوزه في أحيان كثيرة، ولكي لا نغوص كثيراً في تاريخ هذه المنظمات التي كانت باكورتها في عشرينيات القرن الماضي والخوض في تفاصيل النتائج والافعال التي قامت بها وما تزال تمارسها سرا وعلانية، فقد تم تأسيسها خارج المؤسسات العسكرية بغياب الدولة تارة وبتوجيهها تارة أخرى وعلى خلفيات أيديولوجية او عنصرية او سياسية متطرفة، إما كأذرع سلطوية رديفة للمؤسسات العسكرية والأمنية وإما مستقلة تعمل بتوجيه سياسي او ديني او قومي متطرف، وتخضع في مجملها لحكم مطلق من شخصية متفردة مع مجموعة مغلقة، تتحكم فيها منظومة فكرية وسلوكية غاية في التشدد والقسوة مختزنة موروثات تاريخية وتأويلات مقولبة في إطار امتلاك كلي للحقيقة المطلقة بما يجعل الآخرين المختلفين في موقع الاتهام والاعدام، ولا يقتصر وجود ونمو هذه التنظيمات على مجتمع بذاته فهي تنتشر في مشارق الأرض ومغاربها أينما وجدت بيئة صالحة لنموها وتطورها.
إن منظومة أفكار هذه التنظيمات ومن يوجهها ويقودها هي من أخطر مفاتيح الكوارث التي تعرضت لها العديد من مجتمعاتنا، خاصة ما كان منها مرتبط بالعقائد الدينية والمذهبية، ناهيك عن تلك التي تعتمد العنصرية القومية الفاشية او الحركات الثورية المتطرفة التي شهدنا كوارثها في كمبوديا وفيتنام ولاوس ورواندا والعديد من الدول الأخرى، ومن الضروري جداً أن نتعرف جغرافياً على ينابيع تلك العقائد، فهي الأخرى ذات تأثير بالغ على تطبيقاتها وتفسيرات نظرياتها، والبيئة هنا تتحكم بشكل كبير في نوعية السلوك، وهي بالتالي ترسم خريطة الانتماء لتلك البقعة الجغرافية أو المكانية، وما بين البداوة والمدنية مساحات واسعة امتلأت بصراعات من كل الأنماط، بما فيها التي أنتجت بحوراً من الدماء، حتى استطاعت البشرية تجاوز تلك المرحلة للوصول إلى أشكال أكثر تطورا.
وفي البداوة لا نقصد بعض قيمها الخلاقة في الكرم والشجاعة، بل نستهدف مرحلة من مراحل تطور البشرية في السلوك البدائي الذي يؤشر لمرحل اولية من حياة البشر في تقسيمات حقب التطور الإنساني ابتداءً بالبداوة إلى المدنية المعاصرة، مرورا ببقية المراحل التي مرت بها البشرية حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من حضارة وقيم مدنية خلاقة، رغم إصرار هذه التنظيمات على التقهقر والانجرار دوماً إلى الوراء وما كان يكتنزه من بعض التوحش والانغلاق. وليس ببعيد عنا في تاريخنا المعاصر ما يُظهر بقايا تلك الأفكار وأنماط السلوك البدائي وممارساته، على خلفية مشبعة بهمجية لا مثيل لها حتى في مراحل البدائية الأولى وبداوتها، وهذه الأنماط من السلوكيات ليس لها هوية قومية أو دينية معينة، بل تعكس الجوانب المظلمة في معظم المجتمعات، فقد رأيناها في رواندا وصراعاتها القبلية البربرية التي ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين إنسان، وقبلها في ألمانيا ومحرقة اليهود، وفي فيتنام وحربها مع الولايات المتحدة ومذابح الخمير الحمر في كمبوديا، ومثلها في لبنان ومخيمات اللاجئين فيها، وفي أنفال وكيمياويات الموت بكوردستان والمقابر الجماعية في جنوب العراق ووسطه، وقبل ذلك في أوربا وحروبها الداخلية أو العالمية، وما حصل للهنود الحمر في أمريكا وفي كثير من بلدان العالم المتمدن الآن، إنها حقاً حقبة سوداء في تاريخ البشرية، والأكثر منها سواداً وكارثية هو استنساخها، دينياً أو مذهبياً أو قومياً، كما فعلت منظمة داعش التي جمعت ولملمت في هياكلها كل العنصريين القوميين والمتطرفين الدينيين والمذهبيين، بل وحتى المناطقيين بخلفيات تتحكم فيها الكراهية والحقد الأعمى لكل من يخالفها الرأي لتنتج لنا جريمة القرن الواحد والعشرين التي وقعت في سنجار غرب العراق ابان غزوة داعش في أغسطس 2014م.
وبنظرة فاحصة للبيئة التي ينتمي لها عناصر هذا التنظيم، كونه الاحدث في البدائيات الدموية المعاصرة، يظهر خروج غالبية عناصره من مجتمعات قبلية مدقعة الفقر، تعاني من أمية ابجدية وحضارية وثقافية حادة، حيث يتم غسل ادمغتها بسهولة وتعبئتها بكم هائل من الحقد والكراهية المؤدلجة من قبل كوادر فاشية تتربع على رأس التنظيم، وتعاني هي الأخرى من تعقيدات نفسية واجتماعية وفكرية، أقرب ما تكون في توصيفها إلى السادية والسايكوباثية، كما ظهر ذلك في عمليات التقتيل التي تفننت في تنفيذه ذبحاً أو خنقاً أو حرقاً أو إغراقاً أو تقطيعا، بل إنها حتى في هذه الطرق تنحو إلى تفاصيل مقززة في القتل كما في عمليات الذبح بسكاكين مثلومة لمضاعفة آلام الضحايا والتمتع بصيحاتهم وآهاتهم، أو الشوي بالنار حتى الموت، أو الإغراق التدريجي للضحايا، أو تقطيع الأوصال، أو السلق بالماء او الزيت المغلي، ناهيك عن عمليات الاغتصاب الوحشية التي تعرضت لها الاف النساء الايزيديات والتي أدت الى موت المئات منهن.
هذا النمط من السلوك المتوحش لم يلد بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة تراكم هائل لأفكار وسلوكيات أنتجته صحراء الفكر وحضارة الغزو والقتل والسبي والاغتصاب، وإباحة الآخر المختلف تحت أي مسمى كان، سواء كان دينياً أو عرقياً أو فكرياً أو سياسياً، وإن كان قد استبدلت عناوينه ومسمياته، لكنه ما يزال يحمل تلك العقيدة البدائية التي ترجمت تفاصيلها مذابح ومحارق حلبجة والأنفال وبعد ذلك في نسختها المعدلة في سوريا وما حصل ويحصل في عفرين وقبلها في سبايكر وسنجار وسهل نينوى، ناهيك عن كارثة لم تظهر تفاصيلها بعد لعشرات الآلاف من المغيبين السنة بتهمة التعامل مع داعش.
إن مجرد تحطيم هياكل تلك المنظمة العسكرية لا يعني الانتهاء منها، فما تزال البيئة التي أنتجتها كما هي، بل إن ردود الأفعال على جرائمها أنتج مجاميع أخرى من المنظمات والميليشيات الانتقامية التي تسلك ذات النهج والوسائل وبشعارات مخدرة لضحايا تلك الجرائم مما يعطيها الى حد ما نوع من الشرعية في غياب مؤسسات قوية للدولة سواء في الجانبين الأمني والعسكري أو في الجانب الثقافي والتربوي والتوعوي، وهذا يعني ان سلسلة انتاج هذه الكائنات البدائية ما تزال فعالة بوجود ذات البيئة والأفكار التي انتجت داعش وأخواتها.
kmkinfo@gmail.com
التعليقات
داعش واخواتها
د.سفيان عباس -احسنت الاختيار ابن كوردستان البار.. الميليشيات وما ادراك ما الميليشيات ،،ابتدا" الميليشيات لكل الاديان والمذاهب والعقائد الوضعية محظورة دستوريا لدى اغلب الدول ، عدا حركات التحرر الوطني التي تحمل اهدافا قومية تحررية سامية ، هذه الحركات المسلحة تخضع إلى حماية بنود اتفاقية جنيف الثالثة اي بمعني القانون الدولي، وما عداها تعد جماعات اجرامية خارجة عن القانون الوطني والدولي يستوجب حلها ومحاكمتها عن جرائمها … ومن اخطر الميلشيات في التاريخ المعاصر هي تلك التي تحمل شعارات دينية ومذهبية وعنصرية معسولة بالافكار والعقائد الديماغوئية والطوباوية تتخللها البدع والخرافات ..هذه الميليشيات الدينية لا تؤمن بدين او مذهب بل ديدنها الحقد والانتقام والقتل والسبي وهتك الاعراض ونهب الممتلكات الخاصة والعامة. كل هذه الجرائم حرمتها الاديان السماوية وعلى رأسها الاسلام ..فالقاعدة واخواتها والميلشيات المذهبية صناعة غربية وشرقية بامتياز وماركة مسجلة ايضا باسم الدول الكبرى . وجميعها تتشابه في الاجرام والفكر والنهج لا هدف لها سوا قتل الابرياء وترهيبهم… ان النظم السياسية التي تتبنى الميليشيات الخارجة عن الاحكام الدستورية هي نظم شريك لها في الاجرام… على الامم المتحدة ان تكون جدية وبمستوى مسؤولياتها الدولية في انهاء الميلشيات الاجرامية على الساحة الدولية بالرغم من ان مجلس الامن الدولي قد اصدر قرارات عدة لحل هذه الجماعات المسلحة الاجرامية خصوصا في الوطن العربي والعراق… الا ان القائمين على مصدر القرار في الامم المتحدة اثبتوا انهم ليسوا امناء على شرف المسؤولية الدولية .. عاش قلمك ايها المبدع الكبير
فكر متجذر
يوسف سرحوكى -داعش وأخواتها فكر متوارث من جيل الى جيل منذ قبل الإسلام الى يومنا هذا فلو نزلنا قليلا في التاريخ المعاصر لمجتمعنا أبان حكم عبدالسلام عارف وأخيه عبدالرحمن لو وجدنا تم تأسيس قوة ضاربة بملابس مدنية لقمع الحركة الكوردية في العراق حيث كانوا يقتلون كل من صادفهم من الكورد وعندما استلم البعثييون زمام الحكم فعلوا أكثر منهما ضد الكورد عبر عملية الانفالات السيئة الصيت من قتل وسلب ونهب والتهجير ليسكن أرضهم قومية ثانية لتعريبها في كركوك وسنجار وديالى وعندما استلم المعارضة الحكم استبشر الناس بالخير لكن فعلوا واكملوا ما لم يكملها الحكام السابقين حيث تم تعريب واحتلال ما تبقى من مدن واراضي الكورد هؤلاء هم أخوات داعش فكرا ونهجا أما داعش و ولادته كان سببه الاقصاء والتحقير والاذلال والتجويع أهل المحافظات السنية وحتى الشيعية أيضا لدرجة قبولهم إستقبال نتنياهو بدلا من حكومة بغداد ليتخلصوا من جورها وظلمها بتسميات عدة أهمها البعثييون او لثأرات الإمام الحسين لكن ولادة داعش الخفية وقتذاك لم تكن لاسقاط حكومة بغداد بل كان ضربا للسنة والكورد وهذا ما حدث في الرمادي وصلاح الدين ونينوى وديالى وأكثر قسوة من القتل والسبي كانت في مدينة سنجار وأهلها التي كانت تنتظر تطبيق مادة من الدستور العراقي فاصبحوا أما نازحا اومهجرا إلى خارج الوطن .حياك أستاذ كفاح