كتَّاب إيلاف

التأهيل الوطني من رياض الأطفال حتى البرلمان

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باستثناء مراكز المدن المهمة التي تتركز فيها الأنشطة الثقافية والسياسية والجامعية فان غالبية ما حولها من بلدات وقرى وتجمعات بشرية تعاني من إشكاليات معقدة في الوعي الوطني والثقافة العامة ناهيك عن ارتفاع نسبة الامية الابجدية والحضارية رغم التقدم الهائل في وسائل التواصل والإنترنت والتعليم، حيث ما يزال الإرث الاجتماعي الثقيل متكلساً في السلوك والعادات والتقاليد المرتبط منها بالأديان أو الأعراف بعيداً بشكل كلي عن الحياة المعاصرة والحداثة، حيث تفعل الأميّة الأبجدية والحضارية فعلتها المريعة في تشويه وإلغاء مفهوم جامع للمواطنة والانتماء الموحد لوطن، ناهيك عن البطالة وتدني المستويات المعيشية وارتفاع نسبة الفقر المدقع.

إن عملية التحول للنظام الديمقراطي ليس قرارا تتخذه هيئة عليا او يتضمنه دستور دائم للبلاد بقدر ما هو نهج تربوي وسلوك اجتماعي، وهذا ما يحصل الآن في معظم ما يسمى بالديمقراطيات الفوقية التي اختزلت هذا الفكر والنظام بعملية تبادل مواقع السلطة عن طريق الانتخابات بعيدا عن الانقلابات العسكرية، لكنها اغفلت نقطة مهمة جدا وهي ان القائمين على تبادل المواقع يستخدمون ذات الأدوات التي استخدمتها النظم الشمولية في الشرق الأوسط والعالم الثالث عموماً والذي تسوده الأميّة بأشكالها المتنوعة الأبجدية والحضارية والسياسية المستشرية في قطاعات واسعة من الأهالي في المدن وبشكل أوسع في الأرياف، وهي التي تنتج حينما تجتمع جميعها أمة وطنية.

ولا شك بان عاملين مهمين جدا يعملان على اضعاف واضمحلال الثقافة الوطنية وهي القاعدة الأساسية للنظام الديمقراطي، وهذين العاملين يتم استخدامهما كأدوات وسلم للاستحواذ على السلطة اما بالشحن الديني او المذهبي او بالتكثيف العشائري وفي الحالتين يتم مسخ النظام الديمقراطي وإضاعة فرصة لبلورة مفهوم جامع للمواطنة خاصة في البلدان متعددة المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية، حيث تتلاشى فكرة المواطنة أمام الجهالة والضبابية في مفهومها الذي يُقزم البلاد ويختزلها في عرق او قومية او دين او مذهب او فرد، وهي برأيي واحدة من امتدادات البداوة وتراكم التخلف والتجهيل المتعمد من قبل معظم الأنظمة التي تسلّطت على البلاد، وذلك من خلال عمليات غسل الأدمغة وتسطيح العقول الذي تعرض له المواطن طيلة عشرات السنين خاصةً في العراق منذ قيام مملكته مطلع القرن الماضي وحتى تقزّيمها في حزب أو عرق أو دين أو مذهب أو قائد للضرورة؟

بحق إن ما يواجه العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان ومن ماثلهم في التكوين السياسي والاجتماعي اليوم ليس إرهاباً منظماً وتدخلات مخابراتية وسياسية أجنبية بقدر ما هو هذه الحاضنات الأمية المسطحة التي أصبحت بيئة صالحة لانتشار العصابات والميليشيات وأفواج من الإرهابيين والقتلة وتجار السياسة والمخدرات، تحت خيمة الولاء الديني والمذهبي والعنصري خارج أي مفهوم للانتماء الوطني الجامع خاصة في بلدان تعج فيها المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية.

بلداننا اليوم بأمس الحاجة الى تنمية الانسان وتأهيله وطنيا أكثر من حاجتها الى تنمية في مجالات أخرى، لان تنميته وتأهيله هو القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها كل تنمويات البلد، وبدونها لا يكتمل إعمار ولا تصنيع ولا إنتاج، إنها حقا عملية إعادة تأهيل مجتمعاتنا بدءاً من رياض الأطفال وصعودا حتى البرلمان!
kmkinfo@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
بناء الانسان
يوسف سرحوكى -

ان بناء الانسان بصورة صحيحة من اولويات لبناء اي مجتمع بناء وان تعددت الاعراق والاديان والمذاهب وهذا الشيء لم يلتفت اليه اغلب الحكومات وانما حاولت تهديمه ليكون كاداة شطرنج يسهل التلاعب به عبر شعارات قومية كانت او دينية او مذهبية لبقاء الحاكم حاكما لاطول مدة ممكنة او اعطائه لابنائه ، ان بناء الاوطان لا تتم ببناء المؤسسات يحتويها اناس فاسدين سراق.. خاوية من اناس وطنيين.. كل همهم المصلحة الشخصية بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن رغم اتباع اساليب الديمقراطية لكن باسلوب تسطيح عقول الاغلبية .تحياتي استاذ كفاح

هذه المقال يمثل الثقافه الامتثاليه التي تخدم الانظمه للارتزاق او الايحاء بالمعرفه وهم سبب الازمه،،
عدنان احسان- امريكا -

من هم البعيدين عن قيم التطور؟ وماذا تقصد بالإرث الاجتماعي الثقيل متكلساً في السلوك والعادات والتقاليد المرتبط منها بالأديان أو الأعراف- ؟ ...ام المشكله الحقيقيه في الغزو الثقافي الذي ابتلينا به ؟ ثم وماذا تقصد بالقيم المعاصر؟ البورصات والستاك ماركت ؟ ..وتقول ن عملية التحول للنظام الديمقراطي ليس قرارا تتخذه هيئة عليا او يتضمنه دستور دائم للبلاد بقدر ما هو نهج تربوي وسلوك اجتماعي.- اذا لماذا تخلط بين دور السلطه والمرجعيات ،، مع ان .في السعوديه حتى كفار قريش كان لديهم قيم وافكار ، ولا تنسي السعوديه هي مرجعيه دينيه اذا هل السعوديه مثل ما يقول المثل ،،/ طبيب يدواي الناس وهو عليل ؟ وهم الحاجه ،، لكي - يداوي انفسهم اولا ،،اذا المشكله ليست بالسلطه - المشكله هي بالمرجعيات ،، اذا من هم المرجعيات التي تعول عليهم من بصدور القرارت ؟ ،، وفي اخر المقال تعترف بان هناك مشكله وتريد ان تتهرب من المشكله ،، ولا تريد ان تعترف ان مشاكل كل المنطقه هي مستورده وغزو ثقافي ، اعتقد الشعب السعودي وشعوب الجزيره بالف خير - والمشكله بمن ربط عجله التطور والتقدم بالذكاء الصناعي والاجندات الخارجيه - وازياء - محلات / فيكوتوريا سيكرت / نمودجا للتطور الإحتماعي وخلط ، بين تجار السوق والبورصات - ودور المفكرين والمرجعيات يعني كتابه المقالات ليس صف كلمات وكما يقول المثل الشامي ( ليس كل من صف الصواني - صار حلواني)

بدات العد التنازلي
ناصر كركوكي -

عجيب غريب استاذ كفاح ، ارى كتاباتك تدور بعكس عقارب الساعة ، اين المديح والسناء للزعيم الكوردي مسعود بارزاني..!! اين التطبيل للمرجع الكوردستاني مسعود بارزاني..!! اين التبريرات لحزب كاكه مسعود..!!هل نسيت كتاباتك للدفاع والتبريرات المزيفة للعوائل الاقطاعية كعائلة بارزاني ، الم تكن من مستشاري العائلة الاقطاعية ومن ناطقي الرسمية لهم .! الم تكن من الاقربين لهم ..!!ترى هل نصحتهم في يوم من الايام عما تكتبها للقراء الالياف ، اما كان اجدر ان تنصح هذه القادة العشائرية بأن زمن الاقطاعية والانفراد في الحكم انتهى زمنها بدلا ان تكتب لنا هذه الارشادات المزيفة.ماللذي يحدث ..بين ليلة وضحاها بدئنا ان نكتب عن التربية واسس الديمقراطية ..! هل بدات تشم رائحة الافلاس السياسي لهذه العوائل والاحزاب العائلية بسبب فسادهم وقصر وعيهم وقدراتهم لادارة حتى قرية واحدة بالعدالة والوجدان .!ما يعانيها الشعب العراقي والكوردي بالذات ليست سببها الوحيد النواقص التربوية بل كثير من الكتاب او ما يسمى بالمثقفين اللذين يطبلون لمن يدفع اكثر لهم عند الحاجة ،،والتهرب والالتفات عند الفشل والتوجه االى كتابات المصطلحات البراقة كالديمقراطية والتربية وووووو.!!!