كتَّاب إيلاف

وزير منتصف الليل؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حينما يحمي وطيس بازار المناصب في العراق ندرك عظمة مقولة (لا يولى طالب الولاية) وروعتها في إعطاء تلك الصلاحية لهيئة رأي او جهة تشريعية او حاكم عادل، ويمنع ذلك التهافت والمتاجرة بالمناصب التي ابتلت بها بلداننا ناهيك عن التوسط والرشاوى التي ترافق عملية التنصيب بعيدا عن الكفاءات والاستحقاقات المهنية وميزان الرجل او المرأة المناسب والمناسبة في المكان والمنصب المناسب، ولا شك بان ذلك هو الطريق الأقصر والاسلم لتحقيق الهدف المرتجى في تقدم مجتمعاتنا وأداء حكوماتنا واداراتها بعيدا عن الوساطات والبيع والشراء لكراسي السلطة والمناصب.

ولعل الكثير من المصطلحات الشعبية الدارجة تنطبق على العديد الغالب من متبوئي المناصب في بلداننا وخاصة تلك التي تشبه عريس الغفلة الذي يؤتى به على غرة أو دون سابق إنذار لتزويجه من مطلقة كي يصح إعادتها شرعيا إلى زوجها الأول، أو ربما يؤتى به زوجا لتغطية فضيحة ما، وفي كل الأحوال ليس عليه إلا حمل لقب زوج شرعي لتفادي مشكلة معينة ولمليء فراغ محدد حتى أجل مسمى!

في معظم بلداننا الشرق أوسطية وخاصة العربية منها ومن شابهها عالم عجيب ورهيب هو عالم المناصب والإدارات على مختلف مستوياتها ودرجاتها وامتيازاتها الكارثية وقد اردت بمسمى عريس الغفلة ان الج هذا العالم المقزز الذي يأتي بالمغامر من حلبات الجريمة أو العصابة أو النكرات إلى اعلى المراتب في الدولة، كما قال عنه ومارسه ذات يوم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين (نحن نطلق صراح المتهم من على كرسي الإعدام إلى الشارع فورا ومنه إلى كرسي الوزارة)، وليس أدل على فوضى المناصب وتقلدها في بلادنا من الانقلابات وما جرى بعدها من احداث أدت الى دفع أفواج من النكرات والمغامرين وحمقى العسكريين والفاسدين وبقالي السياسة الذين حولوا دولنا إلى هذا الشكل المعوق بعد ما يزيد على قرن من تأسيسها؟

لقد واجهت شعوب هذه الدول التي انتجت تلك الأنظمة المعاقة سياسيا وثقافيا واخلاقيا وموروثها المشحون بالألم والإحباط واليأس تحديات وكوراث اكبر من تحملها أدت الى قبولها بأي تغيير حتى لو كان خارجيا كما حصل في العراق حيث كانت شعوبه تتأمل خيرا بسقوط نظامه الطاغي وبداية حقبة جديدة يفترض أن تكون بالضد تماما من سابقتها التي اندثرت مع سقوط النظام، لكن الأمور لم تك هكذا في بلاد قضت أكثر من نصف عمرها تحت ظل أنظمة دكتاتورية وزعماء متخلفين أنتجت أجيالا وأنماطا من السلوكيات والثقافة البائسة التي نشهدها اليوم في شكل النظام السياسي وأداء عناصره سواء في البرلمان أو الحكومة ومؤسساتها.

فقد حملت سفينة الديمقراطية المستوردة مجموعة من الأحزاب وكتلها واصطفافاتها المذهبية والقبلية مئات النكرات والمتخلفين ممن يحملون لقب عريس الغفلة، الذين حملتهم ثقافة البداوة والعقلية العشائرية أو الطائفية المقيتة لكي يكونوا في مواقع بريئة منهم تمام البراءة، وهم يشغلونها بالتأكيد لحساب منظومة المحسوبية والمنسوبية الخارجة بالتمام والكمال عن أي مفهوم للمواطنة والكفاءة والقيادة، فقد امتلأت مجالس الاقضية والمحافظات والبرلمان وكل الوزارات دون استثناء بالمئات من الراقصين على كل الحبال منذ زعيمنا الأوحد وحتى بطل التحرير القومي ومختار زمانه، وهم يقومون بواجباتهم في تدمير البلاد وإفسادها حتى غدت الأكثر فسادا وفشلا في العالم حسب توصيف مؤسسات الشفافية العالمية؟

بعد عقدين من تغيير نظام الحكم وتطبيق مفترض لنظام ديمقراطي يمنح الانسان المناسب مكانه المناسب؛ يتم استيزار شخص اعلى طموحه ان يكون مديرا لدائرة فرعية في ناحية او قضاء بمكالمة تلفونية في منتصف الليل لوزارة يفترض أن يكون وزيرها على اقل تقدير من علماء بلده!

ترى العيب في مجتمعاتنا التي لا تقبل الاخر ام في حكامنا الذين طلبوا الولاية فولوهم إياها؟


kmkinfo@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
وزير منتص الليل
د سفيان عباس -

عاش قلمك الحر ،،بالمختصر ،،،هنالك مقولة الى احد الحكماء وهي عبارة عن وصاية الى ولده ،،يقول فيها ،،، عليك يا ولدي ان لا تسدي النصائح المحمودة الى الحثالة من اولي الامر فينا ، لأنهم لا يستوعبون الكلام النبيل الناصح كونهم جاءوا من الحضائر الموبقة التي تغطيها خيوط الجريمة والافعال الدنيئة ، فهم طوارئ على المناص العالي ، فأن عناصر الاستدامة في البقاء معدومة وتخلو من النبل والشرف والعوامل التربوية والاصالة الاسرية… فأنت يا ولدي تحاكي اناس تسلقوا على ولاية الناس عن غفلة من الزمن ، عليك ان تسدي نصائحك للساسة النجباء اذا تسلل الى وسطهم مثل اولئك المجرمين الذين لا دين لهم ولا مذهب ولا اخلاق لكي يصحح القائد النجيب المسيرة… دمت القا اسد كوردستان

هذه مشكلتنا منذ الخليفه - عثمان بن عفان وحتى اليوم و لم نجد حلا لها
عدنان احسان- امريكا -

مالجديد سا استاذ ،،

لماذا نجح الفسده - والاغبياء - والقاده الحمير بامريكا - وفشلت التجربه عند الاخرين ،،
عدنان احسان- امريكا -

بامريكا - يبحثون عن الغبي - والجحش - والفاسد - والمحاصصات - والكوتات - والمافيات السياسيه ، ويرشحونهم - حكام ولايات - وكونغرس - وسيناتوريه ،،، مع ذلك يسيطرون على العالم ... اذا اين هي المشكله في العراق ،، ؟ بدنا شى مقاله -... تسنتج الجواب .. وما طرحته يا سيدي - ليس صحيح ، الفساد ليس المشكله ، يعني دور على غيرهــا وشوف الجواب - ؟ او يمكن الجواب ان سبب الازمه بالعراق مقارنه بالفسده بامريكا - ان الفاسد في امريكـــا - يبوق ليفيد بلـــده - يعني مثل ايام زمان الصعاليك في التاريخ العربي - يغزو ليطعم الفقراء - اما الفاسد في العراق ليستفيد منه االفسده الذين وظفوه... يعني يبوق - ليمارس هوايته - اوووو جرب - وشغل مخك وشوفلنا السبب ..

هل تجروء
fadhil aljobury -

السيد كفاح محمود انت تقول نصف الحقيقة ففي كردستان العراق وانت احد أبناءه حجم الفساد اعضم فعائلة البارزاني وأنت كنت المستشار الصحفي للسيد مسعود وتعلم الكثير واتحداك أن تنتقد فثروتهم من بيع النفط المسروق بالمليارات وليس ادل من ذالك شراء قصرين في بيفرلي هيلز لاحد ابناء ابو مسرور بمبلغ ٤٠ مليون دولار؟؟؟