مصائر الحروب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
بدأ الأمر مع زعيم العروبة وقائد الأمة العربية جمال عبدالناصر حين أطلق شعاره الأثير "سنرمي إسرائيل في البحر" وبعد حروب دامية استمرت لأكثر من ثلاثين سنة راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء مصر تصالح السادات مع اسرائيل وبدلا من رميها في البحر أرسل إليها سفيرها واستقبل منها سفيرا!.
نادى معمر القذافي بأعلى صوته بأنه سوف يطرد الاستعمار والإمبريالية إلى خارج الكوكب وسيحرر العالم من قطبها الشمالي إلى قطبها الجنوبي من أمريكا وأعوانها، وفي الأخير أخرج من داخل أنبوب مجاري وتم قتله على يد أبناء شعبه!.
جاء صدام حسين واحتل أرض الكويت الشقيقة وأعلن منها أنه سيمضي نحو القدس ليحررها أو أنه سوف يحرق نصف إسرائيل بصواريخه، لكنه اختفى كالعادة داخل حفرة مطلقا لحيته إلى حين اعتقلته القوات الأمريكية وتمت محاكمته ثم اعدامه من قبل الشعب العراقي!.
حولت منظمة التحرير الفلسطينية أرض لبنان إلى معسكر مدجج بالأسلحة، ولم تبق عملية إرهابية لم تفعلها من خطف الطائرات وقتل الرهائن والقيام بعمليات فدائية داخل إسرائيل، ولكن مع قدوم الدبابات الإسرائيلية نحو بيروت هرب قادة المنظمة إلى تونس، وفي النهاية اضطرت المنظمة لتوقيع اتفاقية أوسلو التي سمحت لها بالعودة إلى أرض فلسطين بعد عقود من التشريد والتوزع بمنافي الأرض!.
خدع الرئيس السوري حافظ الأسد العالم العربي من خلال العزف على نغمة "جبهة الصمود والتصدي"!. ولم يستطع جبهته الصامدة من التصدي للقوات الإسرائيلية وزحزحتها عن أرض الجولان! وسلم ابنه بشار أمور هذه الجبهة الصامدة بيد إيران وروسيا واستباحة أراضي البلد من قبل الجيش التركي الذي يسرح ويمرح في أرض الصمود والتصدي!.
منذ سنوات يحاول النظام الايراني أن يمحو إسرائيل من الوجود بصواريخها، ويهيئ حزب الله والميليشيات العراقية والحوثيين لأم المعارك الكبرى، ولن يكون مصيره بأقل ممن سبقوه من الأنظمة العاشقة للحرب والقتال على يد الأساطيل الأمريكية التي تتوافد على المنطقة حاليا!.
وجاء الدور هذه المرة على اسماعيل هنية ليعلن عبر ملجئه بأحد فنادق قطر رافعا سبابته بأنه سوف يمسح إسرائيل من على الخريطة وسينشئ دولته الإسلامية على أنقاض الكيان الصهيوني! وها نحن نراه اليوم مختبئا في قطر بعد أن حولت إسرائيل أرض غزة إلى الخراب والدمار وتشرد مليون مواطن منها إلى الصحراء والمخيمات!.هو يطلق ثلاثة آلاف صاروخ ليدمر مدن إسرائيل، ولكن حين ترد إسرائيل فإنه يتباكى على مشاهد وصور الأجساد الممزقة للأطفال والنساء والشيوخ في غزة، وكأن دماء الاسرائيليين ماء، ودماء هنية وأصحابه زرقاء؟!.
ناغورني كرباخ حاربت دولة أذربيجان منذ تسعينيات القرن الماضي وها هو الإقليم الكارتوني يضع السلاح وينزح شعبه إلى أرمينيا بعد أيام قليلة من الحرب وقادتهم يجرون أذيال الخيبة والخذلان!.
وليس بعيدا عن هذه الأحداث الدراماتيكية ما حدث في اقليم كردستان وشعبه الكردي الذي حارب جميع الأنظمة العراقية وقدم عشرات الآلآف من الضحايا عبر عمليات الأنفال والقصف الكيمياوي إلى أن وصل الأمر بقادته أن يعلنوا إجراء استفتاء للانفصال عن العراق، ولكنهم اليوم يعودون إلى أحضان بغداد لتسول رواتب موظفيهم ولضمان استمرار البطاقة التموينية لشعب كردستان!.
إذن السؤال بعد كل ذلك هو؟
ماذا لو أن عبدالناصر ومعه الدول العربية رضوا منذ البداية بتسوية القضية الفلسطينية عبر مقترح تقسيم فلسطين إلى دولتين عام 1947 بدل خوض كل تلك الحروب العبثية ليصلوا في النهاية إلى المطالبة بحل الدولتين كما هو حالهم اليوم؟.
ماذا لو أن القذافي تخلى عن غروره وأحلامه المريضة بتحرير العالم من الامبريالية وانصرف إلى تحويل صحراء بلده إلى واحة خضراء كما فعل حكام الامارات وقطر والكويت وعمان والبحرين؟.
ماذا لو تخلى صدام حسين عن دكتاتوريته وقاد البلد الذي كان نموذجا في العالم من رقي التعليم الجامعي وتقدم نظامه الصحي وثورة الاعمار والتقدم وكرس ثروات بلده الهائلة التي صرفها على ترسانة الأسلحة الفتاكة البيولوجية والكيمياوية وبناء الجيش الرابع في العالم، كرسها لبناء العراق وجعله بمصاف الدول المتقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية أو حتى منافسة ألمانيا وايطاليا وفرنسا من ناحية التقدم والرخاء؟.
ماذا لو صرف القائد "الهمام" إسماعيل هنية جهوده لتحويل القطاع الذي يحكمه إلى نموذج رائع لدولة سياحية مطلة على البحر المتوسط واقتدى بحكام الخليج في تدعيم البنية التحتية للقطاع وبناء محطات الكهرباء بدل اعتماد القطاع على المولدات الأهلية، وانشاء محطات ضخ المياه بدل أن ينتظر تدفقها من الجانب الإسرائيلي؟.
ماذا لو أن حكام إقليم كردستان اكتفوا بالنظام الفدرالي والشراكة في حكم العراق، بدل أن يعادوا الدولة ويغرقوا أنفسهم في أتون فساد هائل الذي قضى على الأخضر واليابس في هذا الاقليم الذي قدم شعبه مئات الآلاف من الضحايا في حروب وصراعات عبثية لا طائل من ورائها؟.
كل هذه الصراعات العبثية هي نتاج الغرور والتكبر ومرض جنون العظمة الذي يصيب القادة قصيري النظر، وهذه أمراض تؤدي دائما إلى التهلكة وسقوط الدول. ومصير كل هؤلاء القادة المرضى متشابه في جميع الأحوال، فإما الاختفاء داخل الجحور والهرب إلى المنافي، أو الموت قتلا واعداما!.
هؤلاء قادة ساديون يتلذذون برؤية دماء شعوبهم تسيل في الحروب بسبب غبائهم وأخطائهم. ولا تهمهم حياة الشعوب ومصائرها، المهم أن يبقوا هم في رغد العيش يتنعمون بما يسرقون من ثروات شعوبهم وما يقبضونها من أسيادهم مقابل خوض معاركهم بالوكالة!. وأقول جازما: لو أن هؤلاء القادة امتلكوا ولو ذرة من الضمير والشرف الوطني لما ضحوا بأبناء شعوبهم لخوض معارك الآخرين.
أنظروا إلى ألمانيا واليابان كيف نهضتا من كبوتهما اثر الحرب العالمية الثانية بعد الدمار الهائل الذي حل ببلديهما فتخليا عن عقلية الحرب والقتال وتحولتا في فترة قياسية إلى أعظم دولتين صناعيتين في العالم. أما قادتنا المغرورين فإنهم في الوقت الذي يتسيدون على شعوبهم ويسوقونهم إلى حروب الوكالة كالقطيع تراهم يختبئون في ملاجيء تحت الأرض يزعقون ببيانات الصمود والتصدي وهنا ينطبق عليهم قول غزالة عن الطاغية الحجاج الثقفي:
أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت الى غزالة في الوغى أم كان قلبك في جناحي طائر
***
ملاحظة صغيرة : حصيلة الخسائر والضحايا خلال عشرة أيام من جانب حماس فقط كالآتي:
5500 مبنى دمر بالكامل.
165000 وحدة سكنية دمرت أو أصبحت غير صالحة للمعيشة.
170 مدرسة خارج الخدمة.
5000 قتيل 15000 جريح من سكان غزة والأرقام في تصاعد كل ساعة ودقيقة!!!
ترى هل كان الأمر يستحق كل هذه الخسائر والتضحيات الجسيمة؟؟؟!!!.
السلام على من اتبع الهدى ...
التعليقات
السبب الرئيسي لفشل من ذكرت
فول ليس على طول -السبب إنهم حرموا من نعمة مستشارٍ كحضرتك يهديهم السبيل إذن لطلبت من عبد الناصر أن لايموت قبل ١٩٩٣ ليوقع على حل الدولتين ولأشغلت القذافي بهدم مابناه في صحراء ليبيا وإعادة بنائه مرة أخرى ولنصحت صدام بأن لاتخدعه أمريكا وحلفاؤها بمحاربة إيران ولوضعت أمام هنية الذي لايملك قوت قومه مخططاً لجعل غزّة دبي ثانية (من شيب اللي خلّفوه) ولأقنعت تركيا وإيران وسوريا بالتنازل لغريمك البارزاني عن الأراضي الكردية المزعومة في تلك البلدان ليكتفي ذاتياً فيتوقف عن ابتزاز ثروة العراقيين . يا أستاذ أنا لاأدافع أو أبرّئ أيّاً من هؤلاء فلهم مالهم وعليهم ماعليهم لكن عتبي عليك إنك لم تشر ولو بعبارة بسيطة لجرائم إسرائيل وأمريكا وحلفاؤهما في المنطقة وكيف كانت لهم ولا زالت اليد الطولى في كل ما ألمّ في بلداننا من مصائب ونكبات ؛ ماذا ياشيخ لو تفضلت بالطلب من أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما أن يكفّوا عن قتل الأبرياء والتدخل في شؤون بلداننا بعبارة أخرى هل ينبغي أن نسكت على احتلال أراضينا ونهب ثرواتنا، هل ألمانيا واليابان لازالتا تحت الاحتلال الأمريكي ولهذا السبب تقدمتا أم إنك تريد أن يقتصر تقدم دولنا على عمارات شاهقة وجسور وأنفاق وطرق مواصلات وقطارات ومولات وأسواق لتصريف بضاعة الأسياد؟