كتَّاب إيلاف

الفكر الفلسفي والنقدي.. هل أصبح عبئًا على العلم والاقتصاد؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لسنوات طويلة، انشغل العديد من مفكرينا بالتنظير في مجالات النقد الأدبي، الفلسفة، والروايات دون أن يقدم ذلك حلولًا عملية للمشكلات المعاصرة. ورغم تأثيرهم في مراحل سابقة، إلا أنهم اليوم غير قادرين على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة. إنّ العصر الحالي يتطلب فكراً علمياً ديناميكياً قائماً على الإبداع، حيث تتحول المعرفة إلى تطبيقات عملية تسهم في التنمية، بدلًا من اجترار القضايا الفلسفية والأدبية بمعزل عن الواقع الاقتصادي والتكنولوجي. وهذا يفرض الحاجة إلى مفكرين علميين قادرين على طرح تساؤلات تحفّز البحث في مجالات حيوية كـالطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والطب الحيوي، وعلوم الفيزياء والكيمياء، مع التركيز على إيجاد حلول تطبيقية تدعم الاقتصاد. فالمعرفة الحقيقية ليست مجرد تنظير، بل قوة إنتاجية تساهم في ربط الاقتصاد المحلي بالعالمي عبر تطوير صناعات معرفية قائمة على البحث العلمي التنظير وحده لا يكفي الفلسفة ساهمت في تطور الفكر الإنساني، لكن النهضة الحقيقية تتحقق بتطبيق المعرفة على أرض الواقع. منذ أكثر من 2500 عام، قدَم أرسطو وسقراط وأفلاطون فلسفات أثرت في الفكر البشري، لكن القفزات الحضارية الكبرى جاءت بفضل العلماء الذين ترجموا الأفكار إلى اكتشافات. فقد وضع نيوتن قوانين الحركة والجاذبية، وأحدث أينشتاين ثورة في فهم الزمن والمكان، وساهمت ماري كوري في اكتشاف النشاط الإشعاعي، وابتكر إديسون المصباح الكهربائي، وأسس تسلا أنظمة الكهرباء الحديثة. هؤلاء لم يكتفوا بالتنظير، بل أحدثوا تحولًا ملموسًا غيّر مسار البشرية. الفكر غير المنتج.. عبء على الاقتصاد نحن نسعى إلى اقتصاد متنوع ومستدام، ولم يعد هناك مكان لفكر يكرر أطروحات نظرية دون تحقيق قيمة اقتصادية حقيقية. الفكر الذي لا ينتج معرفة تطبيقية أصبح عبئًا على التنمية، يستهلك الموارد دون إضافة ملموسة. وتحقيق النهضة التنموية اليوم يتطلب تحويل المعرفة إلى إنتاج، والنظريات إلى تطبيقات تدفع عجلة الاقتصاد. لا مستقبل لمجتمع عالق في الفكر التقليدي. فنحن أمام خيارين: إما البقاء في دائرة التنظير والنقد الأدبي والفلسفة، أو إحداث تحول فكري علمي يعيد تشكيل دور المفكر كمنتج للمعرفة، لا مجرد ناقل للأفكار. فالتحول الحقيقي يبدأ بالاستثمار في العقول المبدعة القادرة على الإضافة والتغيير.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
العبء
كاميران محمود -

التفكيرين الفلسفي والنقدي عبئا على العمامة وعلى العقال وليس على من ينتجون الحضارة لان الفلاسفة والنقاد هم من يصورون(في كلمات) معالم ومواصفات المراحل الحضارية الجديدة التي تشكلها الثورات العلمية.وماغاب ويغيب عنك وعن أمثالك هوأن النهضة الغربية الحديثة حلقة في السلسلة التي ابتدأها فلاسفة اليونان،وأساسها المتين متمثل في تدشين مرحلة التفكير المنطقي العقلاني البعيد عن الخرافة وعن بهلوانيات انبيائها.وبصورة أوضح أن المرحلة التي بلغتها الحضارة الغربية أساسها احتقارها ونبذها لتحريم ولتكفيرالتفكيرالعقلاني ، ماشكل الفارق بينها وبين المجتمعات المؤسسة على تحريم وتكفير التفكير العقلاني والابداع والاختيار الحر لمواطنيها حيث إن قرارها أصبح في يد مؤسسات تجاهر بعدم تفريطها بتحريم وتكفيروتشريد وقتل من ينتقد ثوابتها العائدة لخرافات وترهات عمرها ١٥قرنا.