كتَّاب إيلاف

احتجاجات إيران: من الانهيار الاقتصادي إلى الهشاشة السياسية

صورة من طهران – 30 كانون الأول (ديسمبر) 2025: امرأتان إيرانيتان ترتديان الحجاب تحملان الأعلام الوطنية أثناء مرورهما قرب علم إيراني ضخم، خلال مشاركتهما في مسيرة مؤيدة للحكومة في جنوب طهران
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

احتجاجات إيران الراهنة استثنائية، وتأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد والمنطقة، في ظل تدهور اقتصادي متفاقم يضغط بثقله على المجتمع الإيراني. كما أنها تأتي بعد نحو نصف عام من حرب الأيام الاثني عشر، التي شكّلت ضربة معنوية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة لنظام اعتاد، على مدى عقود، إيجاد هوامش للتماسك والنهوض رغم العقوبات والتضييق والحصار.

الحرب الإسرائيلية، بمشاركة أميركية، لم تكن السبب المباشر أو الوحيد لهذا التدهور الاقتصادي ولا للخروج الواسع إلى الشوارع في هذه الأيام. غير أن التطورات الإقليمية الأخيرة، من سقوط نظام الأسد، إلى تفكيك حزب الله بعد اغتيال قادته، وتدمير حماس وغزة، واستهداف الحوثيين واغتيال قياداتهم، تركت أثرًا عميقًا في وعي الإيرانيين ونظرتهم إلى موقع بلدهم ودوره.

الإيراني من ذوي الدخل المتوسط، ومعه فئات واسعة من الطبقة الوسطى وما فوقها، استفاق منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على قناعة متزايدة بأن النظام والمؤسسات التابعة له استثمرت ثروات البلاد في أذرع خارجية، وشبكات فساد، وأنظمة حليفة، وقفت في لحظة الحقيقة على الحياد عندما تعرّضت إيران لضربات مباشرة من إسرائيل. حتى ما تبقى من ترسانة صاروخية أو قدرات عسكرية لدى حزب الله أو حماس أو الجهاد الإسلامي أو الحوثيين أو الميليشيات العراقية، لم يُستخدم، ولو بالحد الأدنى، لإشغال إسرائيل أو تخفيف الضغط عن إيران.

بات الإيراني يرى أن بلاده تسير من هاوية إلى أخرى، وأن الاحتجاجات، كما في تجارب سابقة، لن تفضي إلى تغيير حقيقي ما لم تنخرط فيها الطبقات الوسطى والعليا بشكل حاسم. وفي الوقت نفسه، يزداد الوعي بأن أي تدخل خارجي في هذه المرحلة قد يمنح النظام فرصة لإعادة إنتاج نفسه أقوى مما كان، تحت شعار الدفاع عن السيادة.

من جهة أخرى، في إسرائيل والولايات المتحدة، اللتان هددتا قبل يوم واحد من اندلاع الاحتجاجات بتوجيه ضربات جديدة للمنشآت النووية أو المنظومة الباليستية، أخذتا نفسًا عميقًا وتوقفتا قليلاً، وامتنعتا عن أي تأييد علني للاحتجاجات. تكتفي إسرائيل بمراقبة ما يحدث، مع إيعاز للجيش برفع الجهوزية تحسبًا لهجوم إيراني يصرف النظر عن أسباب الاحتجاجات ويمتص الغضب الداخلي في مواجهة عدو خارجي &- وهو بالضبط ما فعله نتنياهو منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة.

إيران دولة واسعة الأرجاء، يعيش فيها نحو 90 مليون نسمة أو أكثر قليلاً، وقد اعتدنا في السنوات العشرين الأخيرة أن كل احتجاج أو تظاهرة يُقمع بالقوة وقتل العشرات، مما كان كفيلاً بوقفها، يليه حملة اعتقالات ومحاكمات بتهمة التآمر مع "الشيطان الأصغر" (إسرائيل) و"الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة).

هل هذا ما يحدث هذه المرة، أم أن هشاشة النظام والضربات التي تلقاها داخليًا وخارجيًا ستؤتي بنتائج أخرى؟ وهل المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج منظمة بما يكفي للتنسيق والترتيب لاستلام السلطة في حال سقوط النظام؟ وأي نظام ممكن أن يتشكل بعد أكثر من أربعة عقود من نظام ولاية الفقيه وحرس الثورة والباسيج؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف