كتَّاب إيلاف

الكويت وإدارة أزمات "الخليجي"

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

منذ الإمارة وحتى دولة الدستور، تمتعت الكويت بمناخ سياسي ديمقراطي، ورؤية ثاقبة مبكرة أسهمت في بلورة تأسيس مجلس التعاون الخليجي، غير أن مسيرة "الخليجي" تعثّرت طويلًا، ولم تحقق سوى قدر سياسي محدود من طموحات التأسيس.

واليوم، تفرض التطورات المتلاحقة مراجعة واقعية، وجريئة لمسيرة الكيان "الخليجي"، بعيدًا عن المجاملات السياسية، في ظل أداء باهت للأمانة العامة، التي فقدت في مراحل عديدة روح المبادرة، وعجزت عن قيادة وساطات مؤثرة.

وبوصفها الدولة المبادرة وصاحبة مشروع تأسيس "الخليجي"، تتحمل الكويت مسؤولية تاريخية، وسياسية جسيمة في نجاح المجلس أو تعثره، إذ يُسجل أي تقدم أو اخفاق باسم دولة المبادرة، وباسم الدول الداعمة لها.

لقد كشفت الأزمات الخليجية المتكررة هشاشة الإدارة السياسية، وغياب الإدراك العميق للمخاطر الإقليمية، والدولية، فيما أسهمت الحروب الإعلامية في تعميق الانقسامات، بدل احتوائها.

ورغم التعقيدات، لا تزال الكويت قادرة على لعب دور سياسي، ودبلوماسي فاعل، يعيد التوازن للكيان "الخليجي"، ويحد من نزعات سياسية وعسكرية واهمة، فاستمرار الهشاشة يهدد المجلس "الخليجي" برمته، ويحوله إلى ساحة أزمات بدل أن يكون إطاراً للتكامل.

إن التراشق الإعلامي بين أطراف محسوبة على الحكومات الخليجية لا يحقق مكاسب، بل يهدد الاستقرار، خصوصا في ظل التحديات المحيطة بالمنطقة، من إيران والحوثي، وقد تطور هذا التناحر إلى حرب إعلامية منظمة، عمقت هوة الخلاف بين الدول الأعضاء.

وتثبت التجارب الدولية أن الحروب الإعلامية تعرقل الحلول، وتفشل الوساطات، وتمنع أطراف الخلاف من الجلوس إلى طاولة الحوار، ويزداد الأمر خطورة مع دخول أقلام ومنصات لا تنتمي إلى دوائر القرار، لكنها تؤجج الأزمات بدوافع سياسية أو دعائية.

إن إدارة أزمات "الخليجي" تتطلب وقف الحروب الإعلامية أولًا، وعدم فرض الشروط تحت الأضواء الإعلامية، والذهاب إلى الحوار بنوايا صادقة، وقبول حلول وسطية تفضي إلى مصالحة متكاملة.

فالحروب حين تُدار في الإعلام قبل السياسة، تتحول إلى صراعات مفتوحة، ويغيب العقل لصالح التحريض، والإعلام حين ينحاز للإثارة، يطيل عمر الأزمة بدل حلها.

ومن المهم إدراك أن الضجيج أعلى من الحكمة، والرأي أسرع من الرؤية، بينما تظل الحلول الحقيقية رهينة العمل الهادئ، والدبلوماسية الرصينة.
لقد مست الحملات الإعلامية بين بعض الدول الخليجية "قيمنا ومبادئنا"، على حد تعبير أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، ما يجعل الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا إلى حماية الكيان الخليجي وتعزيز دوره في المستقبل.

ونأمل أن تستعيد الكويت دورها الريادي ونشاطها السياسي والدبلوماسي، صونًا لمصير ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، وأن تنهض الأمانة العامة بدورها في تناغم سياسي ودبلوماسي مع الدور الكويتي بصفة خاصة، والدول الخليجية الأخرى أيضاً.
*إعلامي كويتي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف