كتَّاب إيلاف

إيران 2026: الفصل الأخير من عمر نظام "ولاية الفقيه"

المرشد الأعلى علي خامنئي
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واهمٌ مَن يظن أن نظام الملالي في طهران، بخبرته الممتدة لـ 47 عاماً في القمع، قادرٌ على احتواء الإعصار الشعبي الذي يضرب أركانه حالياً. فمنذ اندلاع شرارة الاحتجاجات في بازار طهران في 28 كانون الأول (ديسمبر) 2025، لم تعد إيران كما كانت؛ إذ تجاوزت الانتفاضة الوطنية الشاملة "نقطة اللاعودة"، وتحول الغضب الاقتصادي إلى ثورة سياسية كبرى ترفع شعاراً وحيداً: إسقاط النظام بكافة أركانه.

تحول نوعي وتصدع في "آلة القمع"
تختلف هذه الانتفاضة عن سابقاتها (2009، 2017، 2022) في نضجها الفكري والتنظيمي. فبينما يراهن النظام على سلاح "الترهيب"، يثبت الشعب رفضه المطلق للإذعان. واليوم، وبعد مرور أكثر من 11 يوماً على الانتفاضة التي شملت 110 مدن في 23 محافظة، تبدو هيبة النظام الأمنية في حالة تآكل غير مسبوقة.

لقد شهدت الأيام الأخيرة تحولات دراماتيكية؛ ففي مدن مثل ملكشاهي وبجنورد وآبادان وقزوين، اضطرت قوات القمع والوحدات الخاصة للفرار أمام صمود "الشباب الثوار". إن مشهد تمزيق صور خامنئي في معاقل النظام هو انعكاس لواقع جديد؛ حيث لم يعد الشعب يطالب بـ "الإصلاح"، بل بالرحيل الكامل، مكرراً تجربة الأيام الأخيرة لنظام الشاه.

الحقائق الميدانية: التوحش كدليل على الاستعجال
إنَّ لجوء النظام لاستخدام الرصاص الحي، واستهداف المستشفيات، كما حدث في مستشفى "سينا" بمنطقة حسن آباد بطهران، واختطاف الجرحى من أسرتهم، ليس دليلاً على القوة، بل هو ذروة الاستعصاء والذعر. وكما وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المقاومة الإيرانية، فإن هذه الأعمال هي "جرائم ضد الإنسانية" تعكس وصول خامنئي إلى طريق مسدود.

وتؤكد الأرقام هذا التوحش؛ ففي محاولة يائسة لترهيب الشارع، نفذ النظام 108 إعدامات في ظرف 10 أيام فقط، ليصل مجموع الإعدامات في عام 2025 إلى 2200 شخص. لكن هذه "المشانق" لم تزد النيران إلا اشتعالاً، وتحولت مراسم تشييع الشهداء في إيلام وغيرها إلى منصات لإعلان سقوط شرعية الولي الفقيه.

السقوط من الداخل والخارج
يعيش النظام اليوم بين فكي كماشة:

داخلياً: انهيار اقتصادي شامل؛ حيث تجاوز سعر الدولار 145 ألف تومان، وقفز التضخم في السلع الأساسية فوق 100 بالمئة، بينما تُهدر ثروات الشعب على المشاريع النووية ودعم الميليشيات، مثل المليار دولار الموجهة لحزب الله. وتكشف الاستطلاعات المسربة للنظام أن 92 بالمئة من الإيرانيين يرفضون الوضع القائم.

خارجياً: سقوط نظام الأسد في سوريا والضربات التي تلقاها وكلاء طهران في المنطقة، نزعت عن النظام "عمقه الاستراتيجي" وتركته مكشوفاً أمام الداخل. إن زعم النظام بأن سقوطه سيهدد استقرار المنطقة بات حجة داحضة؛ فتجربة سوريا أثبتت أن زوال الدكتاتوريات الحليفة له لم يؤدِ إلى الانهيار المروج له.

التنظيم والبديل الديمقراطي
ما يثير قلق خامنئي الحقيقي هو "الطابع التنظيمي" لهذه الانتفاضة. فالدور الفعال لشبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران، حال دون إخماد جذوة الاحتجاجات. إن شعار الشارع اليوم: "الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم"، يقطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، ويؤكد التزام الشعب بالبديل الديمقراطي الذي تطرحه المقاومة الإيرانية عبر "مشروع الـ 10 مواد" لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة.

خاتمة: دعوة للضمير العالمي
إنَّ التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن تخبط الدائرة المحيطة بخامنئي واحتمالات هروبهم، تؤكد أننا نعيش "الفصل الأخير". لذا، يجب على المجتمع الدولي التوقف عن سياسة "المماثلة" الفاشلة، والاعتراف فوراً بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام. إن كل برميل نفط تبيعه طهران اليوم يتحول إلى رصاصة في صدور المتظاهرين.

لقد حان الوقت لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، ودعم إرادة الشعب الذي قرر أن يكون عام 2026 عام الحرية وإسقاط الطغيان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف