كتَّاب إيلاف

حفلات السجن

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الداء الدموي في حقبة الأسد الأب والأبن، تتدفق في المستقبل القريب لتثري وثائق من الروايات، والاحداث المأساوية التي شهدتها سجون سوريا التي جاء بعضها على هيئة روايات وأخرى حكايات ومذكرات موثقة.

السجون والمعتقلات السورية شهدت "حفلات" من الصراخ والآهات والأوجاع النفسية والانكسارات الذاتية، وفنون التعذيب التي تصاحبها ضحكات وتسالي عساكر السجون وكأنهم يحتفلون بدفعات تخرج، لكنها في الواقع احتفالات خلف الغضبان.
بعد انهيار نظام بشار الأسد، عاد الشغف إلى قراءة بعض الروايات عن السجون والمعتقلات السورية قبل صدور توثيقات حديثة عن الوضع في سوريا بعد تولي أحمد الشرع المعروف سابقاً بأبو محمد الجولاني خلال مرحلة النضال العسكري، الإدارة الانتقالية.

قد تكون الروايات الحديثة عن سير ذاتية أو كما يفضل تسميتها البعض رحلات إرهابية عن الجماعات التي رافقت الرئيس أحمد الشرع حتى سقوط دمشق؛ لذلك وقبل اختلاط الأوراق في الذاكرة البشرية لابد من التمعن في "حفلات" السجون السياسية في سوريا.

يُعرف السوريون بقدرات لغوية لافتة، حتى بين الأطباء والمهندسين، لا اللغويين وحدهم، لذلك لا نستغرب ما نجده من بلاغة لغوية في السرد والوصف، ولا سيما في الروايات التي تتناول صنوف التعذيب، وابتكارات انتزاع الإنسانية، ومن أعماق الروح البشرية.

مواطن سوري مسيحي لم يشفع له دينه من الاندماج في السجن بالرغم من أنفه مع جماعة "الإخوان المسلمين"، وهو في طريق العودة إلى وطنه من فرنسا بعد التخرج كما وثقت رواية "القوقعة" هذه الاحداث.
تساوى المسيحي مع الملحد مع المسلم المعتدل مع جماعة "الإخوان المسلمين" في سجن واحد، لكن المثير نزعات الانتقام الديني من سجناء "الإخوان" من الملحد أو حتى المسيحي!

يدخل المعتقل إنسان موهوب في مهارات فنية وثقافية في حين يتحول داخل السجون والمتعقلات إلى سياسي مخضرم من كثرة الحديث حوله عن الشؤون السياسية بين المساجين أنفسهم وبين السجانين عند محاولات نزع الاعتراف بقوة التعذيب والتنكيل.

تشابهات وتناقضات في ظروف وحياة السجناء السياسيين وغير السياسيين والمتدينين والملتزمين بالإسلام السياسي دون استثناء جماعة السلف أو المصلحين والمقربين للانتصار للحكام الذين لم يشفع لهم حتى هذا الانتماء الديني من التعذيب والزج فيهم في غياهب السجون.

فبدلا من نشوء علاقات صداقة أو شفقة بين الجميع في السجون، لم تتوقف نزعات قاتلة في العتب الشديد على جماعة دينية إلى درجة القطيعة والتكفير والانتقام داخل السجن من سجناء أخرين لأنهم من جماعة دينية أخرى غير جماعة "الإخوان"!

"يلتقي أبناء الحزب الواحد، والتنظيم الواحد، سواء أكانوا يعفون بعضهم سابقاً، أم لا. يتعارفون، ويشكلون مجموعة واحدة، وحياة اجتماعية مشتركة. لهم اجتماعاتهم، واسرارهم"، كي يشعروا بالأمان في السجن والحماية بالجماعة.

يمكن أن تحتفظ الذاكرة الذهنية في صور التعذيب والمعاناة النفسية والاجتماعية، لكن سرد التفاصيل الدقيقة على صفحات رواية من 380 صفحة رواية بحد ذاتها عن الإبداع في التعبير عن حفلات السجن وحياة المساجين.
*إعلامي كويتي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف