خالد بن سلمان حارس الشرق الشجاع
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس القرارات بصداها الآني ولا بضجيجها الإعلامي، بل بقدرتها على الصمود أمام اختبار الزمن وإعادة ضبط ميزان التاريخ.
ومن هذا المنظور العميق، يبرز صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز بوصفه تجسيداً لفعل دولة مكتملة الأركان، دولة تعرف متى تُمسك بزمام القوة، ومتى تُطلق سراح الحكمة لتقود المسار، ومتى تُحوّل الردع إلى لغة استقرار يفهمها الخصوم قبل الحلفاء.
لم يكن تولّي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان مسؤولية الملف الدفاعي اختياراً عابراً أو استجابة لظرف طارئ، بل جاء نتيجة قراءة دقيقة لشخصية ناضجة تشكّلت في مدرسة الحكم، وتدرّبت في ميادين السياسة والدبلوماسية والأمن. جاء هذا الاختيار في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتشابك فيها التهديدات العابرة للحدود مع صراعات النفوذ، وتتقاطع فيها خطوط الملاحة العالمية مع أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الدولي. وفي قلب هذا المشهد، تقدّم سموه بثقة رجل الدولة، لا بروح المغامرة، بل بعقل التوازن والحساب الدقيق.
إن براعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان في إدارة الملف الدفاعي لا تكمن في امتلاك أدوات القوة فحسب، بل في حسن اختيار توقيت استخدامها وحدودها. لقد أعاد تعريف الدفاع بوصفه منظومة سيادية هدفها منع الانفجار لا إشعاله، وضبط الصراع لا توسيعه، وتحويل الردع من فعل عسكري صرف إلى رسالة سياسية واضحة المعالم. فالشرق، في فلسفة سموه، لا يحتاج إلى من يلوّح بالقوة بقدر ما يحتاج إلى من يُتقن إدارتها.
هذه المقاربة المتزنة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد طبيعي لمدرسة قيادة راسخة. فهي تستلهم حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، الذي عُرف تاريخياً بعمق الدولة وبعد النظر، وبقدرته الفريدة على قراءة التحولات الكبرى دون انفعال، وصناعة القرار الهادئ الذي يحمي الاستقرار ويصون السيادة. وهي في الوقت ذاته تنهل من رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مهندس التحولات الكبرى، الذي أعاد تعريف مفهوم القيادة الجريئة المرتبطة بالتنمية وبناء المستقبل، وربط القوة الوطنية بمشروع نهضوي شامل لا ينفصل فيه الأمن عن الاقتصاد ولا الدفاع عن الطموح.
كما تمتد هذه المدرسة إلى إرث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعودي رحمه الله، مؤسس البنية الحديثة للدفاع السعودي، ورمز القوة المنضبطة التي تُبنى على التخطيط لا الاندفاع، وعلى المؤسسات لا الأفراد. ومن هذا الإرث الثلاثي، تشكّلت شخصية الأمير خالد بن سلمان، هدوء في الطرح، صرامة في الموقف، ووضوح في الرسالة.
لقد أدار صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان واحداً من أعقد الملفات الدفاعية في المنطقة بعقل رجل دولة، لا بعاطفة قائد ميداني. أدرك أن أمن المملكة العربية السعودية لا ينفصل عن أمن محيطها، وأن حماية الحدود لا تكتمل دون حماية الاستقرار الإقليمي، وأن الردع الحقيقي لا يُقاس بحجم السلاح، بل بقدرة الخصم على إعادة حساباته قبل الإقدام على أي مغامرة. وهنا تتجلّى عبقرية الإدارة، تحويل القوة إلى حضور صامت، لكنه حاسم.
انعكست شخصية سموه بوضوح في طريقة تعاطيه مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. خطابه الدفاعي متزن، هادئ، لا يحتمل الالتباس، ويخاطب العواصم الكبرى بلغة المصالح المشتركة والمسؤولية الدولية، ويخاطب الخصوم بلغة الحزم التي لا تقبل التأويل. لذلك لم تكن قراراته موجهة للاستهلاك الداخلي، بل صُمّمت لتُقرأ جيداً في غرف القرار الدولية، وفي أسواق الطاقة، وفي ممرات الملاحة العالمية.
الأهم من ذلك أن صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان أعاد الاعتبار لمفهوم الشجاعة السياسية. فالشجاعة ليست اندفاعاً نحو الصدام، ولا تردداً أمام الكلفة، بل قدرة على الاختيار تحت الضغط، وتحمل مسؤولية النتائج، وحماية المستقبل قبل أن يُهدد. وفي زمن تُختبر فيه الدول بقدرتها على حماية سيادتها دون الانزلاق إلى حروب مفتوحة، قدّم سموه نموذجاً لقيادة تُدير القوة بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
في المحصلة، يثبت صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان أن القيادة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج، بل إلى بصيرة. إن إدارته للملف الدفاعي ليست مجرد مرحلة إدارية، بل محطة مفصلية تُعيد تعريف دور المملكة العربية السعودية كركيزة استقرار في الشرق، وكقوة مسؤولة في النظام الدولي. إنه بحق حارس الشرق الشجاع، قائد يعرف أن أعظم الانتصارات هي تلك التي تمنع الحرب قبل أن تقع، وتحمي الأوطان بعقل حكيم وقلب شجاع.