كتَّاب إيلاف

الشرق الأوسط في عالم الغد

طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في السياسة لا يوجد أصعب من القرارات التي تتأزم معها المشاكل السياسية، وترفع من وتيرة الانفعال والتصعيد. السياسيون بشكل عام لديهم آراؤهم الخاصة، ولديهم تحليلاتهم المرتبطة دائماً بالفعل وردة الفعل، لكن في الشكل العام لا يمكن التنبؤ بقرارات أصحاب القرار، وهذا أمر يصعب تحديده مهما كان حجم المعلومة. ومن ثم تجد كثيراً من الآراء فيها رسالة تدعم موقف السياسيين الذين لهم الرأي في القرارات.

في منطقتنا جميع صناع القرار، باستثناء إسرائيل وإيران، يميلون إلى التهدئة ومحاولة معالجة أي أزمة، سواء كانت طارئاً أو ذات بعد زمني وسياسي سابق. لا أحد يتمنى الحرب، ولا توجد دولة تميل إلى قرار كهذا حتى وإن وجد من يغذي هذا التوجه، وأقصد إسرائيل وبعض دول الغرب. المجتمعات الإنسانية بطبيعتها تميل إلى السلم، وتجنح له ليقينهم أن الدمار لا يخدم أحداً، ولا يساعد على تكوين مجتمعات لديها رغبة في الحياة، وتسعى لأن تصبح منتجة يعمها الخير والاستقرار والرخاء.

اليوم الولايات المتحدة الأميركية تلوح مع كل أزمة تحدث في الشرق الأوسط بقرار الحرب، وتجعل المنطقة كلها تعيش في حالة توتر. ولا أحد يفهم لماذا دائماً المنطقة تعيش مع أميركا مراحل استعراض القوة. لا أحد ينكر أن إيران دولة خارجة عن أسس التعاون والجوار والود في المنطقة، ولها تاريخ دموي في المنطقة، وتسعى طوال السنوات الماضية لزعزعة استقرار المنطقة من خلال أذرعها في كثير من الدول. وقد ضعف هذا الأمر في كثير من الدول، ولم تعد إيران كسابق عهدها، بل اليوم تعيش أزمة في الداخل وأزمات في الخارج. ولعل أخطرها التهديدات الأميركية المستمرة بالعمل العسكري في أي لحظة. هذا التصعيد لم يكن جديداً على الولايات المتحدة ولا على إيران، لكن في هذه المرة لو حدثت الضربة العسكرية لن تكون عواقبها جيدة على إيران ومستقبلها. لذلك في تصوري أن النظام الإيراني يعيش هذه الفترة أيامه الأخيرة، وقد يخرج من السلطة في أي لحظة كما حدث مع غيره.

في الشرق الأوسط الحلول دائماً في السلام، والكل يسعى له باستثناء إسرائيل وإيران، وهاتان الدولتان الخطر الذي يهدد المنطقة، وعند زوال هذا الخطر سيعم السلام في المنطقة. الوساطة التي تقوم بها بعض الدول لثني أميركا عن الضربة العسكرية التي تنوي توجيهها إلى إيران في طريقها للنجاح، بدليل التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تبعها تأجيل الضربة، وربما إلغاء الضربة. لا يمكن لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة أن تُقدم على أمر خطير كقرار الحرب ضد إيران دون أن تدرس الأمر جيداً. وهم يدركون أن إيران دولة لديها القوة العسكرية بمستوى معين، وأيضاً لديها أذرع في المنطقة تشكل خطراً على كثير من الدول.

حين تشعر السلطة في إيران بقرب الهلاك ستصبح قراراتها عشوائية وغير مدروسة، لذا هذا التأني في الضربة العسكرية من الجانب الأميركي كان في مصلحة كل دول المنطقة. وفي الوقت نفسه لن تشكل إيران خطراً على أميركا، ولن تتردد أميركا في قرار الحرب متى ما تمادى النظام الإيراني في الداخل والخارج. لذلك قلت في بداية المقال إن قرار الحرب من أصعب القرارات التي تتخذ على المستوى السياسي والأمني في العالم، ونتائجه على كل الأطراف لن تكون إيجابية بأي حال من الأحوال، مع تفاوت حجم الضرر ومستوى الانتصار المراد تحقيقه عند صاحب القرار أو من أصدر قرار الحرب. بعض الحروب معقدة، لكن لا بد منها، وبعض الحروب تفاصيلها سهلة، وتكون نتائجها جيدة وفق الأهداف الموضوعة لها.

خلاصة القول إن إيران وإسرائيل هما الصداع الذي يزعج المنطقة برمتها، ولن يتوقف هذا الصداع إلا حين تكون هناك ضوابط حقيقية تدفع الدولتين إلى تقديم مشروع السلام ودعمه مع جميع دول المنطقة. بعدها أرجو أن يتفرغ العرب لتقرير مصيرهم في الحياة بما تعنيه من رؤية حديثة في الفكر والعمل. يجب أن يعيشوا عصرهم كما يجدر بأمة ذات ماضٍ مجيد.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف