دموع على شاطئ الغريد لتكريم الفنان الكويتي الراحل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
فهد سعود من الرياض: ودع الطرب العربي الشعبي قبل يومين أحد أهم أركان الحركة الطربية الشعبية التي واكبت أحداث القرن الماضي وتزاحمت فيها الاعاصير الشعبية والدولية في ظل مجريات الأحداث والتي عصفت بالوطن العربي طوال تلك الفترة .فقد توفي المطرب الكويتي غريد الشاطئ، عن عمرٍ يناهز 61 عاماً، بعد حياةٍ فنية حافلة بالإنجازات والمساهمات على صعيد بلده الكويت و الخليج عموما. واستمرت رحلة غريد الفنية ما يزيد على أربعين عاماً، كان خلالها أحد الرواد المساهمين والفاعلين في خدمة الحركة الفنية والموسيقية في الكويت، منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، وحتى وافته المنية قبل يومين.ورغم كون هذا الفنان قد اشتهر بلقبه ( غريد الاشاطيء) فقد اعتمد في ذلك على نهجِ قديم وعريق ابتدعه البدو الرحّل الذين كانوا يبرزون أمجادهم وبطولاتهم وحماستهم عبر ألقابٍ يستحدثونها لأنفسهم و تطغى على أسمائهم الحقيقية، وهذا ماحدث لغريد الشاطئ، الذي أمضى فترةً طويلة من مسيرته الفنية دون أن يعرف بعضهم أن اسمه الحقيقة هو " عيسى خورشيد عوض".
غريد الشاطئ اسم ارتبط بالشعب،عرفته المقاهي والراديوهات القديمة، والمجالس الشعبية في الخليجي العربي، كرمز من رموز الكلمة الشعبية الدارجة واللهجة العبقة برحيق الزعفران والملونة بأهازيج الهيل في قهوته العربية الأصيلة التي سكنت البادية والحضر وبقيت دائما شعار الكرم والجود في بلادنا العربية، التي كانت ولا تزال تعتز بعروبتها وأصالتها وترابها الفني والشعبي الذي سيبقى دائما أساساً لكل خطوات الفن المستقبلية وركيزة مهمة من ركائز الوصول إلى مفاهيم التراث الشعبي والخليجي.
كما اشتهر غريد الشاطىء بتعدد الألوان الغنائية التي يجيدها، سواء من خلال اللهجات المحلية الخليجية، والفنون المختلفة مثل السامري، أو عن طريق الغناء بلهجات عربية خارج النطاق الخليجي كاللهجة اللبنانية التي غنى بها الفنان الراحل أغنيات اشتهرت في الخليج والجزيرة من طريقه ، مثل أغنية " بتروح لك مشوار" كما أنه أدى أغنية لبنانية أخرى اشتهرت هي الأخرى وهي أغنية " حلوه وكدابي.. يا أغلى أحبابي.. والأكدب منك .. حضرة جنابي"، كما تغنى له المطرب الراحل السعودي طلال مداح أغنية " يا ناعم العود يا سيد الملح".
وعُرف عنه الأداء الفردي الذي يعتمد على زجالة الصوت وقوته، وساهمت مواهبه المتعددة في انطلاقته خارج الكويت ليصل للخليجيين ومن ثم إلى العرب. ونشرت وكالة الأبناء الكويتية "كونا" معلومات عن الفنان الراحل ومسيرته الفنية خلال الأربعون عاماً التي أمضاها الفنان بين دهاليز الفن ومتاعبه:
كانت بداية الراحل في مركز الفنون الشعبية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الذي كان يحتضن الأغنية الكويتية في تلك الفترة عندما غنى عام 1960 صوت ( يامن هواه) للفنان الكبير عوض الدوخي.ورافقه في غنائه عزفا الفنانون حمد الرجيب على آلة القانون وسعود الراشد على العود ومحمد التتان وعبدالحميد السيد على الكمان وأحمد الزنجباري وصالح النافع على الإيقاع.
واستمر تردد الراحل على مركز الفنون لوجود مناخ فني تنامت من خلاله مواهبه لتخالج آماله الكبيرة بمرافقة كبار ذلك المركز إلى أن عرض عليه مشرف المركز آنذاك الفنان احمد باقر أغنية بمناسبة عيد الفطر.وسجل أول أغنية خاصة به عام 1961 بعنوان (يا مرحبا بالعيد) من تأليف والحان ابن الصحراء.
وتعتبر أغنية (جودي لا تهجريني) وهي من تأليف الشاعر منصور الخرقاوي وتلحين الفنان حمد الرجيب أقرب الأعمال إلى نفسه باعتبار أنها كانت وراء انطلاقته الفنية وبطاقة عبوره إلى قلوب الجماهير.ومن بين أهم أنتاجه سلسلة أعمال جمعته بالفنان الملحن غنام الديكان وبالشاعر بدر بورسلي حيث كان ثمرة ذلك التعاون (حسب انك تصونين الامانه) و(عجيبة) و(مسموح) وغيرها.
يذكر أن الفنان الراحل حمد الرجيب كان أول من أطلق عليه لقب غريد الشاطئ.وكان الفنان الراحل قد قال في جانب من مذكراته أن هناك ثلاثة أشخاص لهم الفضل في بدء حياته الفنية وهم مساعد بورسلي وعبد الرزاق العدساني وعبد الكريم مراد.
وتحت عنوان "دموع على شاطئ الغريد" الذي يحمل لقب الفنان الراحل، تقيم إذاعة البرنامج العام الكويتية حلقة خاصة ترصد أبرز مراحل الفنان غريد الشاطيء، منذ انطلاقته الفنية التي بدأت قبل أربعين عاماً وحتى وافته المنية قبل يومين، من خلال استضافة العديد من الوجوه الفنية الخليجية التي عاصرته خلال رحلته الفنية للحديث معهم عن أجزاء متعددة عن حياة الراحل.