ترفيه

الشيخ وليد الإبراهيم في حوار المواجهة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دبي: تحتفل مجموعة MBC هذه الايام بمرور خمسة عشر عاماً على تأسيسها، هذا المشروع الذي فتح الآفاق لتحول جذري في صناعة الإعلام المرئي في منطقة الشرق الأوسط، وكان سباقاً في تفكيره وطرحه. ويرتبط هذا المشروع بأحلام شاب سعودي قاده قدره للدراسة الجامعية في الولايات المتحدة، ليواجه الغربة التي التقت مع حبه للإعلام وتتولد لديه القناعة لمشروع إعلامي يقلص المسافة بين الحدود العربية والعالم الخارجي، ويرى (العالم بعيون عربية) كما هو شعار الـ MBC حينما انطلقت.
ويتحدث الوليد في الحوار الذي أجرته معه مجلّة "سيدتي" عن تجربته التي تجسد مرحلة الجيل الجديد في السعودية الذي درس في الخارج واستفاد من احتكاكه مع الآخر وهو يقول: أعتز بأنني تخرجت من مدرسة فهد بن عبد العزيز الذي كان التعليم قضيته الأولى ورهانه الأول.
علاقة الوليد مع الكاميرا علاقة عشق وتحد مع الذات، وربما هذا ما يجعل منتقديه يتهمونه بأنه يهتم بالتفاصيل ويتدخل في جميع الاعمال، بل ويرى بنفسه الاختبارات التجريبية لأي برنامج قبل ان يتقرر عرضه، وهو يعترف بذلك، لكنه يقول إن التحدي الذي يسعى اليه عمل نظام مؤسساتي داخل المجموعة يعفيه من الدخول في التفاصيل، ويقول إنه يتمتع بالعمل الابداعي اكثر من العمل الاداري.
تلمس في حديث وليد البراهيم، الذي اجريناه في منزله الأنيق في دبي، الرؤية الناضجة للمرحلة المقبلة والواقعية في الطرح، فهو ينظر للتحالفات والاندماجات على انها خيار الناجحين والمراهنين على المستقبل. كما يهتم بالجانب الإنساني، وهذا ما يصفه به موظفوه، إذ اقتنص فرصة احتفال المجموعة بمرور خمسة عشر عاماً في حفل عشاء كبير في دبي، ليعلن زيادة رواتب الموظفين ومكافآت للجميع بهذه المناسبة. وحينما سألته عن ذلك قال: "أجمل شيء في النجاح أن تجعل الآخرين يشاركونك فيه".. وهنا ننشر الجزء الاول من الحوار:

الآن أكملتم مسيرة خمسة عشر عاماً، كانت مؤسستكم في بداياتها ثم تعرضت لتراجع وعادت لتفرض نفسها بقوة كلاعب رئيسي، ما هي خطتكم للسنوات الخمس المقبلة؟
ـ إحدى الخطوات المهمة التي اتخذناها وتزامنت مع انتقالنا من لندن الى دبي، هي تغيير أسلوب عملنا. في بداياتنا كانت تجربتنا جديدة والبعض نظر لها على أنها جديدة من ناحية التقنية مع ان هناك تجربة في الغرب سابقة في هذا المجال. التجربة الحقيقية التي نعتبر أنها أخذت كل وقتنا وأتعبتنا فعلاً، هي التلفزيون التجاري أي التلفزيون غير الحكومي، في السابق كانت كلها تلفزيونات حكومية ومعتادة على أسلوب عمل التلفزيونات الحكومية. وكان من الصعوبة تغيير الذهنية لتعمل بأسلوب التلفزيون التجاري. ولكن الحمد لله مع الوقت وفي السنوات الثلاث الأخيرة مع انتقالنا إلى دبي أو العالم العربي، بدأنا في تغيير أسلوب العمل.
lt; كيف كان تأثير تغيير الذهنية في أسلوب العمل على نتائجكم ومشاريعكم؟
ـ بالتأكيد التخطيط للمستقبل أصبح هاجساً بالنسبة لنا، وحرصنا ان تكون بيئة العمل محفزة للابداع والابتكار. وقد انشأنا قسماً خاصاً اسميناه "تطوير الأعمال" لدراسة الاستراتيجية وتطورها وأين تذهب، والحمد لله أنا سعيد جداً للناس الذين يعملون في هذا القسم، ولا يقتصر العمل فقط على القسم الموجود، أصبح تفكير كل إدارة لا ينحصر في ادارة الاعمال اليومية، بل مطلوب منها أن تتقدم بأفكار تطويرية، وكيف يرون عملهم بعد 5 سنوات، وبعد 10 سنوات، وبعد 15 سنة.

التلفزيون والأرباح

lt; هناك من يقول إنه لا توجد مشاريع تلفزيونية رابحة، ما هو وضع مجموعة mbc من حيث الربحية؟
ـ دعني أقل لك شيئاً، الإعلام بشكل عام ما وصل حتى الآن الى درجة الربحية المطلوبة، أو بالأحرى لم يأخذ مكانه الحقيقي بين المؤسسات الإعلامية الموجودة في العالم، ما زال سعر الإعلان منخفضاً، وهو منخفض ليس فقط بالمقارنة مع أميركا وأوروبا، بل حتى منخفض بالمقارنة مع دول مقاربة لدول المنطقة من ناحية الناتج القومي والامكانات المتاحة لها، وهذه إشكالية حقيقية وربما أساسها يعود للأسف إلى مسؤولين عن شركات الاعلان، وفي فترات سابقة كان لهم تعاملهم الخاص مع بعض الاجهزة الحكومية ولهم مصلحة في جعل سعر الإعلان منخفضاً والأسلوب الحكومي في الإدارة لم يكن يهتم بمسألة الربحية. وحينما أصبح هناك إعلان تجاري لأول مرة، بدأنا نرفع سعر الاعلان.
lt; هل تربحون الآن؟
ـ نحن وصلنا كمجموعة الى نقطة التعادل، وهذه نقطة في مسار تطوري تسير عليه المجموعة وستصل الى الربحية الممتازة متى ما عادت اسعار سوق الإعلان الى الوضع الطبيعي.

موقع "العربية"

lt; حينما نتحدث عن mbc فإننا نتحدث ضمناً عن قناة (العربية)، أليس كذلك؟
ـ لا. قناة (العربية) منفصلة تماماً.
lt; يعنى أنها ليست ضمن مجموعة mbc؟
ـ (العربية) شركة مستقلة، ولا شك انها ولدت من رحم الـ mbc لكن مسألة انضمام (العربية) الى mbc مطروحة ومتروكة للوقت، وهي من النقاط التي يبحثها الاستشاري المالي، فهناك شركات كثيرة والى الآن لم نقرر هل تدخل ضمن المجموعة او انها تكون نواة مستقلة لمشاريع ومجموعات جديدة؟
lt; ما هي مشاريع القنوات الجديدة التي تعملون عليها؟
ـ هناك بعض المشاريع سوف نعلن عنها في وقتها.
lt; اقصد فلسفتكم في إطلاق قنوات جديدة متخصصة؟
ـ التوسع لدينا يأخذ شكلين: الأول إطلاق قنوات جديدة من داخل المجموعة، والثاني أفقي عن طريق شراء بعض القنوات الحالية الموجودة أو ضم بعض القنوات التي نعتقد انه من مصلحتنا أن تكون ضمن المجموعة، وذلك من خلال اعطاء جزء من الأسهم في التركيبة الجديدة التي تعمل أو غيرها من الصيغ المختلفة.
lt; هل يعني ذلك انكم تفكرون في الاندماج او التحالف مع مجموعات إعلامية اخرى؟
ـ التحالف هو خيار الأقوياء، ونحن لدينا سياسية براجماتية وواضحة، ونحن ننظر للخارطة الإعلامية على المستوى الدولي والاقليمي بواقعية وعقلانية. ولو وجدنا أن التحالف مع مجموعات إعلامية أخرى من مصلحتنا، سوف نعمل ذلك، وهذه تكون مجموعة دولية او حتى اقليمية مثل "روتانا" او "إيه آر تي" أو أي أحد آخر. وحتى المجموعة الناشرة لمطبوعتكم المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، لو وجدنا من المصلحة ان ينضموا تحت سقف واحد، فلمَ لا؟!. إن التحالف يجعل الأطراف المتحالفة أقوى والكل يستفيد. ونحن عملنا هذه التجربة على مستوى بسيط من حيث بيع الإعلانات، فعندما انضممنا مع بعض القنوات الأخرى مثل "دبي" و"إل بي سي"، وأصبحت الإعلانات تباع بأسعار معينة فرضت نفسها على السوق واصبحت واقعاً ملموساً.

من أقواله..

gt; التقنية التي تتوقع انها الافضل اليوم، تصبح في الغد قديمة، لأن هناك شيئاً جديداً استحدث، وهذه مشكلة يعاني منها معظم العاملين في صناعة الإعلام.
gt; حرمان اولادنا من تعلم الانجليزية في المرحلة الابتدائية، يحرمهم من فرص في المستقبل، ويعطي ميزة لآخرين من جنسيات أخرى بسبب اللغة وليس الكفاءة.

قريبا.

إتهامات
lt; هناك بعض الاتهامات التي توجه ضد مجموعتكم واسمحوا لي أن ابدأ بأول اتهام، وهو انكم لا تعطون فرصة للمذيعين السعوديين مع أن رأسمالكم سعودي؟
ـ بصراحة هناك مشكلتان مع الكفاءات السعودية، أولاً يجب على الكفاءات ان تعرّف بنفسها فنحن لا يمكن ان نذهب الى البيوت نبحث عن المواهب ويفترض ان الكفاءات تبادر بالبحث عن الفرص وفرض نفسها بدلاً من التقوقع والتشكي، ولدينا عدد كبير من الموظفين يتجاوز الألف في مجالات مختلفة، هناك بعض السعوديين، لكنهم أقل مما يجب. والسبب عائق اللغة الإنجليزية، فالشركة تدار باللغة الإنجليزية منذ ان بدأت في لندن عام 1991، واستمر ذلك الى اليوم، وانضمت لنا بعض الكفاءات، لكنها لم تستمر لأنها لم تستطع ان تكون ضمن الفريق بحكم حاجز اللغة، لذلك أنا من أشد المطالبين بتعليم اللغة الانجليزية من المراحل الأولى في التعليم الابتدائي.
lt; ما هو توجهكم بالنسبة للمشاريع الاذاعية؟ وما هي الفكرة من قناة بانوراما الاذاعية؟
ـ بالنسبة للإذاعة، فأنا أرى أنه ليس المطلوب كثرة الاذاعات. فإذاعة واحدة قوية أعتقد أنها تكون أكثر من كافية. أما بالنسبة لقناة البانوراما، فهي أتت خلال فترة حرب العراق، وذلك حتى تحافظ Mbc-FM على شخصيتها بناء على اتصالات المستمعين، الذين شكوا من زيادة الجرعة الإخبارية في القناة. وبناء عليه اوجدنا قناة البانوراما كإذاعة رديفة، وبعد نهاية الحرب أدخلنا فيها برامج ترفيهية، أي أن الفكرة لم تكن تهدف الى تعدد الاذاعات.
lt; بالنسبة للأغنيات التي تبث من الاذاعات ألا يوجد أمامها عقبات من ناحية حقوق بث هذه الاغاني؟
ـ لا توجد مشكلة في حقوق الأغنيات، فنحن نتعامل معهم بعقود ونحترم هذه العقود ولا توجد مشكلة في هذا الجانب اطلاقاً.

نرحب بالكفاءات السعودية

عندما سألت وليد البراهيم كيف يمكن للكفاءات السعودية أن تحظى بفرصة في مجموعة mbc؟
قال: أنا شخصياً لا أتردد أمام أي كفاءة، وأتمنى أن نحصل على كفاءات سعودية، ومن خلال "سيدتي" أقول: أي شاب أو شابة يرى في نفسه كفاءة، فلا يتردد أن يكتب لنا، سواء عبر البريد أو الإيميل، ومكاتبنا منتشرة في جدة والرياض، ونحن نرحب بهم ولا يقتصر ذلك فقط على المذيعين والمذيعات، بل حتى في مجال التمثيل والدراما وفي أي مجال يرتبط بصناعة الإعلام.

برامج وقنوات منافسة
lt; نجحت قناة "العربية" كقناة اخبارية واستطاعت ان تفرض نفسها، لكنها كما يقال تفتقر للبرامج القوية الموازية لبرامج القنوات المنافسة في هذا المجال؟
ـ أولاً قبل ان تعمل مشروع اي قناة يجب تحديد نوعية المشاهد الذي تتوجه له، فالمشاريع الاعلامية التي تأتي لمجرد اجتهاد شخصي او انطباعات عامة محكوم عليها بالفشل مسبقاً. وقناة (العربية) ليست الفكرة منها منافسة (الجزيرة)، بل ان التعددية في وجود القنوات الاخبارية هي ظاهرة صحية. وحينما كانت (الجزيرة)، وحدها كان هناك خلل، تماماً كما كان الحال حينما كانت الـ mbc وحدها في 1991 كان هناك خلل. والحاجة لقناة (العربية)، اننا لا نريد ان نحول الـ mbc الى قناة اخبارية، لان هناك عدة شرائح من المشاهدين للاخبار، وبالتالي كان وجود قناة اخبارية متخصصة هو الخيار الأفضل.
lt; يقال إن سبب نجاح "العربية" هو تركيزها على سوق الأسهم السعودية، أي انها خرجت عن خطها الأساسي الاخباري وأصبحت الجرعة الاقتصادية كبيرة، كيف تعلق على ذلك؟
ـ أولاً أسواق الأسهم في المنطقة نشاطات نهارية وهي عادة الوقت الهادئ في مجال الاخبار، لان التقارير تعد في النهار وتعرض في المساء. طبعاً اذا كان هناك حدث مهم او نقل مباشر فـ (العربية) سباقة في هذا المجال، كما ان اشهر برنامج اقتصادي هو في قناة CNN وليس في قناة CNBC او بلومبيرج. و(العربية) تواكب اهتمامات المشاهدين، فنحن لا نفرض على الناس اهتماماتهم، بل نتماشى مع احتياجاتهم ورغباتهم. لكن الاحصاءات تؤكد تفوق (العربية) في المساء وقت نشرات الاخبار.
lt; وهل نجاح الاقتصاد في "العربية" خلف إلغائكم مشروع القناة الاقتصادية خوفاً من تأثيرها على "العربية"؟
ـ اولاً الى الآن ما زال خيار القناة الاقتصادية مفتوحاً وموجوداً وربما في يوم من الايام يصبح رديفاً، لكن ليس بديلاً عن الاقتصاد في (العربية).

lt; لم نصل إلى درجة الربحية.. والسبب انخفاض سعر الإعلان في دول المنطقة

ثقافة غربية
lt; هناك اتهام لكم بأنكم تسوقون الثقافة الغربية من خلال قنواتكم خاصة قناة Mbc2 وMbc4؟
هذا الكلام ليس صحيحاً في مجمله، ويفتقد الدقة في بعض تفاصيله ، فالانفتاح على الآخرين لا يعني تسويق فكرهم. نحن لدينا ثوابت وقيم، ومعنيون بالدفاع عنها وحمايتها، ناهيك عن أنني شخصياً أؤمن أن الأمة التي لا تنتج موادها الإعلامية تختفي مع الوقت، ولهذا نحرص في الـ MBC على دعم وتطوير وإنتاج المواد التي تنتمي لثقافتنا العربية الإسلامية، وهذا أمر مشاهد ومعروف، لكننا في الوقت ذاته لا نتعامل مع ثقافتنا باعتبارها قالب ثلج يذوب لو تعرض لأشعة الشمس، فثقافتنا تمتلك مقومات القوة والبقاء والتطور، فضلاً عن القدرة على المواجهة والحوار مع ثقافات الآخرين والتلاقح معها، ولهذا أرى أن الانفتاح على ثقافات الآخرين يطور ثقافتنا ويحميها من الضمور، فالجميع يدرك أن الحضارة العربية الإسلامية ازدهرت مع بداية عصر الترجمة من الحضارات الإغريقية والفارسية، والأوائل عرفوا أن الثقافة كائن حي ولهذا حرصوا على تزويدها بالجديد والمختلف، والمخالف، فالعزلة تفضي إلى نتائج عكسية، والثقافات التي ضربت حول نفسها سياجاً من العزلة أصبحت مجرد سطور في كتب التاريخ. وهنا يتبادر الى ذهني قضية تعليم اللغة الانجليزية في المدارس الابتدائية في السعودية، فالرافضون للفكرة دوافعهم شريفة، وينطلقون من المخاوف ذاتها التي وردت في سؤالك، لكن الحكمة تكمن في العكس، فتعليم الأطفال اللغة الانجليزية يمنحهم منهجاً آخر للتفكير، فاللغة كما تعلم ليست مجموعة كلمات بل أسلوب تفكير ورؤية، فضلاً عن أن تعليمهم يصب في مبدأ الانفتاح والحوار مع الآخر الذي أشرت إليه في إجابتي حول سياسية البرامج في قنوات ال MBC.
lt; وهل تحدد لأبنائك في المنزل البرامج التي يتابعونها؟
ـ الواقع انا في البيت متابع دائم لقناة Mbc3، فالابناء خالد وهيا وماجد، متابعون لبرامج هذه القناة بحكم أعمارهم، واصبحت متابعاً جيداً لها بسببهم. وفي الحقيقة أعود وأقول إن مسؤولية الاسرة تحديد ما يتناسب مع الابناء، ولا بد من الانفتاح على الآخر، ونحن لدينا الحصانة الكافية التي تجعلنا نعتز بثوابتنا التي لا نحيد عنها، وفي نفس الوقت نتعلم فن التخاطب مع الآخر ونتعرف على عقليتهم واسلوب تفكيرهم، لأن هذا الزمن يعطي زمام القيادة لمن يقرأ الاحداث بواقعية

العائلة تهمنا..
يقول البراهيم: تعاملي مع العائلة العربية مثل المقاييس التي أضعها داخل بيتي ومع أولادي، لكن في نفس الوقت لا أتوقع ان كل الناس يشاركونني بالطريقة التي افكر فيها، وليس لدي مشكلة في تقبل واحترام وجهات نظر مخالفة لرأيي.
محمد فهد الحارثي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف