المرأة المجهولة في بيروت
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
رائعة جديدة للمخرج الإيطالي جيسيبي تورناتوري
أنتج فيلم "المرأة المجهولة" عام 2006، ومن خلاله عاد تورناتوري إلى الشاشة الفضية - بعد إنقطاع دام ست سنوات - منذ أن قدم فيلم "ميلينا" عام 2000، والذي قامت ببطولته الممثلة الحسناء مونيكا بيللوتشي.
وكان تورناتوري قد كرس نفسه طيلة السنوات الماضية للعمل على مشروع ضخم ورثه عن سيرجيو ليوني بعد وفاته، ويتحدث عن حصار ليننغراد، ولا يزال هذا المشروع في طور التحضير ولم يبدأ بتنفيذه بعد.
تدور أحداث "المرأة المجهولة" في مدينة صغيرة تقع شمال شرق إيطاليا، حيث نتابع رحلة إيرينا (Ksenia Rappoport) وهي فتاة أوكرانية شابة وصلت حديثًا إلى المدينة، تبحث عن مسكن، ونراها تستأجر شقة ذات إيجار عال بالنسبة إلى فتاة تسعى للحصول على عمل كخادمة في البناية المقابلة لشقتها، والتي تسكنها مجموعة من العوائل الثرية.
وتنجح ايرينا بإقناع البواب بإيجاد عمل لها في تنظيف البناية بعد أن تعده بمنحه 20% من معاشها مقابل تأمينه هذه الوظيفة، وطيلة الوقت نشعر بأنها لا تعمل لتأمين قوتها، وأنها تملك من المال الكثير، وبأنها تستغل وظيفتها لتحقيق غاية في نفسها.
العلاقة بين الزوجين سيئة، فهما في حالة شجار مستمرة، والزوجة على علاقة برجل آخر، والطفلة تتخبط وحيدة في مشاكلها.
وتدفعنا هذه الأحداث للتفكير في أنها ربما تسعى لسرقة الزوجين، حيث أنها تستغل خروج الجميع لتتسلل الى الشقة في رحلة إستكشاف بحثًا عن شيء نجهل ماهيته.
ونحن نتابع هذه الأحداث تمر بين الحين والآخر لقطات - فلاش باك - تعود بنا إلى الماضي القريب والمريع الذي عاشته وتحاول جاهدة الهروب منه، حيث كانت تعمل "كبائعة هوى" في إحدى المدن الصغيرة جنوب إيطاليا.
الذكرى الجميلة الوحيدة التي تمتلكها ايرينا عن شاب وسيم وحنون كان يهتم بها، ويحاول أن يأخذها بعيدًا عن الجو الموبوء الذي كانت تعيش فيه، وكانت تبادله مشاعره بمشاعر أقوى، لكنه يختفي في ظروف غامضة تتضح تفاصيلها لاحقًا.
ويستمر التقاطع والتشابك الذكي لخطي الأحداث، فنجد أن رغبة إيرينا في دخول المنزل والتقرب من عائلة أداشير قوية لدرجة أنها لا تتوانى عن إرتكاب جريمة بحق المربية العجوز لتحتل مكانها في منزل العائلة .
وبإزاحتها تحصل إيرينا على وظيفة في منزل الزوجين، وفي البداية لا تتقبلها الطفلة وتشعر بأنها شريرة، ولكنها بعد بضعة أيام تبدأ بالتعلق بها، وتنشأ بينهما علاقة قوية، وتنجح ايرينا في كسب ثقة العائلة بالكامل، ويصبح لديها تأثير كبير عليهم جميعًا.
ومع إقتراب الثلث الأخير من الفيلم ينجلي الغموض الذي شاب أحداثه في ثلثيه الأولين بإيقاع سريع، ومشوق، يشد المشاهد حتى آخر لحظة. حيث تتلاحق اللقطات سريالية سريعة، وغامضة في أغلب الأحيان، وتتكامل تدريجيًا كقطع أحجية الـ "جيغسو"، حتى تتضح ملامح الصورة وتكتمل لنشهد أخيرًا نهاية دراماتيكية لا تقل قسوة ومأسوية عما عانته إيرينا في السابق.
من الصعب تحديد نمط سينمائي معين ينتمي إليه هذا الفيلم، فهو يمزج بين الدراما، والإثارة، والغموض، والجريمة في آن واحد. بسيناريو ذكي ومحكم تترجمه لغة سينمائية مميزة جدًا.
لكنه سرد غير مباشر، فالفيلم لا يركز على كونها لاجئة، ولا يتوقف كثيرًا لدى هذه النقطة، فهي موجودة ضمنًا في سياق القصة.
كما يعالج الفيلم أيضًا أنواعًا أخرى من الإستغلال الذي تتعرض له إيرينا ومثيلاتها، بجانب الإستغلال الجنسي، بشكل مدهش، وبطريقة لم تكن لتخطر على بال المشاهد.
وجاءبناء شخصية إيرينامحكمًا جدًا، فهي تنجح في كسب تعاطف المشاهدرغم كل ما ترتكبه من أفعال تبدو شريرة وبشعة، وإمتداد طبيعي لما تعرضت له من إمتهان، خصوصًا في المشاهد التي تجمعهابالطفلة تيا وتتجلى فيها ساديتها تجاه الطفلة، بطريقة مشابهة تمامًا لما تعرضت له هي من جلادها.
الجدير بالذكر أن العرض الأول للفيلم كان ضمن مهرجان روما السينمائي، ولدى عرضه بشكل تجاري في 300 دار عرض سينمائية حقق المركز الثالث في شباك التذاكر في إيطاليا، منافسًا فيلمي الشيطان يرتدي برادا، وبرج التجارة العالمي اللذين حلا في المركزين الأول والثاني في الأسبوع الأول من إطلاقه في دور العرض.