ترفيه

ثقافة العيب السعودية تخلف أعشاشًا لبيوت العنكبوت

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

عقد تحيط بطبيعة "الجنس" وتلعثم عند الإجابة وتحرشات
ثقافة العيب السعودية تخلف أعشاشًا لبيوت العنكبوت
غادة الزبيدي من الرياض:
ندرك بأن أسرنا السعودية تعيش أوضاعًا مقلوبة في علاقاتها وتفاعلاتها الداخلية، إذ أصبح واضحاً أن هناك خللاً في أساليب التربية وإفراز نماذج غير سوية فتخيلوا أن البيوت بمثابة بيوت العنكبوت، لهشاشة العلاقات وكثرة الخيوط والعقد بها، بينما نتساءل إلى متى ونحن نعيش كالعناكب بين خيوط الكبت وقيود العيب..؟ وإلى متى ونحن نكبر ونتجرع ثقافة المحافظة؟ هذا الصراع الكبير الذي يعاني منه معظم الشباب السعودي للحصول على حقوقهم، خلق لهم نوعا من أسلوب الحياة المرتجلة داخل الأسرة. كل هذا بسبب الثقافة التي لا تريد النمو والتطور والاعتراف بالتغير الاجتماعي كسنة إلهية للكون. فمن حق الشباب البحث و السؤال عن أمورهم الغريزية الجنسية ، ولكن يواجهون تلعثم الآباء في الإجابة ،فهي من وجهة نظرهم جريمة إباحية يفكرون في قمعها حتى لا يكون هناك مجال للانحراف. تحدثت نجلاء العبد العزيز24 سنة طالبة دراسات عليا التي تتمتع بجمال لافت وتنحدر من عائلة شديدة التدين في منطقة القصيم أنها تعرضت لنوع من التحرش الجنسي وهي في عمر السابعة ، وكان ذلك من خالها الذي يظهر التزامه وتشدده الديني ، ويخفي باطنه المنحرف. عندما اختلى خالها بها وبدأ بملامسة منطقتها الحساسة ، أحست هذه الطفلة البريئة بأن هناك أمرا خاطئا حصل لها ، وفجأة تظهر أمامها صورة والدتها التي غالباً ما توبخها عندما تخلع ملابسها أمام أخواتها من الفتيات وأنه لا يجوز أن يراها أحد، وعند سؤالي لها لماذا لا يجوز...؟ فتكتفي بإجابة بائسة وغير كافية إذا كبرتِ ستعرفين ولا تسألي ولا أريد أن يسمعك أحد وإذا تحدثتِ بهذا الموضوع مع أي أحد سوف أضربك..! تقول "حملت معاناتي لمدة 20 سنة ولم أخبر أحدا بذلك حتى أقرب الناس لي والدتي على الرغم من أن لا ذنب لي ، ولكن لا أستطيع البوح بمكنوناتي ولن يصدقني أحد". ثم تسأل نفسها "لو أخبرت أهلي بذلك سيكذبونني بحجة أن خالي يعتبر رجل دين وفي نظرهم معصوم من الخطأ ، ومن الممكن أن أعاقب ونحن تمنع في منزلنا الرواية الرومنسية أو مشاهدة الأفلام فكيف سيكون الخبر وماذا سأستفيد بعد هذه السنوات المريرة". "أقسو على نفسي وضميري يؤنبني على ما حل بي ، فمؤكد أنني لا أستطيع الزواج ، فربما أنني لستُ بعذراء ، فغشاء البكارة الذي ربما أحمله هو رمز شرفي الوحيد لدى الرجال ..!! فكيف أتزوج وأفضح نفسي على ذنب لم أقترفه ولم أجد فيه أي نوع من أنواع المتعة". "سأكون كالراهبة تعيشُ في الأجواء المسلمة، وسأمنح نفسي وأهبها لخدمة الله ، ولكن أنا تغيرت وبدأت منذ الصغر أجد متعتي في جسدي وأمارس العادة السرية بإفراط ، وأعيش بين المتعة الجنسية الخفية والكبت العائلي المتشدد". وتستوقفنا معاناة مرام سعود 23 سنة مع زوجها التي تمثل شريحة كبيرة من الفتيات اللاتي يقاسين المر فقد تزوجت منذ ثلاث سنوات وتعتبرها أقسى سنوات عمرها ، فزواجها تقليدي كالبطيخ لا تعرف حمرته من بياضه إلا عندما تغامر وتشتريه ، فنظرة شرعية ثم افتراش على سرير الزوجية الأبيض. وتتذكر قبل زواجها طلب خطيبها من والدها أن يتحدث معها حتى يعرف مستوى تفكيرها، ولكن الأب المحافظ جن جنونه وبدأ بشتمه ورفض طلبه. "لم يكتف بذلك بل توجه لها وأخبرها بما حصل ومن ثم نعتني بألفاظ لا تقال إلا لبائعات الهوى وأخبرها بأن زواجها سيكون كما تزوج هو من والدتها ولن تغير من أفكارهم أو عاداتهم المحافظة، وتساءلت في نفسي أنت تخون والدتي تغطي عليك أفعالك...! ونحن لا نجرؤ على نصحك وبأن ما تفعله مشين ، أهذه هي أفكاركم ثكلتكم أمكم أنتم وأفكاركم" . "قرب موعد زواجي أردت معرفة الكثير عن ليالي الزواج الحمراء ولكن لا أجرؤ ومن أسأل ، كانت لدي مشاعر جياشة كلها هيام بشخص أجهله ويجهلني ومن أول يوم اكتشف بأن زوجي ضعيف جنسياً لا يستطيع الممارسة". تضيف "لم أدرك آن ذاك بأن هذا ضعف فأن لا أعرف الوضع الطبيعي للعلاقة الحميمية ، وصبرت على ذلك على أمل أن تحل أزمتي ، إلى أن بدأ الحديث والاستفسار عن تأخر حملي" . وهنا تجرعت مرام مرارة صبرها على إنسان مريض عاجز ، وبدأت رحلة البحث لإنسان يروي عطشها الجنسي ويشعرها ، وها هي تدمن على الشبكة العنكبوتية وتصبح أحد أعضاء الغرف البالتوكية التي تبث الإباحية مباشرة صوت وصورة . وللأسف أصبحت أكثر توتراً وقلقاً وتتردد على العيادات النفسية لإزالة توترها ولكن دون فائدة فلم تبح لهم بمشكلتها الحقيقية ، فقد تعلمت أن لا تتحدث في المحظور. وعن الآثار الإجتماعية من المحافظة على المراهقين من الثقافة الجنسية والوصول بهم لمرحلة الكبت يقول الدكتور عبد العزيز بن علي أستاذ علم الاجتماع المشارك إن التربية الجنسية تظل احد الموضوعات الساخنة في المجتمع السعودي الذي كثيراً ما يحتفظ بخصوصيته ومحافظته مما جعل لمثل هذه المفاهيم مثار السخرية في الكثير منالأحوال والوقائع الاجتماعية. ويشير الدراسات المطبقة على العديد من الأسر السعودية لموضوع الثقافة الجنسية ، إلى أننا من الشعوب المتأخرة كثيراً في التوعية الجنسية للذكور والإناث ، في ظل تعدد مصادر المعلومة الجنسية في عالم التقنية الرقمية وثورة الاتصالات . ويضيف الدكتور بن علي أن المراهق يبدأ بالتخبط في اخذ الأفكار الجنسية من أي مصدر كان حتى وإن كانت عبر رسالة في هاتف محمول ، أو كبسة زر على قناة فضائية ،فالجنس كحاجة بيولوجية ليس للإنسان قدرة على كبحها فهي مثل عنق الزجاجة في الحاجات الإنسانية وبها تتأثر الكثير من الحاجات الأولية للإنسان. ويكمل إن عدم التثقيف الجنسي يقحم الشباب في ممارسات جنسية خاطئة أو ما يعرف بالعادة السرية ويكون هناك انعكاس على حالتهم الصحية والمزاجية والانفعالية ، وتتسع المسافة الاجتماعية السلبية بين المراهق وأعضاء الأسرة ، ويصبح هناك تأثير سلطوي للمعلومة الجنسية على ذهن الشباب والحصول على معلومات خاطئة في الإشباع الجنسي المؤدية للممارسة المثلية من الجنسين مع بعضهم البعض خصوصاً وأن هناك قنوات تخصصت في الشذوذ الجنسي بين الذكور وأخرى بين الإناث وأخرى للممارسات الجنسية للقاصرات ، إضافة إلى القلق النفسي إذ انه أساس جميع الأمراض النفسية باتفاق مدارس علم النفس بأنه الأساس لكل اختلالات الشخصية واضطرابات السلوك وغيرها من الآثار الاجتماعية الناجمة عن نقص التثقيف الجنسي. كما أن الأسرة في واقعها الحالي وفي ظل مشكلاتها الإقتصادية والاجتماعية فهي عاجزة عن توفير الاشباعات الضرورية لأفرادها وأصبحت أضعف ما يجعلها لا تملك القدرةعلى تثقيف أبنائها جنسياً بمعزل عن مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
لذلك من المهم البناء الذاتي والحصانة الذاتية في سن مبكرة حتى لا يكون صيداً سهلاً للآخرين لإغرائه وغوايته في عالم الجنس إضافة لمساعدة المراهقين في تدعيم ثقتهم بأنفسهم وأن لا نغلق النوافذ كلياً عليهم بل العكس يجب العمل على الطمأنينة الذاتية لهم ، ومحاولة مشاركتهم أوقات فراغهم والعمل على معايشة عالمهم ، وعدم الانغماس في المثالية الكاذبة أو الازدواجية في العالم. وتشير دراسة طبية أجريت على عينة قوامها 500 طالبة ممن يشاهدون الفضائيات بشكل منتظم إلى نتائج تشير إلى إصابة هؤلاء الفتيات بأمراض في الجهاز التناسلي والمجرى البولي وحدوث تغيرات كبيرة طرأت على سلوكهن حيث انحصر كل تفكيرهن في الجنس، كما ان مرض الفضائيات أصبح معترفاً به من قبل الجمعيات الوطنية في العالم وتم تسجيله في مكتب الطب الحديث باسم (دش سيندرم) ، وهو يؤدي إلى تغيير عادات وسلوك المصابين به ويعمل على زعزعة الأخلاقيات. وأما عن حال الشباب المطلقين وبكثرة في الآونة الأخيرة يخبرنا الأخصائي الاجتماعي موسى النصار التابع لأحد المستشفيات الحكومية غالبية الشباب ليس بمثقف جنسياً ، فالزوجة لا تجرؤ على السؤال في العلاقة الحميمية، لأنه من العيب من امرأة محترمة أن تسأل عن الجنس! وإلا اتهمت بأنها لا تستحي أو اتهمت بأن عندها رغبة في هذا الأمر، والزوج أيضاً له نصيب من العيب فهو لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته لأنه رجل ويجب أن يعرف كل شيء!. وهكذا يبدأ بسؤال الأصدقاء وتظهر الوصفات الغريبة والنصائح المشينة ، لدرجة وصلهما للإمتاع المحرم والشذوذ ، وهنا تسكت الزوجة حتى لا تتلقى التجريح من زوجها ومن ثم تستمر المشكلة أشهراً طويلة ، دون ان يلجأن لمختص يضع لهما حلًا في أقل من نصف ساعة إذا كان هناك حديث مفتوح دون أي خطوط حمراء. ولماذا تركز الاستشارات النفسية على الحديث عن الجنس وحل مشكلاته تقول الدكتورة والأخصائية النفسية طاهرة محمد في مستشفى الأمل : إن الجنس جزء أساسي من الحياة عامةً ومن الحياة الزوجية خاصةً ،
لذلك يجب أن نفرق بين الحديث عن الجنس بكلام بذيء فاحش ومن دون ضرورة ، وبين ان نتحدث عنه للتعلم و لحل مشكلة ما. وتأسف بأننا في طبيعة مجتمعاتنا العربية نحول حول الحمى ولا نناقش الأمور المتعلقة بطبيعة أجسادنا وكأنها سر لا يسمح حتى من الاقتراب منه ليعرف ان هناك مشكلة أو لا ، لأن ذلك يدخل في نطاق "العيب"و"قلة الأدب" وهذا ما يعانيه المراهقون والمراهقات الذين تكثر أسئلتهم عن الجنس وعلاقاته المتعددة.
أما لإعداد أجيال واعية مثقفة جنسياً حياتهم بكل ما تحتويه المتغيرات النفسية والجنسية والفيزيولوجية والمظهرية أيضاً ؟ فلن يتم ذلك إلا بالحوار والانفتاح في الحديث. وبدون هذا الانفتاح الحواري سيستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين في ما بينهم،وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية، وللأسف في عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب، ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة نفسيهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة وهما في الحقيقة لم يتأهلا له أو يقترب كل منهما من سن الزواج وقد تعود على الزنا أو السحاق أو العادة السرية و اللواط وغيرها من العلاقات الجنسية السلبية. ومن هنا تنطلق الأمراض النفسية والعضوية بسبب العيب ولا يجوز ان تسأل ولا يجوز أن نجيبك..!! وتكون لدينا حصيلة من العديد لحالات المراهقين الذين أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحياناً في الخطيئة،وأزواج يشكون من توتر العلاقة أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم,وزوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن،وغالباً لا يبالي.
ويقول اختصاصي الأمراض التناسلية والجلدية الدكتور سعد العمر: إن أهم أسباب البرود الجنسي عند المرأة والرجل يتمثل في انعدام الثقافة الجنسية لديهما قبل الزواج، إذ جرت العادة من الأمهات على تحاشي الحديث في هذا الموضوع ما يجعل الفتاة تخشى التكلم عن هذه الأمور مع زوجها حتى لا تتهم بالفجور أو أن لها تجارب سابقة ،والرجل أيضاً عليه ان يكتشف هذه الأمور بنفسه لأنه إن سأل سيكون ناقص الرجولة، لذلك قد يصيبهما البرود الجنسي منذ ليلة الزفاف إذا لم يتصرفا مع بعضهما بالحب والود واحترام المشاعر، وذلك لأن العلاقة الحميمة هي التحام الزوجين وانصهارهما في بوتقة واحدة.
كما أن معظم حالات البرود لا تعالج بالأدوية والعقاقير الطبية إنما يكمن علاجها في المصارحة والحوار بين الزوجين. حتى يكون هناك انسجام حميمي حقيقي عليكما باتباع هذه الخطوات: *عليك بانتهاج مبدأ المصارحة مواجهة المشاكل الجنسية التي قد تنشأ بينكما، ولا تحاولا الهروب من المشكلة لأن ذلك يزيد الأمور تعقيداً. *حاولا إطلاع بعضكما بلطف بأنكما لا تشعران برضا أو انسجام أثناء الممارسة، وبأنه لو كان هناك إرضاء جميل، فإنه سوف يحصل على قدر أكبر من الإشباع. *قبل مناقشة أي مشكلة خاصة بالمعاشرة الزوجية، عليكما بالتودد والتقرب من بعضكما ، فلا ترميا الاتهامات مباشرة بالأنانية أو التقصير ، لأن ذلك يؤدي لنتيجة عكسية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف