ديما ترحيني مذيعة عربية في محطة ألمانية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كيف ترى ديما نفسها العمل في وسط غير عربي، رغم وجود زميلات وزملاء عرب في القسم العربي الذي تعمل فيه، اذ عليها كموظفة في هذه المؤسسة الالمانية التعامل الدائم مع مجلس ادارة ومدراء اقسام المان .
إيلاف أجرت مع الزميلة ديما دردشة قصيرة قبل ان تبدء بالتحضير لبرنامجها كوادريغا، الذي تستقبل فيه اسبوعيا صحافيين وخبراء من عرب والمان متخصصين بشؤون عربية ودولية.
-كان عملك كمذيعة في قنوات تلفزيونية عربية بالطبع في ظل ظروف معينة وتعملين الان في محطة المانية تبث بالعربية فما الفرق بالعمل بين المحطتين؟
-هناك فرق كبير، اذ كان عملي في المحطات العربية التي عملت فيها يتركز اكثر على الاخبار العربية واسواق المال العربية والاوروبية ، لكني اتناول الان الاخبار العربية مع اعطاء اهتمام للاخبار الالمانية والاوربية، وهذا يعني ان افاق العمل والاطلاع اصبحا اوسع مما زاد من ثقافتي . انني اطلع الان على مواضيع كنت امر عليها في السابق مرور الكرام ما جعلني افهمها اكثر وادرك خلفيتها بشكل اعمق. هذا الفرق بين العمل في محطة اوروبية ومحطة عربية. انه طريقة التعامل مع الخبر والتعمق به وهذه خبرة مهمة للصحافي.
-صحيح ، في البداية واجهت صعوبة بعض الشيء في الانتقال من جو الى جو اخر فيما يتعلق بالتعاطي مع الخبر وتحديدا في انتقاء الاخبار. ولكن الامر اصبح عاديا لوجود حوارات دائمة مع مدراء الاقسام وتبادل وجهات النظر خاصة ما يتعلق باهتمام المشاهد العربي لمعرفة اخبار المانيا واوربا. لكن هناك اولويات فان كان الحدث في الدول العربية او منطقة الشرق الاوسط نفتتح النشرة به مع الاشارة احيانا الى وجهة النظر الالمانية والاوروبية به. فكما تعرفين كان الهدف الرئيسي من فتح القسم العربي في تلفزيون دويتشه فيلي ايضا اطلاع المشاهد العربي على السياسة الالمانية والسياسة الاوروبية . رغم ذلك فان اهمية الخبر تجعله يبرز وتكون له الاولية في بداية النشرة.
وبشكل عام نبدأ النشرة في الكثير من الاحيان بمقابلة تكون مع صحفي او محلل من العالم العربي او نستضيف خبيرا المانيا يتحدث اللغة العربية، بعدها ننتقل في النشرة الى الاخبار الاوروبية والالمانية.
-كيف تعاملت مع المدرسة الالمانية وانت اتية من اعلام متأثر بالمدرستين البريطانية والاميركية؟
-اعترف ان الصعوبة التي واجهتني في البداية فهم طريقة تفكير الصحفي الالماني بالخبر وفهم المدرسة الالمانية في تعاطي الاخبار لانها تختلف كليا عن المدرسة البريطانية او الاميركية ومعظم العرب يعتمدونها. وكانت الصعوبة قدرة التوفيق بين معلوماتي التي كسبتها من المكان الذي اتيت منه في الوطن العربي والمعلومات الجديدة التي حصلت عليها والافاق الجديدة ا لمتوفرة ويمكن استخدامها لصالح النشرة، وهذا تطلب مني وقتا الى ان تمكنت من استيعاب الارضية التي اقف عليها، وان اتابع الخبر الاساس واتناوله لكن في نفس الوقت عدم غض الطرف عن الاخبار الاخرى في باقي الدول والتي قد تكون مهمة.
-اتيت من محيط عمل يختلف تماما عن المحيط الحالي فهل انت مرتاحة في التعامل مع شخصيات او عقليات لم يسبق ان تعاملت معها حتى ولو كان زملاء عرب، فالمحيط الذي يعيشون فيه اثر بعض الشىء فيهم اضافة الى زملاء ومدراء المان؟
- كنت في امارة دبي وفي ظل مجتمع عربي وهذا الحال مع المحطات والبلدان الاخرى اي مجتمع واحد وبيئة واحدة تقريبا. وعندما انتقلت الى المانيا اصبحت اعيش في مجمتع اوربي والماني وينقصني اللغة الالمانية، اضافة الى ذلك اتيت غريبة وليس لدي اصحاب، لكن كان هدفي تطوير مهنتي والاطلاع على النظرة الاوروبية، وكيف ينظر الاوربيون الى مواضيعنا وقضايانا واتعلم اكثر من المدرسة الالمانية لاضيف الى خبرتي ما هو جديد وفي النهاية احصن نفسي اكثر كصحفية.ولقد شعرت ان الانغلاق في مجتمع واحد والتعامل مع قضايا معينة ليس تطورا ولن يساعدني على التطور. وما زلت اؤمن بان الصحفي يتطور عندما ينتقل ويشاهد المزيد والجديد ، ويمكنه توسيع افاقه عندما يتعلم من غيره. كما وأني لا اجد صعوبة الان كي يفهمني الزملاء في القسم العربي كصحفية وكمذيعة عندما نتناقش في موضوع معينة، لانني اتيت من مكان اعرف ماذا يريد المشاهد العربي وهم اتون من مكان يعرفون ماذا تريد الادارة الالمانية في المحطة. لذا تمكنا من التوصل الى حل وسط والى تفاهم .
-نعم انه اسهل بكثير تحديدا المدراء الالمان. فهناك صعوبة عندما تدخلين الى مكتب المدير العربي خلال اجتماع منعقد وتعطيه وجهة نظرك في قضية تتعلق بالعمل والاخبار وفي اخذ والرد ، لان لديه خطوط حمراء يحاول بقدر الامكان عدم تخطيها. وللمدير العربي طموح مختلف الى حد ما عن طموح المدير الالماني. وحسب خبرتي تواجه الصحفيين والصحافيات في المحطات العربية صعوبة للاجتماع بالمدير العام وطرح وجهة نظرهم في اشياء معينة او استماعه الى رأيهم او عقد حلقة نقاش بينه وبينهم بشكل متواصل ، فهذا لا يحدث في الوطن العربي والا فان هذا المدير شخصية استثنائية. اما في الادارة الالمانية فامر طبيعي ان تجمع علاقة صداقة بين الصحفي ومديره وهذا ما لمسته من تجربي في المحطة، لذا تمكنت من ايصال افكار كثيرة الى المدير مباشرة تساعد على تحسين وضع النشرات والبرامج. وحسب خبرتي فان المدير العام كما المدير التنفيذي او مدير الاقسام الاجنبية في الدويتشه فيلي هم بالنسبة لي اصدقاء اكثر من مدراء وعندما اواجه اي مشكلة يمكنني في اي وقت الدخول الى مكتبهم والتحدث عنها للعثور على حل في النهاية. ولم اشهد قبل ذلك ان اتصل مدير القسم في محطة عربية بعامل مرض كي يطمأن عليه لكن هذا امر طبيعي في المانيا ويزور المديرالعام الاقسام بشكل دائما كي يتطلع على اوضاع العاملين والعمل هذا كله من الامور الجديدة علي. وما اريد قوله ان الحوار بين العاملين والمدير في المحطة امر عادي وقد يكون لذلك علاقة بالمدرسة الالمانية التي تختلف عن المدارس الاخرى، ففي النهاية ما اعطيه من جهد وعمل هو ليس للمدير بل للمؤسسة التي اعمل من اجل الارتقاء بها. لذا وفي ظل هذا الاجواء فان الامور الاخرى منها المشاكل الجانبية تصبح ثانوية لانك تشعرين بان هناك من يسمع ويقدرالعمل.